د. فاضل حسن شريف
جاء عن الألوكة الشرعية: همزة الوصل (من كتاب اللالئ الذهبية في شرح المقدمة الجزرية) للكاتب محمد رفيق مؤمن الشوبكي: همزة الوصل: هي همزة زائِدَة في أول الكلمة، تَثبت عند الابتداء بها، وتَسْقط عند وصل الكلمة بما قبلها، وتَدْخل همزة الوصل على الأفعال والأسماء والحروف. وسبب تسميتها بهمزة الوصل على الرغم من أنها تسقط في حالة الوصل: هو أنَّها تسقط فيتَّصل ما قبلها بما بعدها، وقيل: لوصول المتكلِّم بها إلى النُّطق بالساكن، وذلك لأنَّه لما كان لا يُوقف على متحرِّك ولا يُبتدأ بساكن، كان لا بدَّ من الإتيان بشيء حتى نتمكَّن من النطق بالساكن، وهذا الشيء هو “همزة الوصل”. والفرق بينها وبين همزة القَطْع: هو أنَّ همزة القطع حرفٌ أصلي من حروف الكلمة، وينطق بها عند الابتداء بالكلمة وعند وصلها بما بعدها. وجاء عن الألوكة الشرعية: أحكام همزتي الوصل والقطع للكاتب سامح محمد البلاح: قبل الشروع في بيان أحكام همزتي الوصل والقطع لا بد أولاً من معرفة قاعدة هامة، وهي: أنه لا يُبتدأ بساكن، ولا يوقف بحركة، وذلك لأنه يتعذر النطقُ بحرف ساكن في أول الكلمة، لذا لا بد من الإتيان بحرف متحركٍ قبل هذا الساكن الموجود في أول الكلمة، حتى يتوصَّل إلى النطق به، وهنا تأتي أهميةُ همزة الوصل، إذ إنها تمكِّنُ القارئَ من النطق بالحرف الساكن في أول الكلمة. والهمزات الواردة في القرآن الكريم، لا تخرج عن كونها إما همزة وصل، أو همزة قطع. همزة الوصل: تعريفها: هي التي تثبت في الابتداء، وتسقط في حالة الوصل. فالكلمة إذا بدأت بحرف ساكن، فلا بد من اجتلاب همزة الوصل، لكي يتوصَّلَ إلى النطقِ بهذا الحرف الساكن، وهذا في حالة الابتداء بالكلمة، أما في حالة وصل الكلمة بما قبلها، فإنه ليس هناك حاجةٌ إلى همزة الوصل، لأن ما قبلها – حينئذٍ – يكون متحرِّكًا، لذا تسقُطُ همزة الوصل في حالة الوصل. وقد سمِّيت همزة الوصل بهذا الاسم، لأنها يتوصَّلُ بها إلى النطق بالحرف الساكن الواقع في ابتداء الكلمة، إذ النطقُ به – حينئذٍ – متعذِّرٌ، والأصل في الابتداء أن يكونَ بحرفٍ متحرِّكٍ.
قال الله سبحانه وتعالى “إِيَّاكَ (إ: الهمزة اول الكلمة تكتب تحت الالف اذا كانت مكسورة) نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ (إ: الهمزة اول الكلمة تكتب تحت الالف اذا كانت مكسورة) نَسْتَعِينُ” (الفاتحة 5)، “اهْدِنَا الصِّرَاطَ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) الْمُسْتَقِيمَ” (الفاتحة 6).
جاء في دار الكتب الاسلامية: حذف همزة الوصل: أولاً: تحذف همزة الوصل في “النطق” في حالة الوصل، وذلك لاعتماد الحرف الساكن حينئذ على ما قبله وعدم احتياجه إلى الهمزة، وفي هذه الحالة لا تلفظ همزة الوصل في حالة الوصل، وتفتح أو تكسر أو تضم عند الابتداء بها أما إذا كانت همزة الوصل داخل الكلمة مثل “وبالحق”، “والله”، فلا تلفظ دائما إذ لا يصح لفظها مستقلة بحال من الأحوال. ثانياً: إذا دخلت همزة القطع الدالة على الاستفهام على همزة الوصل حذفت همزة الوصل وبقيت همزة الاستفهام ولا يترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر لأنها لا تكون إلا مفتوحة. إيضاح ذلك عندما نقول “استكبر الشيطان” فالهمزة في استكبر للوصل فإذا أردنا السؤال عن ذلك بالهمزة نقول: أاستكبر الشيطان؟ وبما أن همزة الوصل لا تنطق في الأثناء فأنها تحذف فنقول: أستكبر الشيطان؟ بفتح همزة الاستفهام. والمواضع التي دخلت فيها همزة الوصل على همزة الاستفهام سبعة مواضع هي: الموضع الأول: “أاتخذتم” من قوله تعالى “قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً” بالبقرة. الموضع الثاني: “أاطلع” من قوله تعالى “أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً” بمريم. الموضع الثالث: “أافترى” من قوله تعالى “أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً” بسبأ. الموضع الرابع: “أاستكبرت” من قوله تعالى “أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ” بـ ص. الموضع الخامس: “أاستغفرت” من قوله تعالى “سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ” بالمنافقون. الموضع السادس: “أاصطفي” من قوله تعالى “أَصْطَفي الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ” الموضع السابع: “أاتخذناهم” من قوله تعالى “أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ”. وقد أتفق جميع القراء على خمس مواضع تحذف فيها همزة الوصل وتبقى همزة الاستفهام مفتوحة وهي الخمس مواضع الأول أما حفص فقد انفرد بالموضعين السادس والسابع بجانب المواضع الأخرى.
قال الله جل وعلا “صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي)” (الفاتحة 7)، “صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (~: لزوم المد الزائد في حرف الالف لورود حرف مشدد بعده)” (الفاتحة 7)، “صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ (أ: الهمزة اول الكلمة تكتب فوق الالف اذا كانت مفتوحة او مضمومة) عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ” (الفاتحة 7).
تنقسم اللامات الساكنة إلى ما يلي: لام التعريف، لام الفعل، لام الأمر، لام الحرف، لام الاسم. تُعرَف اللام الشمسية في المصحف بخلوِّها من السكون، ووضع شدة على الحرف الذي بعدها. الحروف الشمسيَّة مجموعة في أوائل كلمات هذا البَيْت: طِبْ ثُمَّ صِلْ رَحْمَا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ دَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شَرِيفًا لِلْكَرَمْ. الإدغام الشمسيّ هو ادغام لام أل في الحرف الأوَّل مِنَ الكلمة. وبتعبير اخر أنَّ اللاَّم تحذف ويشدَّد الحرف الذي بعدها. والحرف الَّذي يشدِّد يسمَّى بالحرف الشمسي نسبة إلى كلمة شمس.
قال الله جلت قدرته “صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ” (الفاتحة 7) الضالين في الفاتحة بالمصحف الملون لون الالف احمر غامق (مد 6) والياء احمر فاتح (مد 4).
