كمال فتاح حيدر
للناس دائما نزعات لعبادة الأصنام. سواء كانت الأصنام فكرة أو دمية بشرية. .
قرأت قبل قليل مقالة استقصائية خجولة كتبها الاخ (عباس عبود) تناول فيها تصنيف الواجهات السياسية والاجتماعية في العراق المعاصر. .
مقالة تستحق القراءة، لكن تصنيفه كان تصنيفاً عاماً تنقصه الدقة في التشخيص والتصوير والتحليل. ربما بسبب تردده وخوفه من بطش قادة الفئات والمجاميع التي انتشرت وتعمقت وتوغلت داخل خيمة السيرك السياسي حتى بات من الصعب التعامل مع معظمهم من دون التسلح بمفردات التقديس والتبجيل والتأليه والتعظيم تماما على السياقات والقواعد النافذة في التعامل مع سلاطين الباب العالي ايام الإمبراطورية العثمانية. .
اذكر من تجربتي الشخصية عندما كنت عضوا في البرلمان قبل ثمان سنوات. كنت أتعمد الابتعاد قدر الإمكان عن سيدة برلمانية بعينها، وكنت احرص على مراقبتها داخل القاعة فإذا رأيتها تجلس في مقعد جلست أنا في المقعد الذي يقع في الطرف الأبعد، وذلك لأني كنت اعلم انها تنتمي إلى كتلة تضمر لي الشر، وانها تسعى لافتعال المشاكل معي أو مع غيري لإرضاء رغبات جماعتها.
شاهدتها في يوم من الايام وهي تعتدي بالضرب على برلمانية اخرى (مكافش من الروس)، وشاهدت برلمانياً ينهال بالضرب (بوكسات) على برلماني آخر وكلاهما من مكون طائفي واحد. .
وشاهدت من المواقف والتصرفات ما يخجل منه صغار التلاميذ في مدارس القرى المتوحشة. .
تشعر داخل البرلمان انك تعيش في وسط مضطرب، غير متجانس، لا علاقة له بالعراق. . وسط تتحكم به الأهواء والأمزجة المتقلبة، قد يعترض عليك أحدهم إذا قلت ان (1 + 1 = 2)، لا لشيء فقط من اجل الاعتراض. .
في البرلمان العراقي يتعذر عليك ان تعثر على الانسجام والتآلف بين اعضاء الكتلة الواحدة، فما بالك بالكتل المتنافرة والمجاميع المتشاجرة ؟. . علما ان هذه الظواهر منتشرة في معظم البرلمانات العربية. .
انه لشيء مزعج ان نعيش ونحن ندرك ان كل ما نكتبه لا طائل منه، لكننا نستمر في الكتابة لاننا لا نعرف طريقة أخرى. .