الی هيبت الحلبوسي بغداد اتحادية و ليست مرکزية

لقمان البرزنجي .. المانيا

ظهر إلينا مرة أخرى هيبت الحلبوسي، رئيس المجلس الوطني العراقي، بنبرة حادة ملوحا بإصبعه بالتهديد حکومة اقليم کوردستان و جميع قنواتها الاعلامية قائلاً: عليکم انت تعلموان بغداد تمثل الحكومة المركزية، ولن نقبل منكم يا إقليم كردستان أن تخاطبونا بـ حكومة بغداد؛ فهذا أمر مرفوض تماماا.! اللغة التي تبنى على الاقصاء والتهميش لن تحصد إلا تباعدا في الرؤى ياسيد حلبوسي، وإن الأصابع التي ترفع بالتهديد ستجد أمامها إرادة لا تنحني. فليعلم القاصي والداني، أننا كما نحرص على وحدة هذا الوطن، نحرص أكثر على كرامة الاسم الذي نحمله و هي کلمة کوردستان ، وان عدتم بالخطاب إلى جادة الصواب والاعتراف، وجدتمونا اهلا للحوار، وان اصررتم على التغييب اسم کوردوستان في حواراتکم او مخاطباتکم ، فلكم بغدادكم ولنا كوردستاننا في مخاطباتنا لکم . إن الإصرار على مخاطبتنا بعبارة حكومة الإقليم مع تعمد إسقاط اسم كوردستان في حواراتکم في المجلس و مخاطباتکم عليکم ان تعرفوا ان اسم کوردستان طرزت بدماء التضحيات والمعمد بنصوص الدستور، ليس مجرد سهو لغوي أو اختصار عابر. بل هو محاولة بائسة لتقزيم الكيان السياسي والجغرافي والقومي لهذا الإقليم الکردستاني إن هذا البتر المتعمد للاسم الرسمي هو إنكار للهوية وتجاوز على العقد الاجتماعي الذي يجمعنا.لذا فإنه من باب المقابلة بالمثل، ومن منطلق المعاملة الندية التي تفرضها أصول التخاطب السياسي، يصبح من حقنا الأصيل، بل ومن واجبنا الاعتباري، أن نصحح ميزان الخطاب، فإذا كانت كوردستان تسقط من ألسنتكم عمدا، فاننا سنجد في حكومة بغداد الوصف الموازي الذي يحدد حدود سلطتكم كما تحاولون تحديد حدود وجودنا القومي. إننا نؤكد للجميع:
اولاً: إن احترامنا لبغداد كعاصمة اتحادية ينبع من احترامها لكيان كوردستان الدستوري فإذا غابت الاتحادية وحلت المركزية، سقطت شرعية الخطاب المتبادل.ثانيا، إن الهيمنة التي تسعى لفرضها هي وهم يصطدم بصخرة الدستور الذي حدد صلاحياتكم ولم يجعلكم أوصياء على رقاب العباد.
ثالثاً: إن لغة التهديد رفع الاصبع والصوت ضد ارادة شعب اقليم کردستان وحکومتها الموقرة لا تبني دولة، بل تهدم الجسور، ومن يعتقد أن العصبية قد تمنحه شبر استحقاق إضافي، فهو واهم في قراءة الواقع. ياسيد هيبت الحلبوسي ندعوك للعودة إلى رشد الدستور، وإلى لغة الحوار المتزن، وترك عقدة السيد والتابع خلف ظهوركم. فالعراق لا يحكم إلا بالتوافق والشراكة، أما الهيمنة والمركزية المزعومة، فقد ولت إلى غير رجعة مع عهود الظلام، ولن تسمح كوردستان بإحيائها من جديد مهما علا صراخ المنفعلين و محاولة التسلط . إن المتابع لنصوص الدستور العراقي الدائم، لا يجد اثراا لما يروج له البعض تحت مسمى الحكومة المركزية. إن هذا المصطلح هو دخيل قانوني، ومغالطة سياسية و قانونية ، ومحاولة للالتفاف على طبيعة النظام السياسي. إن العراق،وبنص المادة الأولى من دستوره، هو دولة اتحادية واحدة مستقلة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي.