جديد

مفهوم الآية في القرآن (وجعلنا ابن مريم وأمه آية)

د. فاضل حسن شريف

وفي تفسير”وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون 50) ان مريم وابنها اية واحدة وليست ايتين لانهما قضية واحدة وهي ان الانقاذ يحصل عند الصبر وتحمل الشدائد والاخلاص كاملا الى الله وحده. تذكر القصص القرآنية اخبار عن هجرة الانبياء منها مريم وابنها عيسى عليهما السلام. ومن كرامات مريم عند ولادة عيسى عليهما السلام ان الله سبحانه جعل الاشياء متوفرة لها في مكان او ربوة ذات قرار أي آمن”وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون 50). وقد ورد ابن مريم 23 مرة في القرآن تأكيدا ان عيسى عليه السلام ولد بدون اب. وهذه ايات ربانية ان جعل الاشياء متوفرة لها في مكان او ربوة ذات قرار أي آمن”وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون 50).

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله سبحانه “مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ” (ال عمران 7) “آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ” أي: أصل الكتاب. وإنما وحد أم الكتاب ولم يقل هن أمهات الكتاب لوجهين أحدهما: إنه على وجه الجواب، كأنه قيل: ما أم الكتاب؟ فقال: هن أم الكتاب كما يقال: من نظير زيد؟ فيقال: نحن نظيره والثاني: إن الآيات بمجموعها أصل الكتاب وليست كل آية محكمة أم الكتاب، وأصله، لأنها جرت مجرى شيء واحد في البيان والحكمة، ومثله قوله: “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً” (المؤمنون 50)، ولم يقل آيتين، لأن شأنهما واحد في أنها جاءت به من غير ذكر، فلم تكن الآية لها إلا به، ولا له إلا بها. ولو أراد أن كل واحد منهما آية على التفصيل، لقال آيتين.

عن تفسير الميسر: قال الله تعالى عن ربوة “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” ﴿المؤمنون 50﴾ ربوة اسم، رَبْوَةٍ: المكان المرتفع من الأرض، إلى رَبوة: إلى مكان مرتفع من البلاد، وَمَعِينٍ: وَ حرف عطف، مَعِينٍ اسم. المعين: الماء الجاري الظاهر المنكشف. وَمَعِينٍ: نبع الماء الجاري وهو النهر. ذات قرار اي يستقر فيه ويعمر. وجعلنا عيسى بن مريم وأمه علامة دالة على قدرتنا؛ إذ خلقناه من غير أب، وجعلنا لهما مأوى في مكان مرتفع من الأرض، مستوٍ للاستقرار عليه، فيه خصوبة وماء جار ظاهر للعيون. وعن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز من قائل “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون 50) “وجعلنا ابن مريم” عيسى “وأمه آية” لم يقل آيتين لأن الآية فيهما واحدة: ولادته من غير فحل، “وآوينهما إلى ربوة” مكان مرتفع وهو بيت المقدس أو دمشق أو فلسطين، أقوال “ذات قرار” أي مستوية يستقر عليها ساكنوها، “ومعين” وماء جار ظاهر تراه العيون.

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” ﴿المؤمنون 50﴾ أن الآية هي ولادة عيسى عليه السلام الخارقة للعادة و إذ كانت أمرا قائما به و بأمه معا عدا جميعا آية واحدة. و المعنى: و جعلنا عيسى بن مريم و أمه مريم آية دالة على ربوبيتنا و أسكناهما في مكان مرتفع مستو وسيع فيه قرار و ماء جار. وجاء في كتاب التفسير المبين قوله تعالى “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً” (المؤمنون 50) أي حجّة قاطعة على أن الله على كل شيء قدير، فعيسى معجزة لأنه من غير أب، وأُمّه معجزة لأنَّها حملت من غير ذَكَر.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَ جَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَ أُمَّهُ آيَةً وَ آوَيْناهُما إِلى‌ رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَ مَعِينٍ” (المؤمنون 50) استعملت (الآية) عبارة (ابن مريم) بدلا من ذكر اسم عيسى عليه السّلام، لجلب الانتباه إلى حقيقة ولادته من أمّ دون أب بأمر من اللّه، و هذه الولادة هي بذاتها من آيات اللّه الكبيرة. و حمل مريم عليهما السّلام من غير أن يمسّها بشر، و انجابها عيسى عليه السّلام وجهان لحقيقة واحدة تشهد بعظمة اللّه سبحانه المبدعة و قدرته.