بمناسبة سقوطه في نيسان 2003: علاقة صدام بأحداث 11 سبتمبر (ح 2)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع صوت العراق عن متاهة المخابرات للكاتب عبد الحسين شعبان: شيء من التقديم: خلال زيارتي الأخيرة لجمهورية تشيكيا، أخذت أقلّب في الذرائع التي تسبّبت في إشعال الحرب على إيران، والتي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل وما تزال مستمرة، فوجدتها تكاد تكون مشابهة للذرائع والحجج الكبرى والصغرى التي استُخدمت ضدّ العراق، حتّى تمّ غزوه واحتلاله في العام 2003، وكان أحد الأصدقاء قد لفت انتباهي إلى كتاب صدر باللغة التشيكية في العام 2014، عنوانه “متاهة أجهزة الاستخبارات” لمؤلفه ييرجي روجيك، مدير المخابرات التشيكية الأسبق، والذي يأتي فيه على مطبخ عمليات المخابرات المركزية الأمريكية لأبلسة العدو. حين اطّلعت على تصريح الملياردير الأمريكي ستيف ويتكوف (2026)، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية خلال أسبوع، استعدت تصريح كولن بأول (2003)، وزير الخارجية الأمريكي حينها، حول “امتلاك العراق أسلحة دمار شامل”، علمًا بأن الفارق بين التصريحين 23 عامًا. وكانت المخابرات الأمريكية قد سوّقت معلوماتها الاستخباراتية تلك باعتبارها معلومات لا يرقى إليها الشك، لكنه تبيّن لاحقًا أنها غير صحيحة، بل وملفقة أيضًا، وقد جرى الترويج لها بتعمّد وعن سابق إصرار باعتراف كولن بأول والرئيس جورج دبليو بوش بعد تمشيط العراق، عُقب احتلاله، شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، ولعدّة شهور دون إثبات وجود أسلحة دمار شامل، لكن الضحايا الأبرياء ذهبوا ولم يعودوا، سواء من قضى بالحصار أو لقيَ حتفه بالحرب، فضلًا عن تدمير العراق واستنزاف طاقاته وتفكيك نسيجه الاجتماعي وتركه عرضةً للفساد والطائفية والعنف والإرهاب. واليوم فإن وكالة الطاقة الذريّة لم تؤكّد المعلومات التي ساقها ويتكوف بحق إيران لتبرير شن الحرب بحجة الخطر الوشيك الوقوع، ومع ذلك فقد اندلعت ما سُمّي ﺑ “الحرب الوقائية” لمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، علمًا بأن الرئيس ترامب كان قد صرّح في حزيران / يونيو من العام 2025، وبعد الهجوم على إيران، أنه لم يعد بإمكانها تحقيق طموحها النووي بعد تدمير منشآتها. مؤلف الكتاب: د. ييرجي روجيك هو مؤلف الكتاب، خريج كلية الفلسفة من جامعة تشارلس العريقة، وقد سبق له أن عمل في معهد الاستشراق، والذي زرته أكثر من مرة، وأجريتُ مقابلة مع ميلوش مندل، أحد المستشرقين الشباب حينها، ونشرتها في مجلة الهدف الفلسطينية (أواسط الثمانينيات). وقد انضمّ ييرجي روجيك بعد انتفاضة العام 1989 التي أطاحت بالنظام التوتاليتاري، إلى مكتب حماية الدستور والديمقراطية، وعمل رئيساً للمخابرات منذ العام 1999 ولغاية العام 2003، علمًا بأن جهاز المخابرات الجديد أُنشئ على أنقاض جهاز الشرطة السرية في العهد الشيوعي، ويروي المؤلف في كتابه الممتع والواقعي المعزّز بالوثائق حكايات طريفة عن فترة نشاطه في جهاز المخابرات التشيكية. المؤلف يكتب باسمه الصريح ويعبّر عن آرائه بصراحة أيضًا، وهو الأمر الذي يفتقده من يتولون قيادة أجهزة المخابرات في الغالب، وما يهمّنا في هذا الكتاب هو إعداد حكاية سيناريو غزو العراق العام 2003.

ويستطرد الكاتب عبد الحسين شعبان قائلا: 11 أيلول/ سبتمبر 2001: كان الحدث الإرهابي الذي قام به تنظيم القاعدة بتدمير برجي التجارة العالميين في نيويورك مأساويًا بكل معنى الكلمة، وذهب ضحيته أكثر من 3 آلاف إنسان بريء، وقد كُتبت عنه العديد من الدراسات والأبحاث والروايات، وساهم كاتب السطور بإصدار كتاب عنوانه “الاسلام والارهاب الدولي – ثلاثية الثلاثاء الدامي”، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 2002. ووسط سحب الدخان والركام الذي خلّفه حادث انهيار البرجين، بدأت تتشكل خلية أزمة تشيكية، كما يقول المؤلف، بدعوة من غروس وزير الداخلية، وذلك في 12 أيلول / سبتمبر، أي بعد يوم واحد من جريمة 11 سبتمبر، إضافة إلى مشاورات مع جهاز المخابرات المركزية الأمريكية بخصوص معلومات عن منفّذي الهجمات، وتم اكتشاف أن أحد المهاجمين واسمه محمد عطا، الذي سبق له أن أقام في براغ مرتين، ومرّ عبر مطار روزيني من العاصمة التشيكية. محمد عطا: يقول المؤلف أبلغنا ممثلي الاستخبارات الأمريكية ما كان يفعله عطا في براغ، وكان الأمريكيون قد بدأوا يسرّبون المعلومات عن لقاءاته بالسفارة العراقية، وتقول مصادرهم: إن عطا التقى مسؤول المخابرات العراقية في براغ، وقد جعلتنا هذه المعلومة في حالة صدمة وذهول. ولفهم السياق تجدر الإشارة أن جهاز المخابرات التشيكية كان منشغلاً بتوفير حماية لإذاعة أوروبا الحرّة التي كانت تبثّ من براغ منذ العام 1997، بعد أن وفّر الرئيس فاتسلاف هافل مبنى قرب ساحة فاتسلاف محاطًا بشريانين رئيسيين للمواصلات، وهو مبنى كان يمكن أن يتعرض إلى هجوم، حيث كانت الإذاعة تكرّس برامجها للدعاية ضدّ حكم صدام حسين، وفي الوقت نفسه ضدّ إيران (سياسة الاحتواء المزدوج)، التي بدأت في عهد الرئيس بيل كلينتون، الذي صدر في عهده “قانون تحرير العراق” من الكونغرس الأمريكي (1998). الأثر العراقي – التشيكي: يقول المؤلف أن السفارة العراقية وطاقمها المقلّص جزئيًا في براغ، كانت تحت المراقبة الدائمة، ولذلك لم يخطر ببالنا ولم تؤكد معلوماتنا أن النظام العلماني الاشتراكي في العراق على صلة بالإسلاميين المتطرفين من تنظيم القاعدة. الحكاية كانت تبدو غير قابلة للتصديق، لكنّها كانت مغرية للغاية، في ظل أجواء الهستيريا والرغبة في معاقبة المرتكبين على الإهانة غير المسبوقة التي ألحقوها بالولايات المتحدة (ينقل ذلك عن مسوّغاتهم). لم تكن الإدارة الامريكية تبحث عن الحقيقة، بل تريد توجيه ضربة موجعة على رأس المتّهمين بالإرهاب (العصا الغليظة)، خصوصًا بعد نشر صحيفة لوس انجلوس تايمز المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام عن الأثر العراقي – التشيكي في أحداث 11 أيلول/ سبتمبر الإرهابية.

جاء في صحيفة الشرق عن بن لادن استقبل مبعوث صدام حسين فارتبط غزو العراق بهجمات 11 سبتمبر: قال الجميلي: “حين يصدر توجيه من هذا النوع من الرئيس شخصياً، فعلى كل الأجهزة الأمنية أن تبحث عن كل الأوراق التي يمكن أن تسهم في تنفيذه. كنت في ذلك الوقت مسؤولاً عن شعبة سوريا في الجهاز، وكانت لدينا علاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا – جناح عدنان عقلة. أرسل عبد الملك شقيق عدنان أن لدى الإخوان علاقات مع بن لادن وأنهم على استعداد لإيصال رسالتنا إليه. استدعيته واستقبلته في أحد فنادق بغداد فأكد استعداده للقيام بهذا الدور. حمّلته رسالة شفوية فحواها أن لدينا الآن هدفاً مشتركاً وهو إخراج القوات الأميركية من المنطقة، وأننا يمكن أن نتعاون في هذا المضمار. أعطيناه نفقات السفر وكانت في حدود 10 آلاف دولار”. وأضاف: “عاد الرجل بعد شهر أو أكثر قليلاً. أبلغنا بأن موقف بن لادن كان متشدداً جداً وأنه كرر مرات عدة أن النظام في العراق كافر وهو الذي تسبب في مجيء القوات الأميركية إلى المنطقة، وأنْ لا مجال لأي لقاء مع ممثليه أو التعاون معه. نحن نتحدث عن السنوات الأولى من التسعينات ولم تكن هناك عمليات لتنظيم (القاعدة) من قماشة 11 سبتمبر. وسمعت يومها من مدير (العمليات الخارجية) في الجهاز فاروق حجازي أن رداً مشابهاً من بن لادن جاء عبر قناة أخرى”.

جاء في موقع العربية عن بوش يصرعلى علاقة صدام بالقاعدة: أصر الرئيس الامريكي جورج بوش على ان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كانت له صلات مع تنظيم القاعدة لكنه قال ان الحكومة الامريكية لم تقل مطلقا ان الرئيس العراقي كان له دور في هجمات 11 سبتمبر ايلول. وأعلن بوش للصحفيين بعد اجتماع مع ادارته ان السبب وراء اصراري على انه كانت هناك علاقة بين صدام حسين والقاعدة هو وجود علاقات بين عناصر من النظام العراقي السابق والقاعدة ونفى بوش أنه قال ان هجمات 11 سبتمبر جرت بالتنسيق بين صدام والقاعدة، ولكنه شدد على وجود اتصالات عديدة بين صدام حسين والقاعدة آنذاك مشيرا الى تقارير عن اجتماع عقد في السودان بين اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وضباط بالمخابرات العراقية. وجاءت تصريحات بوش بعد يوم من قول اللجنة المستقلة التي تحقق في هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على واشنطن ونيويورك انه لا دليل يدعم مزاعم وجود علاقة عمل بين صدام والقاعدة التي تحملها الولايات المتحدة مسؤولية مقتل نحو ثلاثة الاف شخص. وقالت اللجنة في تقريرها ليس لدينا معلومات موثوق فيها تفيد بأن العراق والقاعدة تعاونا في شن هجمات على الولايات المتحدة، مضيفة أنه ليس ثمة أدلة مقنعة على قيام أية حكومة بتقديم دعم مالي للقاعدة قبل 11 سبتمبر باستثناء الدعم المحدود الذي قدمته حركة طالبان بعد وصول ابن لادن لافغانستان لاول مرة. وقال مسؤولو مكافحة الارهاب من مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة المخابرات المركزية لدى ادلائهم بالشهادة أمام جلسة الاربعاء الماضي انهم يوافقون على النتيجة التي توصل اليها تقرير اللجنة.