د. فاضل حسن شريف
عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية عن شذرات من سيرة القاسم بن الامام الكاظم عليه السلام للشيخ عقيل الحمداني: مرض القاسم -عليه السلام- ووصيته: ومرض القاسم مرضا شديدا حتى دنى أجله وتصرمت أيامه جلس الشيخ عند رأسه يسأله عن نسبه وقال: ولدي لعلك هاشمي قال له: نعم أنا بن الإمام موسى بن جعفر -عليه السلام- جعل الشيخ يلطم على رأسه وهو يقول: واحيائي من أبيك موسى بن جعفر قال له: لا بأس عليك يا عم إنك أكرمتني وإنك معنا في الجنة يا عم فإذا أنا مت فغسلني وحنطني وكفني وأدفني، وإذا صار وقت الموسم حج أنت وابنتك وابنتي هذه فإذا فرغت من مناسك الحج أجعل طريقك على المدينة فإذا أتيت المدينة أنزل ابنتي على بابها فستدرج وتمشي فامش أنت وزوجتي خلفها حتى تقف على باب دار عالية فتلك الدار دارنا فتدخل البيت وليس فيها إلا نساء وكلهن أرامل. ثم قضى نحبه فغسله وحنطه وكفنه ودفنه، فلما صار وقت الحج حج هو وأبنته وابنة القاسم فلما قضوا مناسكهم جعلوا طريقهم على المدينة. بنت القاسم الى المدينة: فلما وصلوا إلى المدينة أنزلوا البنت عند بابها على الأرض فجعلت تدرج والشيخ يمشي خلفها إلى أن وصلت إلى باب الدار فدخلت فبقي الشيخ وأبنته واقفين خلف الباب وخرجن النساء إليها واجتمعن حولها وقلن من تكونين وابنة من فلما قلن لها النساء: ابنة من تكونين فلم تجبهم إلا بالبكاء والنحيب فعند ذلك خرجت أم القاسم فلما نظرت إلى شمائلها جعلت تبكي وتنادي واولداه وا قاسماه والله هذه يتيمة ولدي القاسم فقلن لها من أين تعرفينها إنها ابنة القاسم قالت: نظرت إلى شمائلها لأنها تشبه شمائل ولدي القاسم ثم أخبرتهم البنت بوقوف جدها وأمها على الباب.
وفاة ام القاسم حزنا عليه: قيل إنها مرضت لما علمت بموت ولدها فلم تمكث إلا ثلاثة أيام حتى ماتت تسمع بموت ولدها تمرض وتقضي نحبها. أقول: إن قبر القاسم بن الكاظم -عليه السلام- مشهور على ستة فراسخ من الحلة وتستحب زيارته وسمعت من بعض العلماء خبرا عن الإمام علي بن موسى الرضا -عليه السلام- إنه قال: من لم يتمكن من أن يزورني فليزر قبر أخي القاسم بأرض الحلة. الشيخ خزعل يهدي الى ضريح القاسم -ليه السلام شباكا: (أعيان الشيعة – السيد محسن الأمين – ج 10 – ص 71 – 72). كتب احد الشعراء إلى الشيخ خزعل خان أمير المحمرة بعمل صندوق مشبك فعمله وكتب عليه هذين البيتين: للامام القاسم الطر الذي قدس روحا خزعل خير أمير ارخوا شاد ضريحا وامر بتعمير خان كبير هناك ورباط تجاه الصحن وحفر بئر في الخان لأجل الزوار ولما بلغ الشيخ خزعل ذلك ارسل إليه هذين البيتين: سقيتم بني الدنيا بماء نوالكم وجدكم في الحشر من حوضه ساقي فلا زلتم وردا إلى كل منهل ولا زال هذا العز في بيتكم باقي.
