شذرات عن السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره (ح 7)

د. فاضل حسن شريف

جاء في في موقع منتدى جامع الائمة عن خطبة الجمعة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: فالفكرة التي اريد ان اعطيها الان ان الحسين سلام الله عليه، صبر اكثر من كل الانبياء السابقين على الاسلام، صبر اكثر من كل الانبياء السابقين على الاسلام، بلاء الدنيا ما يقصر، يأتي الصغير والكبير والكامل والداني، حتى الانبياء حتى المعصومين يأتيهم بلاء الدنيا، الدنيا دار بلاء ومن ظن خلاف ذلك فذلك جهل في عقله وظلة في فكره، بلاء الدنيا موجود، عدم الاعتراض على القدر والقضاء الالهيين، إن لم ترض بقدري وقضائي فلتخرج من أرضي وسمائي،هو البلاء لا بد منه، ان رضيت دربك هنا، والما رضيت تفضل في ذاك الصوب، الله بعد ما عليه، إنما يريد ان يمتحننا ويريد لنا الكمال ويريد لنا الجنة. زكريا”فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يبشرك بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40)” (ال عمران 39-40) مع ذلك تأخذه الاسباب الطبيعية وتصعد في نفسه أهمية هذه الأسباب فيفتح فمه بالإشكال امامهم. يعني صبر الحسين اكثر من الملائكة. من هو الأفضل المؤمن الحقيقي ام الملائكة؟ المؤمن الحقيقي أفضل من الملائكة. الحسين أفضل من الملائكة وهو أكثر صبرا من الملائكة. قبل يومين تقريبا مرت الذكرى السنوية لولادة الامام أمير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام فلابد من التعرض الى بعض مناقبه وفضائله عليه السلام لنستلهم منها الهداية والعبرة والموعظة. وكيف نستطيع ان نتعرف عليه او نصل الى حقيقته، وإنما هذا في عداد المستحـيل وخاصة بعـد ان نسمـع الحديث المروي عـن النبـي صلى الله عليه واله (ما عرف الله إلا أنا وانت، وما عرفني الا الله وانت، وما عرفك إلا الله وأنا). وكذلك الحديث الآخر (يا علي انا وأنت ابوا هذه الامة). وكذلك حينما نسمع قوله تعالى “فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (ال عمران 61) ولم يكن مصداق لهذه الاية من الرجال الا علي عليه السلام، ولا من النساء الا فاطمة عليها السلام، ولا من الابناء الا الحسن والحسين عليهما السلام بأجماع علماء المسلمين واهل الحديث.

روي عن الجاثليق الذي هو الزعيم الديني للطرف المسيحي للمباهلة ما مضمونه: انه يعني النبي صلى الله عليه واله لو جاء مع جماعة كثيرة او كبيرة فباهلوه، واذا جاء مع اشخاص قليلين فلا تباهلوه فتهلكوا. وعنـد مجيئهم قـال: إني أرى وجوها لو باهلتـكم لاضطرم عليكم الوادي نارا. إذن فلابد من الاقتصار على الجوانب الممكنة من وجوه التعرف عليه سلام الله عليه وهي ايضا فوق حد الاحصاء، حتى قال بعضهم بما مضمونه: ماذا اقول في رجل كتم اعدائه فضائله حقدا، وكتم محبوه فضائله خوفا، وظهر من بين هذا وهذا ما يملأ الخافقين. فاذا كانت فضائله تملأ الخافقين فما هو عمل او قول رجل ضعيف جاهل مسكين مستكين مثلي وأمثالي. وايضا نعود الى ذكر بعض ما هو ممكن من ذلك على أي حال واود الان ان اذكر لكم بعض الجوانب الذي تفرد بها أمير المؤمنين بحيث لا يحتمل ان يضاهيه احد فيها اطلاقا من البشر اجمعين مهما كان دينه او مذهبه ومهما كانت مدعياته لنفسه من العلم والكمال، فإنه لا يستطيع ان يصل إلى درجة أمير المؤمنين عليه السلام، سبحان الله حتى المعصومين من اولاده فكيف بغيرهم. وقد ورد عن الامام السجاد عليه السلام الذي كان هو الأشهر من المعصومين عليهم السلام بكثرة العبادة، حتى سمي زين العابدين وسيد الساجدين والسجاد انه قال: (ومن يطيق عبادة علي بن ابي طالب) اقول: وهذا هو بعض ما هو مفهوم من قول أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه (ينحدر عني السيل ولا يرقى اليّ الطير). أنه يمثل نفسه بالجبل العالي الاشم، والقمة الشامخة جدا. ينحدر منها السيل وهو سيل العلوم والعطاء والمراحم على البشرية بمقدار استحقاق كل فرد منها فإنهم سلام الله عليهم أبواب الله وخزان علمه وأسباب رحمته. واولى من يكون كذلك منه هو جدهم و أميرهم وإمامهم علي بن ابي طالب عليه الصلاة والسلام. (ولا يرقى اليّ الطير) يعني المتكاملين الصاعدين في درجات الكمال، يمثلهم بالطير الذي يستمر في صعوده. والمتكاملون من البشرية على اشكال مختلفة واتجاهات متباينة. فان كل ملكات الإنسان قابلة للتكامل على مختلف المستويات وبأسباب مختلف العلوم، جسديا وعقليا ونفسيا وروحيا وغير ذلك. واعلاها واهمها هو الكمال النوراني في عالم الروح. فهو يعني أمير المؤمنين يمثل الصاعدين في هذا المجال بالطير. وانهم لا يحتمل ان يرقوا اليه او يصلوا الى مرتبته. (ولا يرقى اليّ الطير) وانما غاية ما لديهم بكل تواضع ورغما على انافهم أي هؤلاء الذين يدعون الكمال الان انهم لا يتكاملون إلا بحبه وولايته. ولا يأتيهم عطاء حقيقي إلا بتسبيبه وشفاعته.

