مكسيم العراقي
0. مقولات مأثورة في سيكولوجية البدايات ووعود السلطة
1. تفكيك الضربة الافتتاحية… التقاطعات الفكرية بين السلطة والمجتمع
2. التاريخ العالمي لهندسة الوهم وتأصيل مسرحة السلطة عند الفشل البنيوي
3. الضربة الافتتاحية والخدع البصرية لرؤساء وزراء المحاصصة
4. الأبعاد الاستراتيجية للخطوة الأولى في السلطة ومدرسة التريث السياسية
5. هوامش
(0)
مقولات مأثورة في سيكولوجية البدايات ووعود السلطة
-الانطباع الأول هو الملاذ الأخير لمن لا يملك عمقاً.
— أوسكار وايلد
-تظهر الدول في أولها بمظهر الرفق والعدل، لعدم الاستغناء عن كسب القلوب، فإذا استقرت السلطة تحولت طبيعتها.
— ابن خلدون
-من السهل أن تعد بالكثير، ومن الصعب جداً أن تفي بالقليل.
— إيسوب
-إذا بدأت بالحسم والصدمة، خافك الجميع؛ ولكن إذا بدأت بالوعود الفضفاضة، ستحاسبك الجماهير على كل خيبة أمل.
— نيكولو ميكافيلي
-تتأسس شرعية الحكم على استمرارية العدل والرفاه، لا على صخب اللحظة الأولى التي يتسلم فيها الحاكم زمام الأمور.
— جون لوك
-التريث في منح الولاء حتى تتبين الأفعال وتنكشف الغايات، هو حصن العاقل من الندم.
— عبد الله بن عمر بن الخطاب
-لا تقيسوا نجاح القادة ببريق بداياتهم وصدمة ضرباتهم الأولى، بل بعمق الأثر الذي يتركونه خلفهم عندما يرحلون.
— فرانكلين روزفلت
(1)
تفكيك الضربة الافتتاحية… التقاطعات الفكرية بين السلطة والمجتمع
البناء المفاهيمي للحظة الصعود الأولى في فضاء الحكم
تُعرّف الضربة الافتتاحية (The Inaugural Gambit) (1) من الناحية البنيوية بأنها الفعل الدراماتيكي المقترن ببدء تسلم السلطة، والذي تهدف من خلاله القيادة الجديدة إلى إحداث صدمة تحولية في المشهد العام. ولا يقتصر هذا المفهوم على كونه إجراءً إدارياً أو بروتوكولياً، بل يمثل نقطة التقاء معقدة تتداخل فيها الحسابات السياسية، والمحركات السيكولوجية، وردود الأفعال الجماهيرية، والتبعات الاقتصادية.
1. المنظور السياسي (إستراتيجية فرض الهيبة وصناعة الشرعية)
تمثل الخطوة الأولى في العرف السياسي الأداة الأسرع لإعادة ترتيب موازين القوى وصياغة القواعد الجديدة للعبة السياسية:
• تثبيت أركان الحكم ورسم الحدود: يسعى الحاكم الجديد (سواء كان مصلحاً أو نتاج منظومة توافقية او فاسدا) إلى إرسال إشارات حاسمة لخصومه وحلفائه على حد سواء تبيّن حدود قوته؛ فالضربة السياسية الذكية تشل حركة مراكز القوى التقليدية وتمنعها من عرقلة العهد الجديد في أيامه الأولى.
• تحصيل شرعية الإنجاز المتخيل: عندما يصعد القائد عبر آليات معقدة أو تسويات خلف الكواليس، تفتقر شرعيته للزخم الشعبي المباشر؛ وهنا تعمل الضربة الافتتاحية كـ بديل بصري يمنحه شرعية فورية مبنية على التظاهر بالحسم والإنقاذ.
2. منظور علم النفس (هندسة الإدراك والسيطرة الوجدانية)
السيكولوجية العميقة للضربات الافتتاحية.. لماذا تنجح الخدعة مؤقتاً؟
تخاطب اللقطة الاستعراضية الأولى لرئيس الوزراء أو الزعيم الجديد مكامن الضعف السيكولوجي لدى الجماهير المنهكة وتستند إلى آليات نفسية مدروسة بعناية والى دراسات عميقة في سيكولوجية الجماهير وآليات توجيه الوعي الجمعي:
• استغلال الانحيازات المعرفية (تأثير الهالة والبداية): يعتمد العقل البشري سيكولوجياً على تأثير الانطباع الأول (Primacy Effect) لتقييم الأشخاص؛ لذا فإن صناعة مشهد صارم في اليوم الأول (مثل مداهمة وكر فساد أو زيارة تفقدية غاضبة, كما فعل شياع السوداني عندما زار مستشفى وقال قولته التاريخية .. الله لايخلينا .. او مقولة الكاظمي لاخية في فيديو .. الو عماد الخ) تترك هالة من الجدية تظل عالقة في أذهان الناس العاديين السذج لفترة طويلة، بغض النظر عن النتائج اللاحقة.
