شرِيفَة علَى تَشْرِيف المُشَرَّفَة مُشْرِفَة/1من3
طنجة : مصطفى منيغ
الشرف وضعيَّة ثمينة لا تُباع أو تُشترَى ، تُكتَسَب بمحاسنِ أعمالٍ وليس بالثَّرْثَرَة ، وضعية تُشرِّف المعني رجلاَ كان أو امرأة تُمَيِّزُ مُفردهما أو كِلاهما معاً بقِوَى الكَثْرَة ، رائعة الخصالِ حاضنة جلائلِ المعاني سابحة بأجنحةِ مَقْدِرَة ، تبثُّ الهيبة مهما لمسها شك مستفسِرٍ عن مغزَى سيطرتها اللطيفة المُبهرَة ، المازجة التواضع المتواضع بالقوة القوية المؤثِّرَة ، مهما كان طرف آخر لم يبخل بتقمُّص ما يلج به مثل التجربة ، ليحمل بها ما تصبغه بلون ذاك الشرف الشبيه بلون الماء كلما امتزج بأمكنَة ، فعَلِمَ أن الحياةَ بغير تلك الوضعية ناقصة قيمة غير مُكَرَّمَة ، لم ولن تكون لغير التمسك بعُرَى الصلاحِ متوفرَة ، ولا التصاق تقبله ونفوذ دنيوي غايته التفاخر راكبا حضارة الباطل وصولا حيث استقرت أهواء مغامرة ، شيَّدَت اجتذاب مرضَى النفوسِ لملذات مُحرَّمَة ، يتقرٍّب بها عبَّاد غرائزهم الحيوانية لسَعِيرِ زُرْقِ اللَّهِيبِ بذوبان المفاسد ثائرة .
الشرف نعمة وقد اتسم خُلُقاً يسمو على الغاية المادية ، بالأفضل منها تلك الروحية ، القائمة على الامتثال لما هو طبيعي نظيف نافع ، للفوز بالراحة الدائمة وقتما يكون للشقاء ألام لا تفتر ، تُذَكِّر أن الحقوقَ قوانين ثابتة مَن تمادى في الاعتداء على حُرمتها لا شرف له مَظهراً أو جَوهراً ، لذا الشرف بعد الحق من مُستلزمات راحة الضمير قبل راحة البال ، لذوي الألباب السائر أصحابها على درب الهُدَى ، مهما كان المكان بستاناً زينه الربيع ببهجة الفرج ، أو حقلاً لا نبات فيه غير العوسج ، لا يُسمَح لاجتيازه سوى لحفاة الأقدام ، فلا يشعرون داخل نفس المقام ، إلا بما يجعلهم ونور الاطمئنان يحوم حولهم مرحباً بأطيب ما في طيب السلام .
… بحثتُ عن هذه الوضعية في مدينة “طنجة” فعثرتُ عليها تمشي على الأرض تسبقها هالة من وقار ، وما يحجبها خِفيَة من سلبيةِ الآثار ، المتروكة حسداُ من هنا أو هناك ، فللشيطان عيون لا تنام ، مجتهدة بما له مع الباطل من تحالف وثيق ، لزحزحة ما تتركه تلك الوضعية مع كل خطوة تخطوها نحو توثيق المزيد من الإيمان الحافظ من شر طولي اللسان . وجدتها في الأستاذة الداعية للحق بالحق فاطمة بلحسن ، التي استقبلتني بترحاب مفعم بإحساس احترام متبادل شيمة المدركين لعمق تواصل الاصلاح بالفلاح والإكرام بأنبل سلام ، والابتسام المنبعث من روح مدركة نقاء الوئام ، امرأة تجمعت فيها نساء على نفس العهد ماضيات الى فضاء الطهارة قياما بشعائر تمكنهن من السعادة الأسعد يوم القيامة ، مكحلة الجفنين بالحياء مصبوغة الوجنتين بلون مشع بالرجاء المتصل مباشرة بالعلياء لاستمرارية التمسك بذاك الرضاء المكون للروح المؤمنة الصادقة في إيمانها ما هو أكبر من الثراء الممنوح بغير حساب رحمة بعباده الصالحين في الدنيا مُترجماً لمحبة الناس لهم ، وفي الآخرة مقاماً عاليا إن شاء العليم ، في جنة النعيم .
