رمضان شهر القرآن (ح 49) (جواز الوقف: سورة القصص)

د. فاضل حسن شريف

يعتبر الوقف والابتداء من اسس ترتيل القرآن قال الله تعالى في سورة القصص “إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” (القصص 4)، “وَأَوْحَيْنَا (~: المد المنفصل الزائد في حرف الالف لورود الهمزة بعده) إِلَى أُمِّ مُوسَى (~: المد المنفصل الزائد في حرف الالف المقصورة لورود الهمزة بعده) أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي (~: المد المنفصل الزائد في حرف الياء لورود الهمزة بعده) إِنَّا رَادُّوهُ (~: لزوم المد المتصل الزائد في حرف الالف لورود حرف مشدود بعده) إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” (القصص 7)، “فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا (ج: جواز الوقف) إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ” (القصص 8)، “وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” (القصص 10)، “وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” (القصص 11)، “وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (ج: جواز الوقف) وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ” (القصص 14).

المكث يعني التأني حتى يحصل الفهم والتدبر. لذلك الوقف عند علامة جواز الوقف (ج) يساعد على التأني والتدبر في القراءة قال الله عز وجل في سورة القصص “وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ” (القصص 15)، “قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” (القصص 16)، “فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ (ج: جواز الوقف) قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ” (القصص 18)، “فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ” (القصص 19)، “فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” “فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ” (القصص 21).

وقد أمر الله المؤمنين بتدبر القرآن وفهمه أثناء تلاوته، ولكي يتبدر القارئ آيات القرآن عليه ان يقف في مواقع الوقف. قال الله عز وعلا في سورة القصص “وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ مَا خَطْبُكُمَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ” (القصص 23)، “فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا (ج: جواز الوقف) فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” (القصص 25)، “قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ” (القصص 26)، “قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ (ج: جواز الوقف) سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ” (القصص 27)، “قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ” (القصص 28)، “فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ” (القصص 29)، “وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ (ج: جواز الوقف) يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ” (القصص 31)، “اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ” (القصص 32)، “قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا (ج: جواز الوقف) بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ” (القصص 35).

عن الكتاب أون لاين: فوائد تعليم التجويد: مقارنة بين القراءة بتجويد وبدونه: المقارنة بين قراءة القرآن بتجويد وبدونه تكشف بوضوح أهمية هذا العلم، وتأتي المقارنة كما يلي: قراءة القرآن بتجويد: من فوائد تعليم التجويد الالتزام بمخارج الحروف وصفاتها ويعطي كل حرف حقه ومستحقه، مما يجعل التلاوة واضحة وصحيحة وخالية من التحريف كما أن تطبيق أحكام المد والغنة والوقف والابتداء يضفي الجمال الخاص والإيقاع المؤثر على التلاوة فيشعر القارئ والمستمع بخشوع ويعيش الأجواء الروحانية، والتجويد يعين على الحفظ المتقن ويمنح القارئ ملكة لغوية قوية تساعده في تحسين نطقه للغة العربية الفصحى، فقال الله تعالى في سورة “ورتّل القرآن ترتيلاً” (المزمل 4). قراءة القرآن بدون تجويد: أما القراءة من دون تجويد فهي معرضة للأخطاء في النطق ومخارج الحروف، كما أنها تفتقد إلى الإيقاع القرآني المميز فلا يشعر المستمع بنفس التأثير الروحي والخشوع الذي توفره التلاوة المجودة إضافة إلى أن ضعف الالتزام بأحكام التجويد قد يؤدي إلى العجز عن التمييز بين القراءات الصحيحة والقراءات المختلفة. ختامًا، يتضح أن تعلم التجويد ليس مجرد تحسين للنطق أو إظهار جمال التلاوة بل هو عبادة وتورث الخشوع وتعمق الفهم لمعانيه ونجد أن من فوائد تعليم التجويد تقوية صلة العبد بربه ويجعل القرآن نورًا في قلب المسلم وحياته، لذا فإن التجويد ضرورة لكل مسلم يسعى لقراءة صحيحة مؤثرة.