د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الزيدي عن من هم الزيدية: قوله تعالى “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا” (الأحزاب 33) أخبار في فضائل العترة ووجوب التمسك بهم: وفي الخبر الذي رواه الإمام أبو طالب بإسناد أهل البيت صلوات الله عليهم، إلى أمير المؤمنين عليه السلام، قال: (زارنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعملنا له خزيرة…) وساق الحديث حتى قال – حاكيا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -: (ثم استقبل القبلة، فدعا الله جل ذكره ما شاء، ثم أكب إلى الأرض بدموع غزيرة مثل المطر، ثم أكب إلى الأرض ففعل ذلك ثلاث مرات، فهبنا أن نسأله، فوثب الحسين فأكب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى، فضمه إليه، وقال له: بأبي أنت وأمي وما يبكيك؟ فقال: يا أبت رأيتك تصنع ما لم تصنع مثله، فقال: يا بني إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم قبله مثله، وإن حبيبي جبريل أتاني فأخبرني أنكم قتلى، وأن مصارعكم شتى، فأحزنني ذلك، فدعوت الله لكم، فقال الحسين عليه السلام: يا رسول الله، من يزورنا على تشتتنا وتباعد قبورنا؟، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (طائفة من أمتي، يريدون بذلك بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة زرتهم بالموقف، فأخذت بأعضادهم، فأنجيهم من أهوالها وشدائدها). والباب فيما ورد في أهل بيت النبوة عن جدهم صلى الله عليه وآله وسلم لا يتهيأ انحصاره، والتطويل فيه يخرجنا عن المقصود، فلو تعرضنا لبيان طرق أحد الأخبار الواردة فيهم لضاق عنه هذا المقام، وإنما نأتي في كتابنا هذا بما يحتمله تبركا بكلام الرسول في أهل بيته صلواته الله عليه وعليهم وسلامه. ولقد صبرت معهم العصابة المرضية، والبقية الفائزة الزكية، على وقع السيوف، وتجرع الحتوف، ووقفوا تحت ألوية أئمتهم، وائتمروا بأمرهم، وانتهوا بنهيهم، وحفظوا وصاة نبيهم، وسفكت دماؤهم بين أيديهم، وأقاموا فرائض الله على الأمم، ولبوا كتاب الله فيما ألزمهم به وحكم، فسلكوا منهج التبيين، وظفروا بما وعدهم في الذكر المبين. قال الوصي عليه السلام في نعتهم ونعت أئمتهم: (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، كيلا تبطل حجج الله وبيناته، أولئك الأقلون عددا، الأعظمون عند الله قدرا، بهم يدفع الله عن حججه، حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه المجرمون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في أرضه، والدعاة إلى دينه) في كلام له صلوات الله عليه. ومن الدامغة قوله: (وكم لنا ناصر من شيعة صدقوا ما عاهدوا الله عليه من شيعي ومعتزلي الشيعة الزيدية والمعتزلة منهم وهم أهل علم الكلام وبينهم خلاف في مسألة الإمامة هل النص في علي عليه السلام جلي أم خفي، وفي إمامة المشائخ وهم فرق كثيرة، فأما الزيدية فهم صفوة الشيعة وبطانة أهل البيت الذين عناهم أبو جعفر الدوانيقي في وصيته بقوله: يا بني إنه قد حضرني ما ترى، وقد بنيت لك هذه المدينة لم يبن في الشرك ولا في الإسلام مثلها – يعني بغداد – وجمعت من الأموال والأجناد ما لم يجمعه خليفة قبلي، وإني مخلفك في هذه الأمة وهي خمس فرق: فرقة تعرف بالمرجئة وهم أصحاب قضاء وشهادات فارضخ لهم من دنياك فليس عليك منهم مضر، ومنهم فرقة تعرف بالمعتزلة فإن اشتغلوا بالكلام والجدال فخلهم ليس عليك منهم مضرة، ومنهم فرقة تعرف بالخوارج ولهم