رياض سعد
لمّا وصلت التهمة إلى الحي، لم تصل خبراً؛ بل وصلت ككلبٍ مسعور ينهش الأبواب ويعوي في الأزقة.
انتشرت الفضيحة بين البيوت أسرع من دخان حريقٍ لا يعرف أحدٌ أين اشتعل أول مرة.
سقط جاسم مغشياً عليه، كأن أحدهم انتزع روحه وترك جسده وحيداً فوق التراب.
ولم يبقَ إلى جواره سوى السيد رضا الموزاني؛ ذلك الدرويش الذي كان قلبه معلقاً في مكانٍ أعلى من السماء بقليل، ولا يعرف من الأرض إلا ما يكفي لوضع قدميه عليها… ؛ نضح الماء على وجهه، فأفاق جاسم مذعوراً، كمن عاد من قبرٍ ضيق إلى قبرٍ أوسع.
ارتدى دشداشته وعقاله على عجل، ثم أسدل الكوفية على وجهه، يخفي ملامحه كما يخفي أهل المصائب وجوههم في العزاء.
خرج مسرعاً.
كان السيد رضا يصرخ خلفه:
ـ إلى أين يا جاسم؟ إلى أين؟
لكن صوته كان يتكسر على ظهر الريح.
ركب أول حافلة متجهة إلى كربلاء.. , وحين وصل، أخذ يتعثر بخطواته كأعمى يبحث عن نافذةٍ في جدار الليل، حتى بلغ مرقد أبي الفضل العباس.
هناك نزع عقاله، وألقى الكوفية عن رأسه.
رفع وجهه نحو القبة الذهبية، فإذا بكل ما كتمه ينفجر دفعةً واحدة.
بكى…
لا كإنسانٍ اتُّهم.
بل كروحٍ ضلّت طريقها، ثم وجدت باب السماء موارباً.