دراسه حول اتجاهات الحرب الصهيو امريكيه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان والعراق

حسن درباش العامري

الحرب على لبنان وإيران… العراق بين خط النار وميزان الردع

بقلم الكاتب والخبير السياسي

حسن درباش العامري

أولًا:ماهي طبيعة الحرب الصهيو امريكية على الجمهورية الإسلامية وكذلك على لبنان وبالخصوص الجنوب اللبناني– هل نحن أمام مواجهة شاملة أم حرب مُدارة ومسيطر عليها ، والسؤال ، بيد من جهاز التحكم فيها ؟

ما يجري على الساحتين اللبنانية والإيرانية ليس حدثًا منفصلًا، بل هو جزء من صراع إقليمي طويل بين محورين:

محور تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ومعها إسرائيل و دويلات الخليج العربية وينحاز لهم او يتماهى معهم كل من النظام السوري الجديد والاردن وبنحو اقل تركيا .

ومحور تقوده إيران او الاصح لنقول تتصدرة الجمهوريه الاسلاميه الايرانيه ويمتد عبر حلفائها في المنطقة وما يسمونه بالهلال الشيعي .

لكن هذه الحرب ورغم عنفها وفداحة خسائرها هي ليست حرب تقليدية بالكامل، بل هي:

حرب استنزاف طويلة

حرب رسائل نارية محسوبة

حرب توازن ردع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة (حتى الآن)

وتصاحبها حرب اعلامية واسعه تميز فيها الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتصادم وتضاد تصريحاته والتي ينفي احدها الاخر ويكذب بعضها بعض !!

كما اتسمت تلك الحرب بمحاولة امريكا التملص منها واتسمت بمحاولات اسرائيل توريط جميع الاطراف فيها وهذا ما تضهره التصريحات من داخل امريكا لرفض الشعب الامريكي بالانخراط بحرب من اجل دولة اخرى وهي اسرائيل التي عملت على استهداف مناطق حيويه في بعض الدويلات الخليجيه واستهداف بنى تحتيه ومصافي النفط كما حصل في الكويت والسعوديه والامارات العربية من اجل اتهام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمحاولة جر تلك الدويلات للمشاركة بالحرب عن طريق ابتزازها ماليا ومشاركتها فعليا ..

ثانيًا: لبنان – ساحة الاشتباك الأمامي

لبنان، وتحديدًا منطقة جنوب لبنان الصامدة التي اضهرت صمود وقوه منقطعة النظير ورفعت هامات العرب عاليا عبر جهاد حزب الله، الذي يمثل خط التماس المباشر مع إسرائيل.

الأهداف الظاهرة للهجوم على لبنان:

إضعاف قدرات حزب الله العسكرية ومحاولة تدميرة من اجل تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، واتمام قبضتها على قطاع غزه من اجل اتمام مشروع اسرائيل الكبرى وبناء المشروع الاقتصادي الكبير على حساب اقتصاديات المنطقه وبالضد من المشروع الصيني في الحزام الاقتصادي وطريق الحرير لاتمام القبضه الامريكيه والصهيونيه على زمام الاقتصاد العالمي والتحكم به ..وهذا مايبرر سبب احتلال العراق وحرمانه من كل مقومات الحياه الحرة الكريمه وحرمانه من الكهرباء والصناعه والزراعه وتحويله الى سوق لتصريف منتجات حلفائها واستهلاك الاقتصاد الوطني العراقي وافقار شعبه ، ثم زج مجاميع ارهابيه نحو الساحه العراقيه وبمساعدة الحاضنات في الداخل من اجل تدميره بشكل كامل وكبير.

ثم عملت على منع فتح جبهة واسعة دعماً لغزة..

كما ان هنالك اهداف خفية اخرى خلف تلك الحرب غير الاهداف المعلنة ومنها

كسر أهم أذرع إيران في المنطقة لانهم يعرفون سر قوة ايران وحلفائها كالعراق ولبنان واليمن ومناطق اخرى ، وكذلك اختبار قدرة “محور المقاومة” على الرد الجماعي لذلك يتم

جرّ حزب الله إلى حرب واسعة تُستنزف فيها قدراته وتكشف عن مديات قوته ،

وثانيا هو ان إيران – الهدف الاستراتيجي الأعمق الذي يعتبر القوة المبهمه والغير واضحه لدى امريكا واسرائيل رغم كثرة العملاء الذين تم الكشف عنهم في ايران .

إيران ليست مجرد طرف، بل هي العقل الاستراتيجي المركزي للمحور المقابل.

وكانت الأسباب الظاهرة لاستهداف إيران:

برنامجها النووي المبهم لدى امريكا ودول حلف شمال الأطلسي ..

برنامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وكذلك دعمها للفصائل المسلحة في المنطقة. ولكن كانت الأسباب الخفية (الأهم): هي

منع صعود قوة إقليمية مستقلة عن الهيمنة الأمريكية وتظهر العداء لاسرائيل..اي انها تهدد الكيان الوجودي لاسرائيل..

وكذلك ما يسمى بكسر نموذج “الدولة التي تتحدى النظام الدولي وهنا النظام الدولي يعني الهيمنة الأمريكية..وتبقى”

تفكيك شبكة النفوذ الممتدة من طهران إلى البحر المتوسط من اهم الاهداف الصهيونيه ،

وللعوده الى موقف العراق فهل هو ساحة وسطى أم لاعب مؤجل؟

العراق يقف في موقع بالغ الحساسية، بين:

الوجود الأمريكي العسكري وربما كان الهدف الاهم لدى امريكا واسرائيل قبل الهدف الايراني ومايؤكد ذلك هو استهداف العراق وزج المجاميع الارهابيه فيه لتدميره واحداث التفرقة العنصريه والطائفيه فيه لتهيأته للهدف الاخر وهو هدف السيطره على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تمثل العقبة الاكبر ،،والسيطرة على النفوذ الإيراني السياسي والعسكري داخل العراق و السيطرة على قوى داخلية متعددة الولاءات في العراق ،

لنعود الى دراسة موقع العراق في هذه المعادلة:

يعتبر العراق ممر استراتيجي بين إيران وسوريا ولبنان ،كما انه ساحة ضغط أمريكي على إيران ، لكونه بيئة قابلة للاشتعال داخليًا في أي لحظة ولايحتاج الا لشراره صغيره من خلال تحرك مجموعه تافهه من المتطرفين لاشعالها،،،كما ان لامريكا واسرائيل هدف مهم وهو القضاء على الحشد الشعبي – كونه القوة الاخطر على المصالح الأمريكية وعلى الكيان الوجودي لاسرائيل ،كون ان ،الحشد الشعبي ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو:

قوة عقائدية لاتقهر لانها تجد الموت في سبيل الثوابت حياة وامنيه حقيقيه يحرص عليها رجاله ،،وهو قوة شعبية جائت بفتوى المرجعيه الدينيه اذا فهي قوة لايستهان بها ،،وهي جزء من منظومة الردع الإقليمية الاكثر قوه، وهي من استطاعت من تحرير المحافظات الغربيه التي احتلتها المجاميع الارهابيه بقتال ملحمي منقع النظير ،

لماذا يُستهدف الحشد؟

لأنه يمثل امتدادًا للفكر العقائدي الإيراني في العراق لوحدة المذهب ووحدة المبادئ والقيم ،و لأنه قادر على تهديد المصالح الأمريكيةو

لأنه عنصر توازن داخلي يمنع إعادة تشكيل العراق وفق الرؤية الأمريكية

المعضلة الأساسية للحشد هو التصعيد قد يجر العراق لحرب تهدد المصالح الامريكيه وتهدد المشروع الامريكي في المنطقه كمشروع الشرق الأوسط الجديد ،،

وكذلك تجدة عنصر استنزاف تدريجي وفقدان هيبة امريكا واسرائيل في المنطقة

والسؤال لماذا الآن؟ (توقيت التصعيد)

يبدوا ان التصعيد لم يأتِ عشوائيًا، بل يرتبط بعدة عوامل:

إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط

اقتراب حسم ملفات دولية (الطاقة، الممرات، مشاريع امريكا الاقتصادية و التطبيع وانشاء دولة اسرائيل الكبرى)

وهذا ما يدفع الى محاولة فرض واقع جديد قبل أي تسويات كبرى

اذا ماهي سيناريوهات التصعيد المحتملة؟؟؟

اعتقد بأن استمرار الحرب المحدودة هو (الأرجح) واستمرار حرب الضربات المتبادلة دون حرب شاملة رغم ان ذلك سيحرج امريكا بسبب عجزها المالي حيث انها تعاني من ديون تقدر بأكثر من 38 ترليون دولار مضاف لها الارباك السنويه الكبيره ولكن مايديم تلك الحرب ويبقى امريكا واسرائيل صامدة هي الاموال الخليجيه السخيه .

لهذا قد يستمر الحفاظ على “توازن الرعب”

من ان تتطور الى حرب إقليمية واسعة كما ان

دخول ان حلف الناتو بشكل غير مباشر يعطي العدوان الإسرائيلي الامريكي دفعه معنويه ،وكذلك هنالك مشروع صهيو امريكي يتم التحضير له وهو اشتعال العراق وسوريا ولبنان معًا من خلال دفع ارهابيي سوريا نحو العراق ولبنان ولكن يبقى للردع الايراني والتهديد الذي صرح به السيد مجتبى الخامنئي له وقع كبير لدى الاطراف العراقيه واللبنانيه ، لذلك قد

تلجئ امريكا الى البحث عن تسوية مؤقتة و

تهدئة مقابل تنازلات سياسية لكنها لن تنهي الصراع جذريًا

اذا لنبحث عن سبل المواجهة (الاستراتيجيًا)

. على مستوى إيران والمحور وهو العمل على

تعزيز الردع الذكي (وليس الانفعالي)و

توسيع الحرب السيبرانية والاستخبارية فهي مهمة جدا ،واستخدام “وحدة الساحات” دون الانجرار لحرب شاملة على مستوى العراق يجب تحييد الساحة العراقية قدر الإمكان

و ضبط الفصائل ضمن قرار مركزي

تقوية الدولة العراقية لتجنب الانهيار الداخلي على مستوى الحشد الشعبي يتوجب العمل على

إعادة تنظيم الأولويات الدفاعية و

تجنب الاستدراج إلى مواجهة مفتوحة و

الحفاظ على الشرعية الداخلية من خلال انتخاب رئيس وزراء جديد له خلفيه سياسيه ودرايه في العلاقات الدولية

: الخلاصة الاستراتيجية

ما يجري ليس حربًا على لبنان أو إيران فقط، بل هو:

محاولة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط عبر كسر مراكز القوة غير الخاضعة للهيمنة

والعراق، للأسف، ليس خارج المعادلة… بل هو:

ساحة اختبار وجس نبض من خلال الضربات الامريكيه والاسرائيليه وحتى دفع الكويت للتحرش به …

اذا يبقى العراق ممر صراع

وربما ميدان الحسم القادم وعلينا متابعة مايجري والتصدي لاحباط المؤامرة لنعرف “الحرب غير المعلنة: كيف يُعاد رسم الشرق الأوسط من بوابة لبنان وإيران”