رياض سعد
لم يرتكب يونس في حياته خطيئةً تستحق العقاب،
كان يمشي بحذرٍ كمن يحمل قلبه بين يديه،
ويؤمن أنّ الطيبة نجاة، وأنّ الأذى لا يلاحق إلّا مؤذيه.
لكنّ الحياة كانت تُصرّ في كل مرة
على أن تضعه مكان المذنب،
وتُلبسه أخطاء الآخرين كما تُلبس الأشجارُ اليابسةَ غبارَ الطرقات.
كلما انهار أحدهم،
سقط الركام فوق رأسه هو،
وكلما هرب الجناة،
بقي يونس وحيدًا يدفع الفاتورة كاملة.
حتى صار يشعر،
أنّه لم يُخلق ليعيش حياته،
بل ليدفع ضريبة حماقات البشر نيابةً عنهم.