اي انه يميل العقل البشري إلى تخزين وتقييم الأشخاص بناءً على التجربة الأولى ولذلك تسعى السلطة إلى صناعة مشهد دراماتيكي (زيارة مستشفى، تهديد فاسد، مكالمة مسربة) لترسيخ صورة المخلص في الوعي الجمعي قبل أن تبدأ الحقائق الميدانية بالظهور.
• إدارة التوقعات والتسكين النفسي: يعاني المجتمع غالباً من تراكم الأزمات والشعور بالإحباط؛ وتأتي الوعود الكبرى المصاحبة للضربة الافتتاحية لتقدم مُسكناً سيكولوجياً يمتص القلق الوجودي للجماهير، ويمنح النظام فترة سماح زمنية (شهر عسل سياسي) لترتيب أوراقه دون ضغط احتجاجي.
• تخفيف القلق الوجودي وسد الفراغ المعرفي: يعيش المجتمع تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والخدمية حالة من القلق المستمر وتأتي الضربة الافتتاحية بوعودها الكبرى (مثل توزيع أراضٍ مجانية لكل عائلة أو القضاء على الفساد بلمحة بصر) لتقدم مسكناً نفسياً سريعاً يمنح الناس شعوراً زائفاً بالأمان والعدالة المنتظرة.
• إعادة توجيه الإحباط (Deflection): تعمل هذه الضربات كحواجب بصرية ذكية لتشتيت انتباه الجماهير عن المعضلات الكبرى الكارثية مثل غياب البنية التحتية الصناعية والزراعية والارتهان للاقتصاد الريعي النفطي ذي المنافذ المقيدة وتوجيه الأنظار نحو معارك فرعية استعراضية يسهل تسويقها إعلامياً.
3. الأهداف الاستراتيجية.. ماذا وراء الوعود الضخمة؟
لا تُصنع هذه المسرحيات اعتباطاً بل تحقق للنخبة الحاكمة ومخرجات المحاصصة حزمة من الأهداف البراغماتية السريعة:
• اكتساب الوقت (Buying Time): تحتاج الحكومة الجديدة إلى مهلة لترتيب أوراقها وتقاسم المغانم والمناصب بين الأحزاب ويوفر الوعد العظيم فترة سماح جماهيرية (شهر عسل سياسي) يمتنع فيها الشارع عن الاحتجاج انتظاراً لنتائج الوعود.
• صناعة شرعية بديلة: عندما يفتقر الحاكم لشرعية الإنجاز الحقيقي أو التفويض الشعبي الخالص نتيجة صعوده عبر صفقات المحاصصة المظلمة فإنه يستبدلها بـ شرعية الاستعراض الميداني لإيهام الجمهور بأنه يمتلك الإرادة والقوة.
• امتصاص النقمة وحصر الذنب: تسعى هذه اللقطات إلى إلقاء لائمة الفشل السابق على صغار الموظفين أو جهات مجهولة (كصياغة عبارات مثل الله لا يخلينا إذا بقي هذا الوضع) او الحكام السابقين او النظام السابق, لإظهار رأس الهرم بمظهر البريء المحارب لمنظومة سيئة وليس باعتباره جزءاً لا يتجزأ منها.
4. منظور الجماهير (متلازمة البطل والبحث عن الخلاص)
يتحدد موقف الجماهير من هذه الضربات بناءً على مستوى الوعي النقدي السائد في البيئة الاجتماعية:
• التعطش الوجداني للمنقذ: تميل الجماهير في المجتمعات المنهكة أو التي تعاني من غياب المؤسسات إلى شخصنة السلطة، حيث تبحث لا شعورياً عن صورة البطل المخلص (The Savior Archetype) (2) ؛ ولذلك تلاقي الضربات الاستعراضية ترحيباً عاطفياً فورياً ودفاعاً مستميتاً من قِبل العقل الجمعي الذي يريد تصديق الوهم هرباً من قسوة الواقع.
• التحول نحو المناعة والنقد: مع تكرار هذه المتوالية (وعود ضخمة تنتهي بنقضها أو ذهابها للمحاسيب)، تصاب الجماهير بـ المناعة ضد الاستعراض؛ حيث يتطور الإحباط المتراكم إلى وعي نقدي يبدأ بالتشكيك في أهداف اللقطة التلفزيونية والتركيز على غياب الآليات الدستورية والمؤسسية الحقيقية.
