العملة السورية الجديدة أنعكاس لنوع جنة فسيفساء المجتمع الدمشقي

صباح البغدادي

الهيئة الرقابية والتفتيش السورية عليها جهد كبير اليوم لغرض تلافي أي محاولات فساد مالي أو أداري ومعاقبة المتهمين وتقديمهم للقضاء في حالة وجود أي مسؤول أو موظف يستغل تبديل العملة القديمة بالعملة السورية وان يكون أتلاف القديمة تحت رقابة حكومية صارمة وتوثق من خلال سجلات رسمية وكاميرة تصوير في يوم الاثنين 29 ك1 2025، أعلنت سوريا رسميًا عن إطلاق العملة السورية الجديدة، في خطوة رمزية واقتصادية كبرى تأتي بعد عام تقريبًا من سقوط نظام بشار الأسد. هذه العملة الجديدة، التي سيبدأ تداولها اعتبارًا من 1 يناير 2026، ليست مجرد تغيير ورقي، بل هي بيان هوية وطنية جديدة تعكس بداية مرحلة مختلفة تمامًا.تصميم يشبه بستانًا في الجنة تميزت الأوراق النقدية الجديدة بألوان زاهية وحيوية بشكل لافت، تجعلها تبدو وكأنها لوحة فنية مفعمة بالحياة. التصميم يعتمد على رموز طبيعية وزراعية مستوحاة من خيرات الأرض السورية، مثل:

  • الوردة الشامية
  • الزيتون
  • القمح
  • الحمضيات (البرتقال والليمون)
  • التوت الشامي
  • القطن

هذه العناصر تجعل كل ورقة نقدية تبدو كقطعة من بستان جنة يجمع أجمل ما في الطبيعة السورية من فواكه وورود وزهور. الألوان الغنية والمتناسقة (الأخضر الزاهي، الأحمر الدافئ، الأصفر المشرق، والأزرق الهادئ) تخلق شعورًا بالانتعاش والأمل، بعيدًا كل البعد عن التصاميم السابقة الرتيبة والمثقلة بالرموز السياسية.بالإضافة إلى ذلك، حرص المصرف المركزي على جعل العملة سهلة القراءة والتمييز للمكفوفين وضعاف البصر، من خلال إضافة طباعة نافرة (raised print) مختلفة لكل فئة، مما يسمح بالتعرف عليها باللمس. هذه الميزة تجعل العملة أكثر شمولية وإنسانية، وتعكس اهتمامًا حقيقيًا بكل فئات المجتمع.انعكاس للتنوع السوري والعملة الجديدة خالية تمامًا من أي صور شخصية أو رموز سياسية (وداعًا لصور حافظ وبشار الأسد التي رافقت السوريين لعقود). بدلاً من ذلك، اختارت رموزًا طبيعية محايدة تجمع الجميع: المسلم والمسيحي، الكردي والعربي، السني والعلوي والدرزي… إنها تعبير عن التنوع الديني والقومي والمذهبي الذي يميز سوريا، دون إقصاء أو تفضيل. الطبيعة هنا موحدة، لا تفرق ولا تميز.مقارنة بتجربة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية وهذه الخطوة تذكرنا بشدة بما فعلته اليابان بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية عام 1945. واجهت اليابان حينها دمارًا شاملاً عسكريًا واقتصاديًا ونفسيًا. لإعادة بناء الهوية الوطنية، لجأت إلى الفن الناعم (soft power) كأداة رئيسية. أعادت تصميم عملتها وأدخلت رموزًا ثقافية وطبيعية (كالزهور والمناظر اليابانية التقليدية) بدلاً من الرموز العسكرية أو الإمبراطورية المثقلة بالماضي. كانت العملة اليابانية الجديدة تعبيرًا عن السلام والتجدد والجمال، تمامًا كما تحاول العملة السورية الجديدة اليوم أن تكون رسالة سلام وأمل وانفتاح على المستقبل. العملة السورية الجديدة ليست مجرد أوراق ملونة تحمل أرقامًا. إنها لوحة فنية تحمل رسالة سياسية وثقافية عميقة: سوريا تودع ماضيًا مظلمًا، وترسم مستقبلًا يجمع ألوانها الزاهية من ترابها الخصب وتنوع شعبها. كما كانت اليابان تستخدم الفن والجمال للنهوض من الرماد، تبدو سوريا اليوم تسلك الطريق نفسه.هل ستتحول هذه الألوان الزاهية إلى واقع اقتصادي مستقر؟ الإجابة تعتمد على السياسات والإصلاحات القادمة، لكن الرسالة الأولى واضحة: سوريا تريد أن تُرى من جديد كبستان مزهر… وليس كأرض محترقة.