مفردة الذيول غير لائقة
كامل سلمان
كثيرة هي المصطلحات والمفردات المقززة التي ظهرت بعد عام 2003 م بسبب الأوضاع السياسية التي عصفت بالبلد أدت إلى توترات وأحقاد وكراهية بين الناس ، هذه المفردات يرددها غالبية الناس بلا وعي وبلا معنى ولا فائدة ( ذيول ، أولاد الزنا ، ابناء المتعة ، أبناء السفارات ، قطيع ، زبوك ، الذباب الإلكتروني ) وغيرها عشرات الألفاظ التي لا تليق بالإنسان كإنسان ناهيك عن الألفاظ التي تخص الطعن بالعرض والشرف وهي الأكثر رواجاً في سوق الألفاظ البذيئة . أعتقد هذه من مخلفات التراجع الأخلاقي للمجتمع ، ومما ساعد على إنتشار هذه المفردات هي وسائل التواصل الاجتماعي لكن السبب الرئيس لإنتشار هذه المفردات دائماً هو أن الجهلاء من الناس وأصحاب الثقافة المنخفضة أصبح لهم رأي ومكانة في مواقع التواصل الاجتماعي ولهم الحرية بنشر ما يشتهون وممكن إيصال آرائهم التافه لأبعد مكان . هذه المفردات قتلت روح النقد وقتلت الشفافية في الطرح والحوار و أماتت القيم الثقافية عند الناس فبمجرد أن يطرح أحدهم رأي مخالف لجهة سياسية تنهال عليه هذه المفردات كالمطر إضافة إلى التهديدات والوعيد والانتقام حتى أصبح المثقف يحبس أنفاسه ويتجنب طرح وجهات النظر السديدة التي تحتاجها عقول الناس . هنا أتساءل هل أن الصراخ والسباب في لحظات الصراع تحسم الواقعة ، وهل أن الألفاظ غير اللائقة ممكن أن تحقق نتائج مرجوة ؟ بالتأكيد لا . القوي لا يحتاج أبراز عضلاته بلسانه فهذا ديدن الضعيف والإنسان الواثق من نفسه لا يحتاج أن يعيب الآخرين لإظهار نزاهته . رغم ذلك علينا أن ندرس هذه الظاهرة بتمعن لأنها لا يمكن أن تكون ظاهرة عابرة ، قد تتطور إلى مستويات لا تحمد عقباها ، فهي قبل كل شيء مشاغلة للعقول وطمس للقيم وللآداب العامة وهي نذير شؤم لمستقبل هذا الجيل وهي بالتأكيد إشارة إلى الإنحلال الأخلاقي نحو منزلق خطير قد يطيح بالمجتمع . المشكلة أن هذه الظاهرة خرجت من ساحة الجهلاء والمتخلفين لتدخل ساحة العقلاء والمثقفين وحتى وصلت إلى ساحة القادة والسياسيين والإعلاميين . شخصياً أنا حاولت أن أتحرى عن ظاهرة الألفاظ البذيئة في النقد والسباب والشتائم التي لم تكن موجودة نهائياً في عصور الإضطهاد التي عاشتها الأجيال السابقة قبل عام 2003 فوجدت بأن ظهورها جاء مع ظهور التعصب الديني والطائفي وحاولت أن أتعرف على متداولي هذه المفردات وجدتها فقط عند طبقات الشباب والجهلاء والمتعصبين دينياً ومذهبياً وعرقياً ( سمة الجيل الجديد ) وربما منطقتنا تتصدر القائمة العالمية بالشتائم لأن عندنا أنواع من الشتائم والألفاظ السيئة ممكن أن تجمع فيها مؤلفات تفوق بعدد صفحاتها مؤلفات المصطلحات العلمية أو الأدبية . بعض الناس أصبحت إلسنتهم لا تقوا على لفظ المفردات المؤدبة لأن إلسنتهم تعودت كل شيء سيء . خوفي أن يتم تصنيفنا كأسوأ مجتمع إستخداماً للألفاظ السيئة ونحن ندعي بأننا أمة الأخلاق . الغريب أن تجتمع التصنيفات السيئة كلها في مجتمعاتنا ونحن نعتقد بأننا الأقرب إلى الله ! عجيب حين تنتقد إنساناً فعل سوءاً فيتعمد إلى فعل الأسوأ وكأنك تطلب منه المزيد . قديماً يقال الأناء ينضح ما فيه لكن الأن نقول الأناء ينضح أكثر مما فيه .
مفردة الذيول غير لائقة