الشهيد علي لا ريحاني… أبو القدس ومنارها: حينَ يقتربُ التحريرُ بدمِ الوعدِ الصادق.

عدنان عبدالله الجنيد

المقدمة:
لا تُقاسُ الأممُ بعددِ جيوشها، بل بنوعيّة رجالها… أولئك الذين إذا استُشهدوا لم ينطفئوا، بل اشتعلوا في ضمائر الملايين؛ رجالٌ من طراز حمزة بن عبدالمطلب، حيث يتحوّل الاستشهاد من نهايةٍ بيولوجية إلى بدايةٍ تاريخية. وهكذا كان القائدُ الكبير علي لاريجاني… لم يكن رجلَ موقعٍ، بل رجلَ مشروع، ولم يكن اسمًا في سجلّ الدولة، بل عنوانًا في معادلة التحرير. اغتالوا الجسد… فانبعثت الروحُ في الألف، وأرادوا إسكات الصوت… فإذا به يتحوّل إلى عقيدة قتالٍ تُدار بها الجبهات.
ومن دم علي ريحاني—فيلسوف المقاومة—انبثقت راياتُ القدس، فصار الدمُ منارًا، وصار التحريرُ أقرب… لا كشعارٍ، بل كمعادلةٍ تُكتب بالنار.
منشأُ القائد ودلالةُ الاسم… حين يلتقي العلوّ بعبق الخلود:
لم يكن اسمُه مجرّد تعريفٍ لغوي، بل برنامجَ حياة: علي: علوٌّ في القرار، شدّةٌ في الموقف، وارتفاعٌ فوق حسابات الخوف.
ريحاني: طِيبُ الأثر، سكينةُ الحضور، وقدرةٌ نادرة على جمع المتناقضات دون أن تنكسر البوصلة. فجاءت شخصيته مركّبةً تركيبًا استثنائيًا: في الحرب: صلابةٌ لا تلين، في السياسة: حكمةٌ لا تنحرف، في الأمة: روحٌ توحِّد ولا تُفرِّق. نشأ في بيتِ علمٍ وجهاد، فتشرّب مبكرًا أن فلسطين ليست قضية تضامن… بل معيارُ انتماء، وأن القدس ليست جغرافيا… بل امتحانُ شرف.
نصفُ قرنٍ من اللهيب… المسارُ الثوري والسياسي في خدمة القضية:
منذ انخراطه في الحرس الثوري، لم يكن مجرّد مقاتل، بل عقلًا استراتيجيًا يُقاتل. تنقّل بين: خنادق الحرب، مكاتب القرار، منصّات التفاوض، لكنه في كل موقعٍ كان مقاومًا بوسيلةٍ مختلفة. قاد التفاوض لا ليُساوم، بل ليُثبّت: حقّ السيادة، وكرامة القرار، وترأّس مؤسسات الدولة لا ليُديرها، بل ليحوّلها إلى أدواتٍ في معركة الوجود. نصفُ قرنٍ من الخدمة… لم يكن زمنًا وظيفيًا، بل زمنَ إعدادٍ لمعركةٍ كبرى.
مهندسُ التوازنات… عقلٌ أعاد تشكيل الأمن القومي والسياسات الخارجية:
امتلك الشهيد ما هو أخطر من السلاح: فهمُ المعادلة. فلم يرَ الأمن القومي حدودًا جغرافية، بل شبكة نفوذٍ ممتدّة، حيث: كل جبهةٍ صديقة = عمق استراتيجي، وكل محورٍ متماسك = درع ردع. جمع بين: صلابة “الرفض”، ومرونة “الإدارة”، فكان عقلًا يوازن الداخل، ويدًا تُعيد ترتيب الخارج، حتى غدا صمّام أمان الدولة… ومهندس تماسكها.
