د. فاضل حسن شريف
جاء في شبكة الألوكة عن حكام الميم والنون المشددتين للشيخ اسماعيل الشرقاوي: الحكم الأول: الإخفاء الشفوي: الإخفاء الشَّفوي هو تحويل الميم الساكنة إلى ميم مُخفاة، في حالة بين الإظهار والإدغام مع الغنة بمقدار حركتين، وذلك عندما يأتي حرف الباء بعد الميم الساكنة، ومثال ذلك: “هُمْ بِهِ” (القصص 52)، “يَعْتَصِمْ بِاللَّه” (آل عمران 101)، “أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ” (البقرة 33). قال صاحب التحفة: َالْأَوْلُ الْإِخْفَاءُ عِنْدَ الْبَاءِ * وَسَمِّهِ الشَّفْوِيَّ لِلْقُرَّاءِ وقد اختلف القراء المعاصرون في مسألة إطباق الشفتين عند النطق بالميم المخفاة إلى قائل بالإطباق وإلى رافض له، والصَّحيح الراجح الإطباق، وهو قول عامة المحققين من القراء، كالحافظ أبي عمرو الداني، والإمام الشاطبي، والإمام ابن الجزري، والإمام النويري، والحافظ أبي شامة المقدسي، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين وقال الشيخ عامر ابن السيد عثمان بالفرجة بين الشفتين وترك إطباقهما، ونسب إلى تلميذه الشيخ محمود بن أمين طنطاوي أنه قال برجوع الشيخ عامر عن ذلك قبل وفاته، وليس صحيحًا، فقد أنكر ذلك الشيخ محمود، ثم قال: “الذي قلته عن شيخنا الكبير، الشيخ عامر السيد عثمان: إنَّ بعضَ القراء لا ينطقون الإخفاء الشفوي صحيحًا، كما قاله الشيخ وقرَّره”. هذا وقد حذَّر العلماء من كزِّ الشفتين على الميم المخفاة، سواء كان ذلك في أثناء الإخفاء الشفوي في الميم الساكنة أو في أثناء إقلاب النون الساكنة والتنوين؛ لئلا يتولد من كزِّ الشفتين غنة من الخيشوم مَمدودة، والمقصود بالكزِّ الضغط الزائد على الشفتين بحيث لا يرى الاحمرار. ملاحظة: علامة الإخفاء الشفوي في المصحف ترك الميم بغير علامة السكون.
جاء في الموسوعة الحرة عن علامات الضبط والوقف في المصحف: تَعْرِيَةُ مع عدم تَشْدِيدِ الحرف التَّالِي يدُلُّ على الحكمين التاليين: الحكم الأول: إدغام الأول في الثاني إدغاما ناقصا ببقاء صفة الغنة في نحو قوله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ” (البقرة 8) إدغام بغنة، وقوله تعالى: “لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ” (الرعد 11) إدغام بغنة، وبقاء صفة الإطباق في نحو قوله تعالى: “فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ” (يوسف 80)، “لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ” (المائدة 28). الحكم الثاني: الإخفاء: إخفاء الحرف عنده فلا هو مظهر حتى يقرعه اللسان ولا هو مُدْغَم حتى يقلب من جنس الحرف التالي نحو قوله تعالى: “وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” في (من ثمرةٍ) (البقرة 25) الإخفاء الحقيقي، وقوله تعالى: “إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ” (العاديات 11) في (إن ربهم بهم) الإخفاء الشفوي. وضعُ ميم صغيرة (م) بَدَل الحركة الثانية من المنوَّن أو على قلب التنوين أو النون ميماً، نحو قوله تعالى: “هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ” (ال عمران 119)، وقوله تعالى: “فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (السجدة 17) القلب، وقوله تعالى: “فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا ” (الواقعة 6) القلب.
جاء في الكافي لأحكام التجويد: أحكام الميم الساكنة: تعريفها: هي الحرف الخامس والعشرون من أحرف الهجاء، وهي الخالية من الحركة، تلفظ بإطباق الشفتين مع، تكتب وتلفظ، وتثبت وصلاً ووقف، وتكون في الأسماء والأفعال والحروف، وتأتي متوسطة ومتطرفة، نحو: “أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ” (الاعراف 54). “يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ” (البقرة 276). “أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ” (ص 28). ولها ثلاثة أحكام: الإدغام – الإخفاء – الإظهار وكل أحكام الميم الساكنة شفوية لأنَّ مخرجها من الشفتين. 1 – الإدغام الشفوي: وله حرف واحد، وهو: الميم المتحركة، فإذا وقعت بعد الميم الساكنة ولا يكون إلا في كلمتين وجب إدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة بحيث تصيران ميماً مُشدَّدة تلفظ بإطباق الشفتين مع غنة، نحو: “الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ” (قريش 4). “وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِق” (الكهف 52). 2 – الإخفاء الشفوي: لغةً: الستر، وله حرف واحد هو الباء، فإذا وقعت بعد الميم الساكنة – ولا يكون إلا في كلمتين – وجب إخفاء الميم في الباء، ومراعاة الغنة كاملة، نحو: “نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقّ” (الكهف 13). “قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ” (الانبياء 45).
جاء في الموسوعة الحرة عن النون والميم المشددتان: تعريف الغنة: الغنة لغة: صوت أرن في الخيشوم. واصطلاحًا: هي صوت لذيذ له رنين، يخرج من الخيشوم، مركب في حرفي النون والميم. مراتب الغنة: للغنّة مراتب خمسة: المرتبة الأولى: مرتبة المشدد وتكون في النّون والميم المشددتين نحو: “منَّ، مَّا”، فحكم الحرف المشدد في هذه المرتبة الغنّة بمقدار حركتين، والغنّة في هذه المرتبة أكمل ما تكون في النّون؛ إذ إن الغنّة أصلٌ فيها، والغنّة في الميم فرع عنها. ويلحق في هذه المرتبة ما يأتي: غنّة الإدغام الكامل نحو: “من نّعمة”، وغنة الإدغام الشّفوي نحو: “لكم مّا”. المرتبة الثانية: مرتبة الإدغام الناقص وهي الغنّة النّاشئة من اجتماع النون الساكنة بأحد حروفي الإدغام النّاقص؛ (الواو والياء)، وتكون بمقدار حركتين، نحو: “من وَلي”. المرتبة الثالثة: مرتبة الإخفاء والغنّة في هذه المرتبة ناتجة عن اجتماع النون الساكنة بأحد حروف الإخفاء الحقيقي، وتكون الغنّة بمقدار حركتين تفخيمًا وترقيقًا حسب حالة الحرف الذي بعد النون الساكنة. ويلحق بهذه المرتبة ما يأتي: الإخفاء الشفوي: “همْ بارزون”، والإقلاب: “مِنْ بعد”. المرتبة الرابعة: مرتبة الساكن المظهر، وتكون في النون والميم الساكنتين المظهرتين والثابت هنا أصل الغنة فقط، نحو: “ينغضون”، “لهم فيها”، “صنوان”. المرتبة الخامسة: الغنّة في المتحرك المخفف، وتكون في النون والميم المتحركتين، سواءً أكانت الحركة أصلية أم عارضة، نحو: “مَريم”، “نَعيم”. فالغنة ظاهرة في المراتب الثلاثة الأولى تُغن بمقدار حركتين، وهي غير ظاهرة في المرتبتين الأخيرتين.