يمكن إلى إيران تجاوز الأزمات، نعيم الخفاجي
اعتدنا عبر أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، كل ماتحدث مظاهرات في إيران، يتم كتابة عشرات آلاف المقالات، ويتحدث آلاف المحللين بمحطات التلفزة العربية والعالمية، وجزمهم بكل مرة أن النظام في إيران يسقط، الواقع على الأرض مختلف، والدليل نحن الآن بعام ٢٠٢٦، ولازال النظام الإسلامي قائم في إيران.
حدثت تغيرات كبيرة خلال الخمسين سنة الماضية، تهيكل السوفيت، وتفكك حلف وارشو، وتمدد حلف الناتو على كل أوروبا الشرقية، ووصل تمدد الناتو إلى الجمهوريات السوفياتية السابقة، وبعد سقوط الأنظمة الشيوعية، انضم ملايين الشيوعيين من معتنقي الفكر الماركسي ليغيروا آيدولوجياتهم، ويقومون بتأسيس آلاف المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، ويصبحون مع أمريكا والناتو في عمل ثورات بنفسجية لاسقاط أنظمة سابقة في العديد من دول العالم لصالح حلف الناتو وإلى صالح الرأسمالية، العالم والمواقف متغير، لذلك مواكبة الأحداث بالعالم أمر ضروري ومهم، لتجاوز الأزمات.
شاهدنا هيكلة السوفيت والغاء الحكم الشيوعي بقرار اتخذه غوربوتشاف مع رئيس روسيا الاتحادية بوريس يلسن، بينما الحكم الشيوعي الصيني قام في تغيرات كبيرة بالعقيدة الأيديولوجية الشيوعية من خلال دعم القطاع الخاص وتطبيق أفكار الرأسمالية، ولم يتم إلغاء الحزب الشيوعي الصيني، بل بقي الحزب الشيوعي حلقة الوصل مابين الزعيم الصيني وبين أبناء الشعب الصيني، وحققت الصين إنجازات علمية و نجاح اقتصادي، جعل الصين القوة الاقتصادية الثانية بعد الولايات المتحدة الامريكية، تغيير المواقف وادخال أمور جديدة في الايدولوجيات أمر ضروري ومفيد لبقاء الثورات مستمرة ولم تعرضها للسقوط.
بعد التغيرات الكبيرة بالشرق الاوسط، وسقوط الأنظمة البعثية والقومية الناصرية، بالربيع العربي، وقيام أمريكا وإسرائيل في إسقاط الأنظمة الجمهورية العربية، وتحطيم المكونات المجتمعية داخل الدول الجمهوريات العربية التي يعاني شعوبها بالأصل من خلافات مذهبية وقومية ودينية وقبلية، هناك حقيقة، أصبحت أراضي بلدان الجمهوريات العربية تمرح وتسرح بها العصابات الاخوانية التكفيرية، وانتهت جيوش هذه الجمهوريات التي كان رؤسائها يثرثرون بشعارات الأمة العربية المجيدة وتحرير الغِدس وفلسطين من البحر إلى النهر، وقبول ملوك ورؤساء وحكام الدول العربية جميعا في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وقد لعب ولي العهد السعودي الأمير الشاب محمد بن سلمان دور مهم في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، قبل العرب أن تكون فلسطين والجولان وأجزاء من سوريا تحت السيادة الاسرائيلية، أصبحت إسرائيل تفاوض سوريا حول دمشق وتفاوض الأردن ولبنان على عمان وبيروت.
الملوك والرؤساء العرب وكذلك الشعب الفلسطيني الممثل من خلال رئيس فلسطين السيد الرئيس محمود عباس والبرلمان الوطني الفلسطيني قبلوا في التعايش مع دولة إسرائيل، وإيجاد حل ينهي الصراع بشكل دائم، مساء أمس شاهدت مقطع فيديو إلى الصحفي الإسرائيلي ايدي كوهين ومقدم برنامج قناة إسرائيلية باللغة العربية يكنى في نسفي، خاطبوا الحكومات العربية والحكومة السعودية ودول الخليج في أخذ اهالي غزة لاسكانهم ولو بشكل مؤقت في السعودية وقطر والامارات، الصحفي الإسرائيلي ايدي كوهين خاطب ملوك ورؤساء العرب بالقول( خلي عندكم انسانية أخذوا هؤلاء الفلسطينيين وسكنوهم في بلدانكم الواسعة الكبيرة ليعيشوا بسلام).
