صناعة المشهد السياسي تغريدات ترامب وصراحة تشرتشل !

حسين الذكر

هذا العمود كتبته قبل ثلاثة اشهر تقريبا واعيد نشره الان لما له اهمية وتماس باجواء تشكيل الحكومة او قوى السلطة المقبلة في العراق !

بدعوة من د . عدنان السراج رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية حضرت نقاشات المركز حول ( تغريدة ترامب ) الشهيرة بمرشح الاطار التنسيقي ( نوري المالكي ) في الاستحقاقات الدستورية .
تحدث الزملاء كل حسب خبرته وفهمه للواقع واجادوا بالكثير من الاجابات والتحليلات التي كان السراج يدونها نقطة نقطة كما يتم النقاش حول ما يثار حولها وغيرها حيث تصطدم الرؤى في ظل واقع شائك وخلفيات وقراءات متباينة ..
حينما اتيح لي ، قلت :
ثمة اسئلة علينا طرحها قبل الحديث لتكون تمهيدا لما نريد البحث فيه وعنه:-
اولا – ان القضية برمتها ليست شخصية اطلاقا وان كان عنوانها المطروح شخصي بحت ( ترامب – المالكي ) .
ثانيا – ان الولايات المتحدة لا تلتفت للاسماء ( بخصوصيتها ) اين كان اسم المطروح فما يهمها مصالحها الاستراتيجية قبل وبعد كل شيء .
ثالثا : العالم الغربي عامة كاستراتيجية قائمة ابدية – عبر عنها تشرشل من قبل بشكل صريح وجميل – قائلا : ( ان بريطانيا العظمى ليس لديها اصدقاء واعداء دائمون .. بل لها مصالح دائمة ) .
رابعا : ان القوى الغربية وان تغيرت اسمائها تعرف مسبقا كل شيء عن جميع الشخصيات التي ستتولى مواقع قيادية مهمة في جميع البلدان ومختلف الانظمة كجزء اساس من مهام الامن القومي الغربي الذي لا يتساهلون فيه ابدا .. !
خامسا : التصريحات الامريكية شخصية ( ترامبية ) او مؤسساتية ( من الخارجية او البنتاغون او الامن القومي …. ) مع كل تناقضاتها الظاهرة متسقة تماما بالشكل والمضمون وتسير بخطى حثيثة متراصة نحو هدف واحد .. وما يراه الاخرون تناقض ما هو الا وسيلة احترافية الغرض منها تهيئة الآخر والضغط عليه بطريقتهم ولاغراضهم التي يريدون ( اين كان اسمه ومذهبه وحزبه ودينه وقوميته … فمصالحهم اولا ) .
لا ننسى ان ما يتعلق بالتاخير في الاستحقاقات الدستورية وان بدى ملفا عراقيا صرفا لكن لا يمكن حصره ضمن دائرته الضيقة .. فينبغي رمي البصر نحو القضايا والملفات السياسية الشائكة على المستوى الاقليمي والدولي فالمصالح واحدة وان بدت الملفات متفرقة ( فنزولا .. واوكرانيا … والعراق ولبنان … وغير ذلك ) !
ان منصب تنفيذي مهم جدا ( مثل رئيس الوزراء بصلاحياته الكبرى ) في موقع استراتيجي جيوسياسي تاريخي ديني كالعراق .. لا يمكن ان يترك شانه يدار محليا وان بدت الادوات التي تحركه محلية .. هذا ما يعيه الساسة انفسهم ليس اليوم بل في كل زمكان .
نقطة مهمة وليست اخيرة لا يمكن تجاوزها بالتحليل .. فان شبح الحرب القائمة بين امريكا وايران حتما يرمي بظلاله على ملفات الواقع العراقي كافة ( السياسية والامينة والاقتصادية .. بل وحتى الرياضية والثقافية .. انها اذرع ناعمة لكنها غدت من اهم مقدمات الحرب والاسلحة الخشنة ) .
ذلك يعني : ( ان الملف الايراني الامريكي التفاوضي هو من يؤخر تسمية رئيس الوزراء ليس في العراق فحسب بل بجميع مناطق النفوذ المتعلقة .. هو ايضا يؤثر حتى على مسائل وان بدت ثانوية من قبيل ( رواتب وميزانية واسعار نفط وتعيينات ومظاهرات ومباريات وبطولات وما يتعلق بالفن والرياضة وغيرها .. كل شيء تحت السيطرة بوعي وتنظيم وتنسيق وان بدى فوضويا لا يهم الاخر ) .
النتيجة : ان لم يحل الملف الامريكي الايراني ويسير وفقا لمنهجية متفقة بين البلدين وعلى مسار تفاوضي مفهوم معلوم للطرفين فان ملفات العراق حتما ستبقى متاثرة قلقة جدا وان بدت غير متوقفة .. !