في قلب محور المقاومة… من الدعم إلى صناعة المعادلة:
لم يكن داعمًا للمقاومة… بل أحد صانعي هندستها الكبرى. رسّخ مبدأ وحدة الساحات كعقيدةٍ لا تكتيك، ونسّق بين العواصم المقاومة، وحوّل الدعم إلى نظام اشتباكٍ إقليمي متكامل، وكان يؤمن أن القدس لا تُحرّر بقرارٍ سياسي… بل باصطفافٍ تاريخي للأمة. فكان حضوره في غزة دعمًا، وفي بيروت تنسيقًا، وفي صنعاء إسنادًا، وفي كل محورٍ روحًا جامعة.
الموقف مع فلسطين (دبلوماسية السلاح):
في أوج العدوان على غزة، لم يكتفِ لاريجاني بالتصريحات، بل سُجّل له موقف “عملي” حين أدار غرفة عمليات “دعم الداخل الفلسطيني” من طهران، مُشرفًا على تأمين وصول تقنيات الصواريخ الدقيقة عبر ممراتٍ معقّدة. كان يردّد دائمًا لوسائل الإعلام الدولية وللوسطاء: “فلسطين ليست قضية جغرافية، بل هي خط الدفاع الأول عن أمننا القومي”، وهو ما تُرجم لاحقًا بظهور صواريخ “فجر” و”خيبر” في قلب تل أبيب.
الموقف مع المحور (وحدة الساحات):
يُذكر له موقفه الشهير في دمشق وبيروت عام 2025، حين التقى بقادة المقاومة في اجتماعٍ مغلق، واضعًا “خارطة طريق” لتوحيد الرشقات الصاروخية بين الجبهات. كان هو من أعطى الضوء الأخضر لفتح “جبهات المساندة” بأسلوبٍ متناغم يمنع العدو من الاستفراد بساحةٍ دون أخرى.
ما وراء الحدود… التأثير الدولي وصناعة المعادلات:
لم يبقَ داخل الجغرافيا… بل نقل الصراع إلى: أسواق الطاقة، ممرات الملاحة، توازنات الشرق والغرب. فهم أن: الاقتصاد سلاح… والتحالفات جبهة… والدبلوماسية ميدان.
فأربك خصومه حين بدّل قواعد اللعبة، وحين ربط الأمن الإقليمي بالقرار السيادي.
إرباك أسواق الطاقة:
استخدم لاريجاني “الحرب النفسية الاقتصادية” باحترافية؛ فحين هدّدت واشنطن بفرض حصار شامل، أطلق تصريحه الشهير الذي هزّ بورصات النفط العالمية: “إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها، فلن يمرّ برميلٌ واحد عبر المنطقة”.
أدّى هذا التصريح فورًا إلى قفزةٍ في أسعار الخام بنسبة 15% خلال ساعات، مما أجبر القوى الدولية على التراجع عن بعض العقوبات خشية انهيار الاقتصاد العالمي.
التلويح باستهداف الناقلات:
أشرف لاريجاني على مناورات “اقتدار” البحرية، حيث لوّح علنًا باستخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية والألغام البحرية الذكية ضد أي ناقلةٍ تابعة للدول التي تدعم العدوان. كان موقفه واضحًا: “أمن الملاحة للجميع أو لا أحد”، وهو ما خلق حالةً من “الردع البحري” جعلت كبرى شركات التأمين ترفع تكاليف الشحن وتخشى الاقتراب من مناطق نفوذ المحور.
القائد في غرفة النار… إشرافٌ تكتيكي وصناعةُ النصر من قلب العمليات:
عند لحظة الانفجار في 28 فبراير 2026، لم يتأخر… بل تقدّم إلى مركز العاصفة. أدار معركة “الوعد الصادق 4” لا كردّ فعل، بل كـ: هندسة ردعٍ شاملة. أطلق مفهوم حرب الموجات، وضرب العمق الاستراتيجي للعدو، ووزّع النيران بدقةٍ تصاعدية، فلم تكن الضربات عشوائية… بل رسائل نارية مكتوبة بلغةٍ يفهمها العدو جيدًا.