هناك قبول عربي واضح في حل مشكلة فلسطين وفق ما يريده المستر ترامب والمستر نتنياهو، هذا شيء ممتاز، نشاهد نهاية هذا الصراع ويعم الأمن والسلام، والحمد لله فلسطين دولة عربية وشعبها من اهل السنة والجماعة، توجد ٢٢ دولة عربية ومعهم ٣٥ دولة مسلمة سنية، كلهم قبلوا في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، وهناك رغبة عربية في إسكان ملايين الفلسطينيين في شمال غرب السعودية وفي الإمارات وقطر والكويت والمغرب وفي السودان وفي جمهورية أرض الصومال العربية……الخ.
إيران تبنت دعم القضية الفلسطينية لعقود طويلة من الزمان ومنذ انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية عام ١٩٧٩، كان بذلك الزمان قوى فلسطينية مسلحة تقاتل داخل فلسطين وفي دول الجوار العربي إلى اسرائيل، القيادة الفلسطينية تخلوا عن السلاح وقبلوا في الحلول السلمية، الدليل الرئيس الفلسطيني يعيش في الضفة الغربية بحماية الجيش الإسرائيلي، تعرض الشعب الإيراني لحروب وإلى عمليات حصار شديد، وحدثت عمليات اغتيالات طالت قيادات إيرانية بسبب تبني إيران لقضية فلسطين، آلان بظل قبول الفلسطينيين والدول العربية قرار التصالح مع دولة إسرائيل بات على القيادة الإيرانية الاهتمام بالشعب الايراني، وترك قضية فلسطين إلى رئيس دولة فلسطين وإلى ملوك ورؤساء ٢٢ دولة عربية، إذا العرب اختاروا خيار السلام وقبلوا في إسكان ملايين الفلسطينيين في البلدان العربية الشاسعة، بات على القيادة الإيرانية إعادة النظر والتوقف عن تبني قضية أهلها تنازلوا عنها.
قبل أيام قليلة، تحدث الرئيس الإيراني السيد مهدي بزشيكيان على ضرورة التحاور مع المواطنين الإيرانيين الذين يتظاهرون بسبب التضخم وانخفاض العملة الايرانية.
اليوم تابعت مواقع التواصل الاجتماعي وجدت نشر مئات الأخبار لحسابات لكتاب وصحفيين عرب من مختلف الدول العربية، يتحدثون عن خروج مظاهرات حسب قولهم في كل مدن إيران، ومنهم من قال ان النظام في إيران سقط ……الخ.
الواقع على الأرض خروج مظاهرات في عدد من المدن في محافظتين حسب البيانات الإيرانية الرسمية، خروج المتظاهرين يطالبون في تحسين الحياة الاقتصادية.
الشعب الإيراني العظيم يحتاج من قيادة الجمهورية الإسلامية الاهتمام بهذا الشعب العظيم الذي وقف مع الثورة من عام ١٩٧٩ وليومنا هذا، وتصدى إلى الحروب التي فرضت على إيران، بظل المتغيرات، وقبول العرب بالحلول السلمية مع نتنياهو حتى بدون فلسطين، بات على القيادة في الجمهورية الإسلامية إعادة النظر بقضية فلسطين والاهتمام برفاهية الشعب الإيراني.
إيران مكتفية بشكل كبير من خلال الصناعات المحلية الايرانية، انا على يقين لو إيران تعيد النظر حول ترك فلسطين لاهلها والعرب أصحاب القضية، باليوم التالي يتم فتح الحصار وتصبح إيران دولة معتدلة، ونشاهد طفرة اقتصادية كبيرة في إيران تكون الدولة الأولى المكتفية اقتصاديا بالشرق الاوسط.
