منار الشامي
منذُ أن بدأت المعركةُ مع الشيطان خصّها اللّٰه بأسلوبٍ واحد كان هو الخطوات ، وعلى إثرِ ذلك كانت تحذيراتُ اللّٰه تشمل الوقاية من خطوات شياطين الإنس والجن كحالة حذرٍ واتقاءٍ فعليٍّ من كارثة الانزلاقِ في مغبّةِ الجُرمِ لا السقوط من عين اللّٰه فقط ، لقد تنوّعت أساليبُ المكر والخداع والاستهداف وظلّ الثابت الثابت أنّ هذا الأمر قطعًا لا يأتي إلّا بخطواتٍ متتالية .
ومن هنا تكوّنت مخططات الاستلابِ الهادئ للثوابت، والعبث بالمبادئ ،وتحييد الفطرة، وفتح آفاق الانحراف ، ولعلّ أهم ذلك هو أن يتم قولبة شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن في غيرِ قالبهِ سعيًا في نزع قدسيته وأهميته من نفوس الناس ، وكانت المسلسلات والبرامج وسيلة رئيسية لهذه الغاية .
إنّ الخطورة الكامنة في الدراما والمسلسلات التي تُعرض في هذا الشهر الكريم على قنوات عربية واليوم يمنيّة لا تكمن في عرض الرذيلة فقط وترويج الانحلال فقط ، ومسّ الحدود الدينية والكرامة الإنسانية والأعراف القبلية ، بل في “أنسنتها” ، في جعلها تدريجيًا حادثة عابرة ، في ترويج السفور كحكاية عادية ، وفي جرِّ الناس إلى منطقةٍ حمراء تجبلهم على التطبيع الفكري مع الأمر!
حين يُقدَّم المنكر في إطار درامي جذاب، مُحاطًا بهالةٍ من المظلومية أو التبريرِ العاطفي أو حتى القضايا الاجتماعية، فإن المشاهد ينتقل تدريجيًا من مرحلةِ الاستهجانِ الفطري الأصيل لكرامته إلى الاعتياد، ثم ينتهي بـ القبول!
حيث تنتقل الخطوة هُنا من عملية تطبيع إلى تطويعٍ ؛ فيتم تفكيك المبادئ القيمية الصلبة وتحويلها إلى سيولة أخلاقية، بحيث يصبح المنكر مجرد وجهة نظرٍ مُحتسبة أو نمط حياةٍ مغلّف بالعاديّة، بدلًا من كونه انحرافًا عن الفطرة ، وعنونة للانحلال ، وتفتيتًا لسورِ الحفاظ على الأخلاق والقيم والكرامة الإنسانية لنا كشعب يمني ثم لنا كأمّة مسلمة .
إن المعركة اليوم لم تعُد على الحدود الجغرافية، بل هي معركة على الحدود النفسيّة القيميّة للمرء اليمني والفرد العربي ، فتغليف المكر بالفن الهابط هو محاولة لإنتاج إنسان مجرّد مسلوب الإرادة، لا تقيّده الضوابط ولا توقفه الثوابت.
إنّ الوعي هو خط الدفاع الأخير وتفكيك هذه الخطابات يتطلب بصيرة نافذة تفرق بين تجديد السفور وبين تبديد الثواب الأخلاقية ، وبين الفنِ الهادف وبين العفنِ الوافد!
إننا أمام عملية تجريف للقيم تتطلب منا استعادة الثقة بالدين الثابت الذي لا يخضع لعملية إحلالٍ للحرام أو أمرٍ بالمنكر ،بوعيٍّ فردي وجماعي لمخططات الانحراف التي تجرُّ الأمّة من حالة إلى أسوأ ، ومن مقامِ الفطرة التي تتزامن مع الوعي الفكري بالحرام الذي لا يقبل نقاشًا إلى التسويغ للتغريب ونزع الهوية والعبث بقيم الفرد المسلم ، فغايةُ هذا المنكر الذي يقدم اليوم على الشاشات إن لم يكن صدّ الأمة عن أداء مهامها فهو لقمعِ فطرتها التي ستؤدي بها إلى التخاذلِ عن مسؤولياتها والنفور من دينها .
#اتحاد_كاتبات_اليمن