https://maxtheiraqi.blogspot.com/
مكسيم العراقي
1. أقنعة الزيف.. التناص السايكولوجي بين دجل نظام الرهبر وماكنة غوبلز الهتلرية
2. الحصن المنيع..انضمام العراق لمجلس التعاون الخليجي كصاعق لتفجير مشروع المخبأ
3. تسونامي القوة.. استراتيجية الإبادة التكتيكية وآفاق التركيع في عصر ترامب
4. استراتيجيات الردع الإقليمي وإعادة هيكلة التوازن السياسي في الشرق الأوسط
5. أثر استهداف الرموز والمقامات الدينية من قبل ايران في تعميق الفوضى والتحولات الإقليمية
6. إعادة صياغة السلطة الوطنية..آليات تفكيك نفوذ وحكم المليشيات المستهترة في العراق
7. الميثاق العالمي لمكافحة الكيانات الموازية والجريمة المنظمة عابرة للحدود
8. حرب الاستنزاف الشاملة وتواطؤ المنظومة الحاكمة في العراق
9. مافيات الرهبر..تفكيك المنظومة الإجرامية لنظام الارتزاق العابر للحدود
(1)
أقنعة الزيف.. التناص السايكولوجي بين دجل نظام الرهبر وماكنة غوبلز الهتلرية
يتجلى الوضع في الحرب الايرانية الحالية كمرآة كاشفة لعمق التوافق السايكولوجي بين نظام الملالي والنازية الهتلرية في اعتماد الأكذوبة الكبرى كركيزة وحيدة لبقاء السلطة حيث يستحضر العقل الإيراني ذات الأساليب الغوبلزية التي سادت في أربعينيات القرن الماضي مستفيداً من فجوات المعلومات التاريخية ليعيد إنتاجها في العصر الرقمي عبر استراتيجية الإظلام المعلوماتي الممنهج. إن النظام الذي يدرك حتمية انهياره أمام الضربات الارتجاجية الساحقة يمارس دجلاً فائقاً يتجاوز مجرد الكذب السياسي نحو صناعة واقع موازٍ يتم فيه تغييب الحقيقة عبر غلق الإنترنت والتشويش التقني لضمان عدم وصول صوت الشعوب المقهورة في الأحواز وكردستان إلى العالم الخارجي تماماً كما كان يفعل هتلر حين عزل الشعب الألماني عن أخبار الهزائم العسكرية في الجبهات البعيدة ليصنع نصراً وهمياً في أذهان المريدين.
إن النفسية التي تدير هذا الدجل هي نفسية المحاصر العدمي الذي يرى في المعلومة الحقيقية رصاصة قاتلة تستهدف قلبه لذا يلجأ إلى نشر مئات الفضائيات والصحف الدجالة التي تدار من قبله ومن قبل ذيوله في بغداد لتأميم الخراب الفكري وتزييف الحقائق الميدانية حول الحرب والانتصارات الوهمية وغلق مضيق هرمز أو سحق ناقلات النفط. هذا الضجيج الإعلامي المفتعل يهدف إلى خلق حالة من التيه السايكولوجي لدى الجماهير حيث يُقدّم الجاسوس وقائد الدمج كبطل قومي بينما يُصوّر الدفاع عن السيادة كعمالة للأجنبي في مفارقة أخلاقية تعكس ذروة النفاق العقدي المرتبط بالأطماع القومية الفارسية. إن الإصرار على قطع صلة المواطن بالواقع عبر الرقابة المشددة يعكس رعب النظام من اللحظة الارتجاجية التي ستسقط فيها الأقنعة وتنكشف فيها عورة المخبأ الذي لم يبنِ اقتصاداً منتجاً ولا أسطولاً او خطوط نقل النفط للخارج او يحمي ثروات الوطن بل بنى سجوناً فكرية محاطة بأسلاك شائكة من التضليل الإعلامي.