رغم أن إيران تبنت قضايا العرب، وتعرضت للحصار وإلى الحروب، لكن غالبية أبناء الشعوب العربية يشتمون في إيران وبإسم إيران تم قتل وابادة مكونات شيعية كثيرة في غرب العراق وسوريا …..الخ، أصبح المواطن العربي الشيعي اذا طالب بحقه يتم اتهامه إيراني وأن إيران تريد احتلال الدول العربية، رأينا كيف تم قمع ثورة شعب عربي طالب في إبقاء النظام لكن يتم تطبيق حكم ديمقراطي دستوري، تم سحق الجماهير بالدبابات بالصورة والصوت، لا أريد أن أذكر اسم هذا الشعب العربي لانه معروف لكل متابع، وغايتي اشرح مظلومية المواطن العربي الشيعي بالدول العربية عندما يطالب بحقه يتم اتهامه انه إيراني…..الخ.
اتذكر بحرب ال ١٢ يوم ضد إيران، عندي أصدقاء سنة عراقيين وعرب، سألت أحدهم على اساس هو علماني وتقدمي للقشر، قلت له رأيك بما يحدث من حرب ما بين إيران وإسرائيل، قال لي( حرب إيران مع إسرائيل كذبة والغاية تسويق نفسها لاحتلال الدول العربية)، وشخص آخر فلسطيني سألته نفس السؤال كان جوابه( إيران متفقة مع إسرائيل لاحتلال الدول العربية)، انا انقل لكم مارأيت ذلك بنفسي ولم يحدثني فلان وعلان، قبل فترة كنت في جلسة عند أصدقاء عرب أحد الحضور قال( الدور الإيراني هو زعزعة المجتمعات العربية والدفاع عن مصالحها ونشر مشروعها واحتواء حركات المقاومة وتوريطها بحروب خاسرة)، أحد الحضور أشر له قال له هذا الأخ شيعي، قلت له اخي اتكلم براحتك بالعكس انت موقفك أفضل من هؤلاء الاخوة الذين يكتمون كرههم إلى إيران والشيعة أمامي وحال خروجي يشتمون إيران والشيعة، علينا واجب أخلاقي نقل الحقيقة كما نحن نراها، وعلى الكتاب والصحفيين الشيعة العرب قول الحقيقة وعدم نقل معلومات غير صحيحة إلى قادة إيران بالقول أن الشعوب العربية تحترم قادة إيران والشعب الإيراني بل انا قرأت مقالات لكتاب شيعة يقولون تشيعت الشعوب العربية بسبب دعم إيران قضية فلسطين، هذا الكلام غير صحيح، بل كلام مدلس للاسف، ربما تشيع شخص شخصين لكن قتل بالمقابل عشرات آلاف المواطنين العلويين الشيعة بسوريا والاف في مناطق اخرى.
هناك حقيقة الكثير من دول أوروبا قامت في إغلاق محطات كهربائية تعمل بالطاقة النووية لأنها تشكل خطر على المواطنين، في ألمانيا وفرنسا بعام واحد تم غلق مائة محطة كهربائية تعمل بوقود نووي، تم التوجه نحو الطاقة الشمسية لرخصها، ولكونها صديقة للبيئة، إيران تستطيع شراء وقود نووي مخصص للابحاث العلمية من شركات أمريكية وفرنسية مخصصة لبيع وقود نووي مخصص لإجراء الأبحاث العلمية.
قادة الجمهورية الإسلامية اليوم تقع عليهم اليوم، مسؤولية تاريخية لكون ثورة الإمام الخميني رض هي ثورة ممهدة للإمام المهدي المنقذ العظيم، إعادة النظر في تبني قضايا العرب وهي ليست لهم، مسؤولة إيران التمهيد للمنقذ العظيم الإمام المهدي، التمهيد يتم من خلال التعاون الاقتصادي والثقافي مع دول أوروبا العالم المسيحي ومع الصين والهند التي تمثل العالم الهندوسي والوثني، وترك العرب بحالهم، لم أجد في كتب الحديث وقوف الدول العربية مع الإمام المهدي، بل وجدت أحاديث تتحدث عن العالم المسيحي وعن ناس وصفهم الإمام جعفر الصادق ع أن وجوههم تشبه مطرقة السندان وهم بلا شك الصينيين واليابانيين وشعوب جنوب شرق آسيا، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
2/1/2025