5. المنظور الاقتصادي (التغطية على الريعية واحتجاز التنمية)
في النظم القائمة على اقتصادات مشوهة، تحمل الضربة الافتتاحية أبعاداً اقتصادية بالغة الخطورة:
• حجب الأزمات الهيكلية الكبرى: تُستخدم الوعود الخدمية السريعة والفضفاضة (مثل توزيع قطع أراضٍ مجانية، أو إطلاق قروض استهلاكية، أو تعيينات عشوائية) كحواجب بصرية ذكية لتشتيت الانتباه عن كوارث الاقتصاد الحقيقية؛ كالعجز عن معالجة الأحادية النفطية، والارتهان للمنافذ الخارجية المقيدة، وغياب الإنتاج الصناعي والزراعي, اغلاق مضيق هرمز والسعي للاستدانة! بالدولار بدلا من طبع العملة كما فعل صدام, من اجل ان تتحول تلك الدولارات لايران على حساب انهاء العراق كبلد مدين حتى نهاية عصر النفط!
• التملص من اخطاء وكوارث النخب السياسية السابقة عبر التشويش على الوعي بطرق مختلفة: مثلا في العراق عدم بناء خطوط نقل النفط للخارج قبل غلق ايران للمضيق وعدم احترامها للعراق مع انها تعتاش من العراق وعدم بناء اسطول نقل بحري وجوي وبري حكومي وخزانات في الداخل والخارج ولادفاع جوي او قوة جوية او صواريخ او مسيرات في ظل عالم خطر يتسلح فيه الجميع وكما سقط ثلث العراق عام 2014 بسبب الفساد فقد سقط الاقتصاد بقرار ايراني وستسقط البلاد حتما ماداموا هولاء هم من يحكم بامر ايران! او قمع الشعب وقتل المتظاهرين ومطاردة الاحرار!
• تكريس شبكات المحسوبية (اقتصاد النخبة): غالباً ما تسفر هذه الضربات -في ظل غياب الحوكمة والشفافية- عن نتائج عكسية؛ حيث تتحول الثروات أو الأراضي الموعودة إلى أدوات جديدة بيد السلطة لشراء الولاءات السياسية وتمكين المحاسيب وأعضاء الأحزاب المهيمنة، مما يعمق الفجوة الطبقية ويزيد من تجذر الفساد البنيوي.
إن الضربة الافتتاحية هي ترمومتر دقيق لقياس طبيعة النظام السياسي؛ فإما أن تكون بداية لبرنامج مؤسسي إنتاجي متكامل يستهدف إنقاذ الدولة وسيادتها، أو تبقى مجرد مسرحية سلطوية مصممة لإعادة إنتاج المحاصصة واحتجاز مستقبل الشعوب خلف قوالب الوهم.
(3)
التاريخ العالمي لهندسة الوهم وتأصيل مسرحة السلطة عند الفشل البنيوي
تمثل الضربة الافتتاحية في الفلسفة السياسية وعلم النفس الاجتماعي أداة استراتيجية تلجأ إليها السلطات الناشئة أو الأنظمة القائمة على المحاصصة والشعبوية الفاسدة المشوهه لإحداث صدمة بصرية ونفسية إيجابية مؤقتة لدى الرأي العام وتعتمد هذه الآلية على مبدأ الوعد العظيم والتظاهر بالحسم الفوري لمنح النظام شرعية متخيلة تغطي على غياب البرامج الإصلاحية الحقيقية والعجز عن حل الأزمات الهيكلية كالاقتصاد الأحادي والفساد المؤسسي.
1. التاريخ العالمي لهندسة الوهم السياسي
إن ظاهرة الوعود الفضفاضة والضربات الافتتاحية المزيفة ليست ابتكاراً محلياً بل هي ممارسة تاريخية شهدتها دول عديدة عبر العالم لاسيما في فترات التحول أو في ظل الأنظمة الشمولية والشعبوية:
• النماذج الشعبوية في أمريكا اللاتينية (البيرونية كمثال): شهدت الأرجنتين ودول أخرى في منتصف القرن العشرين صعود قادة أتقنوا الضربة الافتتاحية عبر الإعلان فور تسلمهم السلطة عن تأميم قطاعات ضخمة أو توزيع ثروات وأراضٍ بشكل اعتباطي دون دراسة اقتصادية لامتصاص حماس الجماهير وكانت النتيجة على المدى الطويل هي التضخم المفرط وتدمير البنية الإنتاجية وتجذر شبكات المحسوبية والحزبية.
• سياقات دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق: كان يعمد الأمناء العامون للحزب الشيوعي عند صعودهم إلى إطلاق ما يسمى الحملات الكبرى لتطهير البيروقراطية أو مخططات التوزيع المليونية للعمال والتي تبدأ بضجيج إعلامي هائل وصور ميدانية للقادة في المصانع والمزارع لكنها تنتهي خلف الكواليس بتمكين فئة النخبة الحزبية (الـ Nomenklatura) (3) وتوزيع الامتيازات على المحاسيب بينما يبقى المواطن العادي في طوابير الانتظار.
• المراحل الانتقالية في بعض الدول الإفريقية: تكرر مشهد الزعيم الذي يفتتح عهده بوعود منح أرض لكل مواطن أو محاكمة علنية لرموز الفساد في محاكمات استعراضية تلفزيونية وما إن تترسخ أقدام النخبة الجديدة في السلطة حتى تتحول الأراضي الموعودة إلى إقطاعيات للمقربين وقادة الميليشيات ويبقى الاقتصاد أحادياً ورهيناً للشركات الأجنبية أو القوى الإقليمية.
2. نهاية المتوالية..تآكل الوهم ونمو الوعي النقدي
تثبت التجارب العالمية والمحلية أن خطورة هذه الضربات الافتتاحية تكمن في حجم الفجوة الهائلة بين الوعد الضخم والنتيجة المزيفة ومع تكرار هذه المتوالية مع كل رئيس وزراء جديد يحدث تآكل تدريجي في جدوى هذه الخدع البصرية حيث يصاب الشارع العراقي بـ المناعة ضد الاستعراض ويتحول الإحباط المتراكم إلى وعي نقدي يدرك أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بزيارة مفاجئة أو لجنة مكافحة فساد مكررة بل بتفكيك بنية المحاصصة ذاتها وبناء اقتصاد إنتاجي متعدد ومستقل يحمي سيادة البلاد ومستقبل أجيالها.
(3)
الضربة الافتتاحية والخدع البصرية لرؤساء وزراء المحاصصة
كيف تتحول مسرحيات مكافحة الفساد وتوزيع الأراضي الخ إلى غطاء لتجذير الاقتصاد الريعي المتازم بفعل ايران ومليشياتها؟
تتكرر في المشهد السياسي العراقي مع صعود كل رئيس وزراء جديد يتمخض عن رحم منظومة المحاصصة الطائفية والحزبية ظاهرة الضربة الافتتاحية أو اللقطة الدعائية الأولى وهي حركة استعراضية مدروسة تهدف إلى دغدغة مشاعر الجماهير المنهكة وإيهامهم ببدء عصر جديد من الإصلاح والرفاه والمحاسبة لكنها سرعان ما تتلاشى لتكشف عن وجه النظام الحقيقي الذي يمعن في الفساد البنيوي وتكريس التبعية الاقتصادية.
1. من الـ ألو عماد إلى الله لا يخلينا.. متوالية الاستعراض التلفزيوني
تتخذ هذه الضربات الافتتاحية أشكالاً دراماتيكية مختلفة تتناسب مع طبيعة المرحلة لكنها تتطابق تماماً في نتائجها الفارغة إذ بدأ مصطفى الكاظمي عمله عبر تسريب مقاطع فيديو استعراضية من قبيل مكالمته الشهيرة ألو عماد والوعود بملاحقة الرؤوس الكبيرة وحصر السلاح بيد الدولة تلاها صعود محمد شياع السوداني الذي استهل دورته بزيارة مفاجئة لمستشفى حكومي ومخاطبة الكوادر الطبية بعبارته الدرامية الله لا يخلينا فضلاً عن وعوده بتوزيع قطع أراضي لمنتسبي الجيش ووزارات الدولة والمترو والحدائق والصناعات والزراعة الخ والتي تبين لاحقاً أنها مجرد وعود وهمية لم ينل منها المواطن البسيط شيئاً بل ذهبت الحصص الكبرى والمواقع المميزة لذوي النفوذ والمحاسيب وأعضاء الأحزاب واليوم يعيد رئيس الوزراء الجديد المنحدر من ذات المنظومة تكرار ذات السيناريو عبر الترويج لوعود هلامية جديدة بتوزيع قطع أراضي مخدومة مجاناً لكل عائلة عراقية وإعادة تدوير لجان مكافحة الفساد التقليدية وهي وعود يعلم القاصي والداني أنها لن تسفر إلا عن تمكين شبكات المحسوبية وشراء الولاءات السياسية على حساب الحق العام.
2. نوري المالكي.. ضربة صولة الفرسان وهيبة القانون الانتقائية
أدرك نوري المالكي مبكراً في ولايته الثانية أن الشارع العراقي يبحث عن الرجل القوي وسط فوضى السلاح الميليشياوي، فكانت ضربته الافتتاحية الكبرى هي تظهير نفسه كقائد عسكري ميداني يشرف على العمليات الأمنية (صولة الفرسان). رُسّخت هذه الصورة من خلال لقطات النزول الميداني ومخاطبة القادة الأمنيين بلهجة حازمة تعهد فيها بفرض هيبة القانون وتصفية الخارجين عنه. ورغم أن هذه الخطوة منحت الشارع أملاً مؤقتاً في استعادة الدولة، إلا أن الأيام كشفت أنها كانت ضربة انتقائية لتقليم أظافر الخصوم السياسيين وتأسيس منظومة حكم مركزي حزبي. وانتهت هذه الحقبة بتجذير الفساد داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، وسقوط ثلث الأراضي العراقية نتيجة غياب العقيدة الوطنية وتفشي التعيينات القائمة على الولاء والمحسوبية للحزب الحاكم ونفوذه الإقليمي.
وبناءه الحشد الشعبي الايراني قبل سقوط الموصل بعد ان بدا حرب شرسة مفتعلة ضد قاد السنة وقد اظهر القضاء برائتهم فيما بعد! بعد ان نجح مشروع ايران في تدمير العرراق وتاسيس الحشد الشعبي ونهب اموال الموازنات ومن اهمهم خميس الخنجر والعيساوي وحاتم السليمان الخ
3. حيدر العبادي..مسرحية الرشاقة الحكومية وحرب الورق ضد الفساد
جاء حيدر العبادي على أنقاض كارثة سقوط المدن، وكانت ضربته الافتتاحية مستوحاة من أجواء الحراك الاحتجاجي وصدمة الموازنات المنهارة، فرفع شعار الإصلاح الإداري والرشاقة الحكومية. تمثلت ضربته الاستعراضية في إصدار حزم قرارات متتالية لإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الوزراء، ودمج الوزارات، والتوعد بـ ثورة ضد الفساد موازية للحرب على الإرهاب. غير أن هذه الضربات الورقية سرعان ما اصطدمت بحائط المحاصصة السميك، وتراجعت المحاكم عن إلغاء المناصب الدستورية لعدم قانونيتها، وعاد المحاسيب لملء مفاصل الدولة تحت مسميات جديدة. واقتصرت الرشاقة على لقطات تلفزيونية، بينما استمر الاقتصاد في نزيفه الأحادي دون أي حلول جذرية لغياب التنمية الصناعية أو الزراعية.
4. عادل عبد المهدي.. خدعة افتتاح المنطقة الخضراء والديوان المستقل والعلاقة الاقتصادية المزعومة مع الصين
دخل عادل عبد المهدي القصر الحكومي بصفة التكنوقراط المستقل والمفكر الاقتصادي!! ( وان كان فاشلا في دراسة الدكتوراه وكانوا يلقبونه بالدكتور!، وكانت ضربته الافتتاحية ذات طابع رمزي وبصري بامتياز، حيث ركز على كسر الحاجز النفسي مع الجمهور عبر اتخاذ مقر عمله خارج المنطقة الخضراء (في قصر النخيل بمجمع الصالحية)، تزامناً مع إصدار توجيهات بفتح شوارع الخضراء أمام حركة المواطنين لرفع صفة العزلة عن النظام. ترافقت هذه اللقطة مع تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد برئاسته الشخصية لإعطاء انطباع بالجدية والصرامة. ولكن خلف هذه الرمزية الوردية، تبين أن قصر النخيل تحول إلى ممر آمن لمهندسي المحاصصة من وراء الستار، وبقيت الخضراء مغلقة عملياً أمام القرار الوطني الحر، بينما ابتلع الفساد الممنهج مفاصل الدولة في واحدة من أكثر الفترات التي شهدت تمدد النفوذ الميليشياوي والاقتصادات الموازية المنفلتة التي دمرت أي أمل في إصلاح اقتصادي.
بل انه ادخل المليشيات والحرس الثوري للخضراء والى الان, واقال خيرة ضباط الجيش.
5. المتوالية الثابتة.. تبديل الوجوه واحتجاز المستقبل
تثبت قراءة هذه المحطات التاريخية أن الضربة الافتتاحية لرؤساء الوزراء التوافقيين هي مجرد آلية دفاعية تلجأ إليها قوى المحاصصة لامتصاص الغضب الجماهيري عند بداية كل دورة سياسية. يتم التركيز عمداً على معارك وهمية ووعود خدمية هلامية تستهلك الوقت، لتبقى الأزمات الوجودية للعراق دون حل، وعلى رأسها الاقتصاد الريعي النفطي الأسير، وغياب الممرات المائية والبرية البديلة المستقلة، وانعدام الإنتاج المحلي؛ وذلك لأن إيجاد حلول حقيقية لهذه المعضلات يتطلب تفكيك بنية الفساد والمحسوبية التي يعتاش عليها قادة هذه المنظومة أنفسهم.
6. تغييب الأزمة الاقتصادية الكبرى واحتجاز الثروة
تكمن الخدعة الكبرى في هذه الضربات الاستعراضية في أنها تعمل كحجب بصرية وتغطية ممنهجة على الفشل المصيري في معالجة إشكالية الاقتصاد العراقي الأحادية والتابعة إذ يصر قادة المحاصصة على إبقاء البلاد رهينة للريعية النفطية المطلقة دون أي توجه حقيقي لبناء قاعدة صناعية أو زراعية محلية تضمن استقلال الدولة والأخطر من ذلك هو العجز المفروض والمنصاع لعدم تأسيس منافذ بحرية أو برية بديلة لتصدير الطاقة لتبقى خطوط الإمداد تحت طائلة التهديدات والقيود الإقليمية المفروضة من قبل أطراف كإيران التي تسعى للحفاظ على كرت الضغط هذا مما يعري غياب أي إرادة سياسية لبناء سيادة اقتصادية حقيقية وتفضيل المنظومة الحاكمة العيش على فتات الموازنات الانفجارية لتمويل شبكاتها وميليشياتها على حساب مستقبل ومصير الشعب العراقي.
