جديد

بمناسبة سقوطه في نيسان 2003: علاقة صدام بأحداث 11 سبتمبر (ح 1)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الدفاع الوطني اللبناني عن الحرب الأميركية على العراق: الأسباب والأهداف للدكتور حسن كريم: 11 ايلول وسياسة الأمن القومي الأميركي الجديدة: لقد ساعدت أحداث 11 أيلول من العام 2001 في تغيير المزاج الشعبي الأميركي الذي أحس بتهديده في أمنه في نيويورك وواشنطن, وأصبح أكثر تقبلاً ودعماً للسياسات التدخلية العسكرية تحت حجة القضاء على الإرهاب, واستغل اليمين الجمهوري المتشدد هذا التغير لصالحه فانتقل الى سياسة الضربات “الوقائية” والتغيير المنهجي وترتيب أوضاع المناطق الملتهبة, بدءاً من أفغانستان. وعلى الرغم من عدم انتهاء هذه المرحلة التي حققت نجاحات أكيدة ضد حركتي طالبان والقاعدة, فقد انتقل الحديث الى “محور الشر” الذي تمثّله الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل, وهي ايران والعراق وكوريا الشمالية وسوريا. ولقد ساعدت اسرائيل واللوبي الصهيوني هذا الجناح المتشدد في الادارة الاميركية بحملات إعلامية صاخبة ضد الفلسطينيين وسوريا والعراق. بعد ثلاثة أيام فقط من وقوع أحداث 11 أيلول, وقبل الوصول الى أية حقائق في التحقيق, قام نائب وزير الدفاع بول وولفوفيتز باستهداف العراق عبر قوله “ان مواجهة الإرهاب لا تعني اعتقال الناس فقط بل كذلك إنهاء الدول التي ترعى الإرهاب”, كما ان المدير السابق للمخابرات المركزية الأميركية جايمس وولسي تحدث عن “الزواج المثمر بين صدام حسين وأسامة بن لادن”. وبعدها بأيام تسرّب تقرير (تبين أنه غير صحيح على الاطلاق), ونفته الحكومة التشيكية, عن اتصال محمد عطا, أحد خاطفي الطائرات, مع ضابط مخابرات عراقي في براغ, وعن احتمال ان يكون نظام صدام حسين قام بتمويل هذه العمليات. وفي 20 ايلول قامت الطائرات البريطانية والاميركية بغارات جوية على مواقع دفاع أرضية عراقية في جنوب العراق, وفي اليوم التالي كتبت صحيفة الواشنطن تايمز عن مسؤولين أميركيين قولهم أن صدام حسين اتصل بأسامة بن لادن قبل هجوم 11 أيلول بأيام. وفي أول تشرين الأول أعلن الملك الأردني عبدالله بن الحسين أن الرئيس جورج بوش وعده بعدم مهاجمة العراق كردّ على هجمات 11 أيلول. وفي التاسع من تشرين الأول هدّد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بمهاجمة العراق إذا ثبت أن له علاقة بظاهرة انتشار فيروس الانثراكس. ولمّا لم تكن هناك دلائل مقنعة بتورط العراق وصلته بأحداث 11 أيلول أو بالقاعدة, ولعدم اقتناع الرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم, ناهيك عن العالم العربي بهذه الحجج, انتقل المحافظون الجدد في الادارة الأميركية الى حجة جديدة في 19 تشرين الثاني من العام المنصرم, وهي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. وبدأت تصريحات الرئيس بوش منذ ذلك الوقت تركّز على العراق وضرورة عودة المفتشين الى العراق.