عن العتبة الحسينية المقدسة: القاسم بن الإمام الكاظم عليه السلام رمز المدينة الخضراء: مدينة القاسم (سورا) كانت مدينة اسمها سورا أو صورا وهو اسم آرامي قديم وقيل هو عبري وتبعد هذه المدينة حوالي 35 كيلو متر عن مدينة الحلة وحوالي 70 كيلومتراً عن مدينة كربلاء المقدسة جنوباً، وقد سمّاها ياقوت الحموي في معجم البلدان بـ (شوشه) حيث يقول: (شوشه) قرية بأرض بابل أسفلَ من حلّة بني مَزيد، بها قبر القاسم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، بالقرب منها مرقد نبي الله ذي الكفل أو حزقيل. وقد أخطأ الحموي في ذلك فـ (شوشه) هي من نواحي الكوفة وهي تابعة للنجف الأشرف أو توابع محافظة النجف وليست في محافظة بابل. وقد عقب الشيخ محمد حرز الدين في (مراقد المعارف) على كلام الحموي بالقول: هذا خلط منه بل اشتباه, لأنّ القبر الذي في شوشة هو قبر القاسم بن العبّاس بن موسى الكاظم عليه السّلام، وقد صرّح بذلك (النسّابة) ابن عنبة في كتابه (عمدة الطالب). و(سورا) في الأصل مدينة أثرية قديمة سكنها السريانيون لخصوبة أرضها وعذوبة هوائها وكثرة الأنهار فيها والتي تتفرع من الفرات وكان أكبر هذه الأنهار نهر (سوراء) الدافق الذي ينقسم إلى نهري العلقمي وسورا فيمر الأول بالكوفة والثاني بمدينة سورا فالنيل والطفوف ثم يصل إلى واسط والبصرة وقد امتد فوق هذا النهر جسر سورا التاريخي الذي عرف أيام الفتوحات الإسلامية. وقد جاء وصف مدينة سورا في العديد من كتب الرحالة الذين وصفوها بكثرة البساتين والنخيل والأشجار وكثرة الأنهار ومن الذين زاروها من الرحالة الإدريسي وابن حوقل الذي يعزو حفر نهر سوراء إلى زمن ملوك الطوائف الأردوانيين الأشغانيين (247ق.م/224م) (الإمبراطورية البارثية) التي خلفت الدولة السلوقية فيقول: وفيها ــ أي في مدينة سورا ــ نهر ينسب إليها يُسمَّى (نهر سورا)، وهو أكبر أنهار الفرات، يرجع حفره إلى زمن ملوك الطوائف, إذ إنَّ مُلك الأردوان، وهم النبط، كان في السَّواد قبل مُلك فارس، ودام مُلكهم ألف سنة، وإنَّما سمُّوا نبطاً، لأنَّهم أنبطوا الأرض، وحفروا الأنهار العظام، ومنها الصراة العظمى، ونهر أبا، ونهر سورا، ونهر الملك. وقد تقوّضت هذه الدولة على يد الإمبراطورية الساسانية وقد حكمها تسعة ملوك من ملوك الطوائف الأشغانيين الفرس كان آخرهم: (أرتابانوس الخامس (216–224 ق.م) ــ باليوناني ــ والذي استعان بالعرب للقتال معه ضد أردشير بن بابك مؤسس السلالة الساسانية (224ــ241ق.م) وهو الذي بنى (حيراً) فأنزل به من أعانه من العرب على قتال أردشير. وتأتي أهمية مدينة سورا لموقعها الاستراتيجي المهم فهي تقع على طريق التجارة والمسافرين حيث أطلق عليها ابن حوقل لقب: المدينة المقصودة. لكثرة من يقصدها من التجار والمسافرين. ولأهميتها البالغة ولجودة أرضها وكثرة ثمارها اتخذها المزيديون مركزاً مهماً من مراكزهم مع مدينة النيل القريبة منها وقد برز منها كثير من أعلام الفكر الإسلامي ممن حمل لقب السيوري.
جاء في موقع سماحة آية الله الشهيد السيد محمد تقي الحسيني الجلالي قدس سره: وذكر المؤرخون أنه كان الإمام الرضا عليه السلام يرتضع كثيراً، وكان تامّ الخلق، فقالت: أعينوني بمرضع، فقيل لها: أنقص الدرُّ؟ فقالت: ما أكذب والله، ما نقص الدرُّ، ولكن عليّ وِرْدٌ من صلاتي وتسبيحي، وقد نقصت منذ ولدت. وهذا دليل إيمانها وصلاحها. ونكتفي بهذه العجالة والإطلالة القصيرة على الدوحة الهاشمية التي تربى القاسم عليه السلام في أحضانها إذ أن الإحاطة بجوانب أهل بيته وإخوته عليهم السلام لا يسعها كتاب، لذلك تركناها للقارىء الكريم، وسنعود مرة أُخرى إلى القاسم عليه السلام. وقصة خروجه من المدينة المنوّرة، إلى أن وصل حيّ (باخمرا) لم نجد لها مصدراً تاريخياً يفصّل ذلك إلا ما شاع على الألسن، ولكن من المؤكّد أن القاسم عليه السلام قد تزوّج من بنت شيخ الحيّ، ولكنه لم ينجب عقباً له، وكما نقل الشيخ عبد الجبار الساعدي في كتابه (القاسم عليه السلام) عن ابن عِنَبَة قال: درج منهم خمسة لم يُعَقِّبُوا بغير خلاف، وهم عبد الرحمن، وعقيل، والقاسم، ويحيى، وداود، عتد ذكر أولاد الإمام الكاظم عليه السلام وأكّد ذلك القول المؤرّخ العلامة الشيخ باقر القرشي، كما نقل عنه في كتابه: (حياة الإمام موسى بن جعفرعليه السلام) (ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا عقب للقاسم كما نصّ على ذلك غير واحد من علماء النسب).
