العراق ليس ساحة لحروب الآخرين… ودم الضحايا ليس ورقة سياسية
بقلم: د. رياض الدليمي
ليس كل من يرفض الانخراط في صراعٍ إقليمي يكون منحازًا للطرف الآخر، بل قد يكون ببساطة منحازًا لوطنه.
فالعراق لم يعد يحتمل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، ولا أن يُدفع أبناؤه مرةً أخرى ثمن حروب لا قرار لهم فيها.
لقد عانى العراقيون طويلًا من تداعيات صراعاتٍ تجاوزت حدود الدولة، وتداخلت فيها قوى إقليمية عبر أدوات متعددة، كان من بينها جماعات مسلحة نشأت خارج الإطار المؤسسي، وارتبطت بمشاريع تتجاوز مفهوم الدولة الوطنية.
وكانت النتيجة واضحة: دماء، تهجير، تغييب، وذاكرة مثقلة بالألم.
واليوم، ما زالت عائلات آلاف المغيبين والمظلومين تنتظر الحقيقة، لا خطابات تبرير، ولا محاولات إعادة صياغة الواقع تحت عناوين سياسية.
فلا يمكن بناء مستقبل مستقر على ذاكرة مُشوّهة، ولا على مساواةٍ ظالمة بين الضحية والجلاد.
إن أخطر ما يُرتكب بحق الأوطان ليس فقط الجريمة، بل تبريرها، أو التعامل معها كمرحلة عابرة.
فالعدالة ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل مبدأ يُطبَّق دون انتقائية.
إن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة، تحت أي مسمى، يُبقي العراق مفتوحًا على احتمالات الفوضى، ويُضعف من قدرة مؤسساته على حماية مواطنيه.
كما أن ربط القرار الأمني أو العسكري بأي تأثيرات خارجية، يُفرغ مفهوم السيادة من مضمونه الحقيقي.
من هنا، فإن الحديث عن الاستقرار لا يمكن أن ينفصل عن حقائق أساسية:
لا دولة مع تعدد السلاح،
ولا سيادة مع تعدد الولاءات،
ولا عدالة مع غياب المساءلة.
قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾
إن العراق لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات، بل إلى قرارات شجاعة:
إغلاق ملف السلاح خارج الدولة،
إعادة الاعتبار لمفهوم المؤسسة،
وفتح مسار عدالة حقيقي ينصف الضحايا ويمنع تكرار المأساة.
فالأوطان لا تُبنى بالتوازنات المؤقتة،
بل بالقانون،
ولا تُحمى بكثرة البنادق،
بل بوحدة القرار.
العراق أمام خيار واضح:
إما دولة تحتكم إلى القانون،
أو ساحة تبقى مفتوحة لصراعات الآخرين.
العدالة أولًا… كي لا يُعاد إنتاج الألم.