المقاومة مع الضباع

نعيم الخفاجي

العراق يعاني من صراعات قومية مذهبية، منذ يوم ولادته عام ١٩٢١، وليست وليدة اليوم، القوى البعثية انتهجت نهج طائفي في جعل زعامة البعث والدولة العراقية ملك خاص إلى العوجة وتكريت وبقية المناطق السنية. المشكلة الحقيقية التي واجهت القوى الإسلامية والعلمانية الشيعية، أن قادة القوى الإسلامية الشيعية وكذلك قادة القوى العلمانية من أبناء الشيعة، خطابهم الديني أو المدني العلماني محصور بين أبناء الشيعة فقط، لأن القوى الاخوانية والبعثية والعلمانية السنية تنتهج نهج طائفي اقصائي تجاه كل من هو شيعي، لذلك ‏الخطاب الإسلامي والعلماني الشيعي،  خسر لانه كان خطاباً ينبذ الطائفية لكنه لم يدرك انه يقع في فخ الطائفية والعنصرية المقيتة الموجودة لدى الأطراف السنية، علينا نتكلم بصراحة بعيدا عن اللف والدوران علينا ننقل تجربتنا العملية التي قضيناها طيلة حياتنا التي تجاوزت العقد السادس، دخلت العمل السياسي وانا عمري عشرين سنة، والرب العظيم كتب لي السلامة إلى أن هاجرت من العراق بشكل قسري قبل أكثر أو أقل من ٣٥ سنة، تاهت علينا إعداد السنين للأسف.

اخي الإسلامي الشيعي انا اخوك نعيم عاتي الخفاجي، انصحك لأجل الرب الله عند المسلمين ويسوع لدى المسيح، ويهوا وأدوناي وهاشم وإلوهيم  لدى اليهودية، أيها الاسلاميين وايها العلمانيين الشيعة، انا ناصح لكم ولست عدو وشامت وحاقد عليكم، اخي عليك أن تعتز بهويتك الدينية والمذهبية، مثل ما الإسلامي والعلماني السني يعتز ومتمسك  بطائفيته وعنصرية بالسر ويعلنها في الكثير من المواقف بالعلن، الطائفية بمفهومها العام سيئة، ولايوجد طائفي افضل من طائفي في طائفة أخرى.

نعيد الذاكرة لسقوط نظام صدام الجرذ، رأينا كيف استقبل أهل العوجة وتكريت القوات الامريكية المحتلة، ولم يطلقوا ولارصاصة واحدة إلا بعد أن تشكل مجلس الحكم وايقنوا أن الشيعي والكوردي بات شريك بالعملية السياسية.

رفعوا شعار المقاومة، وفخخوا وقتلوا أطفال ونساء الشيعة بكذبة أن الشيعة اصدقاء الامريكان وبني صهيون، والان بمرور الزمن أصبح قادة القوى السياسية السنية بالعراق وسوريا متحالفين مع بني صهيون والامريكان، اخي الشيعي عليك مراجعة مواقفك، بالأمس الجولاني السفياني يفجر ويفخخ ويقتل عملاء النصارى واليهود، واليوم تحول إلى كلب حراسة لدى بني صهيون وترامب.

هناك حقيقة أن غالبية أبناء  أمة الإسلام السنة يعرفون الحقيقة،  يوجد حديث عن رسول الله محمد ص بصحيح البخاري ومسلم يحذر بها الرسول صلى الله عليه واله من خطورة الوهابية التي وصفها بقرن الشيطان،  والتي استنزفت طاقة الامة في الحروب الداخلية لصالح أعدائها، نضرب لكم  مثل واحد شيخ وهابي سعودي تم إرساله لقتل اهالي حلب في سوريا اسمه الشيخ عبد الله المحيسني، هذا المحيسني ومعه مئات مشايخ الصحوة الوهابية، اصدروا فتاوى الجهاد خدعوا ملايين الشباب المسلم، ودفعوهم إلى خوض معارك عبثية تحت شعار الجهاد في سبيل الله، نفس المحيسني ومشايخ الحركات الاخوانية اليوم، نراهم يعتبرون التعاون والتنازل عن الجولان واجزاء من سوريا لصالح نتنياهو عمل وطني . 

أغرب نكتة قرأت تغريدة إلى المحيسني بمنصة x يقول( ‏الحمد لله الذي جعل خصومنا هم من الروافض وأذنابهم ..

لاشك  سيعلو صراخهم 

كيف وقد أكرمنا الله باقتلاع شوكتهم …..).

معلق اسمه ابراهيم رد على المحيسني بالتعليق التالي( اي روافض واي خصوم !! يارجل انت اكثر واحد جمع استشهاديين لمحاربة الأمريكي ووصفت امريكا بالكفر والزندقة وبعد زيارة الشرع لأمريكا طلعت تبرر الزيارة للأمريكي بحجة مصالح وطاعة ولي امر هسا جاي تقول روافض وخصوم).

 بالوضع العراقي، سيد مقتدى الصدر انضم لمقاتلة المحتل، النتيجة من رفعوا شعار مقاومة المحتل من فلول البعث كل عملياتهم موجهة لضرب التجمعات والأسواق ذات الغالبية الشيعية، وارتكبوا حماقتهم بتفجير ضريح الإمامين العسكري والهادي في سامراء، السيد الصدر قاطع الانتخابات وفلول البعث قالوا هذه فرصتنا بظل غياب الصدر وتياره نكتسح الشيعة بالانتخابات ونقضي عليهم، هذا هو وضع العراق المزري والمؤلم، العراق ملك لكل مكوناته، للشيعة والسنة والاكراد، لكن قولوا لي بالرب العظيم هل نحتاج بعد ثلاثين سنة أخرى ربما ابن أو حفيد الخنجر والميزان والمساري والضاري يقتنعون بالعيش المشترك مع الشيعة والأكراد؟.

صدعوا رؤوسنا بثورة تشرين، تغنى لها فلول البعث، لكن لم تنتقل المظاهرات إلى مناطق السنة والاكراد؟ وضع العراق ساحة للصراعات الدولية بأدوات محلية عراقية قذرة فاقدة للضمير الانساني، وإلا العراق يتسع إلى كل أبناء مكوناته، متى عقلية قادة سنة العراق يقتنعون أن العيش المشترك مع الشيعة والاكراد  هو الضامن إلى استقرار وازدهار العراق اقتصاديا لضمان العيش الكريم مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

13/11/2025