العراق يفقد روحه… لأن أقلياته ترحل!
بقلم: يحيى هركي ـ كاتب وصحفي – ألمانيا
هذا المقال ليس رأيًا فقط بل وجع حقيقي أكتبه منذ سنوات.
العراق لا يفقد أقلياته صدفة بل يخسرهم واحدًا تلو الآخر بصمت مؤلم لا يراه كثيرون أو لا يريدون رؤيته. هذا البلد الذي كان يومًا مهد الديانات وأرض التنوع يتحول تدريجيًا إلى مساحة ضيقة لا تتسع إلا لفئة واحدة وكأن التاريخ كله يُمحى أمام أعيننا.
اليهود رحلوا منذ خمسينيات القرن الماضي ولم يكونوا غرباء بل كانوا جزءًا من روح العراق وتاريخه ثم تبعهم المسيحيون والإيزيديون والكاكائيون ليس لأنهم اختاروا الرحيل بل لأنهم دُفعوا إليه بالخوف وبفقدان الشعور بالأمان والكرامة.
هناك حقيقة مؤلمة لا يريد الكثير الاعتراف بها المسلم قد يهاجر لكنه يحتفظ دائمًا بخيار العودة أما ابن الأقلية فإذا غادر فإنه يغادر إلى الأبد لأنه فقد ثقته بأن هذا الوطن يمكن أن يحميه أو يعامله كمواطن كامل الحقوق.
المشكلة ليست في القوانين ولا في الشعارات التي تتحدث عن حماية الأقليات بل في العقلية التي ما زالت تنظر إلى هذه المكونات وكأنها أقل شأنًا وكأنها ليست جزءًا أصيلًا من هذا البلد
كيف يمكن لإنسان أن يشعر بالانتماء وهو يرى عقيدته تُهاجم على المنابر وكيف يمكن أن نطلب منهم البقاء بينما بعض الخطابات الدينية لا تزال تحرض ضدهم بشكل مباشر أو غير مباشر رغم وضوح المعنى في قوله تعالى لا إكراه في الدين.
المفارقة الصادمة أن هذه الأقليات رغم كل ما عانته في الماضي كانت تشعر بدرجة من الأمان أكثر مما تشعر به اليوم أما الآن فقد أصبح الخوف مضاعفًا وأصبح الاختلاف عبئًا لا يُحتمل
المشكلة لم تعد فقط في التطرف بل في بيئة تسمح له أن ينمو ويستمر وكأن المجتمع تعوّد عليه أو قبله بصمت.
الدولة اليوم مطالبة بأن تتحول من الكلام إلى الفعل وأن تضع سياسات حقيقية تحمي هذه المكونات وتعيد لها ثقتها وأن تضع حدًا واضحًا لكل خطاب يحرض على الكراهية دون استثناء
ورجال الدين أمام مسؤولية أخلاقية كبيرة لأن الدين الذي لا يحمي المختلف يفقد معناه الإنساني ويتحول إلى أداة إقصاء بدل أن يكون رسالة رحمة.
أما المجتمع فعليه أن يواجه نفسه بصدق هل نريد عراقًا يتسع للجميع أم عراقًا بلون واحد لا يشبه تاريخه رحيل الأقليات ليس حدثًا عابرًا بل خسارة عميقة لهوية العراق لأن هذا البلد بلا تنوعه يفقد روحه تدريجيًا فالعراق بلا مسيحييه بلا إيزيدييه بلا يهوده وبلا كاكائييه ليس العراق الذي نعرفه بل مكان فارغ من ذاكرته.
إما أن نتعلم كيف نعيش معًا أو نستيقظ يومًا لنجد أننا بقينا وحدنا في وطن فقد معناه!
برأيكم هل ما زال العراق قادرًا على حماية تنوعه أم أننا نسير نحو فقدانه بالكامل؟!
#المسيحيون
#الإيزيديون
#اليهود
#الكاكائيون
#أنقذوا_الأقليات
#العراق_يفقد_روحه
#لا_للكراهية