د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الجزيرة عن مضيق هرمز صمام النفط الرئيس في العالم: جزر هرمز: في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1971، سيطرت إيران على جزر أبو موسى وطنب الكبرى أو العليا وطنب الصغرى أو السفلى، ورأت في ذلك دعما لأمنها القومي. ومنذ تلك الفترة، تعدّ تلك الجزر موضوع نزاع قانوني مع الإمارات التي تقع ضمن مسافة قريبة نسبيا من حقول النفط والغاز البحرية التابعة لها. ويطلق عليها “جزر هرمز” لموقعها الإستراتيجي على المدخل الشمالي، ورغم صغر مساحتها فإنها تشكل مراكز مراقبة مهمة لسواحل الخليج العربي، إذ تطل على دول الإمارات وقطر والبحرين والسعودية والكويت والعراق وإيران. ووفق دراسة لخبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في جامعة تاون الأمريكية، فإن 86% من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر بشواطئ هذه الجزر الثلاث، أي ما يشكل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده وحياته اليومية. لذلك، يعتبر الخبراء أن الطرف المسيطر على هذه الجزر قادر على التحكم في حركة الإمدادات النفطية، وهو ما يفسر القدرة الإيرانية على عرقلة أو تعطيل الملاحة في المضيق.. الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية: يتميز مضيق هرمز بأهمية اقتصادية وإستراتيجية بارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي، إذ يُعد نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية، ويشكل محورا حيويا في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، كما تُعد موانئه سلاسل عبور ولوجستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية. إقليميا، يُمثل المضيق الممر البحري الوحيد الذي يربط دولا مثل قطر والبحرين والعراق والكويت بطرق الملاحة والتجارة الدولية، في حين يمثل بوابة رئيسية للإمارات العربية المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان وإيران. وعلى الصعيد العالمي، تتجلى هذه الأهمية الإستراتيجية في حجم التجارة الدولية المارة عبر المضيق، إذ يُمرر نحو 11% من التجارة العالمية، بما يشمل نحو 34% من صادرات النفط المنقولة بحرا و30% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025. وبحلول منتصف يونيو/حزيران 2025، بلغ متوسط حركة السفن في المضيق نحو 144 سفينة يوميا، بما في ذلك 37% ناقلات نفط، و17% سفن حاويات، و13% سفن شحن سائب، وفق المعطيات نفسها. ويحتل مضيق هرمز أهمية بالغة في مجال الخدمات اللوجستية، إذ تظل البدائل العملية لتصدير منتجات الطاقة محدودة جدا، ويؤدي إغلاقه، ولو مؤقتا، إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن، بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا. أميركي أم خليجي.. أي تحالف سيضمن أمن هرمز؟ خبراء الطاقة وشركات الملاحة عرّفوا مضيق هرمز بأنه “العنق الرئيس للعالم” (الجزيرة) وتتجه معظم هذه المنتجات إلى الأسواق الآسيوية، فقد أظهر التقرير نفسه أن نحو 83% من تدفقات الطاقة عبر المضيق عام 2024 اتجهت إلى آسيا، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات، مما يجعل هذه الأسواق الأكثر عرضة لتداعيات أي انقطاع في الإمدادات. وفي العام نفسه، استوردت الولايات المتحدة نحو نصف مليون برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز، ما يمثل نحو 7% من إجمالي وارداتها من النفط الخام والمكثفات، و2% من استهلاكها من السوائل البترولية. ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على نقل الموارد الطاقية فحسب، بل يمثل أيضا محورا حيويا لمجالات متعددة، أبرزها حركة تجارة الحاويات، إذ تتم مناولة أكثر من 30 مليون حاوية نمطية سنويا في الموانئ المجاورة، وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025.
شهدت تسعينيات القرن العشرين تصاعد النزاع بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول مجموعة من الجزر في مضيق هرمز، مما دفع إيران إلى التهديد بإغلاق المضيق. وبحلول عام 1992، تمكنت إيران من بسط سيطرتها على هذه الجزر، بينما استمرت التوترات الإقليمية في التصاعد طوال العقد نفسه. وفي أواخر عام 2007 وفي العام التالي، اندلعت سلسلة من المناوشات البحرية بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز، وهددت إيران بإغلاق المضيق، فيما أكدت الولايات المتحدة أن أي إغلاق سيُعتبر عملا حربيا. وفي العقد التالي، استمرت التوترات والتهديدات بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي، كما شهدت السنوات التالية احتجاز إيران لسفن قرب المضيق أو داخله. وبعد الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية أثناء الصراع الإسرائيلي الإيراني في يونيو/حزيران 2025، أذن البرلمان الإيراني بإغلاق المضيق. ورغم عدم حدوث الإغلاق، ارتفعت أسعار النفط عالميا، واضطرت بعض ناقلات النفط إلى تغيير مسارها لتجنب المرور عبر المضيق. وعاد التوتر إلى الواجهة مجددا مطلع فبراير/شباط 2026، واقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط في مضيق هرمز ترفع العلم الأمريكي. وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش الأمريكي إسقاطه طائرة مسيرة إيرانية، قال إنها اقتربت “بشكل عدائي” من حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” في بحر العرب.
جاء في الموسوعة الحرة عن جزيرة أبو موسى: مذكرة التفاهم بين إيران والشارقة (1971) طبقاً لمراسلات عام 1971 بين حكومة الشارقة والحكومتين البريطانية والإيرانية، وبين شركة النفط العاملة في المنطقة وشركة النفط الإيرانية بشأن جزيرة أبو موسى تأكيدات على أن ما يجري الحديث عنه هو ترتيبات وليس اتفاقية تقرر مصير الجزيرة وقد قبلت إيران هذه الترتيبات في الرسالة الموجهة بتاريخ 25 نوفمبر 1971 من وزير خارجية إيران آنذاك عباس علي خلعتبري إلى وزير خارجية بريطانيا إليك دوجلاس هوم. تضمنت الترتيبات مقدمة و 6 بنود وتنص المقدمة على: لا إيران ولا الشارقة ستتخلى عن المطالبة بأبو موسى ولن تعترف أي منهما بمطالب الأخرى. وعلى هذا الأساس ستجري الترتيبات التالية: سوف تصل قوات إيرانية إلى أبو موسى، وتحتل مناطق ضمن الحدود المتفق عليها في الخريطة المرفقة بهذه المذكرة. تكون لإيران ضمن المناطق المتفق عليها والمحتلة من القوات الإيرانية صلاحيات كاملة ويرفرف عليها العلم الإيراني. تمارس الشارقة صلاحيات كاملة على بقية أنحاء الجزيرة ويظل علم الشارقة مرفوعا باستمرار فوق مخفر شرطة الشارقة، على الأسس نفسها التي يرفع بموجبها العلم الإيراني على الثكنة العسكرية الإيرانية. تقر إيران والشارقة بامتداد المياه الإقليمية للجزيرة إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً. تباشر شركة (باتس جاز اند أويل كومبني) استغلال الموارد البترولية لأبو موسى وقاع البحر وما تحت قاع البحر في مياهها الإقليمية بموجب الاتفاقية القائمة، والتي يجب أن تحظى بقبول إيران، وتدفع الشركة نصف العائدات النفطية الحكومية الناجمة عن هذه الاتفاقية نتيجة الاستغلال المذكور مباشرة إلى إيران، وتدفع النصف الثاني إلى الشارقة. يتمتع مواطنو إيران والشارقة بحقوق متساوية للصيد في المياه الإقليمية لأبو موسى. يتم توقيع اتفاقية مساعدة مالية بين إيران والشارقة. واعترفت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بمذكرة التفاهم انطلاقاً من الحرص على الأخوة الإسلامية وعلى مبدأ حسن الجوار، رغم أن هذه المذكرة تخالف مواد دستور الدولة الذي أعلن بقيام الاتحاد والذي ينص على عدم التفريط بالسيادة الوطنية على أراضي الدولة ومياهها، كما كان اعتراف الدولة بهذه المذكرة التزاماً منها بالالتزامات المترتبة على الإمارات قبل قيام الدولة الاتحادية.
في صبيحة يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 1971، نزلت القوات الإيرانية في جزيرة أبو موسى حيث سيطرت على الجزء المتفق عليه مع حكومة الشارقة في مراسم لتنفيذ مذكرة التفاهم بحضور ممثل عن بريطانيا ونائب حاكم الشارقة الشيخ: صقر بن محمد بن صقر القاسمي، وكان ذلك قبل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة. وانقسم الرأي العام المحلي والعربي حول مذكرة التفاهم والإقرار لإيران باحتلال نصف الجزيرة بين مؤيد ومعارض، فقد رأى البعض أن ذلك الإجراء يعتبر تفريطاً بأرض الجزيرة وبمياهها وأنه رضوخ للتهديد الإيراني وتسليم للضغوط التفاوضية البريطانية وأن ما تم يمنح إيران قاعدة متقدمة للقفز على المزيد من الأراض العربية في منطقة الخليج العربي، في حين رأى البعض الآخر أن التفريط بالجزء أفضل من ضياع الكل، وأنه لم يكن لدى إمارة الشارقة في ذلك الوقت الإمكانية لمواجهة التهديدات الإيرانية والضغوط البريطانية، والتعويل على الخطوات المستقبلية لاستعادتها مرة أخرى عندما تتهيأ الظروف حيث أن الشارقة لم تسلم بموجب مذكرة التفاهم لإيران بالسيادة على الجزيرة.