القائد في “غرفة النار” (إدارة الموجات والصواريخ):
إدارة الموجات الصاروخية: في ليلة “الرد الكاسر” (يونيو 2025)، ظهر لاريجاني بصفته أمين الأمن القومي في غرفة العمليات المركزية. كان يدير ما يُعرف بـ”الموجات المتداخلة”؛ أي إطلاق مئات المسيّرات أولًا لإشغال منظومات الدفاع، ثم إلحاقها بصواريخ فرط صوتية في توقيتاتٍ زمنية مدروسة بدقةٍ متناهية لضمان وصول الرؤوس الحربية إلى أهدافها الحيوية.
متابعة مسار الصواريخ: لم يكن لاريجاني مجرد مراقب، بل كان يتابع عبر شاشات الرادار اللحظية مسارات الصواريخ “المنحنية” و”المجنّحة”. ويُروى عنه أنه في إحدى العمليات وجّه بتغيير مسار إحدى الموجات الصاروخية في اللحظات الأخيرة لتفادي مناطق مدنية والتركيز على “القواعد الجوية” فقط، ليُوصل رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة: “نحن نرى أهدافنا بدقة، ونضرب حيث نشاء وقتما نشاء”.
حين أخطأ العدو الحساب… استشهادٌ يُنجب ألف قائد:
هنا سقطت كل حسابات الاستكبار… ظنّوا أن الاغتيال: قطعٌ للرأس، فإذا به: تكثيرٌ للرؤوس. استشهاده لم يفرّغ الساحة… بل ملأها: قيادةً شابة، عقولًا مدرّبة، أرواحًا مشتعلة. لقد ترك: مدرسة… لا شخصًا، وكل من تخرّج منها هو: امتدادٌ حيٌّ له.
اغتالوا السيد المرشد علي خامنئي فظنّوا أنّ الفجر قد انطفأ… فإذا بـ“الفجر الثالث” ينبثق في صورة مجتبى خامنئي؛ فجرٌ أربكهم وأرعب حساباتهم، وكشف عقمَ رهاناتهم. واغتالوا علي لاريجاني ليكسروا العقل المدبّر… فإذا بهم يوقظون في الأمة ألف عقلٍ وألف قائد؛ ومن دمه سينبثق من يهزمهم، لا فردًا… بل جيلًا لا يُهزم.
اللحظة الفاصلة… الدور الأخير: وتفاصيل الشهادة التي غيّرت المعادلة:
في ليلةٍ من ليالي رمضان… استهدفته يد الغدر في طهران.
لكن ما حدث بعد الاستشهاد كان أخطر: الموجة 61: صواريخ نوعية، ضربات دقيقة، شلل في عمق العدو، كأن الشهيد لم يُغتل… بل أعطى إشارة البدء لمرحلةٍ أشد. فصار دمه: وقودًا، وإشارةً، وأمر عمليات.
اغتيال الجسد… وانبعاث الروح (الرسالة الاستراتيجية):
هنا تتجلّى الحقيقة الكبرى: العدو يقاتل الأجساد… والمقاومة تُقاتل بالأرواح. استشهاد القادة: في منطقهم خسارة، وفي منطقنا توسّعٌ في الجبهة.
ومن دم الشهيد تولد الفكرة من جديد، وتتضاعف القدرة، ويتحرّر القرار من القيود. لقد أرادوا إنهاءه… فإذا بهم ينشرونه في الأمة.
الخلاصة: عهدٌ لا ينكسر… من دم الشهيد إلى وعد التحرير:
فليعلم العالم أن دم الشهيد علي لا ريحاني لم يروِ طهران فقط، بل سقى بذور التحرير في القدس… وغدًا نلتقي هناك. لم تغب… بل تكاثرت: في كل مجاهدٍ يقاتل، في كل صاروخٍ ينطلق، في كل قرارٍ يرفض الانكسار. نعاهدك أن دمك سيبقى حيًا في المعادلة، وأن القدس لم تعد بعيدة، وأن الطريق الذي رسمته لن يُغلق. لقد كنت عقل المعركة، وروحها، وسرّ توازنها… واليوم أصبحت أمّتها كلّها. القدس أقرب… أقرب مما يظنّ العدو، وأقرب مما يتخيّل المتردّدون.
﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