🌙 نداءُ الرُّوح.. في ظلالِ العشرِ من ذي الحجة
بقلم: فاتن الحذيفي
مع اقتراب هلال عشر ذي الحجة، تهبُّ على القلوب نسماتٌ طاهرة، تذكرنا بأننا في رحاب أشهرٍ حُرُم، عظّمها الله ورفع قدرها. هي ليست مجرد أيامٍ تمر، بل هي محطاتٌ للتزود، ومحرابٌ طويل للتهيؤ النفسي والروحي لرحلة الحج الكبرى.
✨ في مدرسةِ اليقين: خليلُ الله وإسماعيل
حين نستذكر هذه الأيام، يلوح في الأفق مشهدٌ من أعظم مشاهد الاستسلام لله؛ يوم أن رأى أبونا إبراهيم -عليه السلام- في منامه أنه يذبح ابنه وقرة عينه إسماعيل. لم يكن مجرد حلم، بل كان وحياً واختباراً لعمق المحبة والإيمان.
”يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ”
فجاء الرد الذي يزلزل القلوب طمأنينة: “يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ”. هي قصة تعلمنا أن العطاء يبدأ من التسليم المطلق، وأن ما نتركه لله، يعوضنا الله به خيراً ويفتديه بذبحٍ عظيم.
📖 تعظيمُ الله للأيام
لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بعظمة هذه الأيام في محكم تنزيله حين قال: “وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ”. هذا القسم الإلهي لم يأتِ من فراغ، بل لعظم أجرها، وبركة العمل فيها، فهي أيامٌ يُستحب فيها الصيام، ويطيب فيها الذكر، وتُرفع فيها الدرجات.
🕯️ كيف نستقبلها؟
فلنجعل من هذه العشر فرصة لغسل الروح من شوائب الدنيا:
بالصيام: الذي يكسر حدة النفس ويقربها من باريها.
بالذكر: ليكون لساننا رطباً بـ “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر”.
بالدعاء الخالص: أن يكتبنا الله من المقبولين.
🕋 حنينٌ إلى البيت العتيق
إلهي.. كما طافت أرواحنا شوقاً، ندعوك بقلوبٍ موقنة أن نكون في العام القادم من الذين تلامس أيديهم أستار كعبتك، حجيجاً ملبين، نطوف ببيتك الحرام، ونقف بصعيد عرفات، غارقين في كرمك، منغمسين في رحمتك.
اللهم اجعلنا ممن استغل هذه النفحات، وبلغنا بيتك الحرام ونحن في أحسن حال.