رمضان شهر القرآن (ح 48) (اقلاب النون الى ميم: سورة الانعام)

د. فاضل حسن شريف

سبب الإقلاب سهولة النطق بالنون الساكنة والتنوين بقلبهما ميماً وإخفائهما فى الباء فهو أيسر من الإظهار والإدغام (أى إدغام الميم أو إظهارها عند الباء) القلب لغة هو تحويل الشئ عن وجهه أو تحويل الشئ عن وضعه الطبيعى. والقلب لهذا المعنى أفصح من الإقلاب. وإصطلاحاً قلب النون الساكنة والتنوين عند الباء ميماً مع مراعاة الغنة والإخفاء: من بعد، أن بورك، سميعٌ بصير، شئٍ بصير وللأخفاء حرف واحد هو الباء والقلب يكون فى كلمة أو فى كلمتين. كيف يتحقق الإقلاب أولاً: قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً ثانياً إخفاء الميم فى الباء ثالثاً الغنة مع الإخفاء. فائدة يُمنع كز الشفتين عند الإقلاب، ويُمنع الإنفراج الكبير الذى هو من باب الإخفاء الحقيقى لأن الإقلاب هنا من باب الإخفاء الشفوى (إنتقل الحكم إلى الميم الساكنة). والصحيح إطباق الشفتين إطباقاً خفيفاً أو تلامس خفيف بين الشفتين (ينبذن).

قال الله تعالى في سورة الانعام “فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في انباء وتقرأ امباء لوجود حرف باء بعدها) مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ” (الانعام 5)، “أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في من وتقرأ مم بعدهم لوجود حرف باء بعدها) بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ” (الانعام 6)، “قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ (م: وجوب اقلاب نون التنوين الى ميم في شهيد وتقرأ شهيدم لوجود حرف باء بعدها) بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في من وتقرأ مم لوجود حرف باء بعدها) بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ” (الانعام 19)، “وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في من وتقرأ مم لوجود حرف باء بعدها) بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ” (الانعام 53)،

حروف الإقلاب الإقلاب له حروف واحد هو: الباء الإقلاب هو جعل حرف مكان حرف آخر، لكن مع مراعاة كلا من الغنة والإخفاء في الحرب الأول أي: النون الساكنة والتنوين الذي ينقلب ميم. حكم الإقلاب: إذا وقعت الباء بعد نون ساكنة، سواء كان ذلك في كلمة واحدة أو كلمتين، تقلب النون الساكنة أو التنوين إلى ميم، وإخفاء هذه الميم في الباء مع الغنة. صور الإقلاب الإقلاب له ثلاث صور هم: -الصورة الأولى: تقع الباء بعد نون ساكنة كما نرى في كلمة: أنبئهم. -الصورة الثانية: إذا وقعت الباء في أول الكلمة الثانية، وكانت النون الساكنة تقع في نهاية -الكلمة الأولى مثل: من بينهم. -الصورة الثالثة: إذا وقعت الباء في أول الكلمة الثانية، وكان التنوين يقع في آخر الكلمة التي -تسبقها مثل: عليم بذات الصدور.

قال الله جل شأنه في سورة الانعام “وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا (م: وجوب اقلاب نون التنوين الى ميم في سوءا وتقرأ سوئم لوجود حرف باء بعدها) بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في من وتقرأ مم بعده لوجود حرف باء بعدها) بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (الانعام 54)، “وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في من وتقرأ مم بعد لوجود حرف باء بعدها) بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (الانعام 74)، “تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا (م: وجوب اقلاب النون الى ميم في انبائها وتقرأ امبائها لوجود حرف باء بعدها) وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ” (الانعام 101).

جاء في صفحة محمد الشرقاوي: المبحث الخامس: أن يلتزم عدَّ الآي: وروي عن أبي عمرو البصري قوله: أحب إلي إذا كان رأس آية أن يسكت عندها؛ لأن الآية قد اكتفت بما فيها. هذا، وإن لم يكن لرأس الآية غرض -وحاشا لله- لحذفت أحرف، أو سُكِّنت، أو حُرِّكت، كما في “لِيُنفِقْ”، فلو لم يكن للآية التي قبلها آخر لقلنا: “أخرى لينفق” كبقية لام الأمر في القرآن. وأخيرا: لا يعقل ولا يقبل أن تترك رؤوس الآي، ولا يمكن التغافل عنها؛ كمحطات للوقف والفهم، وبيان الإعجاز، وهل يعقل أن تجتمع المصاحف العثمانية على رأس آية، نحو: “فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ” ونقول بقبح الوقف، فلم وقفوا إذا؟، وهل كان فعل الصحابة توفيقيا؟ بالتأكيد لا، وفي نفس الوقت لا يمكن أن يقال أن الوقف لازم عليها، أو ما قد يوصل منها مخالفًا للسنة أو القراءة؛ فكيف عرفت العلامات الإعرابية للنص القرآني بغير الوصل؛ لغرض التعليم، وهناك مئات رؤوس الآيات ما يمكن أن يختلف في إعرابه، كـ “المجيدُ” و”المَجِيدِ”، وكيف عرفت حركات ياء الإضافة في نحو: “طوىً اذهَبْ”، و “لِنَفْسِي اذْهَبْ”، و”ذِكْرِي اذْهَبَا”، هل كان القراء يكتفون بذكر القاعدة دون القراءة؟ فهل بيان القراءات كان ببيان القاعدة دون التطبيق؟