وشاركت بريطانيا في هذه الحملة عبر رئيس وزرائها ووزير خارجيتها. وفي خطابه الى الأمة في 29 كانون الثاني من هذا العام أدرج الرئيس بوش العراق مع ايران وكوريا الشمالية وسوريا في ما أسماه “محور الشر” الذي يسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. لقد بدأت الولايات المتحدة بالتحضير للحرب على العراق منذ ذلك الوقت بحملات دعائية واسعة وبجولات سياسية عسكرية, يساعدها في ذلك طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا الذي تحول للعب دور المبعوث الخاص للرئيس بوش الى روسيا والدول الأوروبية والعربية. وبدأت تقارير المعاهد الاستراتيجية عن العراق بتضخيم الخطر العراقي, واستخدمت الحكومة البريطانية تقارير منظمات حقوق الانسان بشكل سياسي لخدمة الغرض الأميركي بتبرير استهداف العراق الآن. وأخذت الصحف الأميركية والبريطانية بالكلام عن الديمقراطية وحقوق الانسان وتحرير الشعب العراقي من الاضطهاد والتسلط الذي يعاني منهما. ووجدت هذه الحملة مادتها الدسمة في ممارسات النظام العراقي في بغداد منذ عام 1968, على الرغم من ان الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص قد دعما النظام ومدّاه بكافة الأسلحة والتكنولوجيا الضرورية لتطوير ترسانته خلال حربه مع ايران, كما ان الولايات المتحدة سكتت على قمعه لانتفاضة آذار عام 1991 في الجنوب والشمال وعلى هجومه على المناطق الكردية عام 1996. إلا أن سجلّ النظام العراقي في خنق الحريات, وعدم احترام حقوق الانسان والعنف المبالغ به في مواجهة معارضيه, وتهجيره القسري للسكان وتهجير أكثر من ثلاثة ملايين من الشعب العراقي الى خارج العراق, واستخدامه الفعلي للأسلحة الكيميائية ضد ايران وضد الأكراد في حلبجة في شمال العراق, واغتياله لأهم المعارضين الدينيين والعسكريين والمدنيين, واعتقاله لعشرات الآلاف من أبناء شعبه في السجون, كلها ساعدت في محاولة خلق تبرير أخلاقي لاستهداف العراق. لكن الولايات المتحدة الأميركية كانت وما تزال تقول “كلام حق يُراد به باطل”. ذلك ان الخيار الأميركي يُسقط على العراق وعلى المنطقة وعلى العالم وكأنه “الديمقراطية”, بالقوة وبالإكراه لا بل أنه “الديمقراطية” بالاحتلال والسيطرة.

جاء في موقع شفق نيوز عن الكشف عن العلاقات “السرية” بين صدام و بن لادن ومحاولة اسقاط النظام السعودي: في تصريحات سابقة له، قال سالم الجميلي رئيس شعبة أمريكا فى المخابرات العراقية سابقاً، إن “بوش أعلن أن صدام حسين أرسل أحد ضباطه إلى أسامة بن لادن.. وسكت.. لم يتحدث عن النتائج.. فهو صدق فى القول وكذب في المضمون”. واوضح أن المخابرات العراقية بعد حرب الكويت، قد حصلت على ضوء أخضر من صدام حسين، للتواصل مع إخوان سوريا، جناح عدنان عقلة، لإرسال رسالة إلى بن لادن المقيم في السودان، يعرض فيها التعاون مع العراق، ضد النظام السعودي، العدو المشترك، وكي ينتهى التواجد الأمريكي في الجزيرة العربية. فحمل شقيق عدنان عقلة هذه الرسالة وذهب بها إلى السودان، وعاد إلينا بعد شهر، وقال إنه التقى بالشيخ أسامة بن لادن ونقل له الرسالة، وكان جوابه أن أسامة بن لادن يرى أن النظام البعثي في العراق هو نظام كافر وأنه المسؤول عن جلب الأمريكيين إلى المنطقة، وأنه لا يمكن أن يلتقى مع هذا النظام وأن صدام حسين لا يجوز التعاون معه. كما أكد الجميلي أن نظام صدام حسين كرر محاولات مع أسامة بن لادن عن طريق حسن الترابي، ولكن بقى أسامة بن لادن على نفس موقفه في الرفض. غير أن معلومات أخرى تحدد هوية رسول صدام حسين إلى بن لادن في السودان، وهو فاروق حجازي، أحد أبرز ضباط المخابرات العراقية السابقة، كما سبق أن عمل سفيراً للعراق في تركيا وتونس، وعمل محاضراً في شعبة الاغتيالات بجهاز المخابرات في عهد صدام، وكان لقاؤه بأسامة بن لادن عام 1994 وعرض عليه خطة للتعاون، معلناً استعداد القيادة العراقية للعمل معه على إسقاط النظام السعودي، ولم يسفر ذلك اللقاء عن أي اتفاق.