عن كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: أعطينا في كتاب الصلاة بعض الأفكار عن العيد، بمناسبة التعرض لصلاة العيدين. أما هنا، فينبغي النظر إلى العيد من زاويةٍ أخرى. فإنَّ يوم العيد في الحقيقة هو يوم الوصول إلى الهدف، والفرح به إنما يكون لأجل ذلك، وتقديسه وأهميته إنما يكونان لمدى قدسية الهدف وأهميته، والإحتفال به أو قل: ضرورة إظهار الفرح في العيد، إنما هو من أجل ذلك. أولاً: من باب تطبيق قوله تعالى: “وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ” (الضحى 11). ولا شكَّ أنَّ الوصول إلى الهدف من أعظم النعم. ثانياً: من باب الشكر على تلك النعمة. فإنَّ الإعتراف بالنعمة والتجاوب معها، شكلٌ من أشكال شكرها بلا إشكال.

وعن كتاب اضواء على ثورة الحسين لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: فان هؤلاء غير المتدينين بالأسلام، والمشار إليهم في الدليل يمكن تقسيمهم إلى عدة أقسام في حدود ما ينفعنا في المقام. القسم الأول: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه موافق لنا في المذهب فلا يحتاج إلا إلى تفهيمه بحقيقة عقيدته وصفات قادته في صدر الإسلام. القسم الثاني: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه يتخذ أي مذهب آخر من مذاهب الإسلام الرئيسية. فيتم تفهيمه بالحقيقة عن طريق عرض التواريخ الواردة إلينا من جميع علماء وقادة الأسلام الأوائل. من حيث أن كل المذاهب تعتقد بالضرورة لقادتها كرامات ومعجزات وتأييدات الهية ونحو ذلك. مما يكاد أن يكون بالغاً حد التواتر، فالأمر ليس خاصاً بمذهب دون مذهب، بل هو أمر متفق عليه بين سائر المذاهب. فحيث أن كل المذاهب تعتقد به، فلا ضير على أي مذهب أن يعتقد به. القسم الثالث: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه يعتنق ديناً آخر غير الأسلام، وأهمّه النصرانية واليهودّية. فمثل ذلك يتم تفهيمه بالحقيقة عن طريق عرض التواريخ الواردة في دينه نفسه عن قادته الأوائل من حيث أن دينه قائم على ذلك بل كل الأديان قائمة عليه، وهو أمر متسالم بينها، على أن جميع الأنبياء والأولياء وإضرابهم أصحاب معجزات وكرامات وآلهامات وتسديدات، فلا ضير على أي شخص اذا اعتقد ذلك في قادة دينه. وهذه التوراة وهذا الأنجيل الموجودان طافحان بذلك في عشرات بل مئات المواضع منها. كما هو واضح لمن يراجعها. والنسخ منها متوفرة في كل العالم بلغات عديدة والرجوع إليها سهل. مما يوفر علينا مهمة الأستشهاد السريع على ذلك بل الأمر يتعدى النصرانية واليهودية إلى غيرها من الأديان كالبوذية وآلهندوسية والسيك وغيرهم، فإنهم جميعاً يؤمنون لقادتهم بشكل وآخر حياة مليئة بالكرامات والتسديدات، ومن ثمّ فهم ليسوا من قبيل البشر الاعتياديين على أي حال. القسم الرابع: أن يكون الفرد دنيوياً، ولكنه ملحد لا يعتقد أي دين. فمثل هذا الفرد أو هذا المستوى لا يمكن البدء معه بالتفاصيل، بل لا بد من البدء معه بالبرهان على أصل العقيدة لنصل معه بالتدريج إلى التفاصيل. وإذا تم كل ذلك، لم يبق دليل على إمكان التنزّل عن الأعتقاد بالعصمة لقادتنا المعصومين عليهم السلام، وكذلك ثبوت التأييد والتسديد الإلهي لهم. كما ثبت وجوده بالدليل، وليس هنا محل تفصيله. اذن، مقتضى الأدب الإسلامي الواجب أمامهم هو التسليم لأقوالهم وأفعالهم بالحكمة. وانها مطابقة للصواب والحكمة الإلهية. والتوقيع لهم على ورقة بيضاء كما يعبرون ليكتبوا فيها ما يشاؤون. وهذا من مداليل وجوب التسليم المأمور به في الآية الكريمة. وهو قوله تعالى: “إن الله وملائكته يصلُون على النَبيِ يآ أيّها الّذين آمنوا صلُوا عليه وسلّموا تسليماً” (الأحزاب 56). وإذا ثبت لنا بنص القرآن الكريم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه “ليس لك من الأمر شيء” (ال عمران 128) وأن “الأمر كلّه لله” (ال عمران 154) مع أنه خير الخلق وأفضلهم وأولاهم بالولاية. وقد نص القرآن الكريم على الأطراء عليه ووصفه بأوصاف عالية جداً، فهي في العديد من أياته، كقوله: “وإنَك لعلى خلق عظيم” (القلم 4) وقوله “وما ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحي يوحى” (النجم 3) وقوله: “سيؤتينا الله من فضله ورسوله” (التوبة 59) وقوله “مطاع ثم أمين” (التكوير 21) وقوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) (النساء 59) وقوله “محمد رسول الله” (الفتح 29) إلى غير ذلك. فمن تكون له هذه المزايا العظيمة وغيرها مما نعرف أو لا نعرف، يستحق حسب فهمنا أن يكون الأمر بيده. ومع ذلك فان الله سبحانه ينص على نفي ذلك: “ليس لك من الأمر شيء” (ال عمران 128) واذا كان خير الخلق كذلك فغيره أولى بذلك.

و جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً، وهو فقهياً من المستحبات المؤكدة، التي لها آثارٌ وضعيةٌ جليلةٌ ومحمودة، وحيث لم يعزل له الفقهاء مكاناً في فقههم، ناسب ذكره في مقدمة العبادات. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ، نذكر منها: أولاً: الحثُّ على التفكير كقوله تعالى: “إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” (الرعد 3) خمسة أو ستة مراتٍ في القرآن الكريم إلى غير ذلك من الآيات.

جاء في بحث حول الرجعة لسماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: من إثبات روايات الرجعة:الحاجة إلى إيصال المجتمع الإسلامي إلى أفراده يعني المحاسبة في الدنيا قبل يوم القيامة. وهذا ما دل عليه القران الكريم بعدة أساليب منها الإشارة إلى نتائج الخير والطاعة للمجتمع على العموم وخاصة في النبؤات السابقة. كقوله تعالى: “لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ” (المائدة 66) وغير ذلك كثير.

جاء في الموسوعة الالكترونية لمدرسة اهل البيت عن السيد محمد الصدر: قال الله تعالى “فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (ال عمران 170) السيد محمد محمد صادق الصدر، (1362 ــ 1419 هـ) فقيه وعارف، ومفكّر، ومرجع ديني شيعي، بدأ دراسته الحوزوية في سن مُبكّر، ودرس العلوم الدينية عند كبار علماء الحوزة العلمية في النجف، منهم: السيد محمد باقر الصدر، والسيد روح الله الخميني، والسيد محسن الحكيم، والسيد الخوئي، وله إجازات في الرواية من عدّة مشايخ، منهم: آغا بزرك الطهراني، ووالده السيد محمد صادق الصدر، وخاله الشيخ مرتضى آل ياسين، والسيد عبد الرزاق المقرم. بدأ بتدريس العلوم الدينية في الحوزة العلمية، وأُجيز بالاجتهاد من قِبَل أُستاذه الشهيد محمّد باقر الصدر في سنة 1398 هـ وكان عمره آنذاك 36 سنة. تصدى للمرجعية الدينية بعد وفاة السيد عبد الأعلى السبزواري، وذلك عام 1993 م. كان له الكثير من الأنشطة السياسية والاجتماعية، منها: دوره البارز في قيادة الانتفاضة الشعبانية عام 1991 م، وإقامته لصلاة الجمعة التي ذهب إلى وجوبها التعييني، ومواجهته للسلطة الحاكمة في العراق. تعرّض للكثير من الاعتقالات من قبل نظام صدام حسين. يُذكر أنَّ أب الشهيد الصدر الثاني قدس سره السيّد محمّد صادق الصدر لم يرزق ولداً بعد زواجه، حتّى اتّفق أن ذهب مع زوجته إلى بيت الله الحرام، وعندما تشرّفا بزيارة قبر النبي صلى الله عليه واله وسلم دَعَوَا ربّهما أن يرزقهما ولداً صالحاً يسمّيانه محمّد، فرزقهم الله به، فكان الولد الوحيد لهما. لقب بعدة ألقاب: منها: السيد الشهيد، والليث الأبيض، وشهيد الجمعة، وشهيد الله، والشهيد الصدر الثاني لتمييزه عن أستاذه الشهيد الصدر الأول. تزوّج من بنت عمّه مسرة بنت السيد محمد جعفر الصدر، ورُزق بأربعة أولاد، هم: السيّد مصطفى، والسيّد مرتضى، والسيّد مؤمّل، والسيد مقتدى هنالك شقيق توأم مع سيد مقتدى قد توفى، واسمه سيد منتظر، وقد تزوّج الثلاثة الأوائل منهم بنات السيد محمد باقر الصدر، وله بنتان تزوجنَ من ابنَي السيد محمد كلانتر