حروفٌ أُخرى

كامل الدلفي

قالتْ: اكتبني.

ـ سأكتبُ عنكِ.

قالتْ: لا، أحتاجُكَ أن تكتب عني، بل أن تكتبَني!

ـ وهل أن حروفكِ مُتيسّرةٌ حتى أكتبَكِ بها؟

ـ فتِّشْ، ستجدُها أقربَ منك إليك،

فأنا توأمُكَ المخفيُّ زمانًا في الألفاظ،

والمرقومُ عيانًا في لوحِ قيامتِكَ الأولى.

فتِّشْ، ستجدني حرفًا يلتفُّ على قلبِكَ نبضًا نورانيًّا،

يعزفُ للغيبِ ما أسلمه بتهوفن من ألحانٍ كبرى في دائرةِ النسيان.

ستحُفُّ الأرواحُ الأنسية بيضاء بلوح حروفي، الثابتِ في وجدانِكَ نجمًا،

وتُسبِّحُ بالنورِ المنكسرِ عليها

ما بين وضوءٍ ووضوء.

كيف نسيتَ : أني أوقدُ من زيتِكَ معراجي وحروفي،

ومن بين حروفِكَ ينشأُ تكويني؟