كرامات المرقد الشريف: القنابل التي ألقيت من الطائرات البريطانيّة: عند تقدّم القوات البريطانية لاحتلال العراق، توجّهت طائراتهم الحربية مستهدفة القبّة الشريفة لضريح القاسم عليه السلام وحاولوا قصفها عدّة مرّات، ولكن القنابل تحوّلت إلى كتلة طينية خارج المنطقة، لذلك أطلق أبناء المدينة ومن يحيط بها على(القاسم عليه السلام) ب-(شمّار الدان) ومعناها باللغة الفصحى(من يقذف القنابل بعيداً) والدانة هي (القذيفة). ومنها: الضوء على شكل مصباح كبير: في ليلة حالكة الظلام، ولم يكن وقتها وجود للمصابيح الكهربائية في المنطقة، فجأةً أضاءت المنطقة المحيطة بالحضرة الشريفة وما حولها بحيث هرع سكّان المدينة من بيوتهم ليلاً; ليشاهدوا هذه الظاهرة الغريبة، و أخذ الضوء الذي كان على شكل مصباح يدور حول المنطقة لفترة بين (3- 4) ساعات، واستمرّ هذا المشهد ثلاث ليال متتالية، وكان بعدها يختفي في القبّة المطهرة، فكان الاعتقاد السائد في المنطقة أنّ الإمام عليّ بن موسى الرضاعليه السلام جاء لزيارة القاسم عليه السلام ولأجل ذلك اشتهر القاسم عليه السلامبلقب (أبو فانوس). ومنها: السارق الذي أصيب بالعمى عند النهر: كان مدير ناحية القاسم عليه السلام وهو من أبناء السنّة متديناً ويتمتع بأخلاق عالية وأدب، وفي احدى ليالى الشتاء وبعد أن انفض المجلس الذي يتردّد عليه كلّ ليلة في دار المغفور له خادم الحسين عليه السلام الحاج جاسم مهدي الجعفر رحمه الله وذهب كلٌ إلى بيته سمع صوت استغاثة قريباً من دار مدير الناحية، وهو لايبعد عن الصحن الشريف إلاّ قليلاً، فهبّ أبناء المدينة لنجدته، فوجدوه وهو يعاتب القاسم عليه السلام ويبكي مخاطباً له عليه السلام بأنه جاره وحقّ الجار حماية جاره، فسألوه عما جرى؟ فقال: إنّ الأموال التي جمعت من الضرائب وأجور البلدية والكهرباء، وهي مبالغ جمعت لعدّة أشهر قد سرقت، ولا أدري كيف أواجه المسؤولين؟ وستفرض عليّ عقوبات صارمة. فخرج الجميع للبحث عن السارق، وقبل طلوع الفجر أمسكوا به، فسأله مدير الناحية أمام الجميع عن سرقته، فظهر أنه سرق ذلك قبل منتصف الليل، ولما سأله عن سبب بقائه داخل المنطقة طوال هذاالوقت؟ قال: إنني كلّما حاولت الخروج والوصول إلى النهر الذي يحيط بالمنطقة – الواقع خلف دار مدير الناحية – لم أبصر الطريق ويصيبني العمى فأظلّ أدور في نفس المكان، وعندما أرجع إلى المدينة أرى كلّ شيء بشكل طبيعي، وهكذا كان الأمر طوال الوقت، وبما أنني لست من أبناء المدينة فقد ثارت الشكوك حولي، فأمسكوا بي. فأمر مدير الناحية بإطلاق سراحه، معترفاً بأن إلقاء القبض عليه كان كرامة من كرامات القاسم عليه السلام لما حصل من العمى والتخبط. والجدير بالذكر أن النهر المشار إليه هو (نهر سورى) الذي يقرب من الصحن الشريف ويعرف ب-(الحدّ) وأن العشائر المحيطة بالمدينة إذا أرادوا أن يتوثّقوا من شخص بصدق دعواه، فلا حاجة لأن يؤتى به إلى الحضرة المطهرة للقاسم عليه السلام بل يقف على حافّة النهر ويشير إلى القاسم عليه السلام تصديقاً لدعواه، فيعود المتنازعان بالاطمئنان، وينتهي نزاعهما.