شعراء حسينيون في التأريخ: أبو هارون المكفوف (ح 1)

د. فاضل حسن شريف

أبو هارون المكفوف هو شاعر ورواة رثاء حسيني معروف، اشتهر بقصيدته “أمرر على جدث الحسين” التي أنشدها أمام الإمام جعفر الصادق عليه السلام فأبكاه. تتميز قصائده بكونها رثاءً مؤثراً يركز على تفاصيل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وآلام أهل البيت. أبرز القصائد المنسوبة لأبي هارون المكفوف: قصيدة “أمرر على جدث الحسين”: يقول فيها: “أمررْ على جَدَثِ الحُسينِ وقُلْ لأعظُمِهِ الزكيّة”. يا أعظُماً لا زلتِ من وطفاءَ ساكبةً رويّة. وتعتبر هذه القصيدة من أشهر المراثي التي طلب الإمام الصادق عليه السلام إنشادها. روايات أخرى: تشير بعض المصادر إلى إنشاده قصائد أخرى في رثاء الإمام الحسين عليه السلام تركز على المظلومية والبكاء. اشتهر أبو هارون بأسلوبه المؤثر في القراءة والرثاء، وكان الإمام الصادق عليه السلام يطلب منه الإنشاد “كما تنشدون” أي بالشجن والأسى.

أبو هارون المكفوف هو شاعر ومحدث روي عنه إنشاد قصائد رثاء في الإمام الحسين عليه السلام بأمر من الإمام جعفر الصادق عليه السلام. أشهر قصائده تبدأ بـ “أمرر على جدث الحسين وقل لأعظمه الزكيّة”، وتعتبر من القصائد الحزينة والمشهورة في رثاء الحسين. تُنسب إليه أيضاً قصيدة أخرى مطلعها “يا مريم قومي فاندبي مولاك”. أبرز أبيات قصيدة “أمرر على جدث الحسين”:
أَمْرُرْ عَلى جَدَثِ الحُسَينِ وَقُلْ لِأَعْظُمِهِ الزَّكِيَّة
يا أَعْظُماً لا زِلْتِ مِنْ وَطْفاءَ ساكِبَةٍ رَوِيَّة
وَإذا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فَأَطِلْ بِهِ وَقْفَ المَطِيَّة
القصيدة الثانية (المُتداولة): يا مَرْيَمُ قُومي فَانْدُبي مَوْلاكِ وَعَلى الحُسَيْنِ فَأَسْعِدي بِبُكاكِ. السياق التاريخي: روي في “كامل الزيارات” أن الإمام الصادق عليه السلام طلب من أبي هارون أن ينشده شعراً في الحسين، فأنشده “أمرر على جدث الحسين”، فبكى الإمام الصادق. ويُعد أبو هارون من الشخصيات التي ساهمت في نشر شعر الرثاء الحسيني في العصر العباسي الأول.

جاء في صفحة اجمل العبر في اجمل القصص: دخل أبو هارون المكفوف على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: أنشدني. فأنشده أبو هارون. فقال عليه السلام : لا كما تنشدون وكما ترثيه عند قبره. يقول أبو هارون فأنشدته: أمرر على جدث الحسين * فقل لأعظمه الزكية. فلما بكى أمسكت أنا. فقال عليه السلام : مر فمررت. ثم قال عليه السلام: زدني قال فأنشدته: يا مريم قومي فاندبي مولاك * وعلى الحسين فأسعدي ببكاك فبكى عليه السلام وتهايج النساء، فلما أن سكتن قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسين عليه السلام فأبكى عشرة فله الجنة، ثم جعل ينتقص واحداً واحداً حتى بلغ الواحد. فقال عليه السلام: من أنشد في الحسين عليه السلام فأبكى واحدا فله الجنة. ثم قالعليه السلام: من ذكره فبكى فله الجنة.

جاء في موقع معهد الامامين الحسنين عليهما السلام عن أمرر على جدث الحسين: الشاعر: أبو هارون المكفوف (أمرر على جدث الحسين) القرن الثاني: حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن أبي هارون المكفوف قال:قال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا هارون أنشدني في الحسين عليه السلام فأنشدته ، فقال الإمام عليه السلام لي أنشدني كما ينشدون (يعني بالرقة) قال فأنشدته هذا الشعر: أمرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية قال: فبكى، ثم قال زدني فأنشدته القصيدة الأخرى قال فبكى وسمعت البكاء من خلف الستر قال فلما فرغت قال يا أبا هارون من أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وأبكى عشرة كتب لهم الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وأبكى خمسة كتب له الجنة، ومن أنشد في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وأبكى واحدا كتب لهم الجنة، ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينيه مقدار جناح ذبابة كان ثوابه على الله عز وجل ولم يرض له بدون الجنة. أمرر على جدث الحسين وقل لأعظمه الزكيّة يا أعظما لازلت من وطفاء ساكبة رويّه ما لذّ عيشُ بعد رضك بالجياد الأعوجية قبرُ تضمّن طيّبا آباؤه خير البريّة آباؤه أهل الرياسة والخلافة والوصيّة والخير والشيم المهذبة المطيّبة الرضيّة فإذا مررت بقبره فأطل به وقف المطيّة وابك المطهّر للمطهّر ة والمطهرة الزكية كبكاء معولة غدت يوما بواحدها المنية والعن صدى عمر بن سعد والملمّع بالنقيه شمر بن جوشن الذي طاحت به نفس شقية جعلوا ابن بنت نبيهم غرضا كما ترمى الدريّة لم يدعهم لقتاله إلا الجعالة والعطية لما دعوه لكي تحكّم فيه أولاد البغية أولاد أخبث من مشى مرحا وأخبثهم سجيّه فعصاهم وأبت له نفس معززة أبيّه والبيض واليلب اليماني والطوال السمهريّة وهم ألوف وهو في سبعين نفسا هاشمية فلقوه في خلفٍ لأحمد مقبلين من الثنيّة مستيقنين بأنّهم سيقوا لأسباب المنية يا عين فابك ما حييت على ذوي الذمم الوفيّة لا عذر في ترك البكاء دماً وأنت به حريّة.