حتى اداراتهم للنفط والغاز كانت اجرامية- يحرقون الغاز ليستوردوا غازا رديئا من ايران لايعرف حجمه وسعره ولم يمدوا انابيب لدول الجوار كما فعلت دول الخليج ولا بناء او شراء ناقلات نفط او خزانات نفط داخل وخارج العراق بكميات ضخمة تتيح استثمار الازمة العالمية للنفط والغاز الحالية!
(4)
الأبعاد الاستراتيجية للخطوة الأولى في السلطة ومدرسة التريث السياسية
المزايا البراغماتية للضربات الافتتاحية وجذور النقد الفكري لهندسة الاستعجال
تمثل الضربة الافتتاحية أو الخطوة الاستهلالية الأولى في عالم السياسة والحكم أداة محورية لتثبيت أركان السلطة وصياغة الانطباع العام ورغم ما تنطوي عليه في النظم الشعبوية والتوافقية من تزييف ووهم، إلا أن التاريخ السياسي العالمي يظهر أن لها مزايا استراتيجية حقيقية عندما توظفها قيادات حازمة تمتلك مشاريع تغييرية حقيقية، وفي المقابل، نشأت في الفكر الفلسفي والسياسي مدرسة نقدية رصينة حذرت من الاندفاع خلف هذه البدايات ودعت إلى الانتظار والتريث قبل إعلان الولاء التام أو البيعة.
1. المزايا الاستراتيجية والتاريخية للضربات الافتتاحية الناجحة
عندما لا تكون الضربة الافتتاحية مجرد لقطة تلفزيونية فارغة، فإنها تحقق للمصلحين والقادة الحقيقيين مزايا حاسمة سجلها التاريخ في تجارب كبرى:
• كسر الجمود البنيوي وصدمة النظام القديم: تسهم الخطوة الأولى القوية في زعزعة مراكز القوى التقليدية وشل حركتها قبل أن تجمع شتاتها لمقاومة التغيير؛ ومثال ذلك ما فعله الحاكم الروماني يوليوس قيصر عندما اتخذ قراره التاريخي الجريء بعبور نهر الروبيكون عام 49 قبل الميلاد، ملقياً بضربته الافتتاحية التي فاجأت مجلس الشيوخ وأعادت صياغة تاريخ الإمبراطورية.
• بناء رأسمال سياسي وشعبية جارفة: تمنح البداية الحازمة الحاكم ثقة شعبية فورية تؤهله لتمرير قرارات صعبة لاحقاً؛ وهو ما تجسد في الأيام المئة الأولى للرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عام 1933، حيث أطلق حزمة تشريعات فورية وجريئة (الصفقة الجديدة – New Deal) لإنقاذ الاقتصاد من الكساد الكبير، وتحولت خطوته تلك إلى معيار تاريخي عالمي لتقييم نجاح الحكومات.
• إثبات الأهلية وفرض الهيبة: تساعد الضربة الافتتاحية في ترسيخ شرعية الحاكم الجديد داخلياً وخارجياً؛ كحال الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت الذي استهل حكمه بعد انقلاب برومير بإعادة تنظيم القوانين الفرنسية فوراً وتثبيت الأمن، مما أرسل إشارة قوية لخصومه في الداخل والخارج بأنه رجل المرحلة.
2. الفكر النقدي المضاد.. مدرسة التريث والتحذير من البيعة المتسرعة
في مقابل بريق الخطوة الأولى، وقف فلاسفة ومفكرون وسياسيون تاريخيون عبر العصور ضد الاندفاع العاطفي خلف البدايات الاستعراضية، وأسسوا لمنهج يقوم على تفكيك الوعود واختبار الأفعال قبل منح الشرعية المطلقة:
• التريث قبل البيعة: في التاريخ السياسي الإسلامي، برزت مواقف فكرية وعملية صارمة ترفض البيعة الفورية المبنية على الاستعراض أو الاستعجال؛ حيث يُعد عبد الله بن عمر بن الخطاب من أبرز من مثل هذا الاتجاه، إذ كان يرفض إعطاء البيعة لأي طرف في فترات الفتن والصراعات حتى يجتمع الناس وتتضح الرؤية وتستقر الأمور وتتبين ملامح العدل وصلاح الحاكم، مبتعداً عن الانفعال اللحظي بالضربات العسكرية أو الوعود السياسية.
وقد اعاد نظام الرهبر مفهو التوريث الذي ثار ضده الحسين ورفضه الخميني ذاته!
• ابن خلدون ونقد شرعية البدايات: فكك العلامة ابن خلدون في مقدمته سيكولوجية الحكام في بدايات عهودهم، موضحاً أن الدول في أولها تظهر بمظهر العدل والرفق واكتساب القلوب عبر الوعود وتخفيف الجبايات، لكنه دعا المفكر والسياسي الناقد إلى عدم الانخداع بهذه المظاهر الأولية؛ لأنها طبيعة مرحلية تفرضها حاجة الحكم الجديد للتمكين، بينما تظهر الطبيعة الحقيقية للسلطة بعد استقرارها.
• ميكافيلي واختبار الثبات: رغم أن نيكولو ميكافيلي في كتابه الأمير شدد على أهمية الضربات الأولى القوية والصادمة لفرض الهيبة، إلا أنه حذر من الوعود الضخمة التي تعجز السلطة عن الوفاء بها، وأكد أن الشعوب سرعان ما تنقلب على الحاكم إذا تبين أن وعوده الافتتاحية كانت مزيفة، معتبراً أن الاستقرار والاستمرارية هما المقياس الحقيقي للحكم وليس صخب البدايات.
• الفلسفة التنويرية الحديثة (جون لوك وتوماس هوبز): أسس فلاسفة العقد الاجتماعي لمبدأ أن البيعة أو الشرعية السياسية ليست صكاً أعمى يُمنح بناءً على خطوة أولى مشهدية، بل هي عملية مستمرة مشروطة بمدى التزام الحاكم بحماية الحقوق وتوفير الأمن والرفاه؛ وحذر جون لوك من الانصياع للحكام الذين يعتمدون على الاستعراض دون وجود مؤسسات دستورية تحاسبهم، داعياً المجتمع إلى مراقبة السياسات والنتائج على المدى الطويل قبل إعلان الولاء الكامل.
إن الموازنة التاريخية بين مزايا الضربة الافتتاحية ومحاذيرها تثبت أن الخطوة الأولى، مهما كانت ذكية وبراقة، لا يمكنها بناء دولة أو إنقاذ اقتصاد ريعي أو قضاء على فساد بنيوي، ما لم تكن مستندة إلى برنامج مؤسسي حقيقي وعميق، وهو ما يجعل مدرسة التريث الفكري أكثر واقعية في قراءة مصائر الدول مقارنة بالاندفاع خلف مسرحيات السلطة العابرة.
(5)
الهوامش
1
تُستخدم عبارة الضربة الافتتاحية (The Inaugural Gambit) في التحليل السياسي لوصف الخطوة الأولى التي يقوم بها قائد جديد عند توليه منصبًا مهمًا، وغالبًا ما تكون هذه الخطوة محسوبة بعناية ولا تُفهم فقط كقرار إداري، بل كرسالة سياسية موجهة للرأي العام والنخب السياسية في الوقت نفسه. فهي تمثل الإشارة الأولى إلى أسلوب الحُكم، وطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وحدود التغيير الذي ينوي القائد إحداثه.
في العلوم السياسية، لا تُعد الضربة الافتتاحية مجرد إجراء عملي، بل هي أداة لإنتاج الانطباع السياسي. قد تكون قرارًا رمزيًا مثل تغيير مقر العمل، أو إعلان سياسة إصلاحية، أو إقالة شخصيات بارزة، أو حتى خطابًا افتتاحيًا يحمل دلالات واضحة. الهدف منها هو كسر التوقعات السابقة، وإعادة تشكيل صورة القائد في الوعي العام، وإظهار نوع من الانفصال عن الأساليب التقليدية للحكم أو تأكيد الاستمرارية بحسب السياق.
تكتسب هذه الضربة أهميتها من كونها تحدث في لحظة فراغ نسبي من التقييم السياسي؛ إذ لا يكون الأداء العملي للحاكم قد اختُبر بعد، مما يجعل الرمز والرسالة أكثر تأثيرًا من النتائج. ولهذا تُدرس الضربات الافتتاحية في التحليل السياسي بوصفها مؤشرًا مبكرًا على اتجاهات الحكم: هل يميل القائد إلى الإصلاح أم إلى المحافظة؟ هل يسعى لكسب الشارع أم لطمأنة النخب؟ وهل يستخدم الرمزية السياسية أم القرارات الهيكلية؟
في حالات عديدة، يمكن أن تتحول الضربة الافتتاحية إلى نقطة مرجعية في تقييم التجربة السياسية بأكملها. فإذا نجحت في خلق الثقة والدفع نحو إصلاحات حقيقية، تُعد بداية موفقة. أما إذا بقيت مجرد خطوة رمزية دون أثر فعلي، فإنها تُفسَّر لاحقًا كجزء من خطاب سياسي أكثر من كونها تحولًا واقعيًا.
وبذلك، فإن الضربة الافتتاحية ليست مجرد قرار أول، بل هي لغة سياسية مكثفة تُستخدم لتقديم صورة الحكم قبل أن تبدأ اختبارات الواقع الفعلية.
