د. فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” ﴿الأنفال 33﴾ يَسْتَغْفِرُونَ: يَسْتَغْفِرُ فعل، ونَ ضمير. ثم قال سبحانه: “وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم” ذكر سبحانه سبب إمهالهم ومعناه: وما كان الله يعذب أهل مكة بعذاب الاستئصال، وأنت مقيم بين أظهرهم لفضلك وحرمتك يا محمد، فإن الله تعالى بعثك رحمة للعالمين، فلا يعذبهم إلا بعد أن يفعلوا ما يستحقون به سلب النعمة باخراجك عنهم. قال ابن عباس: إن الله سبحانه لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها “وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” معناه: وما كان الله يعذبهم وفيهم بقية من المؤمنين بعد خروجك من مكة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج من مكة، بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا بعذر، وكانوا على عزم الهجرة، فرفع الله العذاب عن مشركي مكة، لحرمة استغفارهم، فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة، عن ابن عباس، وعطية، والضحاك، واختاره الجبائي. وقيل معناه: وما يعذبهم الله بعذاب الاستئصال في الدنيا، وهم يقولون: غفرانك ربنا، وإنما يعذبهم على شركهم في الآخرة، عن ابن عباس، في رواية أخرى، ويزيد بن رومان، وأبي موسى، ومحمد بن مبشر. وفي تفسير علي بن إبراهيم: لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقريش: إني أقتل جميع ملوك الدنيا، وأجري الملك إليكم، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه، تملكون بها العرب، وتدين لكم العجم. فقال أبو جهل: “اللهم إن كان هذا هو الحق” الآية حسدا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: غفرانك اللهم ربنا، فأنزل الله “وما كان الله ليعذبهم” ﴿الأنفال 33﴾ الآية.
عن مؤسسة الامام علي عليه السلام في فضلِ شهر رَجَب وأعمالِه: الخامس: روى الشّيخ انّه خرج هذا التّوقيع الشّريف من النّاحية المقدّسة على يد الشّيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي الله عنه: اُدع في كلّ يوم من أيّام رجب: اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ اَمْرِكَ، الْمَاْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ، الْمُسْتَبْشِرُونَ بِاَمْرِكَ، الْواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ الْمُعلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ، اَساَلُكَ بِما نَطَقَ فيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِكَ، وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتي لا تَعْطيلَ لَها في كُلِّ مَكان، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلاّ اَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ، فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ، بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها اِلَيكَ اَعْضادٌ واَشْهادٌ ومُناةٌ واَذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوّادٌ، فَبِهمْ مَلاْتَ سَمائكَ وَاَرْضَكَ حَتّى ظَهَرَ اَنْ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، فَبِذلِكَ اَساَلُكَ، وَبِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، واَنْ تَزيدَني إيماناً وَتَثْبيتاً، يا باطِناً في ظُهُورِهِ وَظاهراً في بُطُونِهِ وَمَكْنُونِهِ، يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ، يا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْه، وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْه، حادَّ، كُلِّ مَحْدُود، وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُود، وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُود، وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُود، وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُود، لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُود، اَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَالْجُودِ، يا مَنْ لا يُكَيَّفُ بِكَيْف، وَلا يُؤَيَّنُ بِاَيْن، يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْن، يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُوم، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَلى عِبادِكَ الْمُنْتَجَبينَ، وَبَشَرِكَ الُْمحْتَجِبينَ، وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَالْبُهْمِ الصّافّينَ الْحافّينَ، وَبارِكَ لَنا في شَهْرِنا هذَا الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّم وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَْشْهُرِ الْحُرُمِ، وَاَسْبِغْ عَلَيْنا فيهِ النِّعَمَ، وَاَجْزِلْ لَنا فيهِ الْقِسَمَ، وَاَبْرِزْ لَنا فيهِ الْقَسَمَ بِاسْمِكَ الاَْعْظَمِ الاَْجَلِّ الاَْكْرَمِ الَّذي وَضَعْتَهُ عَليَ النَّهارِ فَاَضاءَ، وَعَلى اللَّيْلِ فَاَظْلَمَ، وَاْغفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ مِنّا وَما لا نَعْلَمُ، وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ، وَاكْفِنا كَوافِيَ قَدَرِكَ، واْمنُنْ عَلْيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ، وَلا تَكِلْنا اِلى غَيْرِكَ، وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْركَ وَبارِكَ لَنا فيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ اَعْمارِنا، واَصْلحْ لنا خَبيئَةَ اَسْررِنا، واَعْطِنا مِنْكَ الاَْمانَ، وَاْستَعْمِلْنا بِحُسْنِ الاِْيْمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَْيّامِ وَالاَْعْوامِ يا ذَا الْجَلالِ والاِكْرامِ. السّادس: وروى الشّيخ انّه خرج من النّاحية المقدّسة على يد الشّيخ أبي القاسم رضي الله عنه هذا الدّعاء في أيّام رجب: اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ في رَجَب مُحَمَّد بْنِ عَليٍّ الثاني وَابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ، وَاَتَقَرَّبُ بِهِما اِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرْبِ، يا مَنْ اِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ، وَفيـما لَدَيْهِ رُغِبَ، اَساَلُكَ سُؤالَ مُقْتَرِف مُذْنِب قَدْ اَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، وَاَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ، فَطالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ، وَمِنَ الرَّزايا خُطُوبُهُ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ والنُّزْوعَ عَنِ الْحَوْبَةِ، وَمِنَ النّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ، وَالْعَفْوَ عَمّا في رِبْقَتِهِ، فَاَنْتَ مَوْلايَ اَعْظَمُ اَمَلِهِ وَثِقَتِهِ، اَللّـهُمَّ واَساَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّريفَةِ، وَوَسائِلَك الْمُنيفَةِ اَنْ تَتَغَمَّدَني في هذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَة مِنْكَ واسِعَة، وَنِعْمَة وازِعَة، وَنَفْس بِما رَزَقْتَها قانِعَة، اِلى نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحلِّ الاْخِرَةِ وَما هِيَ اِلَيْهِ صائِرَةٌ.
جاء في المحكم في أصول الفقه لآية الله العظمى السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم: لما اشتهر من دلالة كان على النسبة في الزمان الماضي. لكن الظاهر انسلاخها في المقام ونحوه عن ذلك، وتمحضها لبيان أصل النسبة، فيدل هذا التركيب على نفي النسبة المذكورة، بل على أنه ليس من شأنها الوقوع، نظير قوله تعالى: “وما كنت متخذ المضلين عضدا” (الكهف 51)، وقوله سبحانه: “وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” (الانفال 33)، وقوله عز وجل: “وما كان عطاء ربك محظورا” (السراء 20)، وقوله جل شأنه: “وما كان ربك نسيا” (مريم 64)، إلى غير ذلك.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لأصحابه: (حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ وَ مَمَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ قَالُوا أَمَّا حَيَاتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْ عَرَفْنَا فَمَا فِي وَفَاتِكَ قَالَ أَمَّا حَيَاتِي فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ “وَ ما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ” (الأنفال 33) وَ أَمَّا وَفَاتِي فَتُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ فَأَسْتَغْفِرُ لَكُمْ).