مشكلة السلاح في لبنان قديمة، نعيم الخفاجي

مشكلة السلاح في لبنان قديمة، نعيم الخفاجي

ربما هناك من يعتقد أن الخلافات حول سلاح حزب الله مشكلة جديدة بالساحة اللبنانية، والواقع أن لبنان كتركيبة مذهبية ودينية من بداية ولادة الجمهورية اللبنانية وقف المكون المسيحي الماروني ضد وجود سلاح في الأراضي اللبنانية خارج الدولة اللبنانية.
كل شخص لديه معرفة بالحروب الأهلية التي دارت بالساحة اللبنانية سببها وجود سلاح خارج موافقة الرئيس اللبناني المسيحي الماروني.
بلا شك موقع لبنان بجانب دولة بني صهيون ووجود تيارات بعثية وناصرية وإسلامية بزعامة الجماعة الإسلامية الإخوانية السنية ووجود فصائل مسلحة فلسطينية، هذا الوجود المسلح، يسبب ازعاج إلى بني صهيون، لذلك الساحة اللبنانية مكان خصب، ومهم الى التدخلات الخارجية الإقليمية والدولية.
كانت الدول العربية نتقاتل فيما بينهم بأدوات لبنانية وفلسطين رخيصة وقذرة، من بعث العراق والبعث السوري ومن تيارات ناصرية واخوانية وتدخلات من قبل دول الرجعية العربية، وصراعات ما بين السوفيت وحلف وارسو مع حلف الشمال الأطلسي بقيادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لبنان أرض خصبة للصراعات الإقليمية والدولية.
نقل لي صديق فلسطيني من الدائرة المحيطة في ياسر عرفات، القذافي دفع مليون دولار لخطف معارض يساري ليبي يعمل مع القوى اليسارية في الجبهة الوطنية مع القوى الفلسطينية، ليبي ترك أهله، وهرب من القذافي وجاء إلى بيروت ليقاتل مع الفلسطينيين، قام أحد الحثالات في تنظيم فلسطيني يتزعمه قائد فلسطيني يكنى في أبو العباس، خطف الليبي وباعه للسفير الليبي بمبلغ مليون دولار، يقول هذا الصديق الفلسطيني ذهبت الى ابو العباس وتكلمنا معه، ذهب معي وفد من القوى اليسارية الفلسطينية، يقول قال لنا ابو العباس عندكم مليون دولار الان اطلق سراحه، يقول قام في بيعه إلى السفير الليبي، هل توجد أكبر قذارة من موقف القيادي الفلسطيني ابو العباس، الجبهة العربية المدعومة من صدام جرذ العوجة تورطت بقتل رفاق شيوعيين عراقيين أحدهم من اهل البصرة، من أخذ بثأرهم نايف حواتمة وجورج حبش قاموا في قتل عدد من أنصار صدام جرذ العوجة المرتبطين بسفارة البعث العراقي في بيروت.
أول قتال داخلي حدث في الجمهورية اللبنانية الحديثة، كان في عام ١٩٥٨،
اندلعت أحداث واشتباكات عام 1958 في لبنان نتيجةً لأزمة سياسية داخلية أشعلتها رغبة الرئيس كميل شمعون في تعديل الدستور لتمديد فترة ولايته، وانحيازه الكامل للسياسات الغربية، القوى البعثية والناصرية والشيوعية وقفوا ضده، تفاقم هذا الخلاف وتحول إلى صراع مسلح، بسبب الانقسام الإقليمي الحاد وتأييد المعارضة اللبنانية للتوجهات القومية بقيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، كانت لبنان ساحة للصراع بين دول الرجعية العربية ودول القومية العربية.
الشرارة حدثت في اغتيال الصحفي المعارض نسيب المتني، والذي أدى إلى خروج المسلحين للشوارع وإعلان الإضرابات الشاملة، مما حول الصراع السياسي إلى حرب شوارع.
أدت هذه التوترات إلى اندلاع أزمة مسلحة استمرت لنحو ثلاثة أشهر، انتهت بطلب الرئيس كميل شمعون التدخل العسكري الأمريكي، ووصول قوات المارينز وإبرام تسوية سياسية أسفرت عن انتخاب قائد الجيش آنذاك فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية، حلف بغداد بقيادة ملك العراق عميل بريطانيا تدخل لصالح كميل شمعون.
بعد هزيمة السابع من حزيران عام ١٩٦٧، اجتمع العرب في القاهرة عام ١٩٦٩، واتفق العرب رغم أنف الشعب اللبناني في دعم منظمة التحرير الفلسطينية بتنظيم الوجود المسلح للفصائل داخل المخيمات، مما أسهم تدريجياً في قيام حالة دولة داخل دولة، بعد قيام الفلسطينيين في محاولة قلب النظام في الأردن تم سحقهم بعام ١٩٧٠ وتسفيرهم إلى لبنان.
بسبب تجاوزات ميليشيات ياسر عرفات على نساء المسيح والشيعة والدروز، ولد حالة رفض مسيحي للوجود المسلح الفلسطيني، وبعد حرب تشرين عام ١٩٧٣، حقق البعثيين نصر معنوي وزادت شوكة الفلسطينيين في لبنان، حدثت عمليات اغتصاب إلى مسيحيات ومن الشيعة والدروز من قبل عصابات عرفات، تم دعم ضابط لبناني اسمه احمد الخطيب، حدثت الاعتداء على باص يقل فلسطينيين في منطقة ابو رمانة، على أثرها تم تفجير الحرب الأهلية مابين عام ١٩٧٥ الى عام ١٩٩٩، اندلعت شرارة الحرب نتيجة قيام الفلسطينيين بدعم بعث العراق في احتلال القصر الجمهوري وفرار الرئيس سليمان فرجية إلى سوريا، ازعج حافظ الأسد وصول البعث العراقي للسلطة من خلال دعم الضابط اللبناني أحمد الخطيب والعقيد عزيز الأحدب، تدخلت القوات السورية لصالح الرئيس اللبناني الهارب سليمان فرنجية، هذا التدخل نال رضا أمريكا والناتو وخلفهم اسرائيل، بهذه الحرب شهدت لبنان، ظاهرة انتشار الميليشيات الفلسطينية والمسيحية الكتائبية وميليشيات الدروز بقيادة كمال جنبلاط الذي كان زعيم الحركة الوطنية وتم تدمير مؤسسات الدولة، بعدها انقلب الأسد على حزب الكتائب، استعان حزب الكتائب في الجيش الإسرائيلي الذي اقتحم بيروت بعام ١٩٨٢ بشهر حزيران بدعم واضح من غالبية المكون المسيحي اللبناني بسبب إجرام مليشيات عرفات التي اجرمت بحق الشعب اللبناني، القوات الإسرائيلية تقدمت من الجنوب ودخلت بيروت الشرقية بدعم من القوى المسيحية المارونية، الجنرال ارئيل شارون قاد المعركة، هزم كل ميليشيات ياسر عرفات غنمت القوات الإسرائيلية كميات كبيرة من الاسلحة، حيث تم تحميل خمسة آلاف شاحنة نقل بعتاد واسلحة ميليشيات عرفات الهاربة، دخل شارون ضيف لدى بشير الجميل وكانت زوجة بشير الجميل السيدة صولانج طباخة تعد الطعام إلى شارون، وبقي شارون طول حياته يقول الذ طعام تناولته كان من أعداد صولانج زوجة بشير الجميل.
بسبب الضغوط الدولية وبسبب مقاومة الشيعة في الشطر الغربي والضاحية، لم تستطيع إسرائيل احتلال كل بيروت، اضطرت اسرائيل الانسحاب من بيروت وحلت قوات دولية في بيروت، برزت مقاومة شيعية للوجود رغم انه كانت منظمة امل كتنظيم شيعي مسلح موجود منذ عام ١٩٧٥، اسسها السيد موسى الصدر الذي باعه عرفات إلى القذافي وقام بقتله وإخفاء جثته.
القوات السورية دعمت امل وعندما برز حزب الله قامت القوات السورية في مهاجمة حزب الله، وقتلت منهم الكثير وتدخل القيادي الفلسطيني المتشيع أحمد جبريل لدى حافظ الأسد، واقنعه في دعم امل وحزب الله، وذهب احمل جبريل إلى إيران وعمل مصالحة بين منظمة أمل وحزب الله، الرجل هو قالها عبر قناة الجزيرة في برنامج شهادته على العصر، في استطاعة القراء مشاهدت حلقات الحوار مع أحمد جبريل في أرشيف قناة الجزيرة.
بعد قيام الرئيس السوفيتي غورباتشوف في عمل إصلاحات تم التوافق على عقد مؤتمر الطائف عام (1989): وضع هذا الاتفاق حداً للحرب الأهلية ونص على حل جميع الميليشيات ونزع سلاحها.
وقد تم دمج معظم الميليشيات في مؤسسات الدولة، مشاركة حافظ الأسد في حرب تحرير الكويت وقيام أمريكا في إهداء لبنان إلى حافظ الأسد كمكافئة له بسبب مشاركته في حرب تحرير الكويت جعل وجود استُثناء إلى سلاح حزب الله بصفته قوة مقاومة لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، نعم هذه حقيقة ربما يجهلها الكثيرون، بعد تحرير الجنوب بعام ٢٠٠٠، ورحيل حافظ الأسد وسقوط نظام البعث العراقي، عادت قضية سلاح حزب الله مرة ثانية بالساحة اللبنانية بشكل واضح ومباشر، لكن السيطرة كانت للقوات السورية، بعد قيام القاعدة مطايا الناتو في اغتيال رفيق الحريري تم طرد الجيش السوري من لبنان وبدأت صفحة جديدة من الصراع حول سلاح حزب الله، .
نزع سلاح حزب الله.. قضية ساخنة تربك سياسة لبنان | نصّ اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، على حلّ جميع الميليشيات اللبنانية؛ وقد وقّعت جميع الأطراف على الاتفاق، إلا أن حزب الله استُثني بشكل غير رسمي بسبب الرئيس السوري حافظ الأسد الذي أرسل قواته تحت قيادة أمريكا لتحرير الكويت من احتلال صدام جرذ العوجة الهالك.
بسقوط الأنظمة البعثية وسقوط اخر نظام قومي عربي وهو نظام بشار الأسد واختيار ملوك ورؤساء العرب خيار التنازل عن فلسطين وإنهاء ملفها، لم يبقى سوى وجود حزب الله من ابناء المكون الشيعي اللبناني رافضين إلى وجود اسرائيل، وتم التخطيط بشكل دقيق لعمل غزوة السنوار نتج عنها زج القوى الشيعية في صراع بوقت تنازلت الدول العربية عن فلسطين، مضاف لذلك تم إسقاط نظام بشار الأسد ووصول تنظيم النصرة التكفيري للحكم، هناك إجماع عربي على عدم نصرة غزة والضفة الغربية، الطيران الإسرائيلي يقصف غزة والوفود الإسرائيلية يتم استقبالهم بالأحضان في قطر والإمارات والأردن والمغرب والبحرين بالعلن وفي الخفاء معظم الدول العربية تربطها علاقات حميمية مع اسرائيل، تركيا الإسلامية السنية دعمت الشعب والجيش الإسرائيلي في كل متطلبات الدعم الغذائي واللوجستي لقتال منظمة حماس بغزة وحزب الله في لبنان.
اتابع القنوات العربية المرتبطة مع حماس كالجزيرة والعربية وكذلك بعض قنوات المقاومة لقلة عددها، كل المحللين هم من فلول البعثيين والناصريين والاخوانجية والوهابيين، الناس ألسنتهم طوال، يحللون في الصمود وهم يعيشون في رفاهية وامان، مشكلة الشيعي يقاتل بقضية هي شريفة لكن أهلها تنازلوا عنها، هناك حقيقة رغم صمود المقاومة الشيعية في لبنان وصمود منظمة حماس، لكن من الناحية العسكرية لاقيمة لهم، لو هذه المقاومة كانت موجودة بهذه القوة في عام ١٩٧٣ لكان الوضع مختلف بشكل كبير، واكيد هذه القوة تربك دولة بني صهيون، أما بظل اجماع ملوك ورؤساء العرب على دعم نتنياهو للقضاء على منظمة حماس والجهاد والقضاء على المكون الشيعي اللبناني بسبب الاحقاد الطائفية، فهذه المقاومة لم ولن تحقق اي هدف، بل سوف يدفع الشيعة اللبنانيين ثمن باهظ يستهدف وجودهم.
خلال متابعاتي للحوارات للقوى الشيعية اللبنانية المقاومة ومشاهدت الحوارات للقاعدة الإيرانين فإنهم للحق أهل منطق، يجيدون فن المنطق والحوار فلماذا لايتحولون إلى المعارضة الثقافية وليس للمواجهة المسلحة، إيران ليست بحاجة إلى مكون شيعي لبناني كل تعدادهم لايتجاوزون المليون شخص، قوة ايران العسكرية قادرة على حماية إيران، بعد سقوط الأنظمة العربية ووصول رؤساء وحكام عرب اختاروا نهج التطبيع مع نتنياهو، بات من الحكمة على قادة إيران وقادة القوى السياسية الشيعية في لبنان والعراق وبدول الخليج من الاكثريات والاقليات الشيعية، انتهاج نهج المعارضة السياسية الثقافية.
عزيزي الشيعي انت شنو الحارق حمامك؟؟ فهمني برب السماء، لايعقل أن فلان شيخ شيعي لبناني أو عراقي يحبه الشعب الفلسطيني أكثر من زعيمهم الروحي طيب أردوغان أو من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين محمد بن سلمان أو من الجولاني المعروف بين اوساط العرب والفلسطينيين في سيادة الرئيس ولي الله احمد الشرع، بقوة سلاح الشيعة في لبنان في التسعينيات ومن عام ٢٠٠٠ إلى عام ٢٠٢٤ هل تبؤ منصب الرئاسة رئيس شيعي ام بقي رئيس الجمهورية مسيحي لبناني وبشرط ماروني، هل تبؤ الشيعة منصب رئاسة الوزراء في لبنان، ام بقي الرئيس سني، بل هناك حقيقة، تم منع اي شخصية مسيحية وسنية لديهم علاقة طيبة مع القوى الشيعية المسلحة تقلد منصب رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء من المسيح المارونيين والسنة أصدقاء الشيعة، اليوم السيد عباس عراقجي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية انزعج من تصريحات الرئيس اللبناني جوزاف عون، حول قول عون، جعل إيران لبنان ورقة إلى التفاوض مع امريكا، قال عراقجي لو كنا نستعمل ذلك لحققنا مانريد، نعم السيد عباس عىاقجي صادق بكلامه لكن حان الوقت على القوى الشيعية اللبنانية التفكير في وضعية المكون الشيعي وترك قضية غزة، قد يقول قائل إسرائيل ليس لها امان؟ اقول يمكن اتباع المعارضة السياسية ويتم دمج مقاتلي حزب الله ضمن القوات الامنية في لبنان، البعض يقول كيف يسلم حزب الله سلاحه، أقول إلى هؤلاء الذين يعيشون في امان ورفاهية بينما الشيعي اللبناني يقتل بطرق وحشية، لدينا بالعراق فصائل مسلحة مقاومة لها تاريخ نضالي وجهادي، وضعت سلاحها تحت سلطة رئيس الوزراء العراقي، في لبنان يمكن وضع سلاح حزب الله تحت سلطة رئيس الوزراء وقرارات الحرب والسلام يتخذها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان، اكيد كلامي هذا، هناك من فاقدي الضمير والانسانية يعيش في رفاهية، سوف يشتمني، لأن مثل هذا الكلام مايعجبه، لأنه ليس من أصحاب الرأي، بل يتبع قطيع، يسمع ميع يقول بسرعة ماع، لو هذا الكلام صدر من الجهة التي يتبعها لرقص وزمر وقال المقاومة الثقافية افضل واحسن زسيلة للتمهيد للإمام المهدي، لكن اعلموا كلمة الحق لابد قولها حتى لو تم شتمنا، كل أحاديث المهدي تقول القدس تحرر على يد المهدي، ولم تذكر الروايات أن فلان وعلان هم من يحرروا فلسطين اعزائي اذا حررتم فلسطين ووحدتم العرب وفق مذهب ال البيت ع بعد شخليتم إلى إمامكم محمد بن الحسن المهدي.
اقول إلى القراء الكرام اخواني وأصدقائي وابنائي الاعزاء، لم تبقى لامدينة ولالقرية شيعية لبنانية وإلا دمرت، على رؤوس المواطنين العزل، للأسف غالبية أبناء المكون الشيعي اللبناني، يعيشون في الخيام، دون طعام ومأوى آمن، الطيران يلاحقهم وهم في الخيام، بيوتهم باتت مدمرة سقط أكثر من ثلاثين ألف مواطن شيعي لبناني شهيد وأكثر من مائة ألف جريح وهاجر لبنان من أبناء الشيعة عشرات آلاف الشباب، غالبية هؤلاء لم يعودوا إلى لبنان سيلتحقون مع العشرين مليون لبناني الذين يعيشون في دول العالم بالمهجر، على القوى الشيعية أن يعرفوا وضعهم انهم مكون حالهم حال المكون المسيحي والسني والدورزي، فلماذا فقط الشيعة في المواجهة ويقدمون كل هذه التضحيات لأجل أمة عربية وإسلامية سنية تنازلت عن أرضها مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
7/6/2026