كارثة على أبواب العراق لقادة الفصائل الولائية الإيرانية لإعادة سيناريو احتجاز الرهائن بالسفارة الأمريكية بطهران؟

صباح البغدادي

يبدو أن العراق مقبل على كارثة وتدمير شامل إذا تم تنفيذ هذا المخطط والسيناريو المتهور من قبل بعض قادة الفصائل الولائية المسلحة , وبالأخص نحن مقبلين على حرب أخرى تلوح في الأفق  بين إسرائيل وأيران والتي سوف تشمل العراق حتما لأنه دائما يقع بين “فكي كماشة” لا مناص منها ولا هروب , وحسب ما وصلنا من أحد الشخصيات السياسية المسؤولة ومن خلال حديثنا معه والتي كانت قريبة من الحدث , حيث اتضح لنا بأن :” هناك نوايا محتملة ونقاشات وحوارات من بعض قادة الفصائل المرتبطة بصورة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني وولاية الفقيه والمرجعية الدينية والعقائدية منهمكين لإعداد سيناريو , وفي حالة أول ضربة تقوم بها إسرائيل أو أمريكا  لأيران ستكون هذه بداية لساعة الصفر لتحرك مقاتليهم وهم مموهين بدورهم من خلال تشكيل مجموعات وأفواج من طلاب الجامعات وتنفيذه على أرض الواقع لمحاكاة سيناريو ما جرى في طهران ” وهذا الحادثة بالذات عندما اقتحمت مجموعة من الطلاب الجامعيين الإسلاميين في إيران السفارة الأمريكية بها دعما للثورة الإيرانية و احتجزوا  52 أميركياً دبلوماسيا من سكان السفارة كرهائن لمدة 444 يوم من 4 ت2 1979 حتى 20 ك2 1981 , لكن الهدف الرئيسي سيكون “احتلال السفارة الأمريكية” في بغداد، بدورها الحكومة العراقية متخوفة جدا من هذا السيناريو الكارثي وحتى من أي محاولة لاستهداف مصالح أو مواطنين الامريكان او بعثاتها الدبلوماسية في اربيل ، وفي وقت تتصاعد فيه مخاوف من نوايا بعض هذه الفصائل المتشددة , لذا كان الرد سريعا واتى ليضع النقاط على حروف الجمل والعبارات المبهمة الاعلامية التي ما تزال تتصدر المشهد الاعلامي العراقي ومن خلال هذه التصريحات المتشددة والكارثية ولذا كان الحسم واضح والرد والاجابة لا تاويل او لبس فيها وتعبر عن مدى ما وصل اليه الاحتقان فيما بينهم وفي تصريحات واضحة ، بعد ان وصلته من اطراف عراقية سياسية وقيادية تفيد بان هذا الموضوع يتم مناقشته ولذا حذر المبعوث الأمريكي “توم براك وبما معناه في سياق رده من أن :” أي طرف يفكر في استهداف أو احتجاز مواطنين أمريكيين، وخاصة الدبلوماسيين، سيواجه عواقب وخيمة ” ومؤكدا أن : ” العصر الحالي يختلف كليا عن ظروف الماضي، وأن الإدارة الأمريكية لن تتهاون في الرد “.