جاء في موقع الدكتور السيد حسين علي الحسيني عن أحكام التلاوة: المد وهمز الوصل: المد اللازم الكلمي والحرفي: – المد اللازم: شرطه أن يقع سكون أصلي بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده في كلمة أو حرف وصلا أو وقفا، وقد سمي بهذا الاسم للزوم سببه (السكون) وصلا ووقفا، أو لالتزام القراء مدّه مقدارا معينا من غير تفاوت، وهو ثلاث ألفات على الأصح، أي ست حركات لزوما عند جمهور القراء. – أقسام اللازم: يقسم المد اللازم إلى أربعة أقسام، فيأتي في الكلمة وفي الحرف ويأتي فيهما مخفف ومثقل. – أولا: المد اللازم الكلمي المخفف: ويكون هذا المد، عندما يأتي سكون أصلي غير مدغم (غير مشدد) بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة، ومثاله الوحيد كلمة “ءآلآن” والتي وردت مرتين في سورة يونس عليه السلام، ولا ثالث لهما. الأول قوله تعالى: “ءآلآن وقد كنتم به تستعجلون” (يونس 51). الثاني قوله تعالى: “ءآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين” (يونس 91)، وهذا عند قراءتها بوجه الإبدال لا بوجه التسهيل. – ثانيا: المد اللازم الكلمي المثقل: ويكون عندما يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدّغم (مشدد) في كلمة نحو، (أتحآجّونّي)، و(الحآقّة)، و(الضآلّين). – ثالثا: المد اللازم الحرفي المثقل: وهذا النوع من المد يقع في بعض الحروف التي في أوائل السور والمجموعة في قولك: “كم عسل نقص”، وهي حروف ثلاثية يتوسطها حرف مد، وهذا شرط لوقوع اللازم الحرفي بنوعيه، المخفف والمثقل في هذه الأحرف، نحو حرف الميم من هذه المجموعة فهو يتكون من ثلاثة أحرف يتوسطها حرف المد الياء. وضابط المد اللازم هنا أن يأتي بعد حرف المدّ واللين في لفظ أحد أوائل السور سكون أصلي مدّغم بما بعده مشدد، ولم يقع هذا المد إلا في حرفي الميم والسين عند دخول حرف الميم عليهما وإدغامهما آخرهما فيه نحو (الم)، و(طسم). – رابعا: المد اللازم الحرفي المخفف: ويتحقق هذا النوع من المد عندما يقع حرف المد واللين، أو حرف اللين وحده في بعض أحرف أوائل السور المجموعة في قولك: ” كم عسل نقص”، قبل سكون أصلي غير مدغم بما بعده -غير مشدد- نحو “ص والقرآن ذي الذكر” (ص 1)، ومثال اللازم في حرف اللين وحده حرف (العين) من فاتحة سورتي مريم والشورى، ولا ثالث لهما. -الحروف التي في أول السور: يجمع الأحرف التي جاءت في أوائل السور قول الناظم: “صله سحيراً من قطعك”، وهي أربعة عشر حرفا مقسمة إلى ثلاثة أقسام: – القسم الأول: مجموعة ” كم عسل نقص “: وهي حروف ثلاثية يقع بها المد اللازم بنوعيه المخفف والمثقل، وتمد ست حركات وفي حرف العين التوسط والطول، والطول مقدم لمن أراد الاقتصار على وجه واحد. – القسم الثاني: مجموعة “حي طهر”، وهي حروف ثنائية يقع بها المد طبيعيا وتمد حركتين. – القسم الثالث: حرف الألف وهو حرف مستقل لا مد فيه.
يمكن تعريف المد بشكل عام على أنها هي عبارة عن عملية إطالة حرف المد بعدد معين من الحركات والذي يتمثل في كل من حركتين أو أربع حركات أو ست حركات كما في قوله تعالى في سورة الفاتحة سورة الفاتحة “صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (~: المد الزائد بست حركات لزوما في حرف الألف لورود حرف مشدد بعده)” (الفاتحة 7)، وهناك فرق واضح بين كل من المد الطبيعي والمد الفرعي. المد الطبيعي: عبارة عن إثبات ذات الحرف، ويكون بمقدار حركتين. المد الفرعي: أن يأتي بعد حرف المد حرف همز أو ساكن.
المد لغة يعني الزيادة كما قال الله جل جلاله “وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ” (نوح 12) يمددكم أي يزدكم. واصطلاحا مد صوت حرف من حروف المد الثلاثة عند ملاقاة همز أو سكون. ويتفاوت المد من موضع لآخر. قال الله عز وجل “وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو (~: لزوم المد الزائد في حرف الواو لورود الهمزة بعده) آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ” (الصافات 36)، و “إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي (~: لزوم المد الزائد في حرف الياء لورود الهمزة بعده) أَصْلِ الْجَحِيمِ” (الصافات 64).