جناس التصحيف في القرآن الكريم (عليم، حليم) (ح 1)

د. فاضل حسن شريف

قال الله تعالى عن عليم حليم “وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ” (النساء 12). قوله سبحانه “لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ” ﴿الحج 59﴾. قوله عز من قائل “تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا” ﴿الأحزاب 51﴾.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قال الله تعالى عن عليم حليم “وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ” (النساء 12). قوله سبحانه “لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ” ﴿الحج 59﴾ ” وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ” أي: فارقوا أوطانهم، وخرجوا من مكة إلى المدينة “ثم قتلوا” في الجهاد “أو ماتوا” في الغربة “لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا” وهو رزق الجنة، عن الحسن والسدي والرزق الحسن: ما إذا رآه تمتد عينه إلى غيره. وهذا لا يقدر عليه غير الله تعالى، ولذلك قال: “وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”. وقيل: بل هو مثل قوله: “بل أحياء عند ربهم يرزقون”. “لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ” لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين. والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المكان، وبمعنى المصدر “وإن الله لعليم” بأحوالهم “حليم” عن معالجة الكفار بالعقوبة. قوله عز من قائل “تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا” ﴿الأحزاب 51﴾ “والله يعلم ما في قلوبكم” من الرضاء والسخط والميل إلى بعض النساء دون بعض “وكان الله عليما” بمصالح عباده “حليما” في ترك معاجلتهم بالعقوبة.

عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير من الكلمتين في النثر في الحروف مثل اللهم أعط ممسكا تلفا وأعط منفقا خلفا. الجناس هو التشابه بين الكلمتين في اللفظ واختلافهما في المعنى مثل صليت المغرب في المغرب. يُطلق على الطباق كلمة التّضاد، وهو عكس معنى الترادف، لأنّه يُعنى بين الكلمة وعكسها في الجملة، ويُمكن لهذا الطباق أن يكون بين اسمين أو فعلين أو حرفين، كما ينقسم الطباق إلى طباق سلب وإيجاب، وفيما يلي أمثلة على الطباق وأقسامه: إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب. هل الجناس من علم البديع؟ قسّم علم البديع إلى: الفصاحة اللفظية والفصاحة المعنوية، حيث ساق عشرين محسّناً لفظياً منها الجناس، والترصيع، والتوشيح، والإلغاز، والطباق مع أنه من المحسنات المعنوية لا اللفظية. أما في الفصاحة المعنوية فقد أورد خمسة وثلاثين محسناً معنوياً منها التشبيه، والسرقات الشعرية مستوحياً ما قاله فيها من كلام ابن الأثير. وجاء في جامع الكتب الإسلامية: هناك أنواع أخرى للجناس، منها ما أطلقوا عليه جناس التصحيف، وضابطه: أن يتماثل طرفاه خطًّا ويختلفَا نطقًا ونقطًا، ومثلوا له من القرآن بقول الله تعالى حكايةً عن إبراهيم عليه السلام: “وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ” (الشعراء 79-80) فالجناس بين “وَيَسْقِينِ” و “يَشْفِينِ” والطرفان فيه متماثلان في الخط، فلو أزلتَ النقط التي على حروفهما حدث بينهما تماثل تام، والاختلاف في النقط تابعاه اختلاف في النطق كما ترى. ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: (قَصِّر ثوبك، فإنه أتقى وأنقَى وأبقى) ومنه دعاؤه صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى). وكذا ما يسمى بالجناس اللفظي أو جناس الاشتقاق، فهذه الصورة وإن اشتبهت بالجناس لفظًا فقد فارقته معنًى، لعدم التفاوت في معانيها، مثال ذلك: قول الله تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ” (الروم 43) فأنت تلحظ اتفاقًا بين: “أَقِمْ” و “الْقَيِّمِ” وهذا الاتفاق جعل هذه السورةَ كأنها جناس، ولكن لما كان المعنى واحدًا للكلمتين زال معنى الجناس عنهما.