أن أي عمل من هذا النوع سيكون له تداعيات كارثية على العراق، وبمثابة “عملية انتحارية” قد تؤدي إلى تدهور الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد إلى غير رجعة وحتى الى بوادر لحرب اهلية ، وتدفع بالعراق إلى مجهول خطير . يأتي هذا التصعيد في وقت ما تزال فيه الفصائل المسلحة “الولائية” -الموالية لإيران- ترفض تسليم أسلحتها والانخراط الكامل في العملية السياسية، مما يزيد من حدة التوترات الداخلية والخارجية. ومما يثير الدهشة والاستغراب بان الحكومة العراقية ما تزال متفرجة على مثل هذا السيناريو المتهور الكارثي اذا تم تنفيذه على أرض الواقع لذا عليها فورآ بالتحرك السريع لوقف أي مخططات غير مسؤولة ، لان اول الضحايا سيكون المواطن العراقي وليس قادة هذه الفصائل الولائية التي تجيد فن الاختباء والتمويه العابر للحدود لذا على الحكومة أن توجه أنظارها لتلافي مثل تلك الكوارث وإجهاضها في مهدها قبل أن يولد جنين هذا الفعل المدان إلى المرجعية الدينية في النجف، والقيام بدورها التوجيهي والديني والعقائدي والأخلاقي في توضيح خطورة أي عمل من هذا النوع، والضغط على هذه الفصائل للعودة إلى طريق العقل والحكمة. القادة الإيرانيين والحرس الثوري ومن له صلة مباشرة او غير مباشرة في تقديم الدعم والتحريض سوف يتبرأون بدورهم وعلنا من أي عمل من هذا القبيل إذا حدث، في إطار ما يعرف بـ”الإنكار المعقول”، وعلى الرغم من التسريبات التي تشير إلى تورط عناصر من قادة الحرس الثوري الإيراني في التحريض على مثل هذا المخطط . ومن أن “محور المقاومة والممانعة” قد يترك هذه الفصائل تواجه مصيرها وحدها في حالة تصعيد حقيقي مع واشنطن وتل أبيب على حدا سواء.وفيما لا تزال مسألة الفصائل المسلحة الولائية غير المنضوية بالكامل ضمن مؤسسات الدولة الرسمية تمثل واحدة من أخطر التحديات التي تواجه العراق في هذه المرحلة الحساسة. فبرغم الدعوات المتكررة لحصر السلاح بيد الدولة والانخراط في العمل السياسي، تشير معطيات عديدة إلى استمرار بعض الفصائل الولائية في التمسك بخيارات التصعيد، ما يضع البلاد أمام احتمالات كارثية ومن أن أي مغامرة عسكرية أو أمنية جديدة لن يتحمل تبعاتها قادة تلك الفصائل، الذين قد يلجأون إلى الاختفاء أو التنصل من المسؤولية، تاركين المجتمع العراقي في مواجهة مستقبل غامض وتداعيات قد تكون مدمرة على المستويين الداخلي والخارجي. وأن الظروف الدولية والإقليمية اليوم تختلف جذرياً عمّا كانت عليه في ذلك الوقت، كما أن الإدارة الأميركية الحالية لا يمكن مقارنتها بإدارة الرئيس الأسبق “جيمي كارتر” ، لا سيما في ما يتعلق بسرعة وحجم الرد على أي استهداف للمصالح أو المواطنين الأميركيين. وتبعاً لذلك، فإن نيات محتملة لاقتحام السفارة الأميركية في بغداد أو احتجاز دبلوماسيين لن يشكل كارثة على الفصائل المعنية فحسب، بل سيكون بمثابة ضربة مدمرة للعراق بأكمله، ويفتح أبواباً لمواجهة غير محسوبة العواقب , وأن مثل هذا التصعيد سيُعد “انتحاراً سياسياً وأمنياً”، لا يدمّر البنى التحتية والمؤسسات فقط، بل يهدد ما تبقى من استقرار اقتصادي واجتماعي، ويزج بالعراق في عزلة دولية وصراع مفتوح لا طاقة له على تحمّله.
