كبيرة حولتها إيران صغيرة

كبيرة حولتها إيران صغيرة
القصر الكبير : مصطفى منيغ
معظم الشعب الأمريكي لم يعد يثق فيما يُصرِّح به الرئيس طرامب وبخاصة ما يعنيه بالحرب مع إيران ، كما شعوب دول شَغلَت فكرها بمثل الكارثة التي ورَّط فيها نفسه كتلميذ سقط في أول وآخر امتحان ، وكذا الولايات المتحدة الأمريكية الدولة المضطرب بيتها الأبيض (بفعله ذاك) بما يواجه من خسارة على جل المستويات منذ الآن ، آخر هذه التصريحات يحدِّد فيها السادس من أبريل المقبل لتوجيه الضربة القاضية أو استسلام إيران ، لشروطٍ يرى فيها هذا الرئيس (إن أصبحت سارية المفعول بعد انتهاء مفاوضات صورية تُعقَد في شأنها) النصر الجاعل منه الزعيم المحق بالاحترام محلياَ ودولياَ ، فَيُنْظَر إليه منقذ العالم من شرور الدولة الفارسية بسحق مخططها الرامي مسح إسرائيل من فوق بسيطة المنطقة لتُسَجَّل كمعجزة هذا الزمان .
المسألة بمثل المنظور الدال على تخبط رئيس أقوى دولة في المعمور ، وقد أدرك أن إيران أكبر مِن مجرد تخمينات رَكَّبَ عليها قُدرة سحق إرادتها ، فغدا يمنِّي نفسه بتخيلات لن تزيده آخر المطاف ، سوى فقدان الثقة حتى في نفسه ، وهو يشرب من كأس هزيمة تقلِّل في شخصه هيبة أمريكا وتحرمها من قيادة العالم .
… ضرب مراكز ومحطات الطاقة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما يلوح الرئيس طرامب بذلك ، إن وافق وأجازه ما قاله فعلاً ستكون العملية بمثابة عود ثقاب يُقذَف به لبحر من بارود ، تَغرَق فيه كل مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، ليس في الشرق الأوسط وحسب ، بل ستصل أمواجه لهيباَ لقعر العاصمة واشنطن ، وفي ذلك ما يضفى على جنون البادي بمثل العدوان ، ما يُعرِّض كل المساحة الأمريكية لما سيحولها لعبرة لن يرحمها التاريخ الإنساني ، الذي كانت السبب في سلسلة من المعانات الخطيرة التي ستجعل الحياة تعاني من آلام التكيُّف مع الوضع الجديد ودخان الحرائق تغطي كل ركن فيه .
… رغم الدمار والألم لفقدان أعز ما كان لديها من قادة ، ومخلفات عدوان القرن ، الذي تعرَّضت له لا يقيم للقانون الدولي اعتباراَ ،ً ولا لحقوق الدول المشروعة ، في اختيار توجهاتها المنبعثة من طموحاتها في امتلاك أحدث التكنولوجيا، المخصَّصة لتنمية مختلف المجالات ومنها العسكرية ، وبالتالي التوصُّل لما يجعلها قوة يُضرَب لها ألف حساب ، داخل منطقة مفتوحة أصلاَ على الغريب من الاحتمالات ، بفرط الطمع المسيطر على بعض الدول التي لا تفكر إلا في مضاعفة مصالحها ، دون اكتراث لما تحدثه مِن ظُلمٍ مقصودٍ ، وتدخُّل سافر فيما لا يعنيها مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، بالرغم من كل هذا وأكثر ، لا تزال إيران صامدة متحمِّلة في صمودها الخرافي ما ضَمِنت به (حتى الساعة) نصراَ أكَّدَ للعالم أنها دولة قوية بمؤهلات لا تترك لأمريكا أي خيار سوى الاعتراف بالعجز المُطلق على جعلها تركع لإسرائيل ، كسبب وحيد عمَد به الرئيس طرامب إدخال بلده في مصيبة عُظمَى ، وهو الآن يتسوَّل المساعدة للخروج منها بدم الوجه ، ولم يجد غير الغلو في التهديدات التي إن كانت تنفع لنفعت أباطرة حروب لا زال التاريخ يسخر من حماقاتهم المؤدية ب لمرارات الهزائم ، التي حصدوها لظلمهم وسوء تقديرهم واستصغاراَ لخصومهم .
… طبعا لن يكون للرئيس طرامب ما يريد ، لقد أخرجَ فريقه من قاعة المفاوضات فلما يرغب في إعادتها من جديد ، إن لم يكن معترفاَ بفشله في تطبيق شروطه بقوة السلاح ؟؟؟ ، وقد يشعر بخيبة الأمل وإيران تواجهه برفض لا يقدِر عليه إلا المتعامل كالند للند ، ويكفى هذا الموقف ليفهم الجميع أن إيران بلغت مرتبة تفرض على أمريكا وإسرائيل في أن واحد ، الإصغاء الجيد لمطالبها الملخصة في ابتعاد الولايات المتحدة الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط دون رجعة ، وعلى إسرائيل دفع تعويضات عما دمرته بالكامل ، مع الخضوع لما يترتب على المنهزم من العدول عن إلحاق أضرار بغيره ، وتكف عن ارتكاب المزيد من الجرائم في حق الإنسانية ، وما أحدثته في غزة وجنوب لبنان يكفي للحكم عليها بالإعدام كدولة بما لها وما عليها . خلاصة القول كم كانت أمريكا كبيرة الشأن والهيبة فأعادتها إيران صغيرة حائرة مع إرساء ضفائرها المبعثرة لحين قد يطول ربما.
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا
https://assafir-mm.blogspot.com
aladalamm@yahoo.fr
212770222634