تمادٍ أمريكي إسرائيلي.. وصمت عربي إسلامي
بقلم: أمة السلام جعفر
لم يكتفِ العدو بالبطش والطغيان فحسب، بل إن إجرامه الفظيع والبشع وصل إلى حد الإساءة البالغة والعلنية لمقدسات الأمة، م thoseهراً عداءً واضحاً لا لبس فيه. فجريمة إحراق القرآن الكريم باتت سلوكاً متواصلاً وممنهجاً، يحدث أمام مرأى ومسمع من عالمٍ يضم مليارات المسلمين. ولكن كالعادة، فإن الصمت المطبق والسكوت على جرائم الصهاينة بات هو الموقف الملحوظ؛ إذ تتوالى الإساءات تلو الإساءات والعالم في سبات عميق، فلا المجازر التي تدمي القلوب أيقظت أولئك الذين غطاهم السبات، ولا دموع الثكالى والأطفال، ولا حرب التدمير والإبادة الشاملة حركت فيهم ساكناً.
إن هذا الخنوع السائد والسكوت المخزي لم يزد الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي إلا بطشاً وغطرسة، ومكّنهم من التمادي أكثر في طغيانهم، ليفعلوا ما يشاؤون وأينما يشاؤون دون رادع أو تراجع؛ لعلمهم اليقين بأن أغلب المسلمين انسلخوا من إنسانيتهم، وأصبح إسلامهم مجرد اسم وشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع.
لذلك، خيمت حالة من اللامبالاة المفجعة على العالم العربي والإسلامي، وغاب الغضب والاستنكار الحقيقي لِما يتعرض له المصحف الشريف من حرق، وهي الجريمة التي لم تحدث للمرة الأولى أو الثانية، بل تكررت مراراً وتكراراً دون ردة فعل ترقى لحجم الحدث من أغلب المسلمين. هذا التخاذل شجع الأمريكيين والصهاينة على رفع وتيرة الإساءة للقرآن العظيم، وللرسول صلوات الله عليه وآله وسلم، وللمقدسات الإسلامية كافة، والتي تجلت في تدنيس المسجد الأقصى الشريف مراراً وتكراراً، دون أي مراعاة لقدسيته أو حرمته.
وفي خطوة استفزازية جديدة، قام مرشح مجلس الشيوخ الأمريكي الطاغي والمجرم “جيك لانغ” بإثارة غضب الأمة بارتكابه واحدة من أبشع الجرائم وأشدها إيلاماً لقلوب المسلمين، متمثلة في إحراق المصحف الشريف، مستهدفاً بذلك استفزاز مشاعر العقيدة ومقدساتها.
إن الواجب الديني والأخلاقي يحتم علينا، وعلى كل مسلم فوق هذه الأرض، أن يقف حائط صد ضد كل من يرتكب هذه الجرائم بحق مقدساتنا وأمتنا، سواء كان ذلك بحرق المصحف، أو تدنيس المسجد الأقصى، أو انتهاك الحرمات. يجب علينا في هذه الأيام العصيبة أن نثبت للعالم أجمع أن من يمس القرآن الكريم من أهل الكتاب أو المشركين، فإنه يعلن بذلك حرباً شاملة على كل مسلم على وجه الأرض.
إننا نتطلع اليوم إلى تحرك جاد ومسؤول في كل أنحاء العالم للوقوف في وجه هؤلاء المجرمين، لنعلن بصوت واحد أن هذا القرآن يمثل هويتنا ووجودنا، وأن من يسيء إليه فقد أساء لكل فرد مسلم في هذا العالم الفسيح. لا ينبغي أن نستسلم لحالة اللامبالاة التي تقودنا في نهاية المطاف -دون أن نشعر- إلى خدمة أعداء الأمة والتبعية لهم، فنقع في النفاق الخفي؛ حيث يكون ظاهرنا الإيمان وباطننا التخاذل والقبول بالكفر.
#اتحاد_كاتبات_اليمن