2
فكرة صورة البطل المُخلِّص (The Savior Archetype) هي نمط رمزي قديم جدًا في التاريخ الديني والسياسي، يقوم على تصور وجود شخصية استثنائية تظهر في زمن أزمة لتقود الخلاص أو الإصلاح الجذري أو إعادة النظام الأخلاقي للعالم أو المجتمع.
عبر التاريخ، نجد هذا النمط يتكرر في ديانات وأساطير وثقافات مختلفة. في التقليد المسيحي، يُجسّد المسيح صورة المخلّص الذي يأتي لإنقاذ البشرية روحيًا من الخطيئة وإعادة العلاقة بين الإنسان والله، وهو نموذج يعتمد على الفداء والمعاناة والانتصار الروحي في النهاية. وفي التراث الإسلامي، يظهر مفهوم المهدي في بعض التفسيرات كقائد يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن مُلئت ظلمًا وجورًا، وهو أيضًا يعكس فكرة المخلّص الذي يعيد التوازن والعدل للنظام الاجتماعي والسياسي.
هذا النمط لا يقتصر على الأديان الإبراهيمية، بل يظهر في ثقافات أخرى عبر شخصيات أسطورية أو شبه تاريخية، حيث يُنظر إلى القائد أو البطل باعتباره مُنقذًا يعيد ترتيب العالم من حالة الفوضى إلى النظام. في التحليل الأنثروبولوجي والسياسي، يُفهم هذا التصور على أنه استجابة نفسية واجتماعية للأزمات الكبرى، إذ تميل المجتمعات في لحظات الانهيار أو عدم الاستقرار إلى البحث عن شخصية مركزية قوية تختصر الحلول وتمنح الأمل.
سياسيًا، يمكن أن يتحول ألبطل المخلّص إلى أداة خطيرة عندما يُنقل من المجال الديني أو الرمزي إلى المجال السياسي المباشر، حيث قد يُقدَّم بعض القادة بوصفهم منقذين مطلقين، مما يقلل من دور المؤسسات والقانون ويُعزز فكرة الزعيم الفرد الذي لا يُسأل ولا يُحاسب. لهذا السبب، يدرس علماء السياسة هذا النمط بوصفه جزءًا من ظاهرة الشخصنة السياسية للسلطة.
في التحليل الحديث، لا يُنظر إلى المخلّص كحقيقة تاريخية أو دينية فقط، بل كـبنية ذهنية متكررة تعكس حاجة الإنسان إلى اليقين في أوقات عدم الاستقرار. لذلك نجد أن هذا النموذج يظهر في الدين، والأيديولوجيا، وحتى في الخطاب السياسي المعاصر، عندما يتم تصوير بعض القادة على أنهم الحل النهائي للأزمات.
وبهذا المعنى، فإن صورة البطل المخلّص ليست مرتبطة بشخصيات محددة بقدر ما هي نمط متكرر في الوعي البشري، يجمع بين الأمل في الخلاص والخوف من الفوضى، ويستمر في الظهور بأشكال مختلفة عبر التاريخ.
وقد تحول انتظار المهدي الى انتاج فكر منحرف خطير مثل الحجتية في ايران والعراق مارس ودعا للفساد والتدمير من اجل تسريع ظهور المهدي او انتاج جيوش باسمه تمهد للظهور وليس من بين اهداف هذه الجيوش مكافحة الفساد والتخريب!
وهناك تفسيران لذلك اما ان الظهور مزيف لااساس له وانهم مصنعون من قوى خارجية لتدمير الامة او ان نشر العدل والبناء والنزاهة سيمنع ظهور المهدي او انه سيظهر ولايجد عملا له! واوله عندهم هو ذبح اعداد كبيرة من العمائم وذلك لعمري هدف نبيل يمكن ان يؤديه اي قائد حقيقي يدعي نسبا او ارتباطا بالمهدي!
3
Nomenklatura
النومنكلاتورا هو مصطلح سياسي كان يُستخدم بشكل أساسي في الاتحاد السوفيتي ويشير إلى نظام خاص لتعيين المسؤولين في المناصب المهمة داخل الدولة والحزب، حيث لا يتم اختيار هذه المناصب عبر انتخابات أو منافسة مفتوحة، بل من خلال قوائم يحددها الحزب الحاكم مسبقًا تتضمن أسماء الأشخاص المسموح لهم بتولي مواقع السلطة مثل الوزراء وكبار المسؤولين في الجيش والإدارة والشركات الحكومية. وبهذا النظام تتكون طبقة سياسية وإدارية من نخب مرتبطة بالحزب الشيوعي تتمتع بامتيازات خاصة وتسيطر على مفاصل الدولة، مما يؤدي إلى تركّز السلطة وغياب الشفافية والمنافسة السياسية الحقيقية. ويختلف هذا النموذج عن الأنظمة الديمقراطية مثل ألمانيا حيث تتم التعيينات وفق القوانين والمؤسسات وبوجود تعددية سياسية وانتخابات، وليس عبر قوائم حزبية مغلقة تتحكم بالترقيات والمناصب العليا.