د. فاضل حسن شريف
قال الله تعالى في سورة السجدة “أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ (ج: جواز الوقف) بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ” (السجدة 3)، “اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ (ج: جواز الوقف) أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ” (السجدة 4)، “الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ” (السجدة 7)، “ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (ج: جواز الوقف) قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ” (السجدة 9)، “وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (ج: جواز الوقف) بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ” (اسجدة 10).
جاء في صفحة عقيدتنا عن علامات الوقف في القرآن لآية الله المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي رضوان الله عليه: بالنسبة لفصل القراء بين السورة السابقة والسورة اللاحقة بكلمة: “الله أكبر” نقول: إن المصادر التي راجعناها لا تؤيد الفصل بين السورتين بكلمة “الله أكبر”، بل يفهم من روايات أهل البيت عليهم السلام، بل وغيرهم أيضاً: أن أي إضافة بعد الآيات، أو بين السور ليست مورد تأييد وقبول. ويشهد لذلك ويؤيده: وجود روايات تحدد القول المسموح به، أو فقل: ما يستحب قوله بعد قراءة آيات بعينها. ونذكر من ذلك ما يلي: 1 ـ ما ورد في الحديث المعروف بحديث الأربع مئة، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: إذا قرأتم من المسبحات الأخيرة، فقولوا: “سبحان الله الأعلى”، وإذا قرأتم: “إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ” (الاحزاب 56) فصلوا عليه، في الصلاة كنتم أو في غيرها، وإذا قرأتم: “وَالتِّينِ”، فقولوا في آخرها: ونحن على ذلك من الشاهدين. وإذا قرأتم: “قُولُوا آمَنَّا بِالله” (البقرة 136)، فقولوا: آمنا بالله حتى تبلغوا إلى قوله: مسلمين. 2 ـ روى الصدوق رحمه الله، عن تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن الضحاك: كان الرضا عليه السلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن، فإذا مرَّ بآية فيها ذكر جنة أو نار بكى، وسأل الله الجنة، وتعوذ به من النار. وكان عليه السلام يجهر بـ “بسم الله الرحمن الرحيم” في جميع صلاته بالليل والنهار. وكان إذا قرأ: “قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ”، قال سراً: الله أحد. فإذا فرغ منها قال: “كذلك الله ربنا” ثلاثاً. وكان إذا قرء سورة الجحد قال في نفسه سراً: “يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ”، فإذا فرغ منها قال: “ربي الله، وديني الإسلام” ثلاثاً. وكان إذا قرأ: “وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ”، قال عند الفراغ منها: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. وكان إذا قرأ: “لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ” قال عند الفراغ منها: سبحانك اللهم وبلى. وكان يقرأ في سورة الجمعة: “قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ “للذين اتقوا” وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”. وكان إذا فرغ من الفاتحة قال: “الحمد لله رب العالمين”. وإذا قرأ: “سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى” قال سراً: سبحان ربي الأعلى. وإذا قرأ: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا”، قال: لبيك اللهم لبيك سراً. 3 ـ وراجع ما نقله العلامة المجلسي من ذلك أيضاً عن السيوطي في الدر المنثور. 4 ـ عن علي عليه السلام أنه قرأ: “سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى”، فقال: سبحان ربي الأعلى، وهو في الصلاة. فقيل له: أتزيد في القرآن؟ فقال: لا، إنما أمرنا بشيء فقلته. فترى أن علياً عليه السلام لم يقل لهم: إن ما قلته يتناسب مع ما أمرت به الآية التي قرأتها، أو أنه أراد الدعاء بقوله هذا، بل قال لهم: إنه قاله امتثالاً للأمر الذي صدر له من قبل من يجب على علي عليه السلام امتثال أمره. فدل بذلك على أن هذه الأقوال توقيفية، ولا يكفي اجتهاد الأشخاص فيها. والظاهر: أن مستند القراء في قولهم بين كل سورة “الله أكبر”: هو ما رواه الحاكم في المستدرك قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد المقري الإمام بمكة في المسجد الحرام، ثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن زيد الصائغ، ثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال لي: كبر، كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم. وأخبره عبد الله بن كثير: أنه قرأ على مجاهد، فأمره بذلك. وأخبره مجاهد: أن ابن عباس أمره بذلك. وأخبره ابن عباس: أن أُبي بن كعب أمره بذلك.. وأخبره أُبي بن كعب: أن النبي “صلى الله عليه وآله” أمره بذلك. وما ذكرناه فيما تقدم كافٍ لرد هذه الرواية، لاسيما مع وجود الطعن الواضح في بعض رجال سندها.
