خبر صحفي عاجل … اتصال “ترامب والزيدي” يفتح باب العلاقات وتم تسجليه وتوزيعه على قادة الإطار التنسيقي ونسخة للسفارة الإيرانية ببغداد ؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

في تطور لافت يعكس حساسية المرحلة السياسية في العراق، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، يوم الخميس 30 نيسان 2026، قدّم خلاله التهنئة بمناسبة تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، موجهاً في الوقت ذاته دعوة لزيارة واشنطن بعد استكمال التشكيلة الحكومية. الاتصال، الذي جاء سريعاً نسبياً بعد إعلان التكليف، لا يبدو مجرد خطوة بروتوكولية بقدر ما يعكس رغبة أميركية واضحة في تثبيت حضورها المبكر في مسار الحكومة المقبلة، ومحاولة بناء علاقة مباشرة مع الرجل الذي قد يقود السلطة التنفيذية في واحدة من أكثر ساحات التوازن تعقيداً في المنطقة.

البيانات الرسمية الصادرة حول الاتصال ركزت على عناوين التعاون الثنائي، ودعم الاستقرار، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن. غير أن قراءة أعمق في توقيت الاتصال ومضمونه تشير إلى ما هو أبعد من المجاملات الدبلوماسية؛ فواشنطن تدرك أن لحظة التكليف هي اللحظة الأكثر تأثيراً في تشكيل توجهات أي رئيس وزراء عراقي، حيث تكون خياراته مفتوحة نسبياً قبل أن تُقيد بتوازنات الداخل وضغوط القوى السياسية. من هذا المنطلق، تبدو الدعوة إلى زيارة واشنطن بمثابة اختبار مبكر لتموضع علي الزيدي، ومحاولة لاستكشاف مدى استقلالية قراره عن قيادات الإطار التنسيقي والفصائل الولائية العقائدية العابرة للحدود والاهم أيران الحرس الثوري وقدرته على بناء علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، فقد علمة المنظمة ومن خلال احد السادة المسؤولين الأفاضل القريب من الحدث :” بان المكالمة الهاتفية بين ترامب والزيدي تم تسجيلها المكالمة وتداولها بين أطراف سياسية داخلية ووصلت نسخ منها إلى جميع قادة الإطار التنسيقي ، بل ووصول نسخ منها إلى جهات دبلوماسية، من بينها السفارة الإيرانية في بغداد ” ، مما يعكس حجم الشكوك وانعدام الثقة بين القوى السياسية، ويكشف في الوقت ذاته عن طبيعة الصراع الدائر خلف الكواليس. هذا الصراع لا يتمحور حول شخص رئيس الوزراء بقدر ما يتركز على حدود صلاحياته الفعلية: هل سيكون صاحب قرار مستقل فعلا وبكافة الصلاحيات الذي تمليه عليه منصبه كرئيس وزراء والقائد العام للقوات المسلحة ، أم جزءاً من منظومة توافقية تقيده التوازنات الداخلية؟

في هذا السياق، يبرز دور القوى السياسية المنضوية ضمن ما يُعرف بالإطار التنسيقي، والتي لعبت دوراً أساسياً في ترشيح علي الزيدي. هذه القوى، وفق قراءات سياسية متعددة، تسعى إلى ضمان بقاء القرار الحكومي ضمن دائرة التوافقات، بما يحفظ نفوذها ويمنع انفراد السلطة التنفيذية بقرارات استراتيجية قد تمس توازنات داخلية أو علاقات خارجية حساسة. في المقابل، تبدو الولايات المتحدة معنية بدعم نموذج رئيس وزراء يمتلك هامشاً أوسع من الاستقلالية، بما يسمح له باتخاذ قرارات تتقاطع مع المصالح الأميركية في ملفات الأمن والطاقة والسياسة الإقليمية.

ولا يمكن فهم هذه المعادلة دون التوقف عند دور إيران، التي تمثل لاعباً رئيسياً في المشهد العراقي، سواء عبر علاقاتها السياسية أو نفوذها غير المباشر. فكل خطوة باتجاه واشنطن تُقرأ في طهران بدقة، وكل إشارة إلى استقلال القرار العراقي تُقابل بحسابات معقدة تتعلق بتوازن النفوذ في المنطقة. من هنا، فإن أي تحرك يقوم به الزيدي في المرحلة المقبلة، سواء بقبول دعوة واشنطن أو تأجيلها، لن يكون قراراً بروتوكولياً، بل خياراً استراتيجياً يعكس اتجاه بوصلته السياسية.

المشهد العام يشير إلى أن العراق يقف أمام مفترق طرق دقيق، حيث تتقاطع فيه الإرادات المحلية مع الضغوط الدولية. فنجاح علي الزيدي في تشكيل حكومة متماسكة لن يكون كافياً بحد ذاته، ما لم يتمكن من إدارة هذا التوازن الحساس بين القوى الداخلية من جهة، ومتطلبات العلاقات الدولية من جهة أخرى. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً ليس فقط لشخصية رئيس الوزراء المكلف، بل لطبيعة النظام السياسي العراقي وقدرته على إنتاج قرار سيادي مستقل.

في المحصلة، قد يكون الاتصال الهاتفي بداية مسار طويل من التفاعل بين بغداد وواشنطن، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن عمق التحديات التي تواجه أي قيادة عراقية تحاول التحرك ضمن هامش ضيق بين نفوذين متنافسين. وبينما تبقى التسريبات في إطار التكهنات، فإن الثابت الوحيد هو أن شكل الحكومة المقبلة، وحدود صلاحياتها، سيتحددان ليس فقط عبر التفاهمات الداخلية، بل أيضاً من خلال كيفية إدارة هذا الاشتباك المعقد بين الداخل والخارج.