د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الكاظم الزيدي عن ما تفسير نُنسها في قوله تعالى: “مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا”؟ قولُ الله تعالى: “مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا” (البقرة 106)، قالَ فيها أئمّة العترَة صلوات الله عليهم، أنّ هذه الآيَة في إثبات عقيدَة النّسخ في القرآن الكَريم، وفي تأويلهَا، في قولِه تعالى: “مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ”، قالَ العالِمُ عبدالله بن الحسين بن القاسم الرّسي عليه السلام: “أي مَا نُبدّلُ مِن حُكمٍ قَد مَضَى فِي آيَةٍ، بالتخفيف فِي الفَرض، أو بِالتثقِيل بالزيادَة فِي فَرضها” (كتاب النّاسخ والمنسوخ)، وقوله تعالى: ” أَوْ نُنسِهَا”، أي نترُكها بلا نَسخ، قالَ عليه السلام: “أي: نَتركها بِحَالِهَا، لا نُغيّر شَيئاً ممّا حَكمنَا بِهِ فِيهَا” (كتاب الناسخ والمَنسوخ). وقال الحافظ محمّد بن منصور المُرادي: “أو نُنْسِهَا بِتَركِهَا عَلى حَالِهَا” (جامع علوم آل محمّد). قالَ الإمام المتوكّل على الله أحمد بن سليمان: “أرادَ: مَا نَنسخ مِن آيةٍ نَأت بِخَير مِنها، أو مِثلها، أو نُنْسِها فَلا نَنْسَخْهَا، ونُقرَّها على حَالِهَا” (حقائق المَعرفَة). نعم “نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا” فإنّا نأتّيك بما هو أفضلُ مآلاً وأجراً على العباد من تلكَ الآيات المنسوخة، “أَلَمْ تَعْلَمْ” يا محمّد، “أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (البقرة 106) أنّ الله على تبديل أحكام تجرّ منافعَ أفضل وأكثر على العباد، على ذلك كلّه وعلى غيره قادر، والله أعلَم.
جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ” (البقرة:111-112) الشّاهد: هُنا تأمّل أخي الباحث كيفَ أنكرَ الله تعالى على اليهود والنّصارى قولَهُم: “لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى”، فقال جلّ شأنه: “قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ”، ثمّ أخبر الله تعالى عن المُستحقّ للجنّة منهم ومِن غيرهِم، فقال جلّ شأنه: “بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ”، أي مَن آمنَ بالله وبرسوله ودخلَ في الإسلام، ثمّ اشترطَ الله شرطاً ضمنياً بعد الإسلام العام، فقال جلّ شأنه: “وَهُوَ مُحْسِنٌ”، أي وهُو مؤمنٌ خالصٌ إيمانه لله تعالى، فلا يَرتكبُ ما نهى الله ورَسوله عنه من الكبائر والفواحش، ولا يُصرّ على صغائر الظّنون والأوهام، ثمّ أخبر الله تعالى عن جَزاء هذا المُسلم المؤمن المُحسِن فقال جلّ شأنه: “فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ”، وهذا أخي الباحث دليلٌ على أن الإخلاص مع الإسلام شرطُ دخول الجنّة، وأنّ أهل الكبائر لن يَدخلوا الجنّة أبداً، لأنّهم ليسوا مِن أهلِها، إذ ليسوا بمُخلصين، وإن كانوا مُسلمين، فشرطُ الإسلام وإن تحقّق فيهم، فإنَّ شرطَ الله الضّمني لم يتحقّق فيهم، وهو قوله: “وَهُوَ مُحْسِنٌ”، وهذا ظاهرٌ لمن تدبّر الآيَة، ولم تُعم العصبيّة قلبَه.
جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين كليات عامة للإمامة، جاء أبرزها في خطاب الله لإبراهيم عليه السلام وتنصيبه إماما. قال تعالى: “وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين” (البقرة 124) تشير الآية إلى تعرض إبراهيم عليه السلام إلى اختبار وابتلاء، منها رؤيا ذبح ابنه، قال تعالى: “قال يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك”، إلى أن قال: “ان هذا لهو البلاء المبين” (الصافات 106) استطاع إبراهيم عليه السلام تجاوز تلك الإمتحانات، وبعد النجاح تأتي المكافأة والترفيع، فقال تعالى: ( إني جاعلك للنا س إماما ) فالجعل منه عز وجل، هنا استبشر إبراهيم عليه السلام، وطلبها لذريته، فقال: “ومن ذريتي” وقوله هذا فيه دلالة على أن الإمامة جاءته، وهو شيخ كبير بالسن، فالله لم يرزقه ذرية إلا وهو شيخ كبير، يدل على ذلك قوله تعالى:”فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ” (الذاريات 28 – 29). وقال تعالى: “ولَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ” (هود 69 ــ 72). وقال تعالى: “الحمدلله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء” (إبراهيم 39) إن جعل الله لنبيه إبراهيم إماما وهو شيخ كبير، وبعد اختبارات عديدة، وفرح إبراهيم بذاك التنصيب فيه دلالة على أن مقام الإمامة أعلى رتبة من مقام النبوة، ولو كانت النبوة أعلى لجعله الله إماما قبل بعثته، ولا يقال إن جعله إماما أي أنه جعله نبيا، فهذا لغو أنزه كتاب الله عنه، إن الإمامة جاءته وهو شيخ كبير كما بينتُ، وقد كان نبيا قبل ذلك، حين دعا آزر واعتزله، وحين حطم أصنام قومه إلا كبيرهم في القصة المعروفة، وقد نال من الله ترقية ومكافأة، ولا تكون الترقية إلا لمنصب أعلى من منصبه السابق. قال السيد الطباطبائي: (إماما، مفعول ثان لعامله الذي هو قوله: جاعلك واسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، وانما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال) تفسير الميزان، ج 1 – ص 270 – 271. فلا شك أن الإمامة غير النبوة، ولا شك أن هذا التنصيب يعني اضافة شيء جديد إلى إبراهيم عليه السلام. أما قول الله عز وجل: “لا ينال عهدي الظالمين” (البقرة 124) ففيها دلالة على أن الإمامة عهد من الله، لا تكون من خلال القيام بالسيف ودعوة الشخص إلى نفسه، وإلا لذكر القرآن ذلك. لقد منعت الآية كل ظالم من نيل الإمامة، والظلم ليس هو فقط الشرك بالله: “إن الشرك لظلم عظيم” (لقمان 13) وإنما هو كل ذنب يقترفه المرء، فالمذنب ظالم لنفسه، فدلت الآية على عصمة الإمام من ذرية إبراهيم عليه السلام.