جاء في صحيفة الشرق عن بن لادن استقبل مبعوث صدام حسين فارتبط غزو العراق بهجمات 11 سبتمبر: ما أخطر مهمة يمكن أن يقوم بها إنسان؟ إنها لقاء يعقده مبعوث رجل صعب اسمه صدام حسين مع رجل صعب مقيم في السودان اسمه أسامة بن لادن، وأن تعرف أجهزة جورج بوش الابن أن اللقاء قد عُقد. لا مبالغة في القول إن ذلك اللقاء كان الذريعة الأهم التي استخدمتها واشنطن في تبرير غزو العراق مستفيدةً من المناخات التي سادت أميركا بعد الهجمات التي شنتها “القاعدة” بزعامة بن لادن في 11 سبتمبر 2001 على واشنطن ونيويورك. أسوةً بصحافيين كثيرين أثار موضوع الاتصال بين صدام وبن لادن فضولي، فرُحتُ أسأل عنه. لم أعثر على جواب لدى معارضي صدام ولا لدى بعض الذين عملوا معه آنذاك. وكان لا بد من محاولة الوصول إلى “الصندوق الأسود” الحقيقي، أي إلى ذاكرة المخابرات العراقية في تلك الفترة. وافق رئيس شعبة أميركا في المخابرات، سالم الجميلي، على التحدث، وشاءت الصدفة أن يكون وراء المحاولة الأولى للاتصال بزعيم “القاعدة”. قبل الغزو العراقي للكويت كانت العلاقات بين العراق والسعودية طبيعية وإيجابية. وقَّع البلدان اتفاقية أمنية تحظر التدخل في الشؤون الداخلية وتوقف نشاطات الأجهزة الاستخباراتية على أرض الدولة الأخرى إلا في حدود النشاط العادي للسفارات. وكان صدام حسين يتحدث بإيجابية عن السعودية ووقوفها إلى جانب العراق في الأيام الصعبة وكان يشيد بالملك فهد بن عبد العزيز واحترامه الروابط بين البلدين وعدم امتناعه عن تقديم أي دعم ممكن إبان الحرب العراقية – الإيرانية. وروى أحد الذين عملوا في قصر الرئاسة العراق أن الملك فهد بذل جهوداً حثيثة في الساعات التي أعقبت بدء الغزو لتدارك الموقف وإعادة الأمر إلى طاولة المفاوضات، لكنَّ صدام كان ذهب بعيداً. أدت الأزمة عملياً إلى سقوط الاتفاقية الأمنية والتزاماتها. حين بدأت تتوارد أخبار عن اتصالات تُجريها المعارضة العراقية مع السعودية، كتبت المخابرات إلى الرئيس تقترح إلغاء الاتفاقية الأمنية مع السعودية لكنه رفض. وعندما كررت المخابرات حديثاً عن الاتصالات بين المعارضة العراقية والرياض، طلب صدام تزويده بتقرير شهري عن هذا الموضوع. وفي وقت لاحق استنتج صدام أن السعودية بدأت تدعم فكرة تغيير نظامه فأصدر توجيهاً إلى المخابرات بـ”العمل بكل قوة خصوصاً لتقويض الوجود العسكري الأميركي في السعودية”.