جديد

رمضان شهر القرآن (ح 147) (علم الوقف والابتداء)

د. فاضل حسن شريف

جاء في کتاب فضل علم الوقف والابتداء وحكم الوقف على رؤوس الآيات للمؤلف عبد الله الميموني: أهمية علم الوقف والابتداء: إن القارئ للقرآن الكريم لا بد أن يقف لانقطاع نفسه، وحيث وقف مختارًا فعليه أن يختار الوقف الذي لا يخل بالمعنى.. ووقفه إما وقف اضطرار أو وقف اختيار. فوقف الاضطرار لا عتب على القارئ فيه، لكن عليه أن يستأنف ويحسن الابتداء ويتخير حُسن الوقف، فبذلك تظهر المعاني ويتبين إعجاز القرآن، قال ابن الجزري. (لما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نفس واحد، ولم يجز التنفس بين كلمتين حالة الوصل، بل ذلك كالتنفس في أثناء الكلمة وجب حينئذ اختيار وقف للتنفس والاستراحة وتعين ارتضاء ابتداء بعد التنفس والاستراحة). ولقد دلت الأدلة على أهمية مراعاة الوقف والابتداء، وثبت واشتهر اعتناء السلف بذلك. قال تعالى: “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا” (المزمل 4) فهذا أمر من الله تعالى بترتيل القرآن، وندب منه سبحانه للعباد إلى ترتيل كلامه المنزل، ومراعاة الوقوف داخله في ذلك إن شاء الله تعالى، قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: “وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا” (المزمل 4). (بينه تبيينًا) وقال الحسن: اقرأه قراءة بيِّنة. وقال مجاهد: بعضه على إثر بعض على تؤدة وقال أيضًا: (ترسَّل فيه ترسُّلا). قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (اقرأه قراءة على تمهل، فإنه يكون عونًا على فهم القرآن، وتدبره). وقال تعالى: “الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن 1-4). معنى الوقف والسكت والقطع: الوقف، والسكت، والقطع، عبارات يختلف مقصود القراء بها والصحيح عند المتأخرين التفريق بينهما فالقطع: ترك القراءة رأسًا فإذا قلنا قطع القراءة فمعنى ذلك انتقاله إلى حالة أخرى غير القراءة كترك القراءة بالكلية أو الركوع أو الكلام بغير القرآن، وهذا يستعاذ بعده للقراءة. والوقف: (قطع الصوت زمنًا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة) وهو المقصود بهذا البحث وهو المراد في فن الوقف والابتداء فلا يقصدون بقولهم الوقف هنا: تام أو كاف أو حسن أو قبيح، القطع للقراءة بالكلية ولا يقصدون بذلك السكت الذي هو: عبارة عن وقف بلا تنفس، وزمن السكت دون زمن الوقف عادة فهو (قطع الصوت زمنًا يسيرًا ومقداره حركتان من غير تنفس، بنية العود إلى القراءة في الحال وفي الشاطبية: وسكتهم المختار دون تنفُّسٍ وبعضهم في الأربع الزهر بسملا. قال الإمام أبو شامة المقدسي: (الإشارة بقولهم “دون تنفس” إلى عدم الإطالة المؤذنة بالإعراض عن القراءة وقد يكون السكت في وسط الكلمة كالسكت على “شيء” في قراءة حمزة ويكون في آخر الكلمة نحو السكت على: “عِوَجَا * قَيِّمًا” (الكهف 1)، “كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (المطففين 14) و “مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا” (يس 52) في قراءة حفص قال الشاطبي. وسكتة حفص دون قطع لطيفة * على ألف التنوين في عوجًا بلا وفي نون من راقٍ ومرقدنا ولا * م بل ران والباقون لا سكت موصلا. ومن أئمة القراء من يصفها بوقفة خفيفة أو يسيرة ومنهم من ينعتها: بـ وُقيفة كما صنع أبو العلاء الهمذاني. والكلام على توجيه ما انفرد به حفص هنا من السكت ليس هذا موضعه. ومن المعلوم أن السكت مقيد بالرواية والسماع.

