بين نيران الخليج… الصين تستعد لانقضاض تاريخي على تايوان

Oplus_131072

خالد الغريباوي

مع الحرب الدائرة في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، ترى الصين فرصة تاريخية لا تتكرر لاستغلال الانشغال الأمريكي والاضطراب الإقليمي للضغط على تايوان، وهو ما قد يمثل أفضل فرصة لها للانقضاض على الجزيرة قبل أن تتقلص أي فرص مماثلة في المستقبل. بكين تسعى من خلال ذلك لتعزيز نفوذها الجيوسياسي وتأمين طرق التجارة الحيوية، بينما الولايات المتحدة تواجه معضلة كبيرة، إذ أن أي مواجهة مباشرة مع الصين ستكون مخاطرة هائلة بسبب التكاليف الاقتصادية والعسكرية. ترامب على الرغم من تشدده في سياساته، يدرك أن الحرب المفتوحة مع الصين قد تؤدي إلى صدمة عالمية واسعة، لذلك يركز على العقوبات الاقتصادية القصوى وقطع سلاسل التوريد الحيوية وتعزيز التعاون العسكري والاقتصادي مع حلفائه في اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، لحماية مصالح أمريكا ومنع الصين من توسيع نفوذها.

الأسواق العالمية قد تواجه اضطرابًا شديدًا بسبب انقطاع صادرات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، ما يزيد من التقلبات الاقتصادية ويجعل الصناعات الحيوية الأمريكية أكثر عرضة للخطر إذا لم يتم تأمين البدائل. في الوقت نفسه، الصين تستغل هذه الفرصة لتعزيز موقعها في المحيط الهادئ وفرض نفوذها على الدول المجاورة، بينما تتصاعد المخاوف في دول جنوب شرق آسيا من حوادث بحرية أو مواجهة عسكرية محدودة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي، كوريا الجنوبية واليابان تشهدان تعزيزًا كبيرًا للوجود العسكري الأمريكي مع ضغوط لتحديث الدفاعات والمشاركة الأكبر في استراتيجيات الردع، بينما الاقتصاد العالمي يبقى تحت تهديد الانقطاع الجزئي للسلع الأساسية والخدمات التقنية.

في هذا السياق، يصبح التنافس بين الولايات المتحدة والصين أكثر حدة، لكنه يأخذ شكل صراع اقتصادي وعسكري متشابك بعيدًا عن الحرب المباشرة، حيث تحاول كل دولة حماية مصالحها وتعزيز نفوذها، مع تهديد مستمر لاستقرار المنطقة والأسواق العالمية. ترامب رغم استعداده لتشديد العقوبات واستغلال الأزمة لتعزيز الاقتصاد الأمريكي، لن يتمكن من المغامرة بالدخول في حرب شاملة مع الصين، مما يجعل أزمة تايوان محورًا للاحتواء والضغط الاستراتيجي أكثر من كونها حربًا مفتوحة، بينما ترى الصين هذه اللحظة على أنها الفرصة الأمثل للانقضاض على تايوان قبل أن تضيع، وهي فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى.