د. فاضل حسن شريف
جاء في صفحة فوائد من مؤلفات السراجي: عيد الغدير: هو يوم الثامن عشـر من ذي الحجه يوم جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحجاج الذي كانوا آيبين من الحج واستوقفهم ليلقي عليهم خطاباً وذلك عندما كان راجعاً من حجة الوداع في السنة العاشـرة للهجرة عند مفترق الطرق وأمر بأن ينادى في الناس الذين قد ابتعدوا بأن يعودوا وجعلوا له منبراً من أقتاب الإبل لكي يصعد عليه ليلقي هذا الخطاب الديني والتاريخي والجماهيري الهام. سمي الغدير بهذا الإسم لأن هذا الخطاب كان في مكان يسمى بغدير خمّ وهو في منطقة الجُحفة ميقات أهل الشام يبعد عن الجُحفة نحو ثلاثة أميال وقد سمع خطاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدداً غفيراً من الصحابة في ذلك اليوم حيث قال لهم: (أليس الله عز وجل يقول: “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ” (الأحزاب 6) قالوا: بلى يا رسول الله فأخذ بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رؤي بياض إبطيهما فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه وانصـر من نصـره واخذل من خذله) فأتاه الناس يهنئونه فقالوا: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة، ولهذا يحتفل المسلمون سيما الشيعة (أي الذين يحبون الإمام عليه بن أبي طالب عليه السلام ويوالونه) بهذا اليوم وقد يسميه البعض بيوم الولاية. ورواية الغدير رواها الكثير من المحدثين الشيعة والسنة وقد وصلت إلى حد الإجماع على ثبوته والتواتر على نقله ووقوعه.
قال الله تعالى “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” (الأحزاب 23) جاء في الموسوعة الحرة عن يحيى بن الحسين: أَبُو الحُسَين يَحْيَى بْنُ الحُسَينِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمِ الحَسَنِي الهَاشِمِي الرَّسِّي (859م – 19 أغسطس 911م)، المعروف بلقبه الهَادِي إلى الحَقِ، كان زعيمًا دينيًا وسياسيًا في شبه الجزيرة العربية، وهو أول إمام زيدي حكم أجزاء من اليمن من 897 إلى 911م، وهو مؤسس الزيدية، ومؤسس ما عرف بالدولة الهادوية التي حكمت خلال الفترة (284 – 1006 هـ). نسبه: هو أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. الخلفية: ولد يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي في المدينة المنورة لكونها مدينة أسلافه الذين تعود أصولهم إلى الحسن بن علي بن أبي طالب (وأيضا سبط محمد). جده القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا حاول دون جدوى الوصول إلى القيادة السياسية بامتلاك وثيقة ملكية جبل الرس القريبة من مكة. هذا هو أصل اسم السلالة التي أسسها يحيى سلالة الرسيين. كان القاسم الرسي منظم رئيسي لتشريعات المذهب الزيدي والذي كان له أيضا أتباع في العراق وبلاد فارس. ينتمي الزيديون إلى زيد النجل الثاني للإمام الرابع علي بن الحسين السجاد. في 893 م – 280 هـ دخل يحيى اليمن قادماً من الحجاز في محاولة لبناء قاعدة قوية للزيدية. في هذا الوقت كان يحكم تهامة سلالة الزياديين (من 819م – 204 هـ إلى 1018م – 409 هـ) الذين يدينون بالولاء للخلفاء العباسيين. في الداخل كانت صنعاء تحت سيطرة بنو يعفر منذ 847 م – 233 هـ.
جاء في موقع الزيدي عن من هم الزيدية: أولاً من هم الزيدية: يطلق اسم الزيديه على أئمة أهل البيت النبوي ومن تابعهم في العدل والتوحيد والقول بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأحقيته بالخلافة ونسبته إلى الإمام زيد بن علي عليه السلام إنما هي نسبة انتماء فكري لا تقليد تعصبي مذهبي بل أصبح هذا الاسم شعار حرية وكرامة وتضحية وجهاد. رفعه من سار على نهج الإمام زيد عليه السلام من أهل البيت الطاهر يقول: الإمام عبدالله بن حمزة عليه السلام ( واختصت الفرقة هذه من العترة وشيعتهم بالزيدية وإلا فالأصل علي والتشيع له لخروج زيد على أئمة الظلمة وقتالهم في الدين فمن صوبهم من الشيعة وصوبه وحذا حذوه من العترة فهو زيدي بلا خلا ف بين أهل الإسلام). والمذهب الزيدي ليس مذهبا فقهيا لأنه يدعو إلى الاجتهاد ونبذ التقليد بل هو مجموعة من القواعد الأصولية المبنية على تحكيم العقل و الشرع يقول الإمام مجد الدين ألمؤيدي (فأما المذهب الفقهي المعروف المتداول بين أهل الفقه في اليمن فليس المراد به المذهب الزيدي كما يتوهم ولا مذهب جملة أهل البيت بل المراد به في الأصل كما نص عليه أعلام المحققين قواعد أصول أخذوها من أقوال الإمام القاسم بن إبراهيم وأولاده وحفيده الهادي إلى الحق عليه السلام). وتعتمد الزيديه في الاستدلال على تقديم كتاب الله وما وافقه من ألسنه وعلى إجماع العترة و الأمة أيضا وعلى القياس وعلى العقل وفقا للشروط المعتبرة. ثانيا ًمميزات الفكر الزيدي ومبادئه: 1- القول بالعدل والتوحيد: معناه أن تنزه الله تعالى عن الظلم والعبث وتكليف مالا يطاق و الجبر و التشبيه وغير ذلك من صفات النقص وكذلك منه القول بان أفعال العباد منهم ومن هنا سميت الزيديه ومن وافقهم من العدلية. 2- إعمال العقل وتحكيمه واستعمال النظر فيما له فيه مجال أخذا بما في القران الكريم من الحث على ذلك وعملا بقوله صلى الله عليه واله وسلم (من أخذ دينه عن التفكر في ألآء الله والتدبر لكتاب الله زالت الجبال الرواسي ولم يزل ولهذا تجد المذهب الزيدي موافقا للفطرة بعيدا عن فكر الخرافة كما في غيره من المذاهب الإسلامية. 3- الاجتهاد فيما له مسرح وإعمال الأدلة من الكتاب والسنة المتواترة والموافقة لكتاب الله وإجماع العترة و الأمة والقياس وترك التقليد وإنما يقلد العامي للضرورة ولذا تجد المذهب الزيدي ليس له فقه خاص به بل لكل من ألائمه من الأنظار الفقهية ما يختص به ويراه موافقا لنظره بل قد نجد منهم من يخالف رأيه في المسائل الفقهية رأي والده أو شيخه وهذا يدل على تحرر المذهب والفكر الزيدي عن التقليد الأعمى والتعصب المذموم وانفتاحه. 4- الخروج على الظلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا المبدأ هوأهم ما يميز الزيديه عن غيرهم وهو الأساس الذي إنبنى عليه الفكر الزيدي من لدن الإمام الأعظم زيد بن علي عليه السلام وتجسد من بعده في من تابعه وذلك امتثالا لقوله تعالى (ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” (آل عمران 104) ونحو ذلك. وذلك في إطار البصيرة التي ذكرها الإمام زيد ولذلك فانك ترى المذهب الزيدي محارباَ من الولاة والملوك بخلاف غيره من المذاهب التي لا ترى الخروج على الظالم. 5- الإمــامــة: عند الزيديه ليست محصورة في أفراد بأسمائهم وأعيانهم ولا تكون بالشورى ولا بالغلبة كما عند بعضٍ غيرهم بل كل من قام ودعا وأخذ بالعزيمة من من ذرية الحسن والحسين مستكملا للشروط اللازمة كالاجتهاد وعدم سبق غيره إليها مستحقا لها والورع والشجاعة والقدرة على التدبيروغيرها فهو الأولى والأحق بالإمامة وتجب نصرته وطاعته في إطار طاعة الله إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا تجوز مخالفته لقوله صلى الله عليه واله وسلم (من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله وخليفة رسوله وخليفة كتابه) ولقوله تعالى “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا” (الأحزاب 33) وفي الشافي بسنده إلى الإمام زيد بن علي عليه السلام انه قال الأئمة المفترضة منا طاعتهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام والقائم بالسيف يدعو إلى كتاب ربه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه واله وسلم.