وفي ظل هذه المخاوف، تتعاظم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة العراقية للتحرك العاجل ومنع أي خطوات غير محسوبة، وفرض سلطة الدولة على جميع الجهات المسلحة دون استثناء وعليه، فإن تجنيب البلاد هذا السيناريو الخطير يتطلب قراراً وطنياً شجاعاً يقدّم مصلحة العراق وسيادته على أي حسابات عقائدية او أيديولوجية أو إقليمية. القيادة الإيراني والحرس الثوري ، وبعد تجربة “حرب الأيام الـ12″، فقد باتت تدرك أكثر بصورة حاسمة بان ما تبقى من الفصائل الولائية المسلحة وحزب الله اللبناني هما خط الدفاع الأخير المتبقي لها بعد أن تم إنهاء الهلال الشيعي بسقوط نظام بشار الأسد لذا فإن مجرد التفكير بمثل هذا السيناريو ستكون عواقبه وخيمة ليس فقط على قادة الفصائل الولائية ولكن على العراق ككل .اليوم وكما يتضح للراي العام اصبحت المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في السلاح المنفلت خارج اطار الدولة ومؤسساتها الرسمية ، بل في العقلية والذهنية التي تدار بها الأمور. فالتلويح بخيارات تصعيدية، أو التفكير في استنساخ سيناريوهات تاريخية بالية، يكشف انفصالاً خطيراً عن الواقع ولان مجرد الحديث عن استهداف السفارة الأميركية في بغداد أو احتجاز دبلوماسيين يعيد إلى الأذهان حادثة طهران عام 1979، ولكن على هؤلاء والمحرضين والداعمين لمثل تلك المواضيع ومن يروّج لمثل هذه الأفكار بالسر والعلن ويزرعها في عقول بعض قادة الفصائل يتجاهل أن الزمن تغيّر، وأن موازين القوى اليوم لا تشبه أبداً ما كانت عليه قبل أكثر من خمسة عقود.
الإدارة الأميركية الحالية، سواء أحبّها البعض أم كرهها او حتى اختلف معها، اصبحت اليوم لا تتسامح مع أي مساس بمواطنيها أو بعثاتها الدبلوماسية. والتحذير الصريح الذي أطلقه المبعوث الأميركي “توم باراك” يجب أن يُقرأ بجدية، لا كتهديد إعلامي عابر. فأي مغامرة من هذا النوع لن تُحسب نصراً، بل ستكون كارثة وطنية شاملة، يدفع ثمنها العراق أرضاً وشعباً، بينما سوف يتلاشى أو يختفي أو يتنصل من أشعلوا فتيلها والخطورة الأكبر أن مثل هذه الأفعال المتهورة ستضع العراق في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، وتفتح الباب أمام ردود قاسية لا تميّز بين فصيل مسلح أو ومواطن، ولا بين بنية عسكرية ومدينة مكتظة بالسكان. إنها مقامرة لا تحرق “اليابس” فقط، بل تأتي على “الأخضر” أيضاً، وتهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة واقتصادها الهش. ولكن في المقابل، لا يمكن إعفاء الحكومة العراقية من مسؤولياتها وحفاظها على العراق . فالصمت أو التردد أو اللامبالاة أمام هذا الجنون المحتمل الكارثي يُعد تقصيراً تاريخياً. المطلوب موقف حازم يعيد الاعتبار لهيبة مؤسسات الدولة، ويمنع أي جهة مهما كانت تمتلك من سلاح من جرّ البلاد إلى حرب أو عزلة دولية تحت عناوين أيديولوجية أو شعارات عقائدية عابرة للحدود.
التجارب السابقة أثبتت أن الجهات المحرِّضة من الخارج غالباً ما تكون أول من يتبرأ عند اشتعال المواجهة، تاركة الساحة العراقية وحدها في مواجهة النتائج. ولهذا، فإن السؤال الجوهري اليوم ليس عن قدرة العراق على تحمّل مغامرة جديدة، بل عن شجاعة قراره الوطني في إيقافها قبل أن تقع الكارثة والمصيبة . والعراق اليوم بأمس الحاجة الى نفحة ونسمة من الاستقرار والهدوء ولا يحتاج إلى بطولات وهمية وزائفة ، بل إلى منطق العقل والحكمة والى دولة رصينة ، وعقل، ومسؤولية.