أحداث عراقية معاصرة: 9 نيسان 2003

د. فاضل حسن شريف

جاء في الموسوعة الحرة عن غزو العراق: في 21 شباط فبراير، أبلغ مالوف دوران في رسالة بالبريد الإلكتروني أنَّ ريتشارد بيرل يرغب في مقابلة حاج والعراقيين إذا كان البنتاغون سيوضح ذلك. أجاب دوران “مايك، يعمل هذا. احتفظ بهذا التعليق.” في 7 آذار مارس، التقى بيرل مع هيج في نايتسبريدج، وصرَّح بأنّه يريد متابعة الأمر أكثر مع أشخاص في واشنطن (كلاهما اعترف بالاجتماع). بعد بضعة أيام، أبلغ الحاج أنَّ واشنطن رفضت السماح له بمقابلة حبوش لمناقشة العرض (ذكر الحاج أنَّ ردَّ بيرل كان “أنَّ الإجماع في واشنطن كان محظورًا”). قال بيرل للتايمز. “كانت الرسالة” أخبرهم أنَّنا سنراهم في بغداد “. سبب الحرب والأساس المنطقي: قال الرئيس الأمريكي جورج بوش في تشرين الأول/أكتوبر 2002 أنَّ (السياسة التي أعلنتها الولايات المتحدة هي تغيير النظام (.) ولكن إذا ما امتثل صدام لجميع شروط الأمم المتحدة والشروط التي وصفتها بوضوح ويمكن أن يفهمها الجميع فإنَّ ذلك في حد ذاته سيشير إلى أنَّ النظام قد تغير). وكان بوش قد صرَّح في 6 مارس 2003 مستشهداً بتقارير من مصادر استخباراتية معينةبأنَّه يعتقد أنَّ صدام لم يذعن لقرار الأمم المتحدة رقم 1441. في أيلول/سبتمبر 2002، قال توني بلير رداً على سؤال برلماني أنَّ (تغيير النظام في العراق سيكون أمراً رائعاً. ليس هذا هو الغرض من عملنا بل هدفنا نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية). وفي تشرين الثاني/نوفمبر من ذلك العام، صرَّح بلير كذلك بأنَّه (فيما يتعلق بهدفنا، فإنَّ نزع السلاح وليس تغيير النظام هو هدفنا. الآن أعتقد أنَّ نظام صدام هو نظام وحشي وقمعي للغاية، وأعتقد أنَّه يُلحِق ضرراً هائلاً بالشعب العراقي… لذلك ليس لدي شك في أنَّ صدام حسين سيئ جداً للعراق، لكن من جهة أخرى ليس لدي أي شك بأنَّ التحدي الذي نواجهه من قبل الأمم المتحدة هو نزع اسلحة الدمار الشامل وليس تغيير النظام). وفي مؤتمر صحفى عُقِد يوم 31 كانون الثاني يناير من عام 2003، أكَّد بوش مجدداً أنَّ السبب الوحيد للغزو هو عدم قيام العراق بنزع سلاحه “وأنَّه يتعين على صدام حسين أن يفهم أنَّه إذا لم ينزع سلاحه، من أجل السلام، فإنَّنا، نحن وآخرين، سوف ننزع سلاح صدام حسين”. وحتى 25 شباط فبراير 2003، كان لا يزال الخط الرسمي هو أنَّ السبب الوحيد للغزو هو عدم نزع السلاح. وكما أوضح بلير في تصريح أمام مجلس العموم “”إنَّني أكره نظامه. ولكنَّه حتى الآن يستطيع إنقاذه بالانصياع لمطلب الأمم المتحدة. وحتى الآن فإنَّنا على استعداد للقيام بخطوة إضافية لتحقيق نزع السلاح سلمياً”. ومن المبررات الإضافية المستخدمة في أوقات مختلفة انتهاك العراق لقرارات الأمم المتحدة، وقمع الحكومة العراقية لمواطنيها، والانتهاكات العراقية لوقف إطلاق النار في عام 1991. وفي حين لم تقم الإدارة الأمريكية أبداً بربطٍ واضحٍ بين العراق وهجمات 11 أيلول/سبتمبر، إلا أنَّها لمَّحت مراراً وتكراراً إلى وجود صلة بينهما، مما خلق انطباعاً خاطئاً لدى الرأي العام الأمريكي. أشارت شهادة هيئة المحلفين الكبرى في محاكمات تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 إلى وجود العديد من الروابط المباشرة بين المفجرين وبغداد والدائرة 13 في المخابرات العراقية في ذلك الهجوم الأوَّلي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستسلام القوات المسلحة العراقية في عملية عاصفة الصحراء.

هجوم الافتتاح: في 19 آذار مارس 2003 في تمام الساعة 21:00، تم تنفيذ الضربة الأولى للعملية من قبل أعضاء 160 SOAR. رحلة MH-60L DAPs (مخترقات العمل المباشر) وأربع رحلات “ Black Swarm ” – كل منها يتكون من زوج من AH-6M Little Birds و FLIR مجهزة MH-6M لتحديد أهداف AH-6s (تم تخصيص زوج من طائرات A-10A لكل رحلة سرب أسود) أشركت نقاط المراقبة المرئية العراقية على طول الحدود الجنوبية والغربية للعراق. في غضون سبع ساعات، تم تدمير أكثر من 70 موقعًا، مما حرم الجيش العراقي فعليًا من أي تحذير مبكر للغزو القادم. مع القضاء على المواقع، انطلقت أولى فرق طائرات الهليكوبتر من قوات العمليات الخاصة من قاعدة H-5 الجوية في الأردن، بما في ذلك دوريات محمولة على مركبات من المكونات البريطانية والأسترالية التي تم نقلها بواسطة MH-47Ds من 160 SOAR. اخترقت العناصر الأرضية من فرقة العمل Dagger و Task Force 20 و Task Force 14 و Task Force 64 السواتر الترابية على طول الحدود العراقية مع الأردن والمملكة العربية السعودية والكويت في ساعات الصباح الباكر وتوجهوا إلى العراق. بشكل غير رسمي، كان البريطانيون والأستراليون و Task Force 20 في العراق قبل أسابيع. في 20 آذار / مارس 2003، في حوالي الساعة 2:30 مساءً بالتوقيت العالمي المنسق، في الساعة 05:34 بالتوقيت المحلي، سُمع دوي انفجارات في بغداد. تسلل مغاوير العمليات الخاصة من قسم الأنشطة الخاصة بوكالة المخابرات المركزية من عنصر الاتصال بشمال العراق إلى جميع أنحاء العراق واستدعوا الضربات الجوية المبكرة. في الساعة 03:16 بالتوقيت العالمي المنسق، أو 10:16 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أعلن جورج دبليو بوش أنه أمر بشن هجوم على (أهداف مختارة ذات أهمية عسكرية) في العراق. عندما أعطيت هذه الكلمة، عبرت القوات على أهبة الاستعداد الحدود إلى العراق. دوامات طرف الجناح مرئية متخلفة من طائرة F-15E حيث تنفصل عن إعادة التزود بالوقود في الجو باستخدام KC-10 أثناء عملية حرية العراق قبل الغزو، توقع العديد من المراقبين حملة طويلة من القصف الجوي قبل أي عمل بري، مع الأخذ في الاعتبار حرب الخليج الفارسي عام 1991 أو غزو أفغانستان عام 2001. عمليا خططت الولايات المتحدة تصورت هجمات جوية وبرية متزامنة لتعطيل القوات العراقية بسرعة مما أدى إلى الصدمة والرعب.حملة عسكرية تحاول تجاوز الوحدات العسكرية العراقية والمدن في معظم الحالات. كان الافتراض هو أن التنقل الفائق والتنسيق بين قوات التحالف سيسمح لها بمهاجمة قلب هيكل القيادة العراقية وتدميره في وقت قصير، وأن هذا من شأنه أن يقلل من وفيات المدنيين والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية. كان من المتوقع أن يؤدي القضاء على القيادة إلى انهيار القوات العراقية والحكومة، وأن الكثير من السكان سوف يدعمون الغزاة بمجرد إضعاف الحكومة. اعتُبر احتلال المدن والهجمات على الوحدات العسكرية الطرفية عوامل إلهاء غير مرغوب فيها.