الأستاذة فاطمة بلحسن لوحدِها جامعة بكليات علمية شتى أبرزها ما يبثُّه الفقه الإسلامي مِن رحمةٍ على القلوب ، ورغبةٍ لسلك القويم المحبوب ، لدى العقول الحلال لها مَجْلُوب ، واغتسال بالنظيف المُنَظَّف بنظافة إحقاق الحق ، و مطاردة الباطل حتى يزهَق ، تلك المعالم النيِّرة المُرَتَّبَة لإلحاق أجيال السلف الصالح بما يأتي بعدها إلي اليوم الموعود ، بها ومثيلاتها “طنجة” باقية على أصلها الأصيل ، ولا تزيد أو تنقص منها حداثة دخيلة مُقام لها بهرجة لن تدوم إلا بقدر ظروفٍ ستتبدَّد لنشأتها على هَشِّ الباطل ، المزاحم (عن وهم) صلابة المُشيَّد بعرق الرافعين راية الله أكبر ، الواصلين نضالهم الشرعي المشروع المسالم ، بما يستحقُّه من نور دافع لظلام الظُّلم لحافة حتى يتدحرجَ ولا يصل للقعر كي يستقر إلا وانشطرت تصرفاته التي أراد بها إظهار الفساد على حساب أي إصلاح منشود .
الأستاذة فاطمة بلحسن وصلت لاسمي المناصب باسم الشعب ، لتدافع عنه كما أحَبّ ، أبانت أن إرادة المذكور (وما أقواه بها) شقَّت أفكار عصاة الامتثال لواجب خدمة الشأن العام لما عُرِف عنهم “العِلَّة” التي أراد بها البعض قضاء حاجة ليُقْذَفُوا بعد ذلك ، كأكياس جوفاء في مطارح النسيان المغضوب عنه جماهيريا ، فكانت إن تكلمت ألزَمَ الصَّمت مَن تحت قبة البرلمان عسى المضمون الجاعل من تلك الكلمات الموزونة على قياس الواقع المُعاش ، المُبارك من طرف المنطق ، يلج بعض المُخَيِّخَات الناقصات النمو والتكوين ، المتواجد أصحابها مجرد ديكور ، لهم صلاحية التصفيق ، حتى وإن تصرفهم هذا المتخذ عن استيعاب حق الشعب يضيق ، ومن نائبة في مجلس الأمة وطنيا إلى تمثيل جزء من ساكنة طنجة في مجلس تشريعي محلي قاصدة بذلك الأخذ بيد المواطن أنثى كان أو ذكرا ، بمفهوم الدفاع عن المظلوم يتم على نفس المستوى مِن الاهتمام ، لذا تُشَبَّه كالنهر المتدفِّق النابع من جبال الكرامة والشموخ واضعا إياه الشرف مُسْتَثْنَى من أي حاجزٍ أو سَدٍ يوقف سريانه إلى أن يصب بمحض احتياره المحمود ، في بحر الخير والمحبة والوئام المُحمَّلين جميعهم فوق قاربين ، الأول منطلق من “طنجة” إلي “السعيدية” شرقاً ، والثاني من “طنجة” إلي “الكويرة” جنوبا” ، وكل من القاربين يقومان بمهمة تبادل التحية بين الأستاذة فاطمة بلحسن ومن يتحدونها على امتداد ذاك الشريط المائي الموحِّد التراب الوطني ، قدوة حتى في المجالين السياسي والنقابي ، بعدما تشبعوا بمجهودها الديني كداعية من نوع غير مسبوق . (يتبع)
(الصورة : الأستاذة فاطمة بلحسن رئيسة المجلس الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://zaman-tetouan.blogspot.com