جديد

فريضة الحج في روايات أهل البيت (فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي) (ح 12)

د. فاضل حسن شريف

جاء في كتاب تفسير سورة الحمد للسيد محمد باقر الحكيم قدس سره: القرآن وحي إلهي: وأحد هذه التصورات الأساسية مثلا هو أن يكون معتقدا بأن القرآن هو وحي إلهي وليس نتاجا بشريا، فالباحث الذي يتعامل مع القرآن على أساس أنه وحي من الله يتمكن من تفسير مجموعة من الظواهر التي يجدها فيه بشكل يختلف عن تفسير ذلك الباحث الذي يتعامل معه على أساس أنه نتاج بشري لشخص رسول الله صلى الله عليه وآله. وعلى سبيل المثال، فإن القرآن قد أقر مجموعة من الأعراف في العصر الجاهلي كان يمارسها الجاهليون، من قبيل الحج الذي كان موجودا قبل الإسلام، إذ كان العرب يقصدون البيت الحرام في موسم الحج ويقفون في عرفات ويجتمعون في منى ويسعون بين الصفا و المروة ويطوفون بالبيت الحرام، وبتعبير آخر: أنهم كانوا يؤدون مجمل الشعائر التي سميت بعد ذلك بشعائر الحج والتي أقرها الإسلام أيضا”إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ” (البقرة 158)، و”وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” تحسب مناسك الحج والعمرة عند اتمامها قربة لله”واتموا الحج والعمرة لله” (البقرة 196)، أو من قبيل إقراره لعدة الوفاة “وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (البقرة 234) التي كانت تمارسها النساء في الجاهلية مع تغيير في مدة هذه العدة. إن تفسير مثل هذه الإقرارات سوف يختلف باختلاف ذهنية المفسر لا محالة، فالذي يرى أن القرآن الكريم جهد بشري ونتاج لرسول الله صلى الله عليه وآله يفترض أن الرسول صلى الله عليه وآله قد تأثر وانفعل بهذه الأعراف، وأنه أراد أن ينسجم معها ولا يعارضها ابتداء، حتى يتمكن من أن يؤثر في المجتمع آنذاك ويصلحه.

عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عظمت بركاته “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (البقرة 196) “وأَتِمُّوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ لِلَّهِ”. معنى الحج في اللغة القصد، وفي الشرع عبادة خاصة في مكان مخصوص في زمن معين، والعمرة في اللغة مطلق الزيارة، وفي الشرع زيارة بيت اللَّه الحرام على نحو خاص. والحج واجب كتابا وسنة واجماعا، بل ثبت وجوبه بالبديهة الدينية، ومن أنكره فليس بمسلم، تماما كمن أنكر وجوب الصوم والصلاة، أما العمرة فقد أوجبها الإمامية والشافعية، وقال باستحبابها الحنفية والمالكية.. وقوله تعالى: للَّه أي حجوا واعتمروا لوجه اللَّه وحده، لا لمقاصد دنيوية، فقد كانت العرب تقصد الحج للاجتماع والتفاخر والتنافر، وقضاء الحوائج، وحضور الأسواق، فأمر اللَّه بالقصد إليه للعبادة الخالصة من كل شائبة. “فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ” (البقرة 196). الإحصار هو الحبس والمنع، والهدي ما يضحي به الحاج أيام حجه، والمعنى إذا أحرمتم للحج أو العمرة، ثم منعكم مانع من إكمال العبادة على وجهها الشرعي من مرض أو عدو، وما إليه من العوائق – إذا كان الأمر كذلك فعليكم أن تذبحوا ما تيسر، وأقله شاة، وأوسطه بقرة، وأعلاه ناقة. “ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ“ (البقرة 196). الخطاب للمحصورين الذين منعوا من إتمام الحج أو العمرة، وعليهم أن لا يحلوا من إحرامهم، حتى يعلموا ان الهدي الذي بعثوه قد بلغ المكان الذي يجب فيه الذبح، ومكان الذبح منى إن كان الإحرام للحج، ومكة إن كان للعمرة.. هذا، إذا كان المرض هو المانع، أما إذا كان المانع العدو فان محل الذبح هو المكان الذي حصل فيه المنع، لأن النبي صلى الله عليه واله وسلم ذبح هديه في الحديبية حين صده المشركون عن زيارة بيت اللَّه الحرام. “فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوبِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَو صَدَقَةٍ أَو نُسُكٍ” (البقرة 196). أي أن المحرم إذا حلق رأسه لضرورة فعليه كفارة مخيرا بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو التضحية، وأقلها شاة. “فَإِذا أَمِنْتُمْ”. أي لم يمنعكم مانع من إكمال الحج. “فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ”. أي أن من أتى بالعمرة، ثم حج بعدها في نفس السنة فعليه الهدي، وهذا النوع من الحج هو المعروف بحج التمتع الذي يجب على غير أهل مكة، وانما سمي حج التمتع لأن الحاج بعد أن ينتهي من العمرة يحل له أن يتمتع بكل ما حرم عليه، حين كان محرما للعمرة إلى أن يحرم للحج. “فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ” (البقرة 196). قال الإمام الصادق عليه السلام إذا لم يجد المتمتع الهدي صام ثلاثة أيام في الحج: السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة – ولا يشترط فيها الإقامة – وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله، تلك عشرة كاملة لجزاء الهدي. “ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ” (البقرة 196). قال صاحب مجمع البيان: (أي ما تقدم ذكره من التمتع بالعمرة إلى الحج ليس لأهل مكة، ومن يجري مجراها، وانما هو لمن لم يكن من حاضري مكة، وهومن يكون بينه وبينها أكثر من اثني عشر ميلا من كل جانب). وقال فقهاء الإمامية: أن حج التمتع فرض للبعيد عن مكة، ولا يجوز له ان يحج حج القران والإفراد، والقران والإفراد فرض لأهل مكة وضواحيها، ولا يجوز أن يحجوا حج التمتع، والتفصيل في كتب الفقه.

سورة البقرة اية 196 “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (ج: جواز الوقف) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (ج: جواز الوقف) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (ج: جواز الوقف) فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (ج: جواز الوقف) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ (قلى: الوقف أولى) تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (قلى: الوقف أولى) ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (ج: جواز الوقف) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (البقرة 196) سورة البقرة اية 196 “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (ترقيق لفظ الجلالة الله لان قبله حرف او كلمة تنتهي بحرف تحته كسرة) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ (تفخيم لفظ الجلالة الله لان قبله كلمة تنتهي بحرف فوقه ضمة) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ (تفخيم لفظ الجلالة الله لان قبله حرف او كلمة تنتهي بحرف فوقه فتحة) شَدِيدُ الْعِقَابِ” (البقرة 196) سورة البقرة اية 196 “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا (~: لزوم المد المنفصل الزائد في حرف الالف لورود الهمزة بعده) أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا (~: لزوم المد المنفصل الزائد في حرف الواو لورود الهمزة بعده) أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (البقرة 196).

قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فأن الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه وأثنوا عليه تقول: “يا أجود من أعطى ويا خير من سئل، يا أرحم من استرحم، يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضي ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء يا سميع يا بصير “. واكثر من أسماء الله عز وجل، فأن أسماء الله عز وجل كثيرة وصل على محمد وآل محمد وقل: “اللهم أوسع عليّ من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي به عني أمانتي، وأصل به رحمي، ويكون عوناً لي في الحج والعمرة “. وقال: إن رجلاً دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عز وجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عجـل العبـد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: سل تعط. (وسائل الشيعة ج4 ب31). صحيح معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من غدا إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو ليعلمه كان له أجر معتمر تام العمرة و من راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرا أو ليعلمه فله أجر حاج تام الحجة. قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم (تعجَّلوا إلى الحج فإنَّ أحدكم لا يدري ما يَعرِض له)، وقال (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). عن رسول الله صلى ‌الله‌ عليه وآله وسلم: الحجة ثوابها الجنة و العمرة كفارة لكل ذنب.

جاء في موقع منظمة معارف الرسول: أجمع المؤرخون على أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يخلو بحراء كل عام أشهراً يعبد فيه اللّه تعالى. وقد قال الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السّلام في هذا المجال: “ولقد كان يُجاورُ في كلِّ سنة بحراء، فأراه ولا يراهُ غيري”. حتى أن جبرئيل وافاهُ بالرسالة في ذلك المكان، وفي تلك الحال. وقد صرّح بهذا أصحابُ الصحاح الستة أيضاً اذ قالوا: “وكان يخلو بحراء فيتحنّثُ فيه، وهو التعبد في الليالي ذوات العدد”. كما ان الإمام امير المؤمنين عليه السّلام وصف هذا المقطع من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله: “ولقد قرن اللّهُ به صلّى اللّه عليه وآله من لدُن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلكُ به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره”. وجاء في الأخبار انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجّ قبل البعثة حجات عديدة وكان يأتي بمناسكها على وجه صحيح بعيداً عن أعين قريش. قال الإمامُ الصادقُ عليه السّلام: في حديث ابن أبي يعفور: “حج رسُولُ اللّه صلّى اللّه عليه وآله عشر حجّات مُستتراً في كُلِّه”. وفي رواية: عشرين حجة. والسبب في هذا الاستتار هو أن قريشاً كانت قد اسقطت بعض مناسك الحج، والعمرة، فكانت تؤدّي الحج بصورة غير صحيحة وربما غيرت أشهر الحج احياناً لبعض الاعتبارات السياسية والمادية، وهو ما سمي بالنسيء وقد مرّ بيانه. ان هذه الوقائع وغيرها- وهي ليست بقليلة اصدق دليل على إيمانه صلّى اللّه عليه وآله، وتوحيده، اذ كيف يمكن أن يتنكَّب مثل هذه الشخصية التي نشأت وترعرعت في ذلك البيت الطاهر، وقرن اللّه به ملكاً يتولاه بالتربية والهداية عن جادة التوحيد.

يوسف بن عبد الله بن سلام عن جدته أم معقل، قالت: لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع، وكان لنا جمل، فجعله أبو معقل في سبيل الله، وأصابنا مرض وهلك أبو معقل، وخرج النبي صلى الله عليه وآله، فلما فرغ من حجه جئته فقال: يا أم معقل، ما منعك أن تخرجي معنا؟ قالت: لقد تهيأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جمل هو الذي نحج عليه، فأوصى به أبو معقل في سبيل الله. قال: فهلا خرجت عليه فإن الحج في سبيل الله. فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا فاعتمري في رمضان فإنها كحجة، فكانت تقول: الحج حجة، والعمرة عمرة، وقد قال هذا لي رسول الله صلى الله عليه وآله ما أدري: ألي خاصة؟