جاء في موقع براثا عن أبو تحسين الرجل الذي أصبح نجما يوم 9 نيسان 2003: من بين الصور التي بقيت في ذاكرة من تابع تداعيات سقوط بغداد يوم 9 نيسان أبريل 2003، صورة لرجل عراقي يحمل صورة لصدام ويضرب بنعله عليها أمام كاميرات التلفزيون. وهي صورة اعتبرها عدد من الإعلاميين آنذاك (البيان رقم واحد لسقوط صدام) وعدها آخرون منافسة لصورة إسقاط تمثال صدام في اليوم نفسه.. بحثت عنه طويلا لأعرف ما آل إليه حاله، ولم أجده.. و لكن شاءت الصدف أن أراه وجها لوجه في مكان لم يكن على البال. إنه “أبو تحسين” الرجل الذي طبقت شهرته الآفاق في ذلك اليوم، والذي لم يتغير في صورته شيء سوى ملابسه، فهو الآن يرتدي البنطلون و القميص بينما الصورة المترسخة في الأذهان لرجل يرتدي زيا شعبيا عراقيا (دشداشة و عقال). هو اليوم في مكان ما من بلاده لم يرغب بالكشف عنه بعد التهديدات التي تلقاها حين كان في مدينته (مدينة الصدر) الضاحية الكبرى شرقي بغداد، التي غادرها مجبرا. يقول أبو تحسن لـ (أصوات العراق) المستقلة “لم أذهب إلى بغداد منذ مدة طويلة لأنني خائف على حياتي وحياة أفراد أسرتي بعد التهديدات التي تلقيناها من البعثيين و الإرهابيين.” وأضاف ” لم أكن أستطيع الذهاب إلى عملي هناك، و قد قطع راتبي بسبب عدم قدرتي على الدوام، مع أن المسؤولين كانوا يعرفون ذلك و يعرفون ظروفي و لكنهم لم يتفهموها، وكانوا يجبرونني على الذهاب إلى العمل.” ويستدرك أبو تحسين “ولكن مع كل ذلك و برغم كل المصاعب التي مررت بها، فإن الفرحة الأولى ما زالت راسخة في ذهني و أنا غير نادم على ما فعلت، ولو تكرر الوضع مليون مرة وسقط الطاغية لن أتردد في أن أكرر المشهد نفسه ثانية مهما حصل.” وعن معنى التاسع من نيسان أبريل 2003 له، قال “هو يوم خاص في حياتي، و قد عبرت خلاله عن موقفي من نظام صدام.” و يضيف ” هو يعني لي الحرية و الأمل.. و لكن ليس حرية القتل الجماعي المنتشرة الآن في العراق، و ليس الطائفية و القتل على الهوية.” ودعا أبو تحسين الحكومة إلى الاهتمام بمدينته (مدينة الصدر) وقال ” أنا من مدينة الصدر وأدعو الله أن يحفظها و يحفظ أبناءها، و أدعو الحكومة لمساعدة هذه المدينة والنهوض بها؛ لأنها عانت في زمن النظام السابق الأمرين ولا زالت تعاني حتى الآن…” ويتطلع أبو تحسين إلى تحقيق مشروع كتاب يجمع فيه كل الأحاديث الصحفية و اللقاءات التي تم إجراؤه معه منذ التاسع من نيسان أبريل 2003 إلى الآن، بالتعاون مع صحفي عراقي. وعن الرسالة التي يريد توجيهها في كتابه، في حال صدوره، يقول “سوف أتحدث عن الماضي و ما يعنيه لي والدروس المستقاة منه وكذلك يوم 9/ 4 و ما بعده، و ماذا يعني لكل العراقيين.” ومع أن (أبو تحسين) بلغ عامه السابع والخمسين إلا أنه ما زال يمتلك طاقة الشباب في طريقة حديثه ومشيته. وما زال، كحال عراقيين آخرين ممن استبشروا خيرا بسقوط النظام المقبور ، يرى ضوءا في نهاية النفق و يتمسك ببارقة أمل لاحت له في ذلك اليوم.

عن المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف للدكتور رائد عبيس جرائم نظام البعث في العراق في تقارير منظمة العفو الدولية (قتل الأطفال وتعذيبهم): نذكر على وجه الحصر جهدين في ذلك: الجهد الأول كان لمنظمة حقوق الإنسان في لندن، وسكرتيرها الدكتور صاحب الحكيم، صاحب الجهد الأكبر في حفظ حق كل الضحايا من التخليد، والمطالبة بالحقوق وتأكيدها، وتدوينها إدارياً وحفظها أرشيفياً، وعبر منافذ عالمية كان قد جمع شتات معلومات أغلب الضحايا العراقيين وغير العراقيين الذين نالهم عدوان النظام البعثي وإجرامه وأرشفها. الجهد الآخر كان لمنظمة العفو الدولية التي تولت التوثيق والتحقيق لأغلب الضحايا العراقيين من جراء تعسف النظام البعثي وإرهابه. اجتهدت هذه المنظمة العالمية إلى إحصاء وتدوين وتوثيق كل ما يتعلق بالضحايا العراقيين عبر لجانها التحقيقية، والأممية، والإحاطة التي تقدم لها من قبل جهات أخرى، أو التي تكتبها نتيجة معطيات حكومية أو دول أو فرق ومنظمات عالمية. امتلك نتيجة هذا الجهد كماً كبيراً من المعلومات التي تخص الإنسان العراقي بشكل عام، والطفل العراقي بشكل خاص، وقدمت بخصوص صنوف الأضرار التي طالت الطفل العراقي نتيجة سياسة حزب البعث، نشرات مفصلة، وإصدارات خاصة، وأخباراً مستمرة، وتقارير دورية، مفندة بها كل ادعاءات النظام البعثي عن صون الحقوق ورعاية الطفولة. أما أهم ما قدمته منظمة العفو الدولية من معلومات عن تعذيب الأطفال في العراق فتمثل بالآتي: تعذيبهم بسياسة التجنيد الإجباري، وعسكرة سلوكهم التعليمي والثقافي، ومنها الفعاليات العسكرية في المدارس. قتل وتعذيب الأطفال بدنياً ونفسياً جراء سلوك أهاليهم المعارض للنظام أو المشتبه به، مثل: عائلة آل طعمة من كربلاء الذين تم تعذيبهم وإعدامهم بالتيزاب.