صباح البغدادي
يت شميش اليوم هي الحدث البارز في اليوم الثاني من التصعيد الكبير.وفقاً لآخر التقارير الرسمية من ماغن دافيد أدوم (الإسعاف الإسرائيلي) حتى الآن (مساء 1 مارس 2026)، سقط صاروخ باليستي إيراني مباشرة على مبنى سكني في بيت شميش (غرب القدس)، مما أدى إلى مقتل 8 أشخاص على الأقل (ارتفع العدد تدريجياً من 4 إلى 6 إلى 8 بعد انتشال جثث من تحت الأنقاض)، وإصابة أكثر من 23 آخرين المنطقة شهدت انهيار جزئي للمبنى، وعمليات بحث مستمرة.هذا الهجوم جزء من دفعة صاروخية إيرانية واسعة (عشرات الصواريخ في الموجات المتتالية)، وهو الأكثر دموية حتى الآن داخل إسرائيل منذ بدء الرد الإيراني يوم أمس.تحليل الرهان الإيراني على “الجبهة الداخلية” الإسرائيلية لان القيادة الإيرانية (أو ما تبقى منها بعد مقتل الخامنئي) تراهن بوضوح على تآكل الصمود المدني الإسرائيلي من خلال الخسائر البشرية المباشرة في المدن، لا على المواقع العسكرية فقط.
- الشعور بـ”عدم الأمان” داخل المنازل والملاجئ هو نقطة ضعف تاريخية في المجتمع الإسرائيلي (رأيناه بعد 7 أكتوبر 2023، وحروب غزة السابقة).
- إذا استمرت الخسائر المدنية بالارتفاع في الأيام القادمة (خاصة مع استمرار الدفعات الصاروخية)، فمن المحتمل أن يزداد الضغط الشعبي على الحكومة نتنياهو، وقد يؤدي إلى احتجاجات أو تصدع داخل الائتلاف.
لكن… التاريخ يظهر أن الإسرائيليين يميلون إلى التوحد أمام التهديد الوجودي أكثر مما ينهارون (مثل حرب 1973 أو 2006). “القشة التي تقصم الظهر” تحتاج إلى تراكم أكبر، وليس ضربة واحدة، مهما كانت مؤلمة.هل إيران “لم تستخدم بعد” قوتها الصاروخية المتطورة؟نعم جزئياً. التقارير العسكرية (إسرائيلية وأمريكية) تشير إلى أن الدفعات الإيرانية حتى الآن أقل كثافة ودقة مما كانت عليه في أبريل 2024 أو الـ12 يوماً السابقة.
- معظم الصواريخ تُعترض (بفضل الدفاعات الجوية الإسرائيلية + الأمريكية).
- الضربات الأولية الأمريكية-الإسرائيلية أضعفت جزءاً من القدرة الإيرانية على الإطلاق المتزامن الكبير.
لذا الرهان الإيراني الآن هو الاستنزاف المطول وليس الضربة الواحدة الحاسمة.
الجبهة الخليجية: الرهان المزدوج هنا النقطة المهمة جداً في تحليلنا :
إيران تستهدف فعلاً البنية التحتية في دول الخليج (مطارات دبي وأبوظبي، ميناء جبل علي، قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والأردن).
- حدثت إصابات مدنية، حرائق، إغلاق مطارات، اضطرابات في الملاحة.
- الهدف واضح: إظهار أن “دعم أمريكا-إسرائيل له ثمن باهظ”، ودفع الدول الخليجية للضغط على واشنطن لوقف الحرب.
لكن النتيجة حتى الآن عكسية جزئياً:
- الدول الخليجية أدانت الهجمات بشدة، وتعمل دفاعاتها (باتriot الأمريكية) بفعالية نسبية.
- الضرر الاقتصادي (نفط، طيران، سياحة) يدفعها أكثر نحو تعزيز التحالف مع أمريكا لا الابتعاد عنه.
- الرهان على “تماسك الجبهة الداخلية الخليجية” صعب، لأن هذه الدول لديها احتياطيات مالية هائلة وأنظمة أمنية مركزية قوية، وشعوبها غالباً ما تتوحد ضد التهديد الإيراني المباشر.
والخلاصة الواقعية الحرب دخلت فعلاً مرحلة الرهان على الصمود الداخلي لكل الأطراف:
- إسرائيل (الجبهة المدنية + الائتلاف الحكومي).
- إيران (بعد فقدان الخامنئي والقيادة العليا).
- دول الخليج (الاقتصاد + الأمن).
من يتحمل الخسائر البشرية والاقتصادية أطول، ومن يحافظ على تماسك الرأي العام، سيملك اليد العليا.
لكن التكلفة الإنسانية مرتفعة جداً على الجميع: مدنيون إسرائيليون، إيرانيون (مئات القتلى في الضربات المضادة، بما في ذلك مدرسة في ميناب)، وخليجيون. الوضع مفتوح وسريع التطور. الرهان الايراني يتمحور على سرعة تأكل ومن خلال الضغط الداخلي الإسرائيلي سيصل إلى نقطة الانهيار قبل أن تتعرض إيران لضربات أعمق؟ أم أن التصعيد سيؤدي إلى تدخل دولي أوسع؟