جاء في تفسير الميسر: قال الله تعالى عن عليم حليم “وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۚ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم ۚ مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ۚ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ” (النساء 12) عليم اسم، حليم صفة، حَليمٌ: لا يعاجل بالعقوبة. ولكم أيها الرجال نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن إن لم يكن لهن ولد ذكرًا كان أو أنثى، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن، ترثونه من بعد إنفاذ وصيتهن الجائزة، أو ما يكون عليهن من دَيْن لمستحقيه. ولأزواجكم أيها الرجال الربع مما تركتم، إن لم يكن لكم ابن أو ابنة منهن أو من غيرهن، فإن كان لكم ابن أو ابنة فلهن الثمن مما تركتم، يقسم الربع أو الثمن بينهن، فإن كانت زوجة واحدة كان هذا ميراثًا لها، من بعد إنفاذ ما كنتم أوصيتم به من الوصايا الجائزة، أو قضاء ما يكون عليكم من دَيْن. وإن مات رجل أو امراة وليس له أو لها ولد ولا والد، وله أو لها أخ أو أخت من أم فلكل واحد منهما السدس. فإن كان الإخوة أو الأخوات لأم أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يقسم بينهم بالسوية لا فرق بين الذكر والأنثى، وهذا الذي فرضه الله للإخوة والأخوات لأم يأخذونه ميراثًا لهم من بعد قضاء ديون الميت، وإنفاذ وصيته إن كان قد أوصى بشيء لا ضرر فيه على الورثة. بهذا أوصاكم ربكم وصية نافعة لكم. والله عليم بما يصلح خلقه، حليم لا يعاجلهم بالعقوبة. قوله سبحانه “لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ” ﴿الحج 59﴾ لَعَلِيمٌ: لَ لام التوكيد، عَلِيمٌ اسم. ليُدخلنَّهم الله المُدْخل الذي يحبونه وهو الجنة. وإن الله لَعليم بمن يخرج في سبيله، ومن يخرج طلبًا للدنيا، حليم عمن عصاه، فلا يعاجلهم بالعقوبة. قوله عز من قائل “تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ ۖ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا” ﴿الأحزاب 51﴾ عليما صفة، تقر اعينهن اي يسررن ويفرحن. تؤخر مَن تشاء مِن نسائك في القَسْم في المبيت، وتضم إليك مَن تشاء منهن، ومَن طَلَبْتَ ممن أخَّرت قَسْمها، فلا إثم عليك في هذا، ذلك التخيير أقرب إلى أن يفرحن ولا يحزنَّ، ويرضين كلهن بما قسمت لهنَّ، والله يعلم ما في قلوب الرجال مِن مَيْلها إلى بعض النساء دون بعض. وكان الله عليمًا بما في القلوب، حليمًا لا يعجل بالعقوبة على من عصاه.

جاء في صفحة اللغة العربية فن وإبداع: الجناس في اللغة العربية هو أحد المحسنات اللفظية، ويطلق عليه بعض علماء البلاغة اسم التجنيس، وتعريف الجناس لغةً هو المشاكلة، والاتحاد في الجنس، يُقال: جانَسهُ، إذا شاكله، واشترك معه في جِنْسه، وجنسُ الشيء أصله الذي اشْتُقَّ منه. أما الجناسُ في الاصطلاح: هو أن يتشابه اللَّفْظانِ في النُّطْقِ وأن يَخْتَلِفَا في المعنى. ومن مميزات الجناس في اللغة العربية أنه فنٌ يوهم القارئ أوّلًا بتكرار الكلمة، لكنه يفاجئه فيما بعد باختلاف المعنى مع تشابه اللفظ، ولذلك هو من المحسنات اللفظية إذ إنه يعتمد على التحسين في الكلمات من ناحية اللفظ. إضافةً لما سبق فإن الجناس في اللغة العربية مثل سائر المحسنات البديعية له أنواعٌ وتفاصيل وأمثلة كثيرة توضّحه وتميزه من غيره من المحسنات. أنواع الجناس في اللغة العربية: أمّا عن أنواع الجناس في اللغة العربية فهي تقسم إلى نوعين، وتحت كل نوع يوجد فروع ومسميات عدة تفنن علماء البلاغة في تسميتها وتوضيحها ذاكرين من الشواهد عليها ما يزيدها تفصيلًا ووضوحًا، ونوعا الجناس هما: 1- الجناس التام هو أن يتفق اللفظان في هيئة الحروف، ونوعها، وعددها، وترتيبها، وأن يختلفا في المعنى. ومعنى هيئة الحروف: الحركات “فتحة، ضمة، كسرة، سكون” أما نوع الحروف فيقصد به نوع الحرف باء أو تاء أو سين، والعدد أي أن تكون الكلمتان متجانستين في عدد الحروف، والترتيب أن يكون ترتيب حروف الكلمتين متجانسًا، فإذا ما تحققت هذه الشروط الأربعة مجتمعةً إضافة إلى اختلاف المعنى قيل إن الجناس بين الكلمتين هو جناس تامّ. 2- الجناس الناقص عندما ينقص شرط من شروط الجناس التام يكون الجناس ناقصًا، أي غير تام، وهذا يعني أنه اختلاف اللفظتين في نوع الحروف أو عددها أو ترتيبها أو هيئتها إضافة إلى اختلاف المعنى، ولكل شرطٍ عندما يختلّ اسم خاص به فمثلًا الجناس الناقص الواقع في هيئة الحروف يُسمى الجناس المُحرَّف، وإذا كان الاختلاف في نوع الحروف سُمِّي مضارعًا، وهذه التسميات كلها تندرج تحت نوع الجناس الناقص.