مذهب تنفر منهم جميع الأمة، فلا تهتم بهم، ومنهم فرقة تعرف بالإمامية وينتظرون إماما معه المعجز يتكلم السيف في يده وذلك لا يكون، الفرقة الخامسة تعرف بالزيدية يرون القيام مع كل من قام من الفاطميين ويعتقدون ذلك دينا وفرضا عليهم فلا يزال همك وشغلك الأهم فليس آفة دولتك إلا منهم فأنفق مالك وأجنادك في أمرهم. وقال الرشيد ابن ابنه: ما لي عدو سوى الزيدية الذي كلما قام قائم من الفاطميين أخذ الواحد منهم سيفه وكفنه وحنوطه ويتقدم يقاتل بين يديه حتى يقتل. فالزيدية هم أنصار الدين، وحماة الحقائق، قال في كاشف الغمة: ومن المأثور: جنود السماء الملائكة، وجنود الأرض الزيدية. وعن الصادق: لو نزلت راية حق من السماء ما ركزت إلا في الزيدية، وعن بعضهم: سبرت علماء كل فرقة، فما وجدت كعلماء الزيدية، حتى قال: لو كان في الأرض ملائكة على صور الرجال ما ظننتها إلا علماء الزيدية، زادهم الله حبا لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونصرة للدين وحشرهم الله في زمرة سيد المرسلين آمين، ومع أهل بيته الطيبين الطاهرين فالمرء مع من أحب، انتهى باختصار.
جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: هل معرفةُ الإمام بالوصيَّة أم بالشروط؟ أهمُّ خطأ أثَّرَ على مسار الزيديَّة: اعتقادُهم بعدم الوصيَّة والنصِّ، وقولهم بكفاية معرفة الأئمَّة من خلال انطباق شروط معيَّنة عليهم، مع أنَّ نظريَّة الشروط ليس لها أيُّ ذكر في الآيات والأحاديث التي ترتبط بموضوع الإمامة. بل الأدلَّة من العقل والنقل تثبت انحصارَ طريق معرفة الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام في الوصيَّة والنص، وإليك بيان ذلك باختصار. النقطة الأولى: الدليل العقلي الذي يوجب ضرورة أن يوصي النبيُّ بالأمَّة إلى إمام بعده يحمل عِلمَهُ وفَهمَهُ، ليكون أمانَ الأمَّة من الاختلاف، وقائدَها وهادِيَها. وقد احتجَّ إمامُ الزيديَّة القاسم الرسِّي في كتاب (الكامل المنير) بهذا على الخوارج، وعدَّ القول بترك الأمَّة بغير وصي طعناً في حكمة الله تعالى وانتقاصاً من فضل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكمال عقله ونصحه وحرصه على مصير الدين والأمَّة بعده. فنحن نقول للزيدية: فالوجه نفسه يثبت ضرورة استمرار الوصية دائماً بغير انقطاع، ولا موجب للتفريق بين الأئمة ـ كما زعمتم ـ فجعلتم بعضهم بالوصية والنص، وجعلتهم القسم الأكبر منهم بالشروط وأوكلتهم تشخيص انطباق الشروط إلى الأُمَّة. النقطة الثانية: إنَّ الثابت من صفات الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام بالأدلَّة من القرآن والسنَّة التي يؤمن بها الزيدية أنفسهم، يوجب ضرورة الوصيَّة والنصِّ كطريق وحيد لمعرفة الأئمة من أهل البيت عليهم السلام، وذلك لأنَّ الثابت من الصفات والخصائص لا يمكن تشخيصه من ظاهر الحال.. وأهم الصفات الثابتة بالنصوص هما: العِلْمُ الخاصُّ والعصمةُ. والمقصود بالعلم الخاصِّ: أنَّ الأئمَّة من أهل البيت عليهم السلام ورثوا علم كتاب الله، وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأوتوا علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه، ولذلك كانوا أيضاً ورثة علم الإمام عليٍّ عليه السلام الذي كان باب مدينة العلم. والمقصود بالعصمة: تطهيرهم من الذنوب وصونهم من الوقوع في المعاصي. والأدلَّة على هذا المعنى من العلم والعصمة كثيرةٌ نقتصر منها بذكر ما يلي: 1 ـ قول الله تعالى: “ثمَّ أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا” (فاطر 32)، وأئمة الزيدية يعتقدون أن هذا مما اختص به أهل البيت عليهم السلام، ومن الواضح أنَّ العباد لا يمكنهم تحديد من هو المصطفى من الله، ولا يمكنهم معرفة من هو العالم بالكتاب ـ حقيقةً على وجه التعيين من غير وصية ونص من النبيِّ أو الوصيِّ الذي قبله. 2 ـ قول الله تعالى: “إنَّما يريد الله لِيُذهب عنكم الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً” (الأحزاب 33)، فإنَّ التدبُّرَ الصحيح يفيد أنَّ الآية بصدد إثبات العصمة لأهل البيت عليهم السلام من جميع الذنوب. والعصمةُ صفة لا يمكن استعلامها من ظاهر الحال، بل هي من الباطن الذي لا يمكن معرفته إلَّا بالنصِّ والوصيَّة. 3 ـ حديثُ الثقلين المتواترُ الدالُّ على الاقتران والتلازم بين الكتاب والعترة، وتمامية الاقتران والتلازم لا تحصل إلَّا بتمامية العلم والعصمة، لأنَّ القرآن الكريم كتاب الله المتميِّز بالعلم والعصمة، فيلزم أن يكون الملازم له عالماً معصوماً مثله، وإلَّا حصل الافتراق. والعلم والعصمة صفتان باطنيتان لا يمكن معرفة المتصف بهما إلا من خلال النص والوصية. 4 ـ قد روى الزيدية في مصادرهم ما يدلُّ على أنَّ أئمة أهل البيت عليهم السلام قد أُوتوا عِلْمَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفهمه، فمن ذلك ما أورده مجد الدين المؤيدي في التحف (ص52) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عنهم ضمن حديث: “أعطاهم الله علمي وفهمي”. وفي كتاب الأمالي الخميسية (برقم485) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عنهم ضمن حديث: “فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب وورثته الطاهرين”، فلما كان عليٌّ عليه السلام باب مدينة علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان اتصافُ الأئمَّةِ بَعده بأنهم ورثته دليلاً على أنهم جميعاً أبوابُ علمِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا المستوى من العلم الكامل والفهم المعصوم لا يمكن معرفته من خلال الشروط وظاهر الحال، بل يلزم معرفته من طريق النص والوصية. 5 ـ قد روى الزيدية أنَّ الإمام عليًّا عليه السلام قال في وصف الأئمة من أهل البيت عليه السلام أنهم (لا يخالفون الحقَّ ولا يختلفون فيه)، وهذا التعبير دال على كمال العلم وتمام العصمة، لأن الإنسان لا يمكن أن يكون مصوناً من مخالفة الحق مطلقاً إلا بهذا المعنى من العلم والعصمة، وكذلك أي مجموعة لا يمكن أن تكون مصونة من الاختلاف إلا إذا انتفى عند جميع أفرادها كلُّ أنوع النقص في العلم واتصفوا بالعصمة في الفكر والسلوك. وقد عرفتَ وجه الارتباط بين صفتي (العلم والعصمة) و(الوصية والنص).
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” (الكهف 110) الشّاهد: معلومٌ أخي الباحث أنّ العمَل والعقيدة هي أصل الأديان، فالعقيدة لا تنفعُ بدون عمَل، والعَمل لا يكونُ إلاّ بعقيدَة، وهذه قاعدَة عامّة، فالله سُبحانه وتعالى لن يتقبّل من أصحاب موسى إلاّ مَن كانَ ذا عقيدةٍ موسويّة صحيحة، وذا عملٍ واجتهادٍ لما تضمنتهُ عقيدة موسى عليه السلام، والأخير هُو العمل الصّالح، فالأصلُ إذاً، العقيدة الصحيحة والعمل الصّالح، فمن أتى من أصحاب نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهُو ذا عقيدَة صحيحة (بمعنى أنّه مُسلم غير مشرك ولا سيء في مُجمل عقيدته)، ولكنّه لم يعمَل صالحاً، كان يزني ويسرق ولا يتوانى