جديد

الخداع الصهيوأمريكي: استراتيجية الهيمنة وتدمير الأمة.

أسماء الجرادي

تتجسد اليوم أبعاد حرب تُشن على قلب الوجود الإسلامي. إنها مواجهة عسكرية، استراتيجية شاملة تُحاك بخيوط الخداع والتزييف المتنوعة، وتستهدف العقل والروح، والجسد، فتُفتت الوحدة، وتُنهب الثروات. أُمتنا الإسلامية اليوم تقف على مفترق طرق، حيث تتكشف فصول مخطط عدواني يهدف إلى إبقائها في حالة عجز دائم، بينما يمضي العدو بخطوات ثابتة نحو تحقيق مشروعه الأكبر: الهيمنة الكاملة. هنا في هذا المقال نسلط الضوء وبشكل مختصر على الأساليب الممنهجة التي يستخدمها العدو الصهيوأمريكي لتدمير الأمة، من تزييف الحقائق الإعلامية إلى إشعال الفتن الداخلية،وخُدع المفاوضات، وصولاً إلى السيطرة على مقدراتها ومستقبلها ونُفصل ذلك بالتالي.

  1. الخداع الإعلامي وتوجيه الإتهامات المضللة
    فالإعلام أداة مهمة في هذه الاستراتيجية، حيث يُستخدم لتزييف الحقائق وتوجيه أصابع الاتهام نحو أطراف إسلامية مظلومة ومعتدى عليها، بينما المجرم الحقيقي هو الكيان الصهيوني وأمريكا والقوى الغربية. وتتجلى هذه السياسة بوضوح اليوم في الحرب الصهيونية على فلسطين واليمن ولبنان والعراق ومؤخراً على إيران فبرغم من الهجمة الصهيونية الشرسة على إيران إلا أنه لا يوجد إجماع عربي وإسلامي على الوقوف مع ايران ك دولة مسلمة بل انهم يقومون بصد الضربات الايرانية على القواعد والمنشآت الصهيوامريكية في المنطقة او حتى الضربات المباشرة على العدو الصهيوني فيما يقوم العدو ببعض الهجمات على دول المنطقة ليتم تحميل إيران المسؤليةعن هذه الهجمات ، كما حدث في الهجمات على منشآت أرامكو في السعودية ،و مواقع في سلطنة عمان، وكذا على تركيا، حيث يتم توجيه الاتهامات نحو إيران، رغم نفيها المتكرر. الهدف من هذا التضليل هو خلق صورة ذهنية لدى الشعوب بأن الخطر يأتي من داخل الأمة، لا من العدو الخارجي، مما يبرر إشعال الحروب الداخلية واستدراج دول الخليج العربي وتركيا إلى صراع مباشر مع إيران، بهدف استنزاف قوى الأمة وإضعافها، لينئى العدو الصهيوني بنفسة ويجنبها المزيد من الخسائر ومنه ايضا، تمهيد الطريق أمام الكيان الصهيوني لفرض هيمنته في المنطقة.
  2. الفتن المذهبية وتفتيت النسيج الاجتماعي.
    تُغذى الانقسامات الطائفية والمذهبية بين المسلمين بشكل ممنهج لتفتيت وحدتهم وتحويل طاقاتهم إلى صراع داخلي مدمر. الأمثلة على ذلك واضحة في الصراعات التي شهدتها ولا تزال تشهدها لبنان، والعراق، وسوريا، واليمن، حيث تُستغل الخلافات المذهبية لإشعال حروب أهلية واسعه. هذه الفتن هي نتيجة تعبئة فكرية وإعلامية صهيونية وغربية، تستهدف تحويل بوصلة العداء من العدو الحقيقي إلى الأخ المسلم، مما يضمن بقاء الأمة في حالة ضعف وتشرذم دائمين، ويُهدر ثرواتها في حروب مهلكةً لها.
  3. خدع السلام والمفاوضات: استراتيجية الاستنزاف الاستخباراتي.
    تُستخدم المفاوضات، التي يُفترض أن تكون سبيلًا للسلام، كأداة خادعة لجمع المعلومات الحساسة، أو لاختبار قوة الطرف الآخر وجس نبضه. هذا النمط تكرر كثيراً في المفاوضات مع المقاومة الفلسطينية، وحزب الله، أو إيران، حيث تُستغل الجلسات لمعرفة نقاط الضعف، أو مدى استعداد الطرف المقابل للتنازل ، وأيضاً كسب معلومات استخباراتية عن اشخاص ومواقع.
    السلام المزعوم ليس إلا وسيلة لإضعاف الطرف المسلم قبل الانقضاض عليه، كما حدث في تجارب أوسلو وكامب ديفيد سابقاً، وفي المفاوضات الفلسطينية الحالية وكذا المفاوضات مع حزب الله وإيران، وغيرها، حيث لم تؤدِ هذه المفاوضات إلا إلى مزيد من التنازلات وتآكل الحقوق، وفي النهاية الغدر وإعلان الحرب.
  4. وعود التصريحات : لتخدير الرأي العام وكسب الوقت
    تُطلق تصريحات مثل عن السلام ، وعن وقف الاستيطان، وغيرها لكنها تبقى مجرد وعود فارغة لا تُنفذ على أرض الواقع. الهدف من هذه التصريحات هو تهدئة الرأي العام العالمي والعربي، وكسب الوقت لمواصلة التوسع والهيمنة على الأراضي الفلسطينية، والعربية هذه التصريحات هي أدوات نفسية لإيهام الشعوب بأن هناك أمل في حل سلمي، بينما الواقع يثبت العكس تماماً، حيث تتواصل سياسات البطش والقتل والاذلال والاجرام بجميع صوره، وعلى الارض يستمر الضم والاستيطان والتهويد، وتتآكل فرص أي حل حقيقي.
  5. السيطرة على مقدرات الأمة: والهيمنة الاقتصادية الشاملة
    حيث يسعى العدو الصهيوأمريكي بشكل واضح لتدمير مقدرات الأمة بجميع جوانبها، ثم تنصيب الكيان الصهيوني كدولة مهيمنة على الشرق الأوسط بأكمله، وهو ما اكده مؤخراً السفير الأمريكي في اسرائيل، لتستحوذ إسرائيل على الموارد النفطية والمواقع البحرية الاستراتيجية في المنطقة، وتتضح هذه السياسة في منطق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجاري القائم على الربح والخسارة، فبعد السيطرة على النفط الفنزويلي، بدأ التوجه نحو زعزعة الأمن والإستقرار في الشرق الاوسط والعمل على تعطيل وتدمير المنشآت النفطية الإسلامية وإيقاف التصدير، لإفساح المجال أمام الكيان الصهيوني للسيطرة عليها فيما بعد، هذه الخطط تكشف أن الهدف هو الهيمنة العسكرية، والسيطرة الاقتصادية الكاملة على موارد الأمة وثرواتها.
  6. السيطرة الأمنية والتجسس: وشلّ القدرات الدفاعية
    لقد سيطرت أمريكا على الأمن العربي والإسلامي عبر شبكات تجسس خفية ومتعددة، وقواعد عسكرية ظاهرة، ومنتشرة في كل بلد،بدعوى الحماية. لكن النتيجة الفعلية لهذه السيطرة هي تكبيل هذه الدول ومنعها من الدفاع عن نفسها أمام أي عدوان صهيوني أو أمريكي. وقد اتضح ذلك جليًا عند العدوان الصهيوني على قطر سابقاً، حيث توقفت وسائل الدفاع الأمريكية، رغم وجود قواعد عسكرية متعددة للدفاع،مما يكشف أن هذه القواعد هي لضمان شلّ قدرتهم على الرد وتأمين مصالح العدو.
  7. دعم الإرهاب وزرع الفوضى: أدوات التدمير بالوكالة
    حيث تستخدم أمريكا دعم الجماعات المسلحة والمعارضة لزعزعة استقرار الدول الإسلامية وزرع الفتن الداخلية، كما حدث في سوريا وعدد من البلدان خلال ما سُمي بـ الربيع العربي، وكما يحدث اليوم في إيران من دعم لجماعات مسلحة يتم توريدها إلى داخل البلاد بعد تدريبها وتسليحها لتبدأ عمليات إرهابية. هذه الجماعات تُستخدم كأدوات مرحلية لتحقيق أهداف معينة، ثم تتخلص منها أمريكا وتقتلها عندما تنتهي الحاجة إليها، مما يثبت أن الإرهاب صناعة غربية تُستخدم لتدمير أوطاننا وتفتيت مجتمعاتنا، وتبرير التدخلات الخارجية.