ويستطرد المؤلف الميموني عن علم الوقف والابتداء قائلا: إن علم الوقف والابتداء من أجلِّ علوم الكتاب الحكيم، لأنه يستعان به على فهم القرآن والغوص على درره وكنوزه وتتضح به الوقوف التامة، والكافية والحسان، فتظهر للسامع المتأمل والقارئ المتدبر المعاني على أكمل وجوهها وأصحها، وأقربها لمأثور التفسير، ومعاني لغة العرب، فإن اعتماد علماء الوقف والابتداء في وضع الوقوف وتفصيلها، وبيان وجوهها، مبني على النظر في معاني الآيات، وكلامهم في المعاني، وفي بيان وجوه الوقف، وتفضيل بعضها على بعض مأخوذ من المنقول والمعقول. فلا ريب أن علم الوقف والابتداء من العلوم التي تفسر بها وجوه المعاني القرآنية، إذ المقصود منه بيان مواضع الوقف بحيث يراعي القارئ المعاني فيقف ويبتدئ على حسب ما يقتضيه المعنى واللفظ، ولا يكون ذلك إلا بتدبر واهتمام بالمعاني فالنظر في الوقف معين على التدبر. وإذا قرأ القارئ وابتدأ بما لا يحسن الابتداء به، أو وقف عند كلام لا يفهم إلا بأن يوصل بما بعده، فقد خالف أمر الله تعالى بتدبر القرآن. قال تعالى: “أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا” (النساء 82) وقال تعالى: “كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ” (ص 29) فإن في القرآن الهدى والذكرى والعلم والتزكية والرحمة والنور، كما قال تعالى: “وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ” (الانعام 72) وقال: “هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ” (الانبياء 24) وقال “فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ” (ق 45) “ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ” (البقرة 2) وقال: “وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ” (فصلت 44) “وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” (الاعراف 52). إلى غير ذلك من الآيات. فهذا العلم من أجل علوم الكتاب المبارك ومع ما قدمت جلالته واعتناء قراء السلف به فقد كاد أن يصبح اليوم مهجورًا.

جاء في الموسوعة الحرة عن علم الوقف والابتداء: علم معرفة الوقف والابتداء في القرآن الكريم يعالج جانبا مهما في أداء العبارة القرآنية، فهو يوضح كيف يبدأ وأين ينتهي القارئ لآي القرآن الكريم، بما يتفق مع وجوه التفسير، واستقامة المعنى، وصحة اللغة. وهو علم يستعان به على فهم القرآن، والغوص على درره وكنوزه، وتتضح به الوقوف التامة، والكافية والحسان، فتظهر للسامع المتأمل والقارئ المتدبر المعاني على أكمل وجوهها وأصحها، وأقربها لمأثور التفسير، ومعاني لغة العرب، فإن اعتماد علماء الوقف والابتداء في وضع الوقوف وتفصيلها، وبيان وجوهها مبني على النظر في معاني الآيات، وكلامهم في المعاني. والأصل فيه قول ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا لَيُؤتَى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه. تعريفه: هذا العلم يختص بظاهرة الوقف والابتداء، وهو من جوانب أداء العبارة القرآنية، فهو يوضح كيف وأين يجب أن ينتهي القارئ لآي القرآن الكريم، بما يتفق مع وجوه التفسير، واستقامة المعنى، وصحة اللغة، وما تقتضيه علومها من نحوٍ وصرفٍ ولغةٍ، حتى يستتم القارئ الغرض كله من قراءته، فلا يخرج على وجه مناسب من التفسير والمعنى من جهة، ولا يخالف وجوه اللغة، وسبل أدائها التي تُعين على أداء ذلك التفسير والمعنى، وبهذا يتحقق الغرض الذي من أجله يقرأ القرآن، ألا وهو الفهم والإدراك. أهميته: من خلال علم الوقف والابتداء يعرف كيف أداء القرآن، ويترتب على ذلك فوائد كثيرة واستنباطات غزيرة، وبه تتبين معاني الآيات، ويؤمَن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات. والأصل فيه قول ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا لَيُؤتَى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه.

جاء في موقع تجويد عن أحكام الوقف والابتداء: يعتبر الوقف والابتداء من الأبواب الهامة في علم ا لتجويد والتي يتعين على القارئ أن يحيط بها علما. وقد خلق الله الإنسان وجعل له نفسا محدود السعة، بحيث لا ستطبع أن يقرأ سورة طويلة أو آية طويلة بنفس واحد. و لما كان من غير المقبول ومن غير الجائز أن يتنفس القارئ في أثناء الكلمة الواحدة، ولا بين كلمتين إحداهما متصلة بالأخرى وجب عليه أن يختار مواضع للوقف للتنفس والاستراحة يحسن الوقف عليها، ويحسن الابتداء بما بعدها. والأصل في هذا الباب ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام. أنه كان يقف على رؤوس الآيات، فيقول: (بسم الله الرحمان الرحيم) ، ويقف ثم يقول (الحمد لله رب العالمين) ، ويقف، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك للصحابة رضي الله عنهم . وأثر عن علي رضي الله عنه، قال: لما سئل عن معنى قوله تعالى: (ورتل القرآن ترتيلا الترتيل) تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. قال ابن الجزري: ففي كلام علي رضي الله عنه دليل على وجوب تعلم الوقف ومعرفته. ومن العلوم التي تتصل بعلم الوقف والابتداء، علم التفسير وأسباب ا لنزول ، وعد ا لآي ، و الرسم العثماني، و النحو، و البلاغة ، وكل هذه وسائل تمكن من معرفة الوقف والابتداء. الوقف حلية التلاوة، وفهم للقارئ والمستمع، به يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتباينين، والحكمين المتغايرين.