عن القتل لأجل المال أو الجاه، وكان موالياً للكفرَة مُناصراً لهم ضد أهل القِبلَة، وماتَ وهُو مصرّ على هذه الأفعال الشنيعة، والكبائر المُوبقَة، فإنّه قول الله تعالى: “فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” لا ينطبقُ عليه، ولو كان مِن أهل القبلَة (أي ليسَ بمُشركاً)، لأنّه أخلّ بشرط العمَل الصّالح الذي به وبالعقيدَة يفوزُ بلقاء الله، ولقاء الله تعالى يعني قَبولهُ والفوزُ برضاه ونعيمه، فقول الله تعالى: “فَمَن” خطابٌ عامٌ يدخلُ تحتهُ جميع المُكلّفين، “كَانَ يَرْجُو” أي يودّ ويرغَب ويطمَعُ، “لِقَاء رَبِّهِ” في الفَوز برضا الله تعالى، ونعيمه، وجنّته، فليلتزِم بشرطَين اثنين، الأوّل: “فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا” والأعمال الصّالحة هي أعمَال الجوارح من الالتزام بأمر الله والرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، والانتهاء بنهيهِما، والشّرط الثاني للقَبول والنّعيم الإلهي: “وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا” أي أن يكونَ إلى جنب العمَل الصّالح سليمَ الاعتقَاد فلا يكونُ مُشركاً، أو مُخلاًّ بموجِبات الإيمان الصحيح، كالإيمان بالله تعالى تنزيهاً وتصديقاً وتعديلاً، والإيمان بملائكته تنزيهاً وتصديقاً، والإيمان بكتب الله تعالى تنزيهاً وتصديقاً واتّباعاً، والإيمان برسل الله تعالى تنزيهاً وتصديقاً واتّباعاً، والإيمان باليوم الآخر والبعث والحساب، والإيمان بقدر الله تعالى خيرهِ وشرّه، فهذه أعمال القلوب، وروى أهل البيت صلوات الله عليهم أنّ الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: “الإيمان معرفةٌ بالقلب، وإقرارٌ باللسان، وعمَلٌ بالجوارِح”، نعم وهُنا يُسألُ المُخالِف الذي يطمعُ في أن يغفرَ الله، ويعَفُوَ، ويَقبل شفاعة الشّافعين، لصاحب الأعمال الغير الصّالحة من أهل القِبلَة من مُرتكبي الكبائر والرّذائل والفواحش، يُسألُ عن قول الله تعالى في الآية القريبة، وعن قوله جلّ شأنه في غير موضع من الكتاب العزيز، كقوله: “إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا” (الفرقان 70)، وقوله تعالى: “إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا” (الشعراء 227)، وقول الله تعالى: “فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ” (القصص:67)، وقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ” (العنكبوت:07)، وقول الله تعالى: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ” (العنكبوت 09)، وقول الله تعالى في حق زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا” (الأحزاب 31)، وقول الله تعالى: “الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ” (فاطر 07)، ففي هذه الآية وسابقاتها تأمّل كيف جعلَ الله الإيمان والعمل الصّالح شروطاً للمغفرة والأجر والثواب العظيم، فاسأل نفسَك أيّها المُخالِف هل سيستحقّ أصحاب الكبائر والفواحش من أهل الإسلام الأجر الكبير والمغفرَة والرّضوان؟ وهل شفاعَة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم لهُم وإخراجُهم من النّيران إلاّ محض النعمَة والبُشرى والخَير والفَوز لهؤلاء المُجرمين، فهل يردّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم على كتاب الله يا معشر الفقهاء؟ أم تردّ سنّته على قرآنه يا معشَر العُلمَاء؟، “وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا” (النساء 82).