عن مؤسسة السبطين العالمية: قال الشيخ المامقاني في ( تنقيح المقال ) ج 3. ابو هارون المكفوف عدّه الشيخ رحمه‌الله في اصحاب الباقر عليه‌السلام ، وله كتاب رواه عنه عبيس بن هشام. اقول وروى الشيخ المامقاني رواية تشير بالطعن على الرجل ، ثم قال : ولكن في الكافي رواية كاشفة عن كونه محل عناية الصادق وهي ما رواه عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابي اسحاق الخفاف عن محمد بن ابي زيد عن ابي هارون قال قال لي ابو عبد الله عليه‌السلام : أيسرك أن يكون لك قائد يا ابا هارون ، قلت نعم جعلت فداك ، فاعطاني ثلاثين ديناراً فقال : اشتر خادماً كوفياً فاشتريته ، فلما أن حج دخلت عليه فقال : كيف رايت قائدك يا ابا هارون ، فقلت خيراً ، فاعطاني خمسة وعشرين ديناراً فقال : اشتر به جارية شبانية فان اولادهن فره ، فاشتريتها وزوجتها منه فولدت ثلاث بنات فاهديت واحدة منهن الى بعض ولد ابي عبد الله عليه‌السلام وارجو أن يجعل الله ثوابي منها الجنة ، وبقيت ثنتان ما يسرني بهما ألوف. قال الشيخ المامقاني : وظني ان اسم الرجل : موسى بن عميرة مولى آل جعدة بن هبيرة ، وقال السيد الامين في الاعيان : ابو هارون المكفوف : اسمه موسى بن عمير أو ابن ابي عمير ، مولى آل جعدة. روى الكليني في الكافي عن محمد بن سنان عنه عن ابي عبد الله عليه‌السلام هذا ما ذكره في الجزء 7 في باب الكنى. ثم ذكره في الجزء 49 ص 85 تحت عنوان : ابو المكفوف موسى بن عمير او ابن ابي عمير الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة المخزومي وروى الرواية التي تدل على الطعن فيه وقال : كل ما تقدم يدّل على حسن حال ابي هارون وان مانسب اليه من الغلو باطل انتهى. وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال ايضاً : موسى بن عمير ابو هارون المكفوف مولى آل جعدة بن هبيرة كوفي ، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق عليه السلام. وذكر رواية الكشي التي اشرنا اليها وان يكن لم يقطع بان المعنى هو لانه لم يصرح باسمه بل بالكنية فقط.

جاء في موقع براثا عن السلام عليكم يا أهل بيت النبوة: كيف كانت علاقة الإمام الصادق عليه السلام والبكاء على الإمام الحسين عليه السلام؟ للكاتب أياد الإمارة: كان الإمام الصادق عليه السلام يعقد مجالس العزاء على جده الإمام الحسين عليه السلام، ويدعوا الحاضرين على إنشاد الشعر في مصيبة جده، فيجلس، ويبكي، ويحثهم على البكاء ويطلب منهم ينشدون الأشعار برقة. ورد في كتاب كامل الزيارات لجعفر بن محمد بن قولويه عن ابي هارون المكفوف، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا هارون أنشدني في الحسين عليه السلام، قال: فأنشدته، فبكى، فقال: انشدني كما تنشدون – يعني بالرقة – قال: فأنشدته: أُمرر على جدث الحسين * فقل لاعظمه الزكية. قال: فبكى، ثم قال: زدني، قال: فأنشدته القصيدة الاخرى، قال: فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت قال لي: يا أبا هارون من أنشد في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبكى عشرا كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى خمسة كتبت له الجنة، ومن انشد في الحسين شعرا فبكى وأبكى واحدا كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين عليه السلامعنده فخرج من عينه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة. وهذه القصيدة للسيد إسماعيل الحميري يقول فيها:
أُمْرُر على جَدَثِ الحُسَيْنِ وقُلْ لأعظمِهِ الزكيّه
يا أعْظُماً لازِلْت مِنْ وَطْفاءَ ساكِبةٍ رَوِيّه
مَا لذّ عَيشُ بَعْدَ رَضِّك بالجِيادِ الأعْوَجِيّه
قَبرُ تَضِمّن طيّبّاً آباؤُهُ خَيرُ البرِيّه
آباؤُهُ أهل الرياسةِ والخِلافَةِ وَالوصُيّه
وَالخَيرِ والشِّيم المهذَّبـةِ المَطيّبةِ الرّضيّه
فإذا مَرَرْتَ بِقبرِهِ فأطِل بِهِ وَقِف المَطيّة
وَابْكِ المُطَهّر للمطهَّرة والمطَهَّرةِ الزكيَّة
كَبكاءِ مُعْوِلَةٍ غَدَتْ يَوماً بِواحِدِها المنيَّة
يا عَيْنُ فابْك ما حَيَيْتِ عَلى ذوِي الِذمم الوفيّة
لا عُذرَ في تَرْكِ البُكاءِ دَماً وأنْتِ بهِ حَريّة