د. فاضل حسن شريف
شدة الهم والغم والحزن غير الظاهر “كَاظِمِينَ” (غافر 18)، و “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ” (ال عمران 134)، و “ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ” (النحل 58) (الزخرف 17)، و “مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” (يوسف 84)، و “إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ” (القلم 48) حيث الانسان يكظم غيضه وهمه وحزنه ولا يظهره.
جاء في الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي: الكظم مخرج النفس يقال: أخذ بكظمه، والكظوم احتباس النفس ويعبر به عن السكوت كقولهم: فلان لا يتنفس إذا وصف بالمبالغة في السكوت، وكظم فلان حبس نفسه قال تعالى: “إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ” (القلم 48) وكظم الغيظ حبسه قال تعالى: “وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ” (آل عمران 134)، ومنه كظم البعير إذا ترك الاجترار وكظم السقاء شدة بعد ملئه مانعا لنفسه. وقوله تعالى: “إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ” (غافر 18) الحناجر جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة من خارج وكون القلوب لدى الحناجر كناية عن غاية الخوف كأنها تزول عن مقرها وتبلغ الحناجر من شدة الخوف، وكاظمين من الكظم وهو شدة الاغتمام. أخرج البيهقي عن علي بن الحسين: إن جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها على وجهه ـ فشجه فرفع رأسه إليها،فقالت: إن الله يقول: “وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ” (ال عمران 134)، قال: قد كظمت غيظي، قالت: “وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ” (ال عمران 134)، قال: قد عفا الله عنك، قالت”وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (ال عمران 134)، قال: اذهبي فأنت حرة. وظاهر الرواية أنه عليه السلام يفسر الإحسان بما يزيد على هذه الصفات وهو كذلك بحسب إطلاق مفهومه غير أن الصفات المذكورة قبله من لوازم معناه فمن الممكن أن يعرف بها الإحسان. واعلم أن هناك روايات كثيرة جدا في حسن الخلق وسائر الأخلاق الفاضلة كالإنفاق والكظم والعفو ونحوها واردة عن النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليه السلام أخرنا إيرادها إلى محل آخر أنسب لها.
جاء في معاني القرآن الكريم: كظم الكظم: مخرج النفس، يقال: أخذ بكظمه، والكظوم: احتباس النفس، ويعبر به عن السكوت كقولهم: فلان لا يتنفس: إذا وصف بالمبالغة في السكوت، وكظم فلان: حبس نفسه. قال تعالى: “إذ نادى وهو مكظوم” (القلم 48)، وكظم الغيظ: حبسه، قال: “والكاظمين الغيظ” (آل عمران 134) ومنه: كظم البعير: إذا ترك الاجترار، وكظم السقاء: شده بعد ملئه مانعا لنفسه، والكظامة: حلقة تجمع فيها الخيوط في طرف حديدة الميزان، والسير الذي يوصل بوتر القوس، والكظائم: خروق بين البئرين يجري فيها الماء، كل ذلك تشبيه بمجرى النفس، وتردده فيه.
ذكرت ايات في سورة ال عمران عن صفات المتقين التي يتصف بها ائمة أهل البيت ومنهم الامام موسى بن جعفر عليه السلام الملقب بالكاظم لكظمه الغيظ كما جاء في الآية الكريمة آل عمران 134 حيث قال الله عز وجل”وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)” (ال عمران 133-136).
ولكي تكون من المتقين عليك بكظم غيظك عند الغضب بل أكثر من ذلك العفو عن من ظلمك “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ” (ال عمران 134). ولا يتطلب كظم الغيظ سوى الاستغفار والتوبة وقت الغضب والذهاب مسرعا للوضوء فتلاحظ اختفاء الشعور بالغضب. فالاحسان ليس فقط ماديا كالانفاق والصدقة وانما كذلك معنويا مثل كظم الغيظ والعفو عن الناس “وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (ال عمران 134).