قال الله جل ثناؤه في سورة السجدة “فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (السجدة 14)، “أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا (ج: جواز الوقف) لَا يَسْتَوُونَ” (السجدة 18)، “وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ” (السجدة 20)، “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا (ج: جواز الوقف) إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ” (السجدة 22).
جاء في موقع تليكرام عن شرح الوقوف اللازمة والممنوعة في القرآن: الوقف التام: نوعان: أولًا: وقف البيان التام أو ما يعرف بالوقف اللازم أو الواجب: ويجب الوقفُ عليه والابتداء بما بعده، ولذلك سمي لازمًا. علامة الوقف اللازم أو الواجب في المصحف: يُعرَف الوقف اللازم في المصحف بوضع ميم (مـ) صغيرة فوق الكلمة التي يجب الوقفُ عليها. ثانيًا: الوقف التام المطلق. تعريفه: هو الوقف على كلام تم معناه وليس بينه وبين ما بعده تعلق معنوي ولا تعلق لفظي.
قال الله عز وجل في سورة السجدة “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ” (السجدة 23)، “وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ” (السجدة 23)، “أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (ج: جواز الوقف) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) أَفَلَا يَسْمَعُونَ” (السجدة 26)، “أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) أَفَلَا يُبْصِرُونَ” (السجدة 27)،
جاء عن الرابطة المحمدية للعلماء عن الوقف في القرآن الكريم للدكتور علي البودخاني: ج. الوقف الحسن: وهو الذي يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا. قال تعالى: “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ” (الفاتحة: 1) و”الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” (الفاتحة 2) والوقف على ذلك وشبهه حسن، لأن المراد مفهوم والابتداء بقوله: “رَبِّ الْعَالَمِينَ” و”الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” “مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ” (الفاتحة 3)، لا يحسن، لأن ذلك مجرور، والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع لما قبله. ومما يؤكد هذه القراءة الحسنة ما كان يقرأ به النبي، صلى الله عليه وسلم، يقطع قراءته آية آية يقول: بسم الله الرحمان الرحيم، يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، ثم يقول: الرحمان الرحيم، ثم يقف، ثم يقول: ملك يوم الدين.. إلخ. د. الوقف القبيح: هو الذي لا يعرف المراد منه، ولا يجوز تعمد الوقف عليه إذا غير المعنى أو نقصه، وذلك كالوقف على قوله: (بسم) وعلى (الحمد) وعلى (رب) وعلى (ملك).. فكل هذا لا يتم عليه كلام ولا يفهم منه معنى. وهكذا كل ما يعرف المراد منه فيقبح في حق القارئ الوقوف عليه لأنه يفسد المعنى كقوله تعالى: “وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ” (النساء 11). إن الوقف على أبويه يوهم أن النصف للبنت والأبوين وليس كذلك، بل البنت لها النصف والأبوان لكل منهما واحد منهما السدس على التفصيل المأخوذ من الآية، فالوقف على النصف وهو أكفى. ومثله الوقف على قوله تعالى: “إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى” (الأنعام 66)، إذ الوقف عليه يقتضي أن يكون الموتى يستجيبون مع الذين يسمعون، وليس كذلك بل المعنى أن الموتى لا يستجيبون وإنما أخبر الله تعالى عنهم أنهم يبعثون مستأنفا بهم. ومثله في القبح على قوله: “فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ” (الماعون 4-5). قال الأشموني: (والوقف على المصلين قبيح، فإنه يوهم غير ما أراده الله تعالى، وهو الوعيد الشديد بالويل للفريقين الطائع والعاصي، والحال أنه لطائفة موصوفة مذكورين بعده).