. الهدف الأساسي: مشروع ،إسرائيل الكبرى
إن كل هذه الخدع والسياسات تصب في هدف واحد: إنهاك الدول الإسلامية في حروب داخلية، حتى تفقد قوتها وتُهدر ثرواتها، وتبقى إسرائيل القوة الوحيدة المهيمنة في المنطقة. النتيجة النهائية هي فرض مشروع إسرائيل الكبرى بالقوة العسكرية وبالخداع السياسي والإعلامي، وبإشغال المسلمين في صراعات لا تنتهي. هذا المشروع يقوم على مبدأ فرّق تسد، حيث تُستنزف الأمة في معارك داخلية بينما يتوسع العدو خارجياً، ويستحوذ على الموارد النفطية والمواقع الاستراتيجية البحرية، ليصبح المتحكم الأوحد في مصير المنطقة ومقدراتها.

اخيراً نقول: إن ما يحدث اليوم من حروب وحشية على الأمة الإسلامية، ومن محاولات جر دول إلى مواجهة مع إيران، هو جزءً من مخطط يستهدف الأمة كلها. الإعلام المضلل، الفتن المذهبية، خدع السلام والمفاوضات، ووعود التصريحات الفارغة، السيطرة على الموارد والأمن، ودعم الإرهاب، كلها أدوات تُستخدم لإضعاف المسلمين وتفتيت وحدتهم. وإن الوعي بهذه المخططات، ووحدة الصف، ونبذ الفتن الداخلية، وإعادة توجيه البوصلة نحو العدو الحقيقي، هي السلاح الحقيقي والحصن الذي يمكن أن يحمي الأمة من هذه المخططات، ويُفشل مشروع الهيمنة الشاملة، ويُعيد للأمة مكانتها وقوتها.