عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة الأحزاب (ح 57) (نهج الامامية، من هم الزيدية)

د. فاضل حسن شريف

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين: إمامة النبي امتداد لإمامة إبراهيم عليه السلام دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعل الإمامة في ذريته، واستجاب له الله مستثنيا الظالمين، فقال في آية أخرى “وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون” (الزخرف 28). وقد روي ما يؤكد ذلك، روى الحاكم النيسابوري بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (انا دعوة أبي إبراهيم) المستدرك، ج 2 – ص 418. وروى الشيخ الطوسي بسنده: (عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي إبراهيم. فقلنا: يا رسول الله، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم أني جاعلك للناس إماما؟ فاستخف إبراهيم الفرح، فقال: يا رب، ومن ذريتي أئمة مثلي؟ فأوحى الله عز وجل إليه: أن يا إبراهيم، إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به. قال: يا رب، ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك. قال: يا رب، ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا، ولا يصح أن يكون إماما. قال إبراهيم: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس. قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي لم يسجد أحد منا لصنم قط، فاتخذني الله نبيا، وعليا وصيا) الأمالي، ص 378 – 379. أما دليل إمامة النبي فهو حاكميته وقيادته، فلم يكن مبلغا عن الله فقط وإنما منفذا ومطبقا لأمره عز وجل، قال تعالى: “فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” (النساء 65) فهو رسول حاكم، وتتجلى إمامته واضحة في قوله تعالى: “النبي أولى بالمؤمنين من انفسهم” (الأحزاب 6) قال الطبري: (النبي محمد أولى بالمؤمنين يقول: أحق بالمؤمنين به من أنفسهم، أن يحكم فيهم بما يشاء من حكم، فيجوز ذلك عليهم… قال ابن زيد: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) كما أنت أولى بعبدك ما قضى فيهم من أمر جاز، كما كلما قضيت على عبدك جاز) تفسير الطبري، ج21 ص 146. وحين أراد النبي تنصيب عليا إماما، ذكرهم بموقعه بينهم وولايته على أنفسهم، فذكر فحوى الآية السابقة، فقال: (ألست أولى بكم من أنفسكم) وإنما بدأ بها وضرب بها مثالا لكي يفهم الناس أن ولاية علي هي ولايته نفسها، ولما أخذ الإقرار من الناس، قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه) أي: من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه.

جاء في موقع الزيدي عن من هم الزيدية: قوله تعالى “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا” (الأحزاب 33) أبرز أعلام الزيدية: 1- الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام إليه ينسب هذا المذهب وهو فاتح باب الجهاد والاجتهاد يلقب بحليف القران. 2- الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. 3- الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام وولديه المرتضى والناصر. 4- الإمام الناصر الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. 5- الإمامان المؤيد بالله أحمد وأبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني عليهما السلام. 6- محمد بن منصور المرادي رضي الله عنه. 7- الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى عليه السلام. 8- الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي عليه السلام. وهؤلاء طبعا بعد النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم وعلي والحسن والحسين عليهم السلام وهناك الكثير من الأئمة الإعلام الذين برزوا في أزمانهم ورفعوا رايات الجهاد ضد الظلمة والمنحرفين. أمثال الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية والمتوكل على الله احمد بن سليمان عليهم السلام والمنصور بالله عبدالله بن حمزة وغيرهم كثير ممن يطول حصرهم. هذا وقد يعتقد البعض أن الزيديه هم المعتزلة أو جزء منهم لموافقتهم إياهم في كثير من المسائل الأصولية لكن الحقيقة أنهم يخالفوهم في مسائل كثيرة. فالزيديه لهم فكرهم الخاص الوسطي البعيد عن الغلو في الدين والتعمق الزائد الخارج عن حدود العقل وطاقة البشر مع التمسك بحب أهل البيت وموالاتهم بعيدا عن تأليههم أو المغالاة بحبهم فما زال مذهبهم عذب المورد سهل المقصد ملائما للفطرة ورثوه عن آبائهم كابرا عن كابر. وصلى الله وسلم على محمد واله.

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين: مخالفة نظرية الزيدية في الإمامة للقرآن والسنة: كما بينا فالإمامة في القرآن جعل من الله وعهد منه، وقد وافقنا الأخوة الزيدية واصابوا حين قالوا بالنص على علي والحسن والحسين عليهم السلام، الذي هو امتداد للنظرية القرآنية النصية في الإمامة. بقي الإمامية على هدي القرآن والسنة النبوية قائلين بالنص “ولن تجد لسنة الله تبديلا” (الأحزاب 62) ونظريتهم معروفة على امتداد القرون، لكن الزيدية بعد أن قالوا بالنص على بعض العترة، جاءوا بنظرية جديدة، لم تأتي في قرآن ولا في سنة من سنن الأولين ولا في سنة نبوية ولا قول لأحد الأئمة الثلاثة الذين يعتقدون عصمتهم: علي والحسن والحسين عليهم السلام. فأسسوا بعد ثورة زيد رحمه الله مقولاتهم العقائدية في الإمامة، فجعلوا كل عالم فاطمي قائم بالسيف داعي إلى نفسه واجب الطاعة، وهو إمام الزمان وحجة الله على خلقه. لكن الباحث عن السلامة في دينه لا يجد لهذه الشروط مستندا في كتاب الله ولا في سنة نبيه ولا في أقوال المعصومين الثلاثة عندهم، على أنه لا يكفي خبر الواحد في هذه المسألة العقائدية، فمعرفة الإمام تدفع الميتة الجاهلية، وحديث: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية) موضع وفاق بين الفريقين. لا يجد الباحث نصوصا قرآنية أو نبوية أو علوية تؤسس لنظرية الإمامة هذه أبدا، بل إن القرآن والسنة بخلافها كما قدمتُ وشرحت. بل حتى حديث الثقلين الذي هو عمدة الاستدلال، ركز على العلم، فقال: (لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم) فلو كانت الإمامة بالسيف والدعوة لبينها رسول الله والأئمة الثلاثة المعصومين من بعده عليهم الصلاة والسلام. ولا يتصورأحد أن فعل أئمة الزيدية دليلٌ، فنحن نبحث عن أدلة هذه المسألة من القرآن والسنة وأقوال المعصومين ( الثلاثة )عليهم السلام، وهذا ما لا وجود له. هذا يبين لنا، بُعد نظرية الإمامة الزيدية عن تعاليم كتاب الله ومخالفتها للنهج الذي أعلن عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين عين عليا ع والحسن والحسن عليهما السلام، موافقا بذلك كتاب الله، بل إنه صلى الله عليه وآله وسلم بقي على سنة النص والتعيين، فأشار لخلفائة الإثني عشر، مرة بعددهم ومرة بأسمائهم التي تداولها الخاصة وأصحاب السر من تلاميذ الأئمة الإثني عشر عليهم السلام، حرصا على ألا تنتشر، فيتصيدهم طواغيت زمانهم ويقتلونهم، وهذا له تفصيل وبحث آخر إن شاء الله. فمنهج الإمامية في قوله بالنص موافق للقرآن الكريم وسنة المصطفى في تعيين خلفائه الثلاث، ونهج الزيدية في الإمامة مخالف للقرآن والسنة، لا مستند لهم في هذين المصدرين الأساسيين.