لقد تحولت إيران المارقة إلى مختبر عالمي لصناعة الزيف حيث يتم دمج الخطاب الديني المشوه بالغطرسة العنصرية لإنتاج مادة دعائية تبرر البلطجة العسكرية وتُسوق للفقر والدمار كإنجازات استراتيجية بينما الحقيقة المرة تكمن في أن النظام يعيش أنفاسه الأخيرة تحت وطأة الحصار الامريكي والرفض الشعبي. إن هذا الدجل ليس إلا آلية دفاعية يائسة تحاول تأجيل الركوع الحتمي عبر ممارسة التنويم المغناطيسي للجماهير الموالية وإبقاء الجواسيس والمديرين العامين في بغداد في حالة من الإنكار الساذج للواقع المتغير. وفي نهاية المطاف سيكتشف هؤلاء الدجالون أن التكنولوجيا التي حاولوا خنقها هي ذاتها التي ستعري زيفهم وأن سايكولوجية الإنكار لن تصمد أمام حقيقة الجوع والدمار التي خلفها عبثهم بمقدرات الشعوب لتبقى الحقيقة الساطعة هي الصك الوحيد الذي سيطهر المنطقة من إرث غوبلز وأحفاده في طهران.
(2)
الحصن المنيع..انضمام العراق لمجلس التعاون الخليجي كصاعق لتفجير مشروع المخبأ
تمثل الحرب الايرانية الحالية ونتائجها لحظة الانعتاق الكبرى من ربقة التبعية؛ حيث لم يعد انضمام العراق إلى مجلس التعاون الخليجي مجرد خيار سياسي بل أضحى ضرورة استراتيجية قصوى لترميم السد العربي الذي تصدع نتيجة عقود من العبث الإيراني. إن دمج العراق في المنظومة الخليجية يعني بالضرورة انتهاء حقبة تأميم الخراب التي قادها قادة الدمج والاطار ووزراء الهروب في بغداد، وتحول وادي الرافدين من رئة اضطرارية يتنفس من خلالها الرهبر المنهار إلى قلعة حصينة تمتلك راداراتها السيادية ومنظومات دفاعها الجوي المرتبطة تقنياً بالدرع العربي، مما يقطع للأبد طريق مسيرات الغدر وألغام الحرس الثوري التي كانت تستهدف استقرار المنطقة وشرايين النفط العالمي.
إن تقوية العراق عسكرياً واقتصادياً ضمن البيت الخليجي هي الضربة الارتجاجية القاصمة التي ستجبر نظام الملالي على الركوع؛ فعندما يستعيد الجيش الوطني العراقي المهني أنيابه التقنية ويطهر مؤسساته من الجواسيس والمديرين العامين التابعين لولاية الفقيه، سيفقد النظام الإيراني أهم قاعدة انطلاق لمشروعه التوسعي. هذا التحول سيجعل من حدود العراق جداراً فولاذياً يمنع تسلل الأيديولوجيات العدمية ويحظر تهريب العملة الصعبة والنفط والموارد التي كانت تغذي اقتصاد ايران والميليشيات، ليجد الولي الفقيه نفسه محاصراً داخل جغرافيته المتآكلة، عاجزاً عن ممارسة البلطجة المائية في هرمز أو ابتزاز العالم عبر الهدن الهشة التي كان ينسقها مع ذيول الإطار في الخضراء.
إن عراقاً قوياً في قلب مجلس التعاون هو الضمانة الوحيدة لتحويل مضيق هرمز وممرات الملاحة إلى مناطق أمن ومشاريع تنمية بعيداً عن كذب ونفاق ايران؛ حيث سيشكل التكامل العراقي الخليجي قوة ضاربة قادرة على فرض منطق السيادة المطلقة وحماية الموارد العربية من الأطماع القومية الفارسية. إن هذا الانضمام هو الصك التاريخي الذي سيمحو آثار عقيدة الدس والتشويه الإيرانية، ويعيد تعريف العراق بوصفه العمق الاستراتيجي للعروبة، والسد المنيع الذي تتحطم عليه أوهام الإمبراطورية الزائلة، لتشرق شمس المنطقة من جديد بعيداً عن غبار المعارك التي أشعلها الدجالون في طهران.
(3)
تسونامي القوة.. استراتيجية الإبادة التكتيكية وآفاق التركيع في عصر ترامب
تحول الوجود العسكري الأمريكي الحالي إلى ما يشبه الحصار المطبق الذي يتجاوز مجرد الاستعراض التقليدي للقوة؛ ففي ظل إدارة الرئيس ترامب، لم تعد الأهداف مقتصرة على الردع، بل انتقلت إلى مرحلة تحييد القدرة على الدولة. إن تزايد الحشود في مضيق هرمز ومحيط المخبأ الإيراني يهدف إلى فرض واقع الاستسلام غير المشروط، حيث لا يتردد ترامب في استخدام القوة الصناعية والعسكرية لسحق أي محاولة لابتزاز العالم عبر غلق الممرات المائية.
1. أهداف التصعيد العسكري.. ما وراء الهدنة الهشة
تتحرك الأساطيل والقوات الجوية الأمريكية وفق خطة عملية الغضب الملحمي (Operation Epic Fury)، والتي تضع نصب عينيها أهدافاً ارتجاجية لا تقبل التفاوض:
• إبادة سلاح الصواريخ والمسيرات: الهدف الأول هو التدمير الشامل لمصانع ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية ومسيرات الغدر، لضمان عدم قدرة إيران على تهديد جيرانها أو القواعد الأمريكية.
• سحق القوة البحرية: إن الحصار البحري الذي بدأ في 13 نيسان 2026 يهدف إلى شل البحرية الإيرانية ومنعها نهائياً من ممارسة البلطجة في مضيق هرمز، مع تحويل الضفة الإيرانية إلى منطقة منزوعة المخالب.
• الوصول لدرجة الصفر النفطي: الوجود العسكري المكثف يضمن فرض حصار لا يمكن اختراقه، حيث تُمنع ناقلات النفط الإيرانية من الحركة، مما يكبد المخبأ خسائر تزيد عن 400 مليون دولار يومياً، وهو ما يؤدي قسراً إلى تجفيف منابع تمويل ذيول الإطار وقادة الدمج في بغداد.
2. آفاق المستقبل.. الرجل الذي لا يتردد
مع شخصية مثل ترامب، لا تمثل الهدن سوى فرصة أخيرة للركوع قبل السحق النهائي. إن آفاق المستقبل تشير إلى تحولات جذرية في ميزان القوى:
• نهاية زمن المديرين العامين: لن تعترف واشنطن بأي شرعية لبزشكيان أو قادة الميليشيات في العراق؛ بل سيتم التعامل معهم كأهداف عسكرية أو أدوات إدارية فاشلة يجب استبدالها عبر تفكيك الجغرافيا العدوانية.
• بناء الدرع الإقليمي: سيتم دمج العراق تقنياً وعسكرياً مع دول الخليج ليكون السد الأول أمام أي مغامرة إيرانية، مع تزويده بدعم عسكري واقتصادي بعد تصفية نظام الخراب الحالي.
• الخيار النووي والتركيع الشامل: لن يتوقف ترامب عند حدود التدمير العسكري، بل سيمضي نحو تفكيك البرنامج النووي الإيراني كلياً، فارضاً معادلة: إما التخلي عن السلاح أو الزوال الاقتصادي والجغرافي.
إن الحشود الأمريكية الحالية ليست للمناورة، بل هي صاعق بانتظار اللحظة الارتجاجية المناسبة. ومع وجود قائد لا يخشى كسر قواعد الاشتباك التقليدية، فإن نظام الملالي يواجه خياراً واحداً: الركوع الكامل وتفكيك أذرعه الميليشياوية، أو مواجهة سحق صناعي وعسكري يعيد إيران عقوداً إلى الوراء، ويحرر العراق والمنطقة من دجل التبعية وأوهام القوة الزائفة.
(4)
استراتيجيات الردع الإقليمي وإعادة هيكلة التوازن السياسي في الشرق الأوسط
ملامح المواجهة الاقتصادية والدبلوماسية الشاملة
تمثل فكرة عزل الأنظمة التي تهدد الاستقرار الإقليمي من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية وسيلة ضغط قصوى تهدف إلى تجفيف منابع التمويل وتقويض القدرة على المناورة الخارجية، حيث إن محاصرة النظام الإيراني اقتصادياً ومنع التجارة معه يضعه في مواجهة مباشرة مع أزماته الداخلية مما يعجل بانهيار منظومته السياسية تحت وطأة الحاجة المعيشية والضغط الشعبي. يترافق ذلك مع إجراءات حازمة تجاه الوضع في العراق من خلال ملاحقة الأصول المنهوبة وتجميدها لضمان عودتها مستقبلاً إلى سلطة وطنية تعبر عن تطلعات الشعب العراقي بعيداً عن التبعية للخارج، مع فرض قيود صارمة على الأجواء وحركة الطيران لمنع نقل السلاح أو العناصر المخربة وتأمين الحدود بشكل كامل لفك الارتباط الجغرافي واللوجستي الذي تستغله الفصائل الموالية لإيران في تنفيذ أجنداتها التوسعية.
تعد الشكوى في مجلس الأمن الدولي خطوة قانونية ضرورية لتدويل القضية وتعرية الانتهاكات أمام المجتمع الدولي، مما يمهد الطريق لفرض عقوبات دولية واسعة تزيد من عزلة هذه الأنظمة وتجعل من بقائها عبئاً على السلم العالمي. إن ضرب العناصر المنفذة للهجمات يمثل الردع العسكري المباشر الذي يبعث برسالة واضحة مفادها أن التعدي على السيادة العربية له ثمن باهظ لا يمكن تحمله، وهذا النهج الصارم في التعامل مع منظومة الجواسيس داخل العراق يهدف إلى تطهير مؤسسات الدولة من الاختراق الخارجي، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الهياكل الموازية التي أضعفت الدولة الوطنية وحولتها إلى ساحة للصراعات الإقليمية، وصولاً إلى مرحلة يضطر فيها النظام الإيراني للرضوخ الكامل لمطالب جيرانه والمجتمع الدولي.
(5)
أثر استهداف الرموز والمقامات الدينية من قبل ايران في تعميق الفوضى والتحولات الإقليمية
التوظيف السياسي للرموز الدينية وأدوات الحرب النفسية
يعد استهداف المقامات والرموز التي تحمل صبغة دينية، سواء كانت حقيقية أو تُستخدم كواجهة سياسية، أحد أخطر أدوات الحرب النفسية التي تهدف إلى تفكيك التماسك الداخلي للمجتمعات، حيث يؤدي المساس بهذه الرموز إلى إثارة موجات من الغضب الشعبي الذي يتجاوز حدود المنطق السياسي ليتحول إلى صدامات ميدانية مفتوحة، وهذا النوع من العمليات يسعى في جوهره إلى استنزاف الأنظمة من الداخل عبر تحريض الكتل البشرية ودفعها نحو صراعات طائفية أو مذهبية تُفقد السلطة المركزية سيطرتها على الشارع، مما يمهد الطريق لانهيار المنظومة الأمنية والسياسية بالكامل تحت وطأة الفوضى الشاملة التي يصعب احتواؤها.
هذا هو السلاح الاخير لايران بعد ان فجر قاسم سليماني العسكريين وحضر قواته لتذبح الشعب العراق بعد الحدث!
في السياق الإيراني والعراقي، يبرز استهداف هذه المقامات وبعضها مزيف كوسيلة لزعزعة شرعية نظام الجواسيس والوكلاء، من خلال كشف عجزهم عن حماية ما يعتبرونه مقدساً، أو عبر وصم هذه الأماكن بأنها أدوات للتضليل والسيطرة الأيديولوجية، مما يكسر حاجز الرهبة لدى الجماهير ويدفعها نحو التمرد العلني، ومع استمرار هذا الدمار الممنهج وتصاعد وتيرة الضربات الدقيقة ضد العناصر المنفذة أو الرموز المحركة، تنحسر قدرة هذه الأنظمة على المناورة الخارجية لتنصرف كلياً نحو صراعات البقاء الداخلي، وهو ما يحقق استراتيجية الحصار حتى الركوع عبر تحويل الحواضن الشعبية إلى بؤر ثائرة ترفض التبعية وتعمل على تقويض أركان النظام من الداخل وصولاً إلى لحظة الانهيار الشامل.
(6)
إعادة صياغة السلطة الوطنية..آليات تفكيك نفوذ وحكم المليشيات المستهترة في العراق
1. إنهاء سطوة الإطار وتحجيم التمدد المليشياوي
تتبلور الرؤية نحو استعادة الدولة العراقية من خلال ضرورة الحسم مع القوى السياسية والعسكرية التي ترهن قرار السيادة للخارج، حيث يبرز استهداف الرؤوس المسؤولة عن توجيه الفصائل المسلحة والقيادات التي توفر الغطاء السياسي لها كخطوة أساسية لكسر حلقة الترهيب والفساد. إن تصفية نفوذ الإطار التنسيقي وأدواته التنفيذية تمثل ضربة لمركز القرار الذي يعتمد على العصابات المسلحة في تثبيت دعائم حكمه، وهو نهج يهدف إلى وضع أي سلطة مستقبلية أمام خيار وحيد: إما تبني نموذج الدولة الوطنية ذات السيادة الكاملة، أو مواجهة المصير ذاته الذي آلت إليه المنظومة الحالية المتهمة بالولاء المطلق للأجندات الإقليمية على حساب مصلحة الشعب العراقي.
2. الضغط الدولي والتعامل مع مراكز النفوذ ككيانات تابعة
يتطلب التغيير الجذري في العراق تحركاً دولياً يعيد تصنيف قادة الحكم الحاليين بما يتناسب مع طبيعة تحالفاتهم، من خلال التوقف عن معاملتهم كمسؤولين لدولة مستقلة ومعاملتهم كوكلاء خاضعين للنظام الإيراني، مما يستوجب فرض عقوبات صارمة تلاحق ثرواتهم المنهوبة وتحد من تحركاتهم الدبلوماسية. إن كشف الجوانب المتعلقة بالفساد المالي والانتهاكات الأمنية التي تمارسها هذه الطبقة الحاكمة يساهم في تعرية ضعفها البنيوي، حيث إن اعتماد هذه القيادات على منطق العصابات والمحاصصة يجعلها هشة أمام الضغوط العسكرية والسياسية المركزة، مما يمهد الطريق لتطهير المؤسسات من الجواسيس وفتح المجال لظهور قيادات وطنية تضع حداً لسنوات الاستنزاف والتبعية.
(7)
الميثاق العالمي لمكافحة الكيانات الموازية والجريمة المنظمة عابرة للحدود
تجريم الاستزلام السياسي وتجفيف منابع التمويل غير المشروع
تفرض التحولات الراهنة في الشرق الأوسط ضرورة صياغة ميثاق دولي ملزم يهدف إلى تعريف المليشيات المسلحة عابرة للحدود ككيانات إرهابية ومخربة للبيئة البشرية والاقتصادية، بحيث لا يقتصر التجريم على العمليات العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل الاستزلام السياسي الذي يحول المسؤولين المحليين إلى أدوات تابعة لأنظمة إقليمية توسعية. إن هذا الميثاق يسعى إلى وضع آليات قانونية تتيح للمجتمع الدولي ملاحقة الشبكات التي تدير تجارة المخدرات العابرة للقارات، والتي اتخذت من دول مثل العراق ممرات آمنة لتمويل أنشطة التخريب والنهب الممنهج لثروات الشعوب، مما يضع قادة هذه الفصائل والسياسيين الداعمين لها تحت طائلة العقوبات الدولية والملاحقة الجنائية بتهم الإبادة الجماعية وتدمير النسيج المجتمعي.
حماية البيئة البشرية وإعادة إرساء مبدأ السيادة الوطنية هو الهدف الاسمى ويجب ان يتضمن الميثاق العالمي المقترح بنوداً مشددة لحماية البيئة البشرية من التلوث الفكري والأمني الذي تفرضه المليشيات عبر سياسات القتل والتهجير القسري، مع التركيز على أن استقرار العراق والمنطقة لا يمكن تحقيقه دون تفكيك الارتباط العضوي بين نظام الحكم في إيران وأذرعه المسلحة. يرتكز التحرك الدولي في مرحلة ما بعد محاصرة إيران على ضمان عدم تسرب الأصول المنهوبة واستخدامها في إعادة تدوير العنف، وذلك من خلال فرض رقابة مالية صارمة ومصادرة الأموال التي تم الاستيلاء عليها من قبل اللصوص والقتلة الذين تسلقوا هرم السلطة تحت عباءة المليشيات. إن هذا الميثاق يمثل خارطة طريق لتأديب الأنظمة المارقة وتطهير المؤسسات الوطنية من العناصر الجاسوسية، مما يضمن بناء دول قائمة على المؤسسات والعدالة لا على سطوة العصابات الموالية للخارج.
(8)
حرب الاستنزاف الشاملة وتواطؤ المنظومة الحاكمة في العراق
1. التصعيد العسكري والاقتصادي.. من المسيرات إلى خنق الموارد
تشهد الساحة العراقية تصعيداً خطيراً يتمثل في استخدام الطائرات المسيرة كأداة إيرانية مباشرة لضرب مفاصل الدولة، حيث لم يعد الاستهداف يقتصر على القواعد العسكرية للجيش العراقي فحسب، بل امتد ليشمل البنية التحتية النفطية وخطوط الإمداد الاقتصادي والبواخر، مما يهدف إلى شلل الدولة كلياً وتحويلها إلى ساحة مستباحة أمنياً واقتصادياً. إن هذا النهج يعكس رغبة النظام الإيراني في إبقاء العراق تحت سطوة التهديد الدائم، وضمان عدم استقلاليته الاقتصادية عبر ضرب شريان الحياة الوحيد المتمثل في النفط، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى إفقار الشعب العراقي وتحطيم قدراته الشرائية وتحويل الدولة إلى كيان فاشل يقتات على المساعدات أو يظل رهينة للديون والتبعية.
2. الإرهاب البيئي وتجاهل زمرة الحكم لمعاناة الشعب
تجاوزت أدوات التخريب الحدود التقليدية لتصل إلى مرحلة الإرهاب البيئي من خلال تلويث الأنهار وقطع المياه، مما يهدد حياة الملايين من العراقيين بالعطش والأمراض والأوبئة، في ظل صمت مطبق وتجاهل تام من قِبل حكومة محمد شياع السوداني التي هي مجرد واجهة لـ الإطار والمليشيات. إن عدم اتخاذ أي إجراءات رادعة تجاه الانتهاكات الإيرانية للموارد المائية، أو التستر على عمليات التخريب الممنهجة، يؤكد ارتهان هذه الزمرة بالكامل للقرار الخارجي، حيث يُعامل قادة الحكم العراقي كأدوات لتنفيذ أجندة الإبادة الصامتة للشعب العراقي، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لملاحقة هؤلاء المسؤولين بتهم التقصير المتعمد والمشاركة في الجرائم ضد الإنسانية وتخريب البيئة، وتفعيل الميثاق العالمي لردع المليشيات وحماية السيادة العراقية من زمرة الجواسيس واللصوص.
(9)
مافيات الرهبر..تفكيك المنظومة الإجرامية لنظام الارتزاق العابر للحدود
يكشف المشهد عن تحول نظام الملالي في طهران من دولة مارقة إلى منظمة إجرامية متكاملة تدير شبكات معقدة من الإرهاب والفساد العابر للقارات؛ حيث لم يعد المخبأ يكتفي بالقمع الداخلي، بل أصبح المحرك الرئيسي لاقتصاد الجريمة المنظمة عبر كارتلات المخدرات التي يديرها الحرس الثوري لتمويل حروبه بالوكالة وتأمين السيولة للجواسيس وقادة الدمج في بغداد. إن استراتيجية الإفقار الممنهج التي يمارسها النظام ضد شعبه هي الوجه الآخر لسياسة تأميم الخراب في الخارج؛ إذ يتم استنزاف مقدرات المنطقة لخدمة نخب عسكرية لا تؤمن بالدولة، بل بالعصابة التي تتاجر حتى بالمقدسات الدينية لشرعنة نهب الموارد وفرض الخوات المائية في مضيق هرمز.
وتشكل الفضائيات المزيفة والماكنة الإعلامية الدجالة خط الدفاع الأول عن هذه المنظومة الإجرامية؛ حيث تعمل مئات القنوات الممولة من أموال المخدرات والتهريب على بث سموم التشويه والدس، وتصوير البلطجة المائية وغلق المضائق كأعمال سيادية، بينما الحقيقة تكمن في محاولة يائسة لرفع كلفة الطاقة العالمية وتجويع الشعوب. هذا الدجل الإعلامي يواكبه إرهاب بيئي يتمثل في قطع مياه الأنهار عن العراق وتجفيف أهواره، كأداة ضغط سياسية لتركيع الدرع الوطني العراقي وإبقاء وادي الرافدين رئة اضطرارية لاقتصاد الحرس المنهار، في مفارقة أخلاقية تكشف أن النظام الذي يدعي حماية المحرومين هو أكبر منتج للبؤس والعطش في المنطقة.
إن المثير للسخرية في سايكولوجية هذا النظام هو استمراره في رفع شعارات معاداة الصهيونية والإمبريالية بينما يعمل وظيفياً كمخرب للهوية العربية، وهو ما يخدم في النهاية أجندات التفتيت التي يزعم محاربتها؛ فالميليشيات التي شكلها في الخارج ليست سوى شركات أمنية للمرتزقة تتاجر بدماء الشعوب وتدمر سيادة الدول لضمان بقاء الولي الفقيه في مخبئه المظلم. إن العالم اليوم، بقيادة رؤية حازمة لا تتردد مثل رؤية ترامب، بات يدرك أن التعامل مع طهران ليس تفاوضاً سياسياً بل هو ملاحقة جنائية لنظام يهرب المخدرات، ويقطع المياه، ويخنق الملاحة الدولية، ويستغل قدسية الدين لتغطية قبحه الإجرامي.
سيبقى السحق الشامل لهذه الأذرع الإجرامية، وتكسير أنياب الحرس الثوري في مضيق هرمز، هو الصك الوحيد لاستعادة استقرار المنطقة؛ فالأنظمة التي تقوم على العدمية والإنكار وتتخذ من الجريمة المنظمة اقتصاداً لها لا تفهم لغة الهدن الهشة، بل لغة القوة الارتجاجية التي تجردها من مخالبها وتعيدها إلى حجمها الطبيعي ككيان منبوذ ومحاصر. إن تحرير العراق من قبضة المديرين العامين التابعين لإيران، وقطع صلاتهم بشبكات التهريب والجاسوسية، هو الخطوة الأولى لتجفيف منابع هذا الإجرام الكوني وضمان مستقبل آمن يخلو من دجل الملالي وسموم ميليشياتهم العابرة للحدود.