الزيدية والقرآن الكريم من سورة السجدة (ح 65) (نهج الامامية، السنة النبوية)

د. فاضل حسن شريف

قال العلامة يحيى بن حسن القرشي الصعدي، صاحب (المنهاج)، في معرض كلامٍ كان يُخاطبُ به أهل الجبر: (وإذَا كَانَت الشّفَاعَة للفَجَرة والفُسّاق فَمَا مَعنى: “أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ” (الزمر 19)، وإذَا لَم يَكن بَين الطّائع والعَاصي فَرقاً، فَمَا مَعنى آخر سُورة الفُرقَان؟!، وإذا كَان الفَاسِقُ بالمؤمنينَ لاحِقاً، فمَا مَعنى: “أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً ” (السجدة 18)؟، وإذا جَاز أن يُخلِفَ الله فِي الوَعيد، فَفَسِّرُوا: “مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ” (ق 29)).

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين: ـــ الإمامة جعل وعهد من الله. ــ صار إبراهيم ع إماما بعد أن كان نبيا رسولا، فالإمامة متأخرة رتبة على النبوة، وفيه دلالة على أن الإمامة أعلى من النبوة. ـــ دلت الآية على عصمة الإمام، فمنع كل ظالم من نيلها. وجعلناهم أئمة: استجاب الله دعوة إبراهيم عليه السلام وجعل أئمة من ذريته في بني إسرائيل كإسحاق ويعقوب فقال تعالى: “وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات” (الأنبياء 73). وقال تعالى: “وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وكانوا بآياتنا يوقنون” (السجدة 24) في هاتين الآيتين تأكيد على أن الجعل من الله، وأن الأئمة ما صاروا بذاك المقام إلا بصبرهم ويقينهم، وهنا ينبغي اثبات هاتين الصفتين لأي إمام يعينه الله. ولو رجع

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن هل السنّة النبوية أصل كالقرآن، أم جاءت شارحَة له؟ أنّ السنّة النبويّة أصلٌ في التّشريع، كمَا أنّ القرآن أصلٌ في التّشريع، ألا ترى أنّنا نُصلّي الظّهر أربَع ركَعات حسبَ ما جاء في السنّة المحمديّة، وأهل الإسلام قاطبَة مُجمعون على أنّ تلكَ الأربع الرّكعات أصلٌ من شريعَتنا الإسلاميّة، ثمّ هُم مُجمعون على أنّ القرآن لم يذكُر ذلكَ التّفصيل، فأصوليّة السنّة المحمديّة كمصدر تشريعٍ ثابتَة لا يعترضُ على ذلكَ إلاّ قلّة من المُتأخّرين ممّن قام يفصلُ بين السنّة القوليّة والسنّة الفِعليّة، لشُبَه اعترضتهم فأصبحُوا معها ليراليين وعِلمانيين، أو قُرآنيين، ليسوا بذا منهجٍ أو تأصيلٍ يصحّ أصلُه، ولا يثبتُ عندَ تقارُع الحُجج فرعُه، وكيف يثبُت ذلكَ والله تعالى يقول: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” (آل عمران 31)، فقاَل (واتّبعُوني)، وهذا إطلاقٌ عامّ يشملُ القوَلي والفِعلي، ولم يقُل (فاتْبعُوني)، وبينهمُا فرق، نعم! وذلك إجماع قُرناء الكِتاب أئمّة العترة سادات بني الحسن والحسين، بأنّ الكتاب والسنّة مصدَرَي التّشريع الرّئيسين، نعم! ثمّ يجدرُ أن يتنبّه السّائل إلى العلاقَة بين الكِتاب والسنّة، وهي علاقةٌ لا تتضادّ في نتيجتهَا، فالسنّة لا تُخالفُ القُرآن، ولقَبولها شُروطٌ منها العرض على الكِتاب، ومنها عدالة الرّواة وعَدم اعتلال المَتن، وكذلك العترَة في أصولهم وإجماعهم لن يُخالفوا الكِتاب ولا السنّة، فهُم قرناء الكِتاب، كما جاء في حديث الثّقلين والّسفينة.

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن ما معنى قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ” (المائدة 104)، وعلاقة ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ نعم وللإمَام المنصور بالله القاسم بن محمّد عليه السلام، كلامٌ نفيسٌ في مَنْ عارضَ هذه الآيَة بردّ الأمر بالمَعروف والنّهي عن المُنكَر، قالَ عليه السلام: (احتجّوا بقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ” (المائدة 104)، وأسقَطُوا بذلك التّكليف بالأمر بالمَعروف، والنهي عن المنكر، والجهاد ورخَّصوا في المداهنة فكان ذَلك عضداً وعوناً عظيماً لحزب الشيطان لعنهم الله جميعاً فضلُّوا وأضلُّوا، ولنَا عليهم ما تقدم، وقَوله تعالى: “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (آل عمران 104) الآية. وقوله صلى الله عليه وآله: (لتأمُرُنَّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شِراركم فيسومونكم سوء العذاب، ثم يدعوا خِياركم فلا يستجاب لهم، حتى إذا بلَغ الكتاب أجله كان الله تعالى المنتصر لنفسه، ثم يقول: مَا منعكم إذ رأيتمُوني أُعصَى ألا تَغضَبُوا لِي) روَاه الهادي عليه السلام في (الأحكام) وهو في (الشفاء). وقَوله صلى الله عليه وآله: (لا يَحل لعَين ترى الله يُعصى فَتطرف حتى تُغيِّر أو تَنتقل)، وقَوله صلى الله عليه وآله: (مَا آمَن بالله من رأى الله يُعصى فَيطرف حتى يُغيره). وقَوله صلى الله عليه وآله: (لتَأمُرن بالمَعروف، ولتنهنّ عن المنكر، أو لتكونن أشقيَاء زَراعين) إلى غير ذلك ممّا يَكثر، ويَطول حتى تَواتر مَعنى وأفَاد العلم الذي لا يُدفع بشكّ ولا شُبهَة، إلى أن قَال عليه السلام: وَالمعنى أنّ ضَلال من ضلّ لا يضر المؤمنين إذا اهتدوا، وكفّوا أنفسَهُم عَن المحارم، بخلاف ما لَو لَم يَكُن مِنهُم ذَلك فإنه يَضرّهم ضلالهم، لأنّهم يَكونُون مُشاركين لهم فيه، وأهل قُدوتهم حيث قَرّرهم عليه بالسّكوت عَنهم) (مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن محمّد)، قلتُ: وهذا تأويلٌ مُستقيم.ثمّ قال عليه السلام: (وخصمنا يدَّعي أن الذي أُمِرنَا بالكَفّ عَنه في هذه الآية هُو بعض الطّاعات بل سنَام الدّين، وهُو الجهاد في سبيل رب العالمين، ولا يَجدون لهم على ذلك شاهداً ولكنهم يتصفون بصفة المنافقين التي ذكرها الله تعالى في قوله: “الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ” (التوبة 67)، ومِنه الكَفّ عَن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والجهَاد وتبيين أحكَام الله سبحانه، ويَنهون عن المعروف ومنه الأمر بالمعروف ونَحوه، ويقبضون أيديهم ومِنه قبضهم أيديهم عن الجهاد) (مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن محمّد). وقالَ الإمَام محمّد بن القاسم الرّسي عليه السلام: ((وَقال أبو ذَرّ رحمة الله عليه: يَا أيّها النّاس إنّكُم تَقرأون هذه الآية: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ” (المائدة 104)، وإنّي سَمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أيّمَا قَوم عُمل بَينهم بالمعاصي فلَم يَأخذوا على يدي الظّالم إلا عَمّهُم الله على بِعقَاب مِن عنده) (مجموع كتب ورسائل